427 · ص428 · ج1
والتغلبي «١»، وأحمد بن أنس «٢» عنه، وهما في الذّاريات من يومهم الّذى يوعدون [٦٠] وفي المطففين: إلى أهلهم انقلبوا [٣١] وكذا ذكرهما ابن ذكوان في كتابه، وروى عنه أحمد «٣» بن المعلّى ضمّ الهاء والميم في والذاريات خاصة، ولم يرو ذلك عنه الأخفش، والعمل على روايته.
١١٢٤ - حدّثنا «٤» الخاقاني، قال: حدّثنا أحمد بن أسامة قال: حدّثنا أبي قال:
حدّثنا يونس قال: أقرأني ابن كيسة عن سليم عن حمزة إلى أهلهم انقلبوا برفع الميم، قال يونس: وقال لي ابن كيسة: إذا وصلت في القراءة رفعت الهاء، وإذا وقفت عليها خفضتها.
١١٢٥ - قال أبو عمرو: فمن كان مذهبه ضمّ الميم وإلحاقها واوا مع غير الساكن ضمّها مع الساكن على الأصل وحذف صلتها لسكونها وسكون ما بعدها، فضمّتها لازمة على قوله، ومن كان مذهبه إسكان الميم مع غير الساكن ضمّها معه، للساكنين لا غير، فضمّتها عارضة على مذهبه، ومن كان مذهبه ضمّها في موضع وإسكانها في آخر كمذهب ورش وأبي عون عن الحلواني عن قالون، ومذهب قتيبة ونصير عن الكسائي احتمل ضمّها الوجهين جميعا الضمّ على الأصل، وحذف الصلة للساكنين والضمّ لهما، وكلهم يسكنها عند الوقف عليها وانفصالها من الساكن، ولا يجوز رومها ولا إشمامها هناك لذهاب حركتها فيه مع ذهاب صلتها، فتبقى ساكنة محضة السكون والساكن لا يرام ولا يشمّ.
١١٢٦ - قال أبو عمرو: فأما قوله: ولقد كنتم تمنّون [١٤٣] في آل عمران وفظلتم تفكّهون [٦٥] في الواقعة على مذهب ابن كثير من رواية أبي ربيعة عن البزّي «٥» في تشديد التاء، فلا يخفّف صلة الميم مع سكون أول المشدّد فيهما لكون
القراءة عنه علي بن عبد العزيز الرازي، قال ابن الجزري: وفي النفس من صحة هذا شيء، بل لا يصح على هذا الوجه. غاية ١/ ٥٢٩.
(١) من الطريق الخامس بعد المائتين.
(٢) من الطريق السابع بعد المائتين.
(٣) من الطريق الثامن بعد المائتين.
(٤) انظر الطريق/ ٣٧٠. وإسناده صحيح.
(٥) وفي م (اليزيدي). وهو خطأ، وانظر النشر ٢/ ٢٣٤، والطرق/ ١٠٩، ١١٠، ١١١.
428 · ص429 · ج1
التشديد عارضا؛ إذ لا يؤخذ ذلك «١» إلا في حال الوصل لا غير. [فلا] «٢» يعتدّ به لذلك في حذف الصلة، وبالله التوفيق.
باب ذكر مذهب أبي عمرو في الإدغام
١١٢٧ - اعلم- أرشدك الله- أن أبا عمرو كان إذا خفّف قراءته ترك الهمزات السواكن، فأدغم الحرف الأول في الحرف الثاني الذي يليه من الحرفين المتماثلين في اللفظ والحرفين المتقاربين في المخرج إذا كانا «٣» في كلمتين وتحرّكا معا فيسكّن الأول من المثلين ويدغمه في الثاني ويسكّن الأول من المتقاربين ويقلبه إلى لفظ الثاني ويدغمه، فيصيران في اللفظ حرفا واحدا مشدّدا إلا في أربعة مواضع، فإنه لم يدغم الأول في الثاني.
١١٢٨ - فالأول منها: إذا كان الحرف الأول منوّنا، نحو قوله: من أنصار* رّبّنا [آل عمران: ١٩٢ و ١٩٣] وبعذاب بئيس [الأعراف: ١٦٥] وفدية طعام [البقرة: ١٨٤] وكشفت ضرّه [الزمر: ٣٨] «٤»، ولا نصير* لّقد تّاب الله [التوبة: ١١٧] وما أشبهه.
١١٢٩ - والثاني: إذا كان مشدّدا، نحو قوله: وأحلّ لكم [النساء: ٢٤] وبالحقّ قالوا [الأنعام: ٣٠] وإلى أمّ موسى [القصص: ٧] ولقد كدتّ تركن [الإسراء:
٧٤] «٥» وما أشبهه.
١١٣٠ - والثالث: إذا كان تاء الخطاب أو تاء المتكلم، نحو قوله: أفأنت تسمع [يونس: ٤٢] وأفأنت تكره [يونس: ٩٩] وكدتّ تركن «٦» [الإسراء: ٧٤]، وكنت ترابا [النبأ: ٤٠] وخلقت طينا [الإسراء: ٦١] فأكثرت جدلنا [هود:
٣٢] وإذ دخلت جنّتك [الكهف: ٣٩] وأوتيت سؤلك [طه: ٣٦] وو إذا رأيت ثمّ
(١) أي لا يؤخذ بتشديد التاء.
(٢) زيادة لا بد منها ليستقيم السياق.
(٣) في م (كان). وهو خطأ لا يستقيم به السياق.
(٤) قرأ أبو عمرو بتنوين (كاشفات). انظر النشر ٢/ ٣٦٢، السبعة/ ٥٦٢.
(٥) تشديد الأولى ناشئ من إدغام الدال فيها.
(٦) التاء في (كدت) يمتنع إدغامها لسببين: تشديدها كما سبق، وكونها تاء الخطاب.