1299 · ص1300 · ج3
«١» وكذلك يسكت مع مراد «٢» الوصل على الألف في يس [٥٢] في قوله:
من مرقدنا ثم يقول: هذا [يس: ٥٢] «٣». وكذا يسكت على النون في القيامة في قوله: وقيل من [القيامة: ٢٧] وعلى اللام في المطففين [١٤] في قوله: كلا بل ثم يقول: راق [القيامة: ٢٧] وران [المطففين: ١٤] «٤».
يقف في هذه الأربعة المواضع بنيّة الوصل.
نا فارس بن أحمد، قال: نا عبد الله بن الحسين، ونا طاهر بن غلبون، قال: نا علي بن محمد، قالا: نا أحمد بن سهل الأشناني، قال: نا علي بن محصن، قال: نا عمرو بن الصباح عن حفص عن عاصم أنه كان يقف على عوجا [١] ثم يبتدئ قيّما [٢] في القطع والوصل جميعا، وفي يس [٥٢] من مرقدنا يقف ويبتدئ هذا ما وعد الرحمن وفي القيامة [٢٧] وقيل من يقف ويبتدئ راق
إخراج النفس، وقال ابن بصخان: دون مهلة، وليس المراد بالتنفس إخراج النفس، بدليل لو أن القارئ إذا أخرج نفسه مع السكت بدون مهلة لم يمنع من ذلك. ثم قال: قلت: الصواب حمل قولهم دون تنفس بمعنى (غير)، كما دلت عليه نصوص المتقدمين والمحققين من أهل الأداء من أن السكت لا يكون إلا مع عدم التنفس، سواء قلّ زمنه أو كثر، وختم بقوله:
الصحيح أن السكت مقيد بالسماع والنقل، فلا يجوز إلا فيما صحّت الرواية به لمعنى مقصود بذاته. أهـ وانظر: (النشر) ١/ ٢٤٠، وما بعدها، (الإضاءة) ٤٢.
فائدة: قلت: بعض المتقدمين من الأئمة قد أطلقوا هذه المصطلحات من الوقف والقطع والسكت وجعلوها كالمترادفات فيطلقوا هذه اللفظة مكان هذه، لأن بينها جميعا اشتراكا في المؤدى والعمل، ولكن عند ما جاءت مرحلة التمييز والتدقيق لدى المتأخرين حققوها، وجعلوا لكل عمل مصطلحا خاصا به، وكل ذلك من الحفظ، والذي وعد الله به لكتابه (المبين).
(١) وذلك إشعارا بأن (قيما) ليست متصلة ب (عوجا)، فإنه حال من الكتاب، (شرح شعلة) ٤٦٨، و (الإتحاف) ٢/ ٢٠٨.
(٢) في (م) يراد.
(٣) وذلك لئلا يوهم أن هذا صفة لمرقدنا. انظر: المصدرين السابقين.
(٤) وذلك لئلا يتوهم أنها كلمة واحدة، وفي الثاني فرارا من الإدغام، قال أبو العباس المهدوي: وكان يلزمه مثل ذلك فيما شاكلهما، وهو لا يفعله، فليس لقراءته من وجه إلا اتباع الرواية.
انظر: المصدرين السابقين، وشرح الهداية) ٢/ ٣٩٢.
قال الإمام الشاطبي: وسكتة حفص دون قطع لطيفة .. على ألف التنوين في عوجا بلا وفي نون من راق ومرقدنا ولا .. م بل ران والباقون لا سكت موصلا.
1300 · ص1301 · ج3
[القيامة: ٢٧] وفي المطففين [١٤] كلا بل يقف ثم يبتدئ ران. قال الأشناني سألت علي بن محصن فقلت: هل خالف أبو شعيب القوّاس «١» أبا حفص «٢» في شيء من القرآن قال: لا، فقلت له: فكان يقف على هذه الأربعة الأحرف كما كان يقف أبو حفص. قال: نعم، نا عبد العزيز بن محمد، قال: نا عبد الواحد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر، قال: حدّثني وهيب، قال: نا الحسن بن المبارك، قال: نا أبو «٣» حفص «٤» عن أبي عمر «٥» عن عاصم أنه كان يحب أن يسكت على قوله: عوجا وصل أو قطع، قال أبو عمرو: وقد أقرأني أبو الفتح عن قراءته في رواية هبيرة السكت هاهنا، وفي يس وفي القيامة والمطففين بغير سكت وإدغام النون واللام في الراء، وقال هبيرة في كتابه عنه: بل ران [المطففين: ١٤] لا يدغم، وقال الزهراني عنه: يكمل اللام، يريد تبيينها، وقال حسين المروزي وأبو شعيب عنه بل ران يدغم اللام في الراء.
