← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
453 · ص454 · ج1
رجل [٢٨] في المؤمن، ولا أعلم خلافا بين أهل الأداء في إدغامها ووجه تخصيصه كلمة قال بالإدغام أن الساكن الذي قبل اللام فيها ألف وهي لقوّة مدّها وزيادة صوتها بمنزلة المتحرّك، فكأن اللام قد وليها متحرّك، فأدغمها كما يدغمها إذا وليها ذلك «١». [إدغام النون] ١٢٠١ - وأما النون فكان يدغمها في اللام والراء إذا تحرّك ما قبلها لا غير، في اللام نحو قوله: زيّن للنّاس [آل عمران: ١٤] وزيّن لهم [الأنفال: ٤٣]، ولن نّؤمن لك [البقرة: ٥٥] [ويبيّن لك [التوبة: ٤٣]] ولتبيّن للنّاس [النحل: ٤٤] وما أشبهه. ١٢٠٢ - وفي الراء في خمسة مواضع لا غير في الأعراف وإذ تأذّن ربّك [٦٧]، وفي إبراهيم: وإذ تأذّن ربّكم [٧]، وفي سبحان خزائن رحمة ربّى [١٠٠]، وفي ص خزائن رحمة ربّك [٩]، وفي الطور خزائن ربّك [٣٧]. ١٢٠٣ - فإن سكن ما قبل النون لم يدغمها فيهما بأي حركة تحرّكت من فتح، أو كسر أو ضمّ؛ اكتفاء بخفّة الساكن عن خفة الإدغام «٢»، وذلك نحو قوله: وتكون لكما [يونس: ٧٨] وقد كان لكم [الأعراف: ١٣] وأربعين ليلة [البقرة: ٥١] ويخافون ربّهم [النحل: ٥٠] وو يرجون رحمته [الإسراء: ٥٧] ومسلمين لك [البقرة: ١٢٨] وبإذن ربّهم [إبراهيم: ١٠] وما أشبهه إلا أصلا مطّردا من ذلك، وهو ما جاء من لفظ نحن خاصّة كقوله: ونحن له [البقرة: ١٣٣] وفما نحن لك [الأعراف: ١٣٢] وو ما نحن لكما [يونس: ٧٨] وما أشبهه، وذلك عندي للزوم حركتها وامتناعها من الانتقال عن الضمّ إلى غيره وليس ما عداها كذلك «٣». ١٢٠٤ - روى الإدغام في ذلك منصوصا عن اليزيدي ابنه «٤» والسّوسي،
أقول: وأبو عبد الرحمن اسمه عبد الله، وأبو شعيب هو صالح بن زياد السوسي. (١) يبدو أن ابن الجزري لم يرتض هذا التعليل، فلم يذكره، واكتفى بقوله: لكثرة دورها. انظر النشر ١/ ٢٩٤. (٢) في م (غير). وهو خطأ لا يستقيم به السياق. (٣) نقل ابن الجزري في النشر (١/ ٢٩٤) هذا التعليل من قول الداني ثم قال: ويمكن أن يقال لتكرار النون فيها، وكثرة دورها، ولم يكن ذلك في غيرها. (٤) في م: (عن اليزيدي وآله والسوسي). وهذه العبارة خطأ كما سبق في الفقرة/ ١٢٠٠. وابن اليزيدي اسمه عبد الله، وكنيته أبو عبد الرحمن.
454 · ص455 · ج1
وخالفهم «١» ابن جبير: فروى عن اليزيدي الإظهار، وكان محمد بن غالب يروي عن شجاع إدغام النون- إذا سكن ما قبلها- في اللام حيث وقعت كرواية «٢» العباس بن الفضل، وأحمد بن موسى «٣»، ومعاذ بن معاذ «٤»، وعلي بن نصر «٥» [٤٩/ ظ] عن أبي عمرو فيما ذكر محمد بن موسى عنهم «٦»، وعن اليزيدي أيضا. واستثنى ابن غالب من ذلك حرفا واحدا، وهو قوله: فإن أرضعن لكم [الطلاق: ٦] فرواه عن شجاع مظهرا، وبما قدّمته أوّلا قرأت من الطريقين، وعلى ذلك أهل الأداء. [إدغام الميم] ١٢٠٥ - وأما الميم فكان يخفيها إذا تحرّك ما قبلها عند الباء لا غير، وذلك قوله: بأعلم بالشّكرين [الأنعام: ٥٣] وأعلم بكم [الإسراء: ٥٤] ويحكم به [المائدة: ٩٥] ولتحكم بين النّاس [النساء: ١٠٥] ومريم بهتنا [النساء: ١٥٦] ولكى لا يعلم بعد [النحل: ٧٠] وما أشبهه. ١٢٠٦ - وترجم «٧» اليزيدي وغيره من الرّواة والمصنّفين عن هذا الميم بالإدغام على سبيل المجاز وطريق الاتّباع لا على الحقيقة إذ كانت لا تقلب مع الباء باء بإجماع من أهل الأداء، وإنما تسقط حركتها تخفيفا، فتخفى بذلك لا غير، وذلك إخفاء للحرف لا إخفاء للحركة، فأمّا إدغامها أو قلبها فغير جائز للغنّة التي فيها إذ كان ذلك يذهبها فتختل لأجله. ١٢٠٧ - فإن سكن ما قبلها لم يخفها «٨»؛ اكتفاء بخفّة الساكن من خفّة الإخفاء، وذلك نحو قوله: الشّهر الحرام بالشّهر الحرام [البقرة: ١٩٤] وكالأنعم بل هم [الأعراف: ١٧٩] وإبرهم بنيه [البقرة: ١٣٢] وإبرهيم بالبشرى [هود: ٦٩] واليوم بجالوت [البقرة: ٢٤٩] والعلم بغيا [آل عمران: ١٩] وما أشبهه. وهذا
(١) كذا في ت، م. ولعله على القول بأن أقل الجمع اثنان. (٢) تقدم في الفقرة/ ١١٣٩ أن روايته خارجة عن جامع البيان. (٣) أحمد بن موسى بن أبي مريم أبو عبد الله، اللؤلؤي، البصري، صدوق، روى القراءة عن أبي عمرو بن العلاء وغيره، وروايته عن أبي عمرو في الكامل للهذلي. انظر غاية النهاية ١/ ١٤٣. (٤) تقدم في الفقرة/ ١١٤٢ أن روايته عن أبي عمرو خارجة عن روايات جامع البيان. (٥) الجهضمي، وروايته عن أبي عمرو خارجة عن روايات جامع البيان. (٦) لعله محمد بن موسى بن حماد شيخ ابن مجاهد المتقدم في الفقرة/ ٢٢٠. (٧) أي وعبر اليزيدي .. الخ. (٨) في م (لم تخفف). وهو خطأ لا يستقيم مع السياق.
→ prev 453–454 / 1867 next ←