← المكتبة ▭ 1 page
ارتباط قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات. . .} بما قبله وما بعده - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني التفسير 1386 هـ
A− A+
3 · ص190 · ج7
وهداكم لما اختلف فيه الذين من قبلكم من الحقِّ، وخفَّف عنكم بعض ما كان مشدَّدًا عليهم؛ فاشكروه، وأعظم الشكر: المحافظة على الصلاة. ثم قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} إلى أن قال: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [٢٤٠ - ٢٤١]. علاقة هاتين الآيتين بآيات النكاح والطلاق واضحة. وأما علاقتهما بآيتي (٢٣٨ - ٢٣٩) فمن أوجه: الأول: أنَّ للأوليين تعلُّقًا بالخوف والقتال كما مرَّ. وفي آية (٢٤٠): {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ... وَصِيَّةً}. ومعنى "يتوفون": أي يشارفون الوفاة، لأنَّ المتوفَّى حقيقةً لا يمكن أن يوصي. فكأنه قيل: إنَّكم معرَّضون للجهاد والقتل، وبذلك تكونون دائمًا مشارفين للوفاة، وينبغي لمن كان مشارفًا للوفاة أن يوصي لزوجته. وأما المتعة للمطلقة، فكأنها في مقابل الوصية للمتوفى عنها. الوجه الثاني: أنَّ في الأوليين الإشارة إلى الترغيب في العفو والتخفيف عن النساء كما مرَّ، وفي الأخريين الترغيب في الإحسان إليهن بالوصية والمتعة. الوجه الثالث: أنَّ في الأوليين الإشارة إلى الأمر بشكر الله عزَّ وجلَّ على ما علَّم وذلك بالصلاة؛ وفي هاتين شكر الأزواج على ما كان من خلطتهن وخدمتهن وغير ذلك، بأن يوصي لها بعد موته أو يمتِّعها إذا طلَّقها.
4 · ص191 · ج7
وفي الحديث: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله" ١. [ص ٢] هذا، وفي سَوقِ الكلام هذا المساقَ الذي يتراءى منه أنَّ آيتي الصلاة مقحمتان بين آيات النكاح: نكتة، وذلك أنَّ المعروف من سنَّة الكلام أنَّ المتكلِّم لا يقطع كلامه ما لم يتمَّ غرضُه، ولا يفصل بين أجزائه بكلام أجنبيٍّ إلَّا إذا عرض أمر مهم، كالخطيب يكون في أثناء خطبته، ثم يرى جماعةً يتكلمون، فيُقحم في خطبته كلامًا يتعلَّق بالزجر عن الكلام وقتَ سماع الخطبة. وبالجملة يبين بهذا أنَّ إقحام الحكيم كلامًا بين أجزاء كلامه إنما يكون لأهمية ذلك المقحَم. وإذ كان يتراءى من آيتي الصلاة أنهما مقحمتان، ففي ذلك دلالة عِظَمِ أهمية الصلاة؛ وهذا بحسب ما يتراءى، والله أعلم.
١ أخرجه أحمد (٧٥٠٤)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢١٨)، والترمذي (١٩٥٤)، وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
→ prev 3–4 / 4 next ←