وقرأ الباقون في الأربعة بالوصل من غير سكت، وأدغموا النون واللام في الراء في من راق [القيامة: ٢٧] بل ران وقد ذكرت الاختلاف عن نافع في الإدغام في بابه.
حرف:
قرأ عاصم في رواية حمّاد وأبي بكر من طريق يحيى «٦» بن آدم والعليمي والكسائي عنه من لدنّي [٧٦] بإسكان الدال وإشمامها الضم وكسر النون والهاء ووصلها بياء «٧» في اللفظ لأجل الكسرة قبلها، ونا عبد العزيز بن محمد، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: حدّثني أبو بكر، قال: نا إدريس «٨» عن أحمد بن عمر الوكيعي،
(١) هو: صالح بن محمد أبو شعيب القواس الكوفي، عرض على حفص بن سليمان، وعنه أحمد الصفار وأحمد الحلواني والحسن الرازي وأحمد البزاز (غاية) ١/ ٣٣٤.
(٢) وهو: عمرو بن الصباح.
(٣) هنا سقط في النسخة (ت) وفي (م): أبو جعفر، قلت: وأبو حفص هو: عمرو بن الصباح.
(٤) هنا سقط في (ت) وفي (م) قال زبان: قال أبو عمر، قلت: وأبو عمر هو: حفص بن سليمان.
(٥) في (م) عن أبي عمرو.
(٦) انظر: (المبسوط) ٢٣٣، و (التذكرة) ٢/ ٤١٢، و (الغاية) ٣٠٤، وزاد صاحب (غاية الاختصار) ٢/ ٥٥٢، حماد وجبلة.
(٧) فتصير (من لدنهي). وقد انفرد نفطويه عن الصريفيني عن يحيى عن أبي بكر بكسر من غير صلة. واختلف في الإشمام هنا، هل هو الذي في باب قيل وغيض، أم الآخر الذي هو الإشارة بالعضو،- أي ضم الشفتين- مع الدال، أم ضم الشفتين بعد الدال، أم هو الاختلاس. فاتفقوا على أنه ليس من باب قيل، فالدال هنا ساكنة، وانفرد ابن زنجلة بأنه من باب قيل، لأن الأصل في الدال الضم. وذهب إلى الثاني الجعبري وابن الجزري وأحمد البنا وآخرون وذهب إلى الثالث مكي والصفاقسي وآخرون. وذهب إلى أنه اختلاس الأهوازي تجوزا. انظر: (إعراب القراءات) ١/ ٣٨٦، و (التذكرة) ٢/ ٤١٢، و (التبصرة) ٥٧٢، و (حجة القراءات) ٤١٢، و (المبهج) ٦٠٢، و (النشر) ٢/ ٣١٠، و (غيث النفع) ٢٢٧، و (الإتحاف) ٢/ ٢٠٩، و (البدور الزاهرة).
تنبيه: رد بعض المشايخ هذه الزيادة عن شعبة بسبب مخالفتها لرواية الثقات، عنه كما في (المبسوط) ٢٣٣، قلت: هي رواية صحيحة سبعية انفرد بها شعبة عن الآخرين.
(٨) إدريس بن عبد الكريم الحداد أبو الحسن البغدادي، إمام ضابط متقن ثقة، قرأ على خلف ابن هشام ومحمد الشموني، وروى القراءة عنه سماعا ابن مجاهد، وعرضا محمد بن شنبوذ وابن مقسم والخاقاني وأحمد بن بويان وأبو بكر النقاش وأحمد القطيعي. وقال الدارقطني: ثقة وفوق الثقة بدرجة، مات سنة ٢٩٢ هـ. (تاريخ بغداد) ٧/ ١٤، و (غاية) ١/ ١٥٤.