1653 · ص1654 · ج4
قال ابن الجهم: وأما غير خلف فيقول وتعيها بكسر العين وفتح الياء، وقال ابن الجهم: وكذلك قرأناها على خلف غير مرة. وروى عيّاش بن محمد عن أبي عمر عن سليم منتصبة مثقلة مكسورة العين بياء ساكنة وأخرى نصب لا تشدد، وهذه الترجمة خطأ ينفي بعضها بعضا، وروى ابن فرح عن أبي عمر عنه مثقلة منتصبة الياء مكسورة العين، وهذه الترجمة صحيحة إن أراد بقوله: مثقلة: أن حروف الكلمة محرّكة كلها لا سكون في شيء منها مما قد جاء السكون فيه نحو العين والياء، وروى سليمان بن منصور «١» عن سليم التاء نصب والعين خفض والياء نصب مشددة والتشديد الذي هو إدخال حرف ساكن في حرف متحرّك، ورفع اللسان بها رفعة واحدة لحن «٢».
وقد يجوز أن يراد هاهنا تحريك الياء على الاتّساع والمجاز كما قال يونس عن ورش عن نافع في قوله: أحد عشر كوكبا [يوسف: ٤] ويوم ظعنكم [النحل:
٨٠] مشددة، وقال هشام عن ابن عامر: أحد عشر وتسعة عشر [المدثر: ٣٠] مشددة يريدان حركة العين وإذا أريد به ذلك صار اختلافا في العبارة لا اختلافا في القراءة، وروى إبراهيم بن زربي عن سليم مثقلة، ولعله أراد ما حكيناه من تحريك العين والياء.
وروى الخنيسي عن خلّاد عنه مكسورة العين منصوبة، وروى أبو هشام عنه أنه يخفّف الياء، وأما الكسائي فروى عيّاش وابن فرح وابن الحمامي عن أبي عمر عنه وتعيها مرسلة [٢٣٨/ أ] الياء مثقلة، وهذا كالذي رواه ابن الحباب عن البزّي عن ابن كثير والسّوسي واليزيدي عن أبي عمرو، وروى الحلواني عن أبي عمر عنه بكسر العين لم يزد على ذلك، وروى أبو الحارث عنه مختلسة الياء يريد مخفّفة، وروى قتيبة عنه مخفّفة متحركة، وقال سورة عنه مثقلة الياء يريد محرّكة، والباقون من القرّاء والرواة لم يختلف عنهم في الترجمة عن ذلك اختلافا يوجب تغاير اللفظ فلذلك أضربنا عن تراجمهم «٣»
(١) كذا في النسختين، والصواب: سليم بن منصور بن عمار البصري، قرأ على سليم غاية ١/ ٣١٩.
(٢) يعني: إن كان هذا هو المراد من التشديد هنا فذلك خطأ.
(٣) والحق أن المصنف قد أطال هنا في عرض الوجوه بما لا طائل تحته، وقد قال في التيسير ص ٢١٣: ( .. وجاء عن ابن كثير، وعاصم، وحمزة في ذلك ما لا يصح)، وأما ابن الجزري فلم يذكر خلافا أصلا.
1654 · ص1655 · ج4
أذن وعية [١٢] قد ذكر «١».
حرف:
وكلهم قرأ وحملت الأرض [١٤] بتخفيف الميم إلا ما رواه عبد الحميد بن بكّار بإسناده عن ابن عامر وحمّلت [١٤] مشددة «٢»، لم يروه غيره وحدّثنا ابن غلبون قال: نا عبد الله بن محمد قال: نا هشام بإسناده عن ابن عامر وحملت الأرض [١٤] خفيفة، وكذلك روى ابن ذكوان وابن عتبة بإسناده عنه.
حرف:
قرأ حمزة والكسائي لا يخفى منكم [١٨] بالياء وقرأ الباقون بالتاء «٣».
حرف:
وكلهم قرأ هآؤم اقرءوا [١٩] بهمز الواو وإشباع المدّ للألف قبلها؛ لأنها مع الهمزة من كلمة واحدة إذ هاؤم بمنزلة هاكم إلا ما حكاه أحمد بن صالح عن ورش وقالون الواو غير مهموزة يريد أن «٤» همزتها مسهّلة بين بين، وحمزة إذا وقف جعلها كذلك «٥»، ولم يأت بذلك عن نافع غير أحمد وهو ثقة ضابط.
ما أغنى عنّي ماليه هلك عني سلطانيه [٢٨، ٢٩] مذكور قبل في سورة البقرة.
حرف:
قرأ ابن كثير وابن عامر في رواية ابن المعلى وابن خرزاذ في رواية الشاميين عن الأخفش عن ابن ذكوان وفي رواية ابن عتبة والوليد وهشام قليلا ما يؤمنون [٤١] وقليلا ما يذّكّرون [٤٢] بالياء فيهما، وحدّثنا الفارسي نا عبد الواحد بن عمر نا ابن أبي حسان نا هشام بإسناده عن ابن عامر قليلا ما يؤمنون
(١) في سورة المائدة.
(٢) وهي قراءة شاذة، قرأ بها المطوعي كما في القراءات الشاذة للقاضي ص ٨٩، وذكرها ابن جني في المحتسب ٢/ ٣٢٨، من طريق ابن مجاهد عن عبد الحميد بن بكار، ثم قال ابن مجاهد بعد ذكره للرواية: (وما أدري ما هذا)، ودافع ابن جني عن الرواية نحويا، ورد على ابن مجاهد استنكاره للرواية، قال بعد رده: ( ... ورحم الله ابن مجاهد، فلقد كان كبيرا في موضعه، مسلما فيما لم يمهر به)، والحق أن القراءة لا يؤخذ بها إذا وافقت وجه نحوي فقط، بل الأصل العظيم في قبول القراءة هو السند المتواتر، وهذا قد غفل عنه ابن جني حين رد على ابن مجاهد. فرحم الله الجميع.
(٣) النشر ٢/ ٣٨٩.
(٤) في (م) (تريدان بهمزتها)، والصواب ما في (ت).
(٥) انظر الإتحاف ص ٤٢٢.