← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
1599 · ص1600 · ج4
عن ابن عامر [٢٢٨/ أ] أفعيينا مشددة قال أبو عمرو والتشديد هاهنا اتّساع ومجاز وهو عبارة عن إثبات الياء الساكنة بعد الياء المتحركة وليس بالتشديد المتعارف الذي حقيقته إدخال حرف ساكن في حرف آخر متحرك ورفع اللسان بهما رفعة واحدة «١»، إذ ذلك هاهنا لا يجوز بوجه، ومما يدلّ على أن معناه ما قلناه ما حدّثناه محمد ابن علي نا ابن مجاهد نا ابن مخلد عن البزّي «٢» عن أصحابه عن ابن كثير الياء مشددة يريد بياء بعد الهمزة فعبّر بالتشديد عن إثباتها. وقال الخزاعي عن أصحابه عن ابن كثير إن الله لا يستحيي [البقرة: ٢٦] مثقلة بياءين، وما ووري «٣» مشددة بواوين فعبّر عن إثبات التاء والواو بالتثقيل والتشديد، وحدّثنا الخاقاني نا أحمد بن محمد ح، وحدّثنا أبو الفتح نا أحمد بن محمد قالا: نا محمد الباهلي «٤» نا أبو عمر عن إسماعيل عن نافع وأبي جعفر وقتيبة ولا تلوون [آل عمران: ١٥٣] يقاتلون مشدد عنهم يريد بالتشديد إثبات الواو الساكنة التي بعد الواو المضمومة، فعبّر به عن ذلك وجعله دلالة على إثبات تلك الواو كما عبّر به فيما تقدم، وجعل دلالة على إثبات الياء، وقد يعبّر به أيضا عن إثبات الألف ويجعل دلالة على ذلك. حدّثنا خلف بن إبراهيم قال: نا أحمد بن أسامة قال: نا أبي، ح وحدّثنا فارس بن أحمد نا جعفر بن أحمد نا محمد بن الربيع قالا: نا يونس «٥» عن ورش عن نافع أنا أحيي [البقرة: ٢٥٨] بالتشديد لها والوقف عليها يعني بالتشديد للألف التي بعد النون يريد إثباتها في الوصل والوقف، فعبّر عن ذلك بالتشديد كما عبّر من تقدّم ذكره عن إثبات الياء والواو سواء، وقد يراد به أيضا تحريك الحرف الذي قد يسكن، قال يونس عن ورش عن نافع: يوم ظعنكم [٨٠] «٦» مشدّدة، وقال عنه وعن ابن كيسة:
(١) ويسمى أيضا ب (الإدغام)، وانظر: النشر ١/ ٢٧٥، هداية القارئ للمرصفي ص ١٦٣. (٢) تقدم هذا الإسناد. (٣) في النسختين (ما روى)، وهو خطأ، وقوله ان الله لا يستحي أن في البقرة (٢٦)، وما وورى في الأعراف (٢٠). (٤) الإسنادان صحيحان، وقد تقدما. (٥) تقدم هذان الإسنادان. (٦) في النحل آية (٨٠).
1600 · ص1601 · ج4
أحد عشر كوكبا [يوسف: ٤] مشددة منصوبة، يريد بالتشديد في الموضعين تحريك العين، وقال أبو عمرو عن إسماعيل عن أبي جعفر القاري خطوات [البقرة: ١٦٨] مشددة يريد تحريك الطاء بالضم. وقال أبو حمدون عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يقرأ خشب [المنافقون: ٤] بالتشديد ثم رجع إلى التخفيف يريد بالتشديد ضم الشين، وقال هارون بن حاتم عن أبي بكر عن عاصم عقبا «١» مشددة يريد مضمومة القاف، وقال علي بن نصر عن أبي عمرو بالأفق الأعلى «٢» مشددة يريد مضمومة الفاء في نظائر لذلك، وذلك كله من الاتّساع الذي قد يغلط في تأويله وكيفية حقيقته كثير من الناس لخروجه عن الاستعمال «٣» والعادة. فلا ينبغي لذي لبّ وفهم أن يجعل اختلاف ألفاظ الناقلين في هذه ونحوه اختلافا في القراءة ولا سيما إذا احتمل التأويل بل يلزم ردّه إلى الإجماع وبالله التوفيق. ليس في هذه السورة ياء إضافة وفيها من الياءات المحذوفات من الخط ثلاث وعيد أفعيينا [١٤، ١٥] وفي آخرها من يخاف وعيد [٤٥] أثبتهما في الوصل، وحذفهما في الوقف نافع في رواية ورش، وكذلك موجب رواية العثماني عن قالون وحذفهما الباقون في الحالين «٤». يوم يناد المناد [٤١] أثبتها ابن كثير في الوصل والوقف، وكذلك قال لنا محمد بن علي عن ابن مجاهد «٥» عنه، وكذلك روى أبو ربيعة عن صاحبيه، وقال الحلواني عن القوّاس: المنادي بالياء لم يزد على ذلك، وروى الخزاعي عن أصحابه يناد المناد على حذف الياء ولعله يريد ياء «يناد» دون ياء «المناد» وبإثباتها في الحالين قرأت لابن كثير من جميع الطرق، وأثبتها في الوصل وحذفها في الوقف نافع وأبو عمرو.
(١) في الرعد آية (٢٤). (٢) في النجم آية (٧). (٣) في (م) (الاستعلاء) وهو خطأ. (٤) التيسير ص ٢٠٢، النشر ٢/ ٣٧٦. (٥) انظر السبعة ص ٦٠٧.
→ prev 1599–1600 / 1867 next ←