253 · ص254 · ج1
يحيى، عن عبد الله بن عامر، قال: صلّيت خلف عثمان، فسمعته يقرأ هذا الحرف إلّا من اغترف غرفة بضم الغين «١».
٥٢٠ - قال أبو عمرو: فأمّا المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، فإن أهل العلم اكتفوا في فضله وعدالته، [و] «٢» وسعوا في شهرته، وإمامته، بإضافة عبد الله بن عامر قراءته إليه، واعتماده في عرضه عليه. وإن لم يشركه في العرض والقراءة عليه غيره من أقاربه، ولم يتابعه في الأخذ والرواية عنه سواه «٣»، من نظرائه من ذوي الإتقان والمعرفة بالقرآن؛ إذ غير ممكن، ولا جائز أن يضيف قراءته ويسند أداءه «٤» ويعتمد في عرضه- مع محله وتقدّمه، وسعة علمه، ووفور معرفته، ومشاهدته من شاهد، وبقية من بقي من جلّة الصحابة، وفقهائها، وحفّاظ الأمة «٥»، وقرّائها، وسماعه منهم، وأخذه عنهم، وإسناده إليهم وعرضه عليهم- إلا إلى من هو بالحال التي وصفناها، والمنزلة التي ذكرناها، من الشّهرة، والعدالة، والثقة، والإمامة. فوجب بذلك قبول ما ادّعاه، من العرض على أمير المؤمنين عثمان، ولزم العمل بما ادّعاه عنه [٢١/ ظ] من حروف القرآن، وبالله التوفيق.
(١) عبد الرحمن بن أبي حاتم هو عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، شيخ الإسلام، صاحب كتاب الجرح والتعديل. وله التفسير. مات سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.
تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٢٩. وعجز الإسناد بعده تقدم في الفقرة/ ٤٩٢، والإسناد منقطع بين الداني والنقاش.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في ت، م: (ومن). وزيادة الواو خطأ لا يستقيم به السياق.
(٤) في م: (وإسناده) بدل (ويسند أداؤه).
(٥) في ت، م: (الأئمة). وهو تحريف لا يستقيم به السياق.
254 · ص255 · ج1
ذكر رجال عاصم
٥٢١ - ورجال عاصم: أبو عبد الرحمن بن حبيب السّلمي، وأبو مريم زرّ بن حبيش العامريّ، وأبو عمرو سعيد «١» بن إياس الشيباني.
٥٢٢ - وأما أبو عبد الرحمن: فقد تصدّر لإقراء الناس وتعليمهم، في الجامع الأعظم بالكوفة، بعد موت عبد الله «٢» بن مسعود، فلم يزل يقرئ القرآن أربعين سنة- فيما ذكره أبو إسحاق السّبيعي- إلى أن توفي في ولاية بشر «٣» بن مروان، وكانت ولايته سنة ثلاث وسبعين. وأبو عبد الرحمن أوّل من أقرأ الناس بالكوفة بقراءة زيد، وهي التي جمع عثمان رحمه الله تعالى الناس عليها «٤»، واتفق عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٥٢٣ - وتعلّم أبو عبد الرحمن من عثمان بن عفّان، وعرض على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما. وعرض أيضا على أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله ابن مسعود، وعبد الله بن عبّاس «٥». قال أبو عبد الرحمن: كانت قراءة أبي بكر، وعثمان، وزيد، والمهاجرين، والأنصار، واحدة وعرضها هؤلاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٥٢٤ - وأما زرّ بن حبيش: فعرض على عثمان بن عفّان، وعلى عبد الله بن مسعود، وعرضا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي «٦» زرّ قبل الجماجم «٧» في زمن
(١) كان قد حج في الجاهلية حجتين، وكان في أيام النبي صلى الله عليه وسلم صبيا يعقل، وليست له صحبة، مات سنة إحدى ومائة. وله عشرون ومائة سنة. مشاهير علماء الأمصار لابن حبان/ ١٠٠،
طبقات ابن سعد ٦/ ١٠٤.
(٢) توفي ابن مسعود في المدينة سنة اثنتين وثلاثين. طبقات ابن سعد ٦/ ١٣.
(٣) بشر بن مروان بن الحكم، ولي الكوفة ثم ضمت إليه البصرة، فمات بها، وكانت ولايته سنة أربع وسبعين. انظر المعارف/ ٣٥٥، ٤٥٨.
(٤) انظر السبعة/ ٦٧.
(٥) السبعة/ ٦٨. ولم يذكر ابن عباس.
(٦) قال خليفة بن خياط: مات في الجماجم سنة اثنتين وثمانين، وهو ابن عشرين ومائة سنة.
الطبقات/ ١٤٠.
(٧) وقعة دير الجماجم كانت بين الحجاج وابن الأشعث، سنة اثنتين وثمانين، وقيل سنة ثلاث وثمانين، انظر تفاصيلها في تاريخ الطبري ٦/ ٣٤٦.