435 · ص436 · ج1
١١٤٧ - إحداهما: أن أصلها الهمزة، وإبدالها وتسكينها عارض، فوجب أن لا يعتدّ بذلك فيها وأن تعامل الهمزة في ذلك وهي مبدلة- معاملتها وهي محققة ظاهرة؛ لأنها في النيّة والمراد والتقدير. وإذا وجب ذلك لم يجز إدغام تلك الياء في التي بعدها؛ كما [لا] «١» يجوز إدغام الهمزة فيها، ألا ترى أنهم يقولون: (الرّويا)، و (رويا) «٢» فيبدلون الهمزة فيهما واوا خالصة، وبعدها الياء فلا يبدلون تلك الواو ياء، ولا يدغمونها فيها، كما يفعلون ذلك إذا سبقت الواو نحو: مّقضيا «٣» وليّا «٤» وشبههما؛ لأن تلك الواو «٥» في نيّة همزة، فامتنعت من القلب والإدغام كامتناع الهمزة في ذلك، فكذا ما تقدّم سواء.
١١٤٨ - والجهة الثانية: أن أصل هذه الكلمة (اللائي) بهمزة بعدها ياء ساكنة كما قرأ الكوفيون وابن عامر، فحذفت الياء من آخرها اختصارا؛ لتطرّفها وانكسار ما قبلها كما قرأ نافع في غير رواية ورش وابن كثير في رواية القواس وابن فليح، ثم سهلت الهمزة لثقلها، وحشوها فأبدلت ياء ساكنة، وذلك على غير قياس، فقد اكتنف هذه الكلمة إعلالان: حذف الياء من آخرها وذهاب نبرتها «٦»، فإن أدغمت الياء اكتنفها إعلال ثالث، وذلك خروج من الكلام وعدول من المتعارف في اللغة، فبطل الإدغام «٧» لذلك.
١١٤٩ - قال أبو عمرو: وإذا أدغم أبو عمرو الهاء التي للضمير الموصولة بياء
(١) زيادة ليستقيم السياق.
(٢) في م: (يؤتى). وهو خطأ؛ لأنه يتنافى مع السياق.
(٣) أصلها (مقضويا) قلبت الواو ياء؛ لأنها ساكنة وبعدها ياء ثم أدغمت الياء الأولى في الثانية. انظر التبصرة والتذكرة للصميري ٢/ ٨٢٠.
(٤) ليّا أصلها (لويا) قلبت الواو ياء، لاجتماعها مع الياء في موضع عين الفعل، والأول منهما ساكن. انظر التبصرة والتذكرة للصميري ٢/ ٨٢٥. هذا، وفي النشر (١ ظ ٢٨٥): (وليا) بدل (ليا). وهو خطأ.
(٥) في ت، م (الراء) بدل (الواو). وهو خطأ؛ لأنه لا يناسب السياق.
(٦) أي همزتها. والنبرة في باب تسهيل الهمز لها معنى اصطلاحي سيأتي هناك.
(٧) قال ابن الجزري في النشر (١/ ٢٨٥): وكل من وجهي الإظهار والإدغام ظاهر مأخوذ به وبهما قرأت. هذا، وقد ذكر ابن الجزري هاتين الحجتين للإظهار في النشر (١/ ٢٨٥) بألفاظ جامع البيان دون أن يشير إلى مصدره في ذلك.
436 · ص437 · ج1
أو واو في مثلها، نحو قوله: لعبدته هل تعلم له سميّا [مريم: ٦٥] ومن فضله هو [آل عمران: ١٨٠] وو جاوزه هو [البقرة: ٢٤٩] وإنه هو التوّاب [البقرة: ٣٧] وشبهه حذف صلتها ثم أدغمها، وذلك من حيث كانت تلك الصلة زيادة كثّرت بها الهاء لخفائها «١»، ألا ترى أنها تحذف عند الوقف لذلك، وكذلك تحذف أيضا عند الإدغام لاشتراكهما في تغيير الحركة وتسكينها. وجائز أن يكون أبو عمرو أخذ في هذه الهاء بلغة من لم يصلها كما قرأ به غير واحد في قوله: يؤدّه إليك [آل عمران: ٧٥] وفألقه [النمل: ٢٨] ويرضه لكم [الزمر: ٧] وشبهه [٤٦/ ظ] «٢». فعلى هذا لا يحتاج إلى حذف.
١١٥٠ - وقد كان ابن مجاهد يختار ترك الإدغام في هذا الضرب، ويقول: إن شرط الإدغام أن تسقط له الحركة من الحرف الأول لا غير، وإدغام جاوزه هو ونظائره يوجب سقوط الواو التي بين الهاءين وإسقاط حركة الهاء، وليس ذلك من شرط الإدغام.
١١٥١ - وقد ذهب إلى ما قاله جماعة من النحويين، وقد بيّنّا فساد ذلك بما أوردناه من الوجهين الدّالين على صحة الإدغام، مع أن محمد بن شجاع «٣» قد رواه نصّا عن اليزيدي عن أبي عمرو في قوله: إلهه هوئه [الفرقان: ٤٣] ورواه «٤» العبّاس وعبد الوارث وأبو يزيد «٥» عنه، في قوله: إنّه هو التّوّاب [البقرة: ٣٧] ولم يأت عنه نصّ، بخلاف ما رووه. وعلى ذلك أهل الأداء مجمعون.
(١) في م (الحقا بها). وهو خطأ.
(٢) انظر اختلاف القراءة في هذه الحروف وأمثالها في السبعة/ ٢٠٨، النشر ١/ ٣٠٥ وما بعدها.
(٣) من الطريق الثالث والثمانين بعد المائة.
(٤) في ت، م: (العباس بن عبد الوارث). وهو خطأ؛ لأنه اسم ليس له مسمى في تلاميذ أبي عمرو البصري. يضاف إلى ذلك قول الداني في نهاية العبارة (بخلاف ما رووه) فاستعمل ضمير الجماعة. وعباس هو ابن الفضل الواقفي، وعبد الوارث هو ابن سعيد، وأبو زيد هو سعيد بن أوس، وكلهم تقدموا.
(٥) في م: (أبو يزيد). وهو خطأ؛ لأنه لا يوجد في تلاميذ أبي عمرو من اسمه أبو يزيد، وإنما هو أبو زيد. انظر غاية النهاية ٢/ ٣٧٥. وفي هامش ت ل (٤٧/ و): أبو زيد هو سعيد بن أوس الأنصاري
غاية.