1615 · ص1616 · ج4
ذكر اختلافهم في سورة القمر
حرف:
قرأ ابن كثير إلى شيء نكر [٦] بإسكان الكاف، وقرأ الباقون بضمّها «١»، وكذلك حكى الخزاعي عن ابن فليح في كتابه عن أصحابه عن ابن كثير، وقال النقّاش: سألت الخزاعي فقال: نكر مثقل، وكذلك قال التائب «٢» عنه عن أصحابه عن ابن كثير.
حرف:
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي خاشعا أبصارهم [٧] بفتح الخاء وألف بعدها وكسر الشين على لفظ الواحد، وقرأ الباقون بضم الخاء وفتح الشين وتشديدها من غير ألف على لفظ الجمع «٣».
ففتحنا أبواب السماء [١١] وعيونا [١٢] قد ذكر.
حرف:
وكلهم قرأ وفجّرنا [١٢] بتشديد الجيم إلا ما رواه أبو زيد وجبلة عن المفضل عن عاصم وفجرنا خفيفة وبتشديد الجيم، قرأت للمفضل من طريق جبلة وبه آخذ.
حرف:
قرأ ابن عامر وحمزة ستعلمون غدا [٢٦] بالتاء، واختلف في ذلك عن حفص عن عاصم فروى عنه هبيرة وأبو شعيب القوّاس فيما قرأته بالتاء مثل حمزة، وروت الجماعة عنه بعد بالياء، وكذلك قال القوّاس في كتابه عنه، وقرأ الباقون بالياء «٤».
حرف:
وكلهم قرأ مستطر [٥٣] بتخفيف الراء وقفا ووصلا إلا ما حدّثناه عبد العزيز ابن محمد قال: نا عبد الواحد بن عمر قال: حدّثني أحمد بن عبيد الله نا الجمال نا الحلواني نا سهل بن عثمان «٥» عن عصمة «٦» عن أبي بكر عن عاصم
(١) التيسير ص ٢٠٥، تقريب النشر ص ٩٢.
(٢) هو أحمد بن يعقوب، تقدم، وقوله (مثقل) أي: مضمومة الكاف.
(٣) التيسير ص ٢٠٥.
(٤) المبسوط ص ٣٥٦، النشر ٢/ ٣٨٠، وكتاب القواس لم أعثر عليه
(٥) سهل بن محمد بن عثمان، أبو حاتم السجستاني، إمام البصرة، عرض على يعقوب الحضرمي، صلى بالبصرة ستين سنة بالتراويح وغيرها فما أخطأ يوما ولا لحن، ولا أسقط حرفا، مات سنة ٢٥٥ هـ. غاية ١/ ٢٣٠.
(٦) تقدم أن أبا حاتم الرازي سئل عنه فقال مجهول، وقال ابن الجزري في الغاية ١/ ٥١٢: (وهو المنفرد عن أبي بكر برواية مستطر بتشديد الراء، لم يروه غيره) فالإسناد ضعيف.
1616 · ص1617 · ج4
مستطرّ مشددة الراء. قال أبو عمرو: ومثل هذا إنما يجوز في الوقف على مذهب بعض العرب وهم الذين يبالغون في البيان عن كيفية حركات أواخر الكلم في الفصل فيشدّدون الحرف الأخير منهنّ إذا وقفوا عليهن فيقولون في الوقف: هذا محمد، ومررت بخالد «١» ورأيت أحمد يجمعون بين ساكنين، قال سيبويه «٢»: وعلامة ذلك الشين، قال أبو عمرو: وذلك لأنها أول قولك شديد فلذلك جعلها علامة له ودلالة عليه ومثل ذلك قول الشاعر «٣»:
لقد خشيت أن أرى جدبّا ... في عامنا ذا بعد ما خضبّا
فشدّد الباء في المصراعين جميعا في حال الوقف ثم حمل الوصل عليه فشدّدهما أيضا فيه لمّا لم يكن له بدّ من إطلاق الباء فيه ليصحّ الوزن.
فإن سكن ما قبل الحرف الموقوف عليه نحو زيد وبكر وعمر لم يجز تشديده لئلا يجتمع في الوقف ثلاثة سواكن، واجتماعها خروج من كلام العرب لتعذّر النطق بها.
ليس في هذه السورة ياء إضافة وفيها من المحذوفات ثمان: [٢٣١/ ب]
أولاهنّ يدع الدّاع [٦] أثبتها في الوصل والوقف ابن كثير في رواية أبي ربيعة عن قنبل والبزّي في رواية الزينبي وابن شنبوذ وابن عبد الرزاق عن قنبل وفي رواية ابن مخلد ومضر واللهبي عن البزّي وأثبتها في الوصل، وحذفها في الوقف نافع في رواية إسماعيل وورش وابن جبير عن أصحابه وأبو عمرو.
وحذفها الباقون في الحالين «٤»، وكذلك روى الخزاعي عن أصحابه الثلاثة
(١) في (م) (بخلد).
(٢) عمرو بن عثمان بن قنبر، أبو بشر الفارسي، إمام النحو، وحجة العرب، برع في العربية وساد أهل زمانه، سمي سيبويه لأن وجنتيه كانتا كالتفاحتين من الحسن، مات سنة ١٨٠ هـ.
انظر: معجم الأدباء ١٦/ ١١٤، إنباه الرواة ٢/ ٣٤٦، سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٥١ غاية النهاية ١/ ٦٠٢.
وانظر قول سيبويه في الكتاب.
(٣) انظر البيت في لسان العرب ١/ ٢٥٥، مادة (جدب)، وقد أورد فيه أمثلة أخرى تزيد المسألة إيضاحا.
(٤) انظر: التيسير ص ٢٠٦، المبسوط ص ٣٥٧.