245 · ص246 · ج1
المقرئ عن أبي القاسم العباس بن الفضل بن شاذان، قال: حدّثنا الحسن بن جبير، قال: حدّثنا محمد بن سعيد المقرئ، قال [نا] محمّد بن شعيب بن شابور عن يحيى بن الحارث عن عبد الله بن عامر أنه قرأ على أبي الدرداء صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم «١».
[اعتراض ابن جرير على اتصال قراءة ابن عامر وردّه]
٤٩٥ - قال أبو عمرو: وهذه الأخبار التي رويناها عن هشام بن عمّار والوليد بن مسلم، وغيرهما، ورواها العلماء ودوّنها الأئمة متظاهرة مؤذنة باتصال قراءة ابن عامر وتصحيح مادّتها «٢». وأسلاف أهل الشام الذين تداولوا حملها من أعلم الناس بصحّتها وحال نقلتها، فلا تصغ إلى قول مفتات عليهم، ومخالف لهم فيما اتفقوا على صحته وتداول حمله، وأجمعوا على قبوله والعمل به.
٤٩٦ - وقد كان محمد بن جرير الطبري، فيما أخبرنا الفارسي عن عبد الواحد ابن عمر عنه يضعّف اتصال قراءة ابن عامر، ويبطل مادّتها من جهتين:
إحداهما: أن الناقل لاتصالهما مجهول في نقله الأخبار غير معروف في حملة القرآن، وهو عراك بن خالد المقرئ، وأنه لم يرو عنه غير هشام بن عمّار وحده.
والثانية: أن أحدا من الناس لم يدّع أن عثمان أقرأه القرآن.
٤٩٧ - قال: ولو كان سبيله في الانتصاب لأخذ القرآن على من قرأه عليه السبيل التي وصفها الرازي عن المغيرة، كان لا شك قد شارك المغيرة في القراءة عليه أو الحكاية عنه غيره من المسلمين، إما من أدانيه وأهل الخصوص به، وإمّا من الأباعد
(١) الحسين بن محمد بن حبش، أبو علي، حاذق، ضابط، متقن، ثقة مأمون مات سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة. غاية ١/ ٢٥٠، معرفة ١/ ٢٦٠.
- الحسن بن جبير لم أجده.
- محمد بن سعيد بن الفضل، أبو الفضل القرشي، الدمشقي، مقرئ متصدر، الجرح والتعديل ٧/ ٢٦٦، غاية ٢/ ١٤٥.
- محمد بن شعيب بن شابور، القرشي، الشامي، ثقة، فقيه مقرئ، مات سنة تسع وتسعين ومائة. غاية ٢/ ١٥٤، وقال ابن حجر: صدوق صحيح الكتاب. التقريب ٢/ ١٧٠. وهذا الإسناد منقطع لأن الداني لم يدرك ابن حبش الدينوري.
(٢) في ت، م: (ما دونهما). وهو خطأ لا يستقيم به السياق، والتصحيح من الفقرة التالية.
246 · ص247 · ج1
منه والأقاصي، فقد كان له من أقاربه وأدانيه من هو أمسّ به رحما وأوجب حقّا من المغيرة، كأولاده، وبني أعمامه، ومواليه، وعشيرته، ومن الأباعد من لا يحصى عدده
كثرة وفي عدم مدّعي ذلك على عثمان رضي الله عنه الدليل الواضح على بطول قول من أضاف قراءة عبد الله بن عامر إلى المغيرة بن أبي شهاب، ثم إلى أن أخذها المغيرة عن عثمان قراءة عليه.
٤٩٨ - قال أبو عمرو: وهذا القول من محمد بن جرير عندنا فاسد مردود، ولا يثبت ولا يصحّ. والأمر في كل ما أتى به، وأورده، وقطع بصحّته ظاهر، بخلاف ما قاله وذهب إليه. ونحن نوضّح ذلك، ونبين خطأه وغفلته فيما أورده، وظن أنه دليل على صحة قوله، بما لا يخفى عن ذي لبّ وفهم، ودين وإنصاف إن شاء الله.
٤٩٩ - فأمّا ما حكاه من أن عراك بن خالد مجهول في رواة الأخبار، ونقلة الحروف وأنه لم يرو عنه غير هشام وحده، فباطل لا شك فيه؛ وذلك أن عراكا قد شارك هشاما في الرواية عنه والسّماع منه عبد الله بن ذكوان، وهما إمامان يغنيان.
ومن روى عنه رجلان لا سيما مثلهما في عدالتهما وشهرتهما فغير مجهول عند جميع أهل النقل من حيث كانت روايتهما عنه عند الجميع توجب قبول خبره، والمصير إليه، وإن سكتا عنه ولم يعدّلاه «١».
٥٠٠ - فأما رواية هشام عنه، فقد ذكرناها بطرقها «٢» فأغنى ذلك عن إعادتها.
٥٠١ - وأمّا رواية ابن ذكوان عنه، فحدّثنا فارس بن أحمد المقرئ، قال: حدّثنا عمر بن محمد بن الإمام، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد الشافعي، قال: حدّثنا أحمد ابن أنس، قال: حدّثنا عبد الله بن ذكوان، قال: حدّثنا عراك بن خالد بن يزيد بن صبيح المرّي عن عثمان بن عطاء، عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لمّا عزّي النبيّ صلى الله عليه وسلم بابنته رقيّة امرأة عثمان قال: «دفن البنات من المكرمات» «٣».
(١) قال الحافظ السخاوي، في فتح المغيث ١/ ٢٩٧:
وبالجملة في رواية إمام ناقل للشريعة لرجل ممن لم يرو عنه سوى واحد في مقام الاحتجاج كافية في تعريفه وتعديله. أ. هـ. وانظر ما سبق بيانه في خطة الرسالة عن منهج النقد في القراءات. وكذلك انظر الفقرتين ١٤٥، ٥٢٠.
(٢) انظر الفقرات ٤٧٣ - ٤٧٨.
(٣) عمر بن محمد بن عراك، وعبد الله بن محمد بن عبد الله بن المفسر تقدما.