981 · ص206 · ج4
سْحقُ وَلَا أَن يَقُول يقولُ سامةُ لِأَن المعرب تخْتَلف حركاته فَإِن ألقيت حَرَكَة الْهمزَة على المعرب وَقع اللّبْس وَمِنْهُم من لَا يلقِي حَرَكَة الْهمزَة ويحذفها البتَّة فَيَقُول قالَ سْحقُ وقالَ سامةُ وَالْأول أَجود وَأما قَول حُميد بن ثَوْر فَإِنَّهُ يُنشد: فَلم أَرَ مَحْزُونا لَهُ مِثْلُ صوْتِه وَلَا عَرَبِيَّاً شاقَهُ صوتُ أعجَما كمثْلي غَداتِذٍ ولكِنَّ صوتَهُ لَهُ غَوْلَةٌ لَو يفقَهُ العودُ أرْزَما ويروى كمِثلي غَداتِذٍ وَالْأَصْل فِي هَذَا غداةَ إذٍ فَهِيَ مَبْنِيَّة لإضافتها إِلَى إدْ يجوز أَن تَقول فِي خِزْيِ يَوْمِئِذٍ يَومَئِذ وَمن عيشِ يومِئِذ وساعةِ إذٍ فَمن كسر أعربه لِأَنَّهُ اسْم مُتَمَكن وَمن فَتحه بناه لِأَنَّهُ أُضيف إِلَى غير مُتَمَكن وَهُوَ على تسكين الْهمزَة وقلبها فَيجوز أَن تدع مَا قبل الْهمزَة على فَتحه وَيجوز إِلْقَاء حَرَكَة الْهمزَة على مَا قبلهَا كَمَا قَالَ: قالِ سْحقُ وَمن ذَلِك أَنهم يحذفون الْهمزَة إِذا وقعَت بعد ألفٍ من كَلِمَتَيْنِ فغن كَانَ مَا بعد الْهمزَة سَاكِنا حذفوا الْألف أَيْضا لِاجْتِمَاع الساكنَيْن فَإِن كَانَ متحركاً حذفوا مِنْهُ الْهمزَة وَتركُوا الْألف على حَالهَا يَقُولُونَ مَحْسَنَ زَيْداً ومَمْرُك يَا زيدُ يُرِيد: مَا أحسَنَ زيدا، وَمَا أمرُك، فتحذف الْهمزَة البتَّةَ فَيبقى الْألف والساكن الَّذِي بعْدهَا فَيسْقط لِاجْتِمَاع الساكنين وَيَقُولُونَ مَا شَدَّ زيدا وَمَا جَلَّ زيداُ يُرِيدُونَ مَا أشَدَّ زيدا وَمَا أَجَلَّ زيدا، فتُحذَفُ الْهمزَة وَحدهَا وَلَا تُحذَف الْألف لن مَا بعْدهَا متحرِّك، قَالَ الشَّاعِر: مَا شَدَّ أنْفُسَهُم وأَعْلَمَهُمْ بِمَا يَحمي الذِمار بِهِ الكريمُ المُسْلِمُ وربَّما حذفوا لغير عِلَّة لِكَثْرَة دَوْرها وَقد زعم بَعضهم أنَّ سامةَ بنَ لُؤيٍّ إِنَّمَا هُوَ أُسَامَة فحُذفت الْهمزَة مِنْهُ تَخْفِيفًا وَقَالَ بَعضهم ناسٌ وَأَصلهَا أُناس فحذفت الْهمزَة تَخْفِيفًا وَقَالَ بَعضهم فِي سامةَ وناسٍ إِن الْهمزَة لم تكُن فِي أَصْلهَا وَإِن ناسٌ من ناسَ يَنوس وسامةَ من سامَ يَسوم وَالْأَكْثَر الأول وَعَلِيهِ قَالُوا القُحْوان فِي الأُقْحُوان، وَمِمَّا يدل على أَن سامة أَصله أُسامة ثمَّ حُذِف جمع الشَّاعِر بَينهمَا قَالَ: عَيْنُ بَكِّي لِسامةَ بنِ لُؤَيٍّ عَلِقَتْ من أُسامةَ العَلَاّقَهْ لَا أَرَىَ مِثْلَ سامةَ بن لُؤَيٍّ حَمَلَتْ حَتْفَهُ إليْه النَّاقَهْ وَقَالُوا فِي أَرَأَيتْ أَرَيْتَ فحذفت الْهمزَة البتَّة من غير أَن يَبْقَى لَهَا أثرٌ وَهِي فِي قراءةِ الكِسائي فِي جَمِيع مَا أوَّلَهُ ألف اسْتِفْهَام فِي أَرَيْتَ كَمَا قَالَ الشَّاعِر: صاحِ هلْ رَيْتَ أَو سَمِعْتَ بِراعٍ رَدَّ فِي الضَّرْع مَا قَرَىَ فِي الحِلابِ وربَّما قدَّموا الهمزةَ الَّتِي إِذا أخَّروها فِي التَّخْفِيف وَجب حذفهَا كَقَوْلِهِم فِي يَسْئَلون يَأْسَلون وَذَلِكَ أَنه إِذا خفف يَأْسَلون لم