107 · ص108 · ج1
٥٧ - وكذا حديث حذيفة عنه حين لقي جبرائيل عليه السلام فقال له: «إني أرسلت إلى أمّة أمّيّة» إلى آخره، فقال: «إن القرآن أنزل على سبعة أحرف» «١».
٥٨ - وكذا الحديث الذي رواه الحكم بن عتبة عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبيّ عنه أن جبرائيل أتاه بأضاة «٢» بني غفار فقال: «إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقال: «أسأل الله المعافاة والرحمة إن ذلك ليشقّ على أمّتي ولا يستطيعونه»، ثم أتاه الثانية فقال: «إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرفين» فقال له مثل ما قال في الأولى حتى انتهى إلى سبعة أحرف. قال: «فمن قرأ بحرف منها فقد أصاب» «٣». ويمكن أن تكون هذه الأوجه السّبعة من اللغات، فلذلك أنزل القرآن عليها.
[أوجه اختلاف الأحرف السبعة]
٥٩ - وأمّا في أيّ شيء يكون اختلاف هذه السبعة أحرف؟ فإنه يكون في أوجه كثيرة منها:
٦٠ - تغيّر اللفظ نفسه وتحويله ونقله إلى لفظ آخر كقولك: ملك يوم الدين [الفاتحة: ٤] بغير «٤» ألف، ومالك بألف، والسّراط بالسّين «٥»، والصّراط بالصّاد، والزّراط بالزاي وبين الزاي والصاد، وما يخادعون بالألف «٦» وما يخدعون [البقرة: ٩] بغير ألف، وكيف ننشزها [البقرة: ٢٥٩] بالزاي «٧»،
(١) تقدمت الرواية بإسنادها في الفقرة/ ٤١.
(٢) الأضاة بوزن الحصاة: الغدير، وجمعها أضى وإضاء. النهاية ١/ ٥٣.
(٣) رواية الحكم عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي، التي قدمها المؤلف في الفقرة/ ٣٨ ليس فيها هذه القصة.
- وهذه الرواية أخرجها مسلم في صحيحه في صلاة المسافرين باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف.
- ونسب الرواية في كنز العمال (٢/ ٦٠٤) إلى الطبراني في الكبير، والدارقطني في الأفراد.
(٤) انظر الاختلاف في قراءتها في النشر لابن الجزري ١/ ٢٧١، والسبعة لابن مجاهد/ ١٠٤.
(٥) انظر الاختلاف في قراءتها في النشر ١/ ٢٧١، والسبعة/ ١٠٥.
(٦) انظر الاختلاف فيها في النشر ٢/ ٢٠٧، السبعة/ ١٤١.
(٧) انظرها في النشر ٢/ ٢٣١، السبعة/ ١٨٩.
108 · ص109 · ج1
وننشرها بالراء، ويقتلون الّذين يأمرون [آل عمران: ٢١] بالألف «١»، ويقتلون بغير ألف، وبظنين [التكوير: ٢٤] بالظاء «٢»، وبضنين، بالضاد وما أشبه ذلك.
٦١ - ومنها الإثبات والحذف كقوله تعالى: وقالوا «٣» اتّخذ الله ولدا [البقرة:
١١٦]، وسارعوا «٤» إلى مغفرة [آل عمران: ١٣٣] والّذين «٥» اتّخذوا مسجدا [التوبة:
١٠٧] بالواو وبغير واو وبالزّبر وبالكتاب في آل عمران «٦» [١٨٤] بالباء وبغير باء، وما عملته «٧» أيديهم [يس: ٣٥] بالهاء وبغير هاء، وفبما «٨» كسبت أيديكم
[الشورى: ٣٠] بالفاء وبغير فاء، وما تشتهيه «٩» الأنفس [الزخرف: ٧١] بهاء بعد الياء وبغير هاء، وتجرى من تحتها الأنهار بعد المائة في التوبة «١٠» بمن وبغير من [التوبة: ١٠٠]، وفإنّ الله هو الغنىّ [٢٤] في الحديد «١١» بهو وبغير هو، وكذا الدّاع «١٢» إذا دعان [البقرة: ١٨٦]، والكبير «١٣» المتعال [الرعد: ٩]، ويوم «١٤» يأت [هود: ١٠٥]، وما كنّا «١٥» نبغ [الكهف: ٦٤]، وإذا يسر «١٦» [الفجر: ٤] وما أشبهه، بياء وبغير ياء.
(١) انظرها في النشر ٢/ ٢٣٨، السبعة/ ٢٠٣.
(٢) انظرها في النشر ٢/ ٣٩٨، السبعة/ ٦٧٣.
(٣) انظرها في النشر ٢/ ٢٢٠، السبعة/ ١٦٩.
(٤) انظرها في النشر ٢/ ٢٤٢، السبعة/ ٢١٦.
(٥) انظرها في النشر ٢/ ٢٨١، السبعة/ ٣١٨.
(٦) انظرها في النشر ٢/ ٢٤٥، السبعة/ ٢٢١.
(٧) انظرها في النشر ٢/ ٣٥٣، السبعة/ ٥٤٠.
(٨) انظرها في النشر ٢/ ٣٦٧، السبعة/ ٥٨١.
(٩) انظرها في النشر ٢/ ٣٧٠، السبعة/ ٥٨٨.
(١٠) انظرها في النشر ٢/ ٢٨٠، السبعة/ ٣١٧. وقوله بعد المائة، الأولى عند، كما عبر ابن مجاهد في السبعة.
(١١) انظرها في النشر ٢/ ٣٨٤، السبعة/ ٦٢٧.
(١٢) انظرها في النشر ٢/ ١٨٣، السبعة/ ١٩٧.
(١٣) انظرها في النشر ٢/ ١٩٢، السبعة/ ٣٥٨.
(١٤) انظرها في النشر ٢/ ١٨٢، السبعة/ ٣٣٨.
(١٥) انظرها في النشر ٢/ ١٨٢، السبعة/ ٤٠٣.
(١٦) انظرها في النشر ٢/ ١٨٢، السبعة/ ٦٨٣.