1255 · ص1256 · ج3
ورفعها، وكذلك يجب أن يفعل في قوله في المؤمنين [٩٢] وسبأ [٣] عالم الغيب يصل بخفض الميم على النعت الاسم المجرور الذي تقدمه، فإذا وقف على ما قبله ابتدأه بالرفع، والإجماع منعقد على حمل هذه الأسماء وما أشبهها من الجمع عليه، والمختلف فيه على ما قبلها وصلا وابتداء، فصحّ بذلك أن الذي حكاه الخزاعي فيما تقدم خطأ لا شك فيه «١».
حرف:
قرأ أبو عمرو «٢» سبلنا هنا [١٢] وفي العنكبوت «٣» [٦٩] بإسكان الباء، وضمّها الباقون، وقد ذكر قبل «٤».
حرف:
وكلهم قرأ وما هو بميّت [١٧] بتشديد الياء؛ لأنه مما لم يمت إلا ما حدّثناه الفارسي، قال: نا أبو طاهر، قال: نا أبو بكر عن مضر عن البزّي وما هو بميت خفيف، فحدّثنا فارس بن أحمد، قال: نا عبد الله بن الحسين، قال: نا أحمد بن موسى، وقال لي قنبل: قال لي النبال: الق هذا الرجل- يعني البزّي- فقل له: هذا الحرف ليس من قراءتنا، وإنما يخفّف من الميت ما قد مات، وما لم يمت فهو مشددة. فلقيت البزّي فأخبرته بما قال لي النبّال «٥»، فقال: قد رجعت عنه، ثم لقي البزّي من الغد النبّال وهو في مجلسه عند باب الجيادين فقال له: قد جاءني أبو عمرو برسالتك في هذه الحروف، فكان معه حرفان آخران رددتهما عليه، وقد كان عكرمة بن سليمان أقرأنيهما وقد رجعت عنها إلى قولك.
حدّثنا محمد بن أحمد، قال: نا ابن مجاهد قال: قال لي قنبل: كان ابن أبي بزّة قد أوهم في قوله بميت [١٧] خفيفة، فقال لي القوّاس: سر إلى أبي الحسن، فقل له: ما هذه القراءة التي قرأتها؟ لا نعرفها، فسرت إليه، فقال: قد رجعت عنها. نا الفارسي، قال: نا أبو طاهر، قال: نا حسن «٦» عن البزّي بميت مشدّدة، وأظن ابن مخلد رواه عن البزّي بعد أن رجع عن التخفيف. قال أبو عمرو: فكل ما كان من هذه
(١) وقال أبو عبد الله بن خالويه في (إعرابه) ١/ ٣٣٤ تعليلا لذلك، لأن الوقف والابتداء لا يوجب تغير إعراب. قال الشاطبي: وفي الخفض في الله الذي الرفع عم.
(٢) قرأ الحرف وحده من السبعة. انظر (التيسير) / ٧٢، و (الإتحاف) ٢/ ١٦٧.
(٣) الآية رقم [٦٩] لنهدينهم سبلنا.
(٤) انظر: (الجامع) بتحقيق طلحة ص ٢١٦، و (التيسير) ص ٧٢.
(٥) هو: أحمد النبال القواس. وقد تقدم.
(٦) هو: الحسن بن الحباب، وقد تقدم.
1256 · ص1257 · ج3
الياءات مما لم يمت وهو للاستقبال، فلا خلاف في تشديده، نحو قوله لميّتون [المؤمنون: ١٥] وبميّتين [الصافات: ٥٨] وإنك ميّت وإنهم ميّتون [الزمر:
٣٠] «١»، وما كان قد مات فهو المختلف فيه.
حرف:
قرأ نافع الرياح هاهنا [١٨] وفي الشورى [٣٣] بالألف على الجمع وقرأهما الباقون بغير ألف على التوحيد، وقد ذكر قبل.
حرف:
قرأ حمزة والكسائي خالق السموات والأرض [١٩] بالألف على وزن فاعل، وخفض السموات والأرض وكذلك في النور [٤٥] خالق كل دابّة بألف، وخفض كل دابّة. وقرأ الباقون خلق على وزن فعل ونصب ما بعده لأن التاء من السموات تكسر؛ لأنها تاء جمع المؤنث، فنصبها وخفضها واحد في اللفظ «٢»، والأصبهاني «٣» عن ورش والأعشى عن أبي بكر عن حمزة إذا وقف. إن يشأ [١٩] بغير همز، والباقون يهمزون وصلا ووقفا، وقد ذكر «٤».
حرف:
قرأ حمزة «٥» بمصرخي [٢٢] بكسر الياء، وهي حكاها الفرّاء
(١) انظر (المعجم المفهرس) ٨٥٣.
(٢) انظر: (التيسير) ١٠٩، و (النشر) ٢/ ٢٩٨.
قال الإمام: خالق امدده واكسر وارفع القاف شلشلا .. وفي النور واخفض كل فيها والأرض هاهنا.
(٣) لأن أبا بكر الأصبهاني يبدل الهمز المفرد لورش، سواء كان فاء أو عين أو لام كلمة حرف مد من جنس حركة ما قبلها، إلا أحرف يسيرة من الأسماء والأفعال.
انظر: (القول الأصدق في بيان ما خالف فيه الأصبهاني الأزرق) للشيخ علي محمد الضباع ص ١٥.
(٤) انظر: (الجامع) ت الطحان ٢/ ٥٥٢، و (التيسير) ٣٩ - ٤٠، و (البدور الزاهرة) ١٧٢.
(٥) لبعض النحويين طعن في قراءة حمزة، حيث قالوا: لا يجوز كسر ياء الإضافة حيث وصفوها بالشذوذ والرداءة وباللحن وبعدم سماعها من العرب، أو هي وهم من القراء. انظر: (معاني القرآن) للفراء ٢/ ٧٥، و (معاني القرآن) للأخفش ٢/ ٥٩٩، و (إعراب القرآن) للنحاس ٢/ ٣٦٨، و (نحو القراء الكوفيين) ١٠٥. قلت: إن القراءة سبعية متواترة، رواها إمام لا يقرأ إلا بأثر، فليس نفي النافي لسماعها يدل على عدمها. وقد وجهت بوجوه نقلها القراء والنحويون مستشهدين لها باللغة وغيرها، فالقراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها. قلت: وفي الوجه تفرد سبعي عن الكوفي. قال الشاطبي: مصرخي اكسر لحمزة مجملا .. كها وصل أو للساكنين وقطرب. انظر: (إعراب القراءات) ٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦، و (البحر المحيط) ٥/ ٤١٩، و (النشر) ١/ ١١، ٢/ ٢٩٩، و (الإتحاف) ٢/ ١٦٧ - ١٦٨ و (مناهج الصرفيين) ٦٦، و (توجيه مشكل القراءات العشرية) ٢٩٤، حكاها مع الفراء مع ولد العلا.