يَلْزَمه حذفُ الْهمزَة وَإِنَّمَا يلْزمه قَلبهَا ألفا كَمَا تَقول فِي رَأْس راس وَلَو لم يَقْلِبْها للزمه أَن يَقُول يَأْسَلُون، قَالَ الشَّاعِر: إِذا قَامَ قَوْمٌ يَأْسَلُون مَليكَهُمْ كَذَلِك أُنشِد وَمن نَحْو هَذَا قَوْلهم يَئِسَ ثمَّ يَقُولُونَ أَيِسَ على القلْب وَالْأَصْل يَئِس وَالدَّلِيل على أَن الأَصْل يَئِس أَنه لَو لم يكن كَذَلِك للزمهم قلب الْيَاء فِي أَيِسَ ألِفاً لِأَن الْيَاء إِذا وقعتْ فِي مَوضِع الْعين من الفِعْل فِي مِثْل هَذَا وَجب قلْبُها ألفا كَمَا قَالُوا هَاَبَ وَالْأَصْل فِيهِ هَيِبَ وَيَقُولُونَ فِي مصدر الْفِعْلَيْنِ يَأْس وَلَا يَقُولُونَ أَيْس.
982 · ص206 · ج5
الْأَحْمَر إِن كَانَ الثَّوْب طُولُهُ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعا لم أَنْسُبَ إِلَيْهِ كَقَوْل من يَقُول أَحَدَ عَشَرِيٌ بِالْيَاءِ وَلَكِن يُقَال طوله أحَدَ عَشَرَ ذارعاً وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ طوله عشْرين فَصَاعِدا مثله وَقد غلط أَبُو عبيد هَاهُنَا حِين ذَكَّرَ الذِّرَاع فَقَالَ أحد عشر ذِرَاعا وَلَا يُذَكِّرُهَا أحد وَقَالَ السِّجِسْتاني: لَا يُقَال حَبْلٌ أَحَدَ عَشَرِيٌ وَلَا مَا جَاوز ذَلِك وَلَا مَا ينْسب إِلَى اسْمَيْنِ جعلا بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد وَإِذا نسبت إِلَى أَحدهمَا لم يُعْلَم أَنَّك تُرد الآخرَ وَإِن اضْطُررت إِلَى ذَلِك نسبته إِلَى أَحدهمَا ثمَّ نسبته إِلَى الآخر كَمَا قَالَ الشَّاعِر لما أَرَادَ النَّسَبَ إِلَى رَامَ هُرْمُزَ:
(تَزَوَّجْتُهَا رامِيَّةٌ هُرْمُزِثَّةٌ ... بِفَضْلِ الَّذِي أَعْطَى الأميرُ من الرِّزْقِ)
وَإِذا نسبتَ ثوبا إِلَى أَن طوله أحد عَشَرَ قلتَ أَحْدِيٌ عَشَرِيٌ وَإِن كَانَ طوله إحْدَى عَشْرَة قلت إحَدَوِيٌ عَشْرِيٌ وَإِن كنت مِمَّن يَقُول عَشِرَة قلت إحْدَوِيٌ عَشْرِيٌ فتفح الْعين والشين كَمَا تَقول فِي النِّسْبَة إِلَى النَّمِر نَمَرِيُّ وَقَالَ: لَا يَقْبَحُ هَذَا التكرير مخافةَ أَن لَا يُفْهَمَ إِذْ أُفْرِدَ أَلا تراهم يَقُولُونَ اللهُ رَبِّي ورَبُّ زيد فيكررون لخفاء المكنى المخفوض إِذا وَقع موقع التَّنْوِين
١ - بَاب ذكر المعدول عَن جِهَته من عدد الْمُذكر والمؤنث
اعْلَم أَن المعدول عَن جِهَته من الْعدَد يَمْنَعُ الإجراءَ وَيكون للمذكر والمؤنث بِلَفْظ وَاحِد تَقول ادخُلُوا أُحَادَ وَأَنت تَعْنِي وَاحِدًا وَاحِدًا أَو وَاحِدَة وَاحِدَة وأدخلوا ثُنَاءَ ثُنَاء وَأَنت تَعْنِي اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَو اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ وَكَذَلِكَ أدخلُوا ثُلاثَ ثُلاثَ ورُباع رُباع قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَأَلت الْخَلِيل عَن أُحاد وثُنَاء ومَثْنَى وثَلاثَ ورُبَاع فَقَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَة أُخر إِنَّمَا حدُّه وَاحِدًا وَاحِدًا