445 · ص446 · ج1
١١٧٢ - وهذا الضرب من المدغم عند أكثر النحويين والقرّاء ليس بإدغام محض لسكون ما قبل المدغم فيه سكونا جامدا «١»، وحقيقته عندهم أن يكون إخفاء «٢»؛ لأن
الحركة في المخفاة لا تذهب رأسا، وإنما يضعف الصوت بها (ولا أتم) «٣» فخف بعض الخفّة، ويمنع من التقاء الساكنين. وقد أجاز الإدغام الخالص في ذلك جماعة منهم، وسوّغوا التقاء الساكنين فيه؛ وذلك من حيث ورد السماع به عن العرب، في نحو قوله:
شهر رمضان [البقرة: ١٨٥] «٤»، وكان الحرفان في الإدغام- لارتفاع اللسان بهما ارتفاعة واحدة- بمنزلة حرف واحد متحرّك، فكان الساكن الأول لذلك قد ولي متحرّكا، وقد قرأت [٤٨/ و] أنا بالمذهبين جميعا، والإخفاء أوجه وأكثر.
١١٧٣ - فإن كان الساكن الواقع قبل الحرف المدغم، حرف مدّ ولين، أو حرف لين فقط- وهو أن ينفتح ما قبل الياء والواو- فلا خلاف في جواز الإدغام؛ لأنه يزاد في مدّ الصوت لأجله، فيتميّز بذلك الساكنان أحدهما من الآخر، ولا يلتقيان، وذلك نحو قوله: وقال لهم [البقرة: ٢٤٧]، وقال ربّك [البقرة: ٣٠] وإذا قيل لهم [البقرة: ١١٠] والبصير له [الشورى: ١١، ١٢] ويقول له [البقرة: ١١٧] والمرفود ذلك [هود ٩٩، ١٠٠] ومّصيبة الموت تحبسونهما [المائدة: ١٠٦] ومن قوم موسى [الأعراف: ١٥٩] وفلا كيل لكم [يوسف: ٦٠] والّيل لتسكنوا [يونس: ٦٧] وما أشبهه.
١١٧٤ - فإن تحرّكت الدال بالفتح وسكّن ما قبلها لم يدغمها في الحروف المتقدمة لخفّة الفتحة والساكن، وذلك نحو قوله: داود زبورا [النساء: ١٦٣] وأراد شكورا [الفرقان: ٦٢] وبعد ذلك [البقرة: ٥٢] «٥»، وبعد ضرّاء مسّته [هود:
١٠] «٦»، وبعد ظلمه [المائدة: ٣٩] وبعد ثبوتها [النحل: ٩٤] وداود وسليمن
(١) أي ليس حرف لين.
(٢) أي روما.
(٣) كذا في ت، م.
(٤) قال ابن الجزري في النشر (٢/ ٢٣٦): وحكى النحويون الكوفيون سماعا من العرب (شهر رمضان) مدغما. وحكى ذلك سيبويه في الشعر. اهـ.
(٥) وفي ت، م: (من بعد) وهو خطأ لعدم اتساقه مع السياق.
(٦) وسقطت (بعد) من م. ولا بد من إثباتها.
446 · ص447 · ج1
[الأنعام: ٨٤] وما أشبهه «١»، إلا مع التاء وحدها في موضعين لا غير: في التوبة: من بعد ما كاد يزيغ [١١٧] «٢»، وفي النحل بعد توكيدها [٩١] فإنه أدغم الدال في التاء فيهما خاصة «٣»؛ لكونهما من مخرج واحد، فكأنهما متماثلان، والإدغام في الحرف الذي في التوبة أقوى؛ لأن الساكن فيه ألف وهي في نيّة حركة.
١١٧٥ - وقد اختلف أصحاب اليزيدي عنه في خمسة أحرف من هذا الضرب «٤»: فروى القاسم بن عبد الوارث عن أبي عمر عنه عن أبي عمرو أنه أدغم [داود زبورا في النساء [١٦٣]، ولداود سليمن في ص [٣٠]. وروى هارون «٥» وأبو عبد الرحمن عنه «٦»، عن أبي عمرو أنه أدغم] داود ذا الأيد [١٧] في ص.
وروى محمد بن سعدان «٧»، وأحمد بن جبير عنه «٨»، عن أبي عمرو: أنه أدغم فمن تولّى بعد ذلك [آل عمران: ٨٢] حسب «٩»، وبعد ضرّاء مسّته [يونس: ٢١] وليس العمل على ما رواه في ذلك «١٠»، على [أن] «١١» ابن المنادي روى «١٢» أداء عن اليزيدي، وعن ابن غالب عن شجاع: جميع ذلك بالإدغام، وزاد حرفا سادسا وهو
(١) وفي ت، م: (داود وسليمان)، وهو خطأ، وليس بين المواضع التي ذكر فيها داود وسليمان ما يناسب أن يذكر هنا إلا الآية التي أثبتها.
(٢) وقرأ أبو عمرو (تزيغ) بالتاء. انظر النشر ٢/ ٢٨١، السبعة/ ٣١٩.
(٣) في م (ولا تناسب المقام. وفي هامش ت ل (٤٨/ ظ): خالصة نسخة.
(٤) من الطريق الثالث والتسعين بعد المائة.
(٥) لم أجده في تلاميذ اليزيدي، وروى الهذلي في الكامل إدغام هذا الحرف عن ابن اليزيدي وابن سعدان وقاسم. انظر الكامل ل (١٠٣/ و). فلم يذكر هارون.
(٦) هو عبد الله بن اليزيدي.
(٧) من الطريقين الثمانين والحادي والثمانين كلاهما بعد المائة.
(٨) من الطريق الثاني والثمانين بعد المائة.
(٩) في م (حيث) وهو تصحيف.
(١٠) في ت، م: (رواه). ولا يناسب المقام.
(١١) زيادة يقتضيها السياق.
(١٢) في ت، م: (فروى). ولا موضع للفاء هنا. وطرق ابن المنادي عن اليزيدي هي من الطريق الثاني والستين بعد المائة إلى الخامس والستين بعد المائة على التوالي. وأما روايته عن الصواف عن محمد بن غالب الأنماطي عن شجاع بن أبي نصر فتقدم في الفقرة/ ١١٦٦. أنها خارجة عن طرق جامع البيان.