فجَاء محدوداً عَن وَجهه فتُرك صَرْفُه قلت أفتَصْرِفه فِي النكرَة قَالَ: لَا لِأَنَّهُ نكرَة تُوصَف بِهِ نكرَة قَالَ أَبُو سعيد: اعْلَم أَن أُحادَ وثُناء قد عُدِل لَفظه وَمَعْنَاهُ وَذَلِكَ أَنَّك إِذا قلت مَرَرْت بِوَاحِد أَو اثْنَيْنِ أَو ثلاثةٍ فَإِنَّمَا تُرِيدُ تِلْكَ العِدَّة بِعَينهَا لَا أقَلَّ مِنْهَا وَلَا أَكثر فَإِذا قلت جَاءَنِي قوم أُحَادَ أَو ثُنَاءَ أَو ثُلاثَ أَو رُباعَ فَإِنَّمَا تُرِيدُ أَنهم جاؤني وَاحِدًا واحِداً أَو اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَو ثلاثةٌ ثلاثةٌ أَو أربعةٌ أربعةٌ وَإِن كَانُوا ألوفاً وَالْمَانِع من الصّرْف فِيهِ أربعةُ أَقَاوِيلَ: مِنْهُم من قَالَ إِنَّه صفةٌ ومَعْدُولٌ فاجتمعت علتنان مَنَعَتَاهُ الصَّرْفَ وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه عُدلَ فِي اللَّفْظ وَفِي الْمَعْنى فَصَارَ كأّنَّ فِيهِ عَدْلَيْنِ وهم علتانِ فإمَّا عَدْل اللَّفْظ فَمن واحدٍ إِلَى أُحَادَ وَمن اثْنَيْنِ إِلَى ثُنَاءَ وَأما عدل الْمَعْنى فَتغير العِدَّةِ المحصورة بِلَفْظ الِاثْنَيْنِ والثلاثةِ إِلَى اكثر من ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى وَقَول ثَالِث إِنَّه عُدِل وأنَّ عَدْلَه وَقع من غير جِهَة الْفِعْل لِأَن بَاب العَدْل حَقُّه أَن يكونَ للمعارف وَهَذَا للنكرات وَقَول رَابِع أَنه مَعْدُول وَإنَّهُ جمع لِأَنَّهُ بِالْعَدْلِ قد صَار أَكثر من العِدَّةِ الأُولَى وَفِي ذَلِك كُلِّهِ لُغَتَانِ فُعَالُ ومَفْعَلُ كَقَوْلِك أُحَادُ ومَوْحَدُ وثُنَاء ومَثْنَى وثُلَاثُ ومَثْلَثُ ورُبَاع ومَرْبَعُ وَقد ذكر الزّجاج أَن الْقيَاس لَا يمْنَع أَن يبْنى مِنْهُ إِلَى الْعشْرَة على هذَيْن البناءين فَيُقَال خُمَاسُ ومَخْمَس وسُداسُ ومَسْدَس وسُباعُ ومَسْبَع وثُمان ومَثْمَنُ وتُساع ومَتْسَع وعُشَار ومَعْشَرُ وَقد صرح بِهِ كثير من اللغويين مِنْهُم ابْن السّكيت وَالْفراء وَبَعض النَّحْوِيين يَقُولُونَ إِنَّه معرفَة فاستدل أَصْحَابنَا على تنكيره بقوله تَعَالَى: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وثُلَاثَ ورُبَاع} [فاطر: ١] فوصف أجْنِحَةً وَهِي نكرَة بِمَثْنَى وثُلاث ورُباع قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وثُلَاثَ ورُبَاعَ} [النِّسَاء: ٣] مثنى وثُلاث ورُباع بَدَلٌ من مَا طَابَ لكم وَمَعْنَاهُ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا وأربعاً أَرْبعا إِلَّا أَنه لم ينْصَرف لجهتين لَا أعلم أَحَداً من النَّحْوِيين ذكرهمَا وَهِي أَنه اجْتمع فِيهِ عِلَّتَانِ أَنه معدول عَن اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ وثلاثٍ ثلاثٍ وَأَنه عُدِلَ عَن تَأْنِيث قَالَ وَقَالَ أَصْحَابنَا إِنَّه اجْتمع فِيهِ عِلَّتَانِ أَنه عُدِلَ عَن تَأْنِيث وَأَنه نَكِرَةٌ والنكرة أصلُ الْأَشْيَاء فَهَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَن