← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
457 · ص458 · ج1
١٢١٤ - قال أبو عمرو: فهذه [٥٠/ و] أصول أبي عمرو مشروحة في إدغام الحروف المتحرّكة التي تتماثل في اللفظ وتتقارب في المخرج. فأما مذهبه في إدغام الحروف الساكنة فنذكره مع مذهب غيره في ذلك فيما بعد إن شاء الله. ١٢١٥ - وقد روى محمد بن شجاع عن اليزيدي أن أبا عمرو كان لا يقرأ بهذا الإدغام في الصلاة، وليس هذا من فعله على أن الصلاة غير جائزة «١»، لكن رغب في الإظهار للأخذ بالأكثر والزيادة في الثواب والله أعلم. ١٢١٦ - وقد حصلنا جميع ما أدغمه أبو عمرو من الحروف المتحركة فوجدناه على مذهب ابن مجاهد وأصحابه ألف حرف ومائتي حرف وثلاثة وسبعين حرفا، وعلى ما أقرئناه وأخذ علينا ألفا وثلاثمائة حرف وخمسة أحرف. وجملة ما وقع الاختلاف من أهل الأداء من شيوخنا فيه اثنان وثلاثون حرفا «٢»، وقد ذكرناها في مواضعها. فصل [في الرّوم والإشمام مع الإدغام] ١٢١٧ - واعلم أن اليزيدي وشجاعا حكيا عن أبي عمرو أنه كان إذا أدغم الحرف الأول «٣» في مثله أو مقاربه وسواء سكّن ما قبله أو تحرّك وكان مخفوضا أو مرفوعا أشار إلى حركته تلك دلالة عليها، والإشارة «٤» عندنا تكون روما وإشماما، والرّوم آكد في البيان عن كيفيّة الحركة؛ لأنه يقرع السمع، غير أن الإدغام الصحيح والتشديد التام يمتنعان معه ويصحّان مع الإشمام؛ لأن إعمال العضو وهيئته، من غير صوت خارج إلى اللفظ، فلا يقرع السمع «٥»، ويمتنع في المخفوض لبعد ذلك العضو من مخرج الخفض، فإن كان الحرف الأول منصوبا، لم يشر إلى حركته لخفّته، وكذا
(١) أي بالإدغام. (٢) نقل ابن الجزري في النشر (١/ ٢٩٥) عبارة الداني هذه ثم قال: كذا قال في التيسير وجامع البيان وغيرهما، وفيه نظر ظاهر. والصواب أن يقال على مذهب ابن مجاهد ألف حرف ومائتين وسبعة وسبعين حرفا؛ لأن الذي أظهره ابن مجاهد ثمانية وعشرون لا اثنان وثلاثون. اهـ. (٣) في م: (الحروف) بالجمع ولا تناسب السياق. (٤) من قوله (والإشارة) إلى قوله (لم يشر إلى حركته لخفته) الآتي في نفس الفقرة نقله ابن الجزري في النشر (١/ ٢٩٦) من قول الداني. (٥) الإشمام.
458 · ص459 · ج1
إن كان ميما ولقيت مثلها، أو باء، أو كان باء ولقيت مثلها أو ميما، بأيّ حركة تحرّك ذلك؛ لانطباق الشفتين عليه فتعذّر الإشارة لذلك. ١٢١٨ - على أن أحمد بن جبير قد حكى عن اليزيدي عن أبي عمرو: أنه كان إذا أدغم الميم في الباء أشمّها الرفع خاصة، وروى العباس بن الفضل عن أبي عمرو الإشارة عند الباء «١»، قال ابن المنادي: وعلى ذلك أهل الأداء. وحكى «٢» أبو عبد الرحمن عن أبيه، والقاسم بن عبد الوارث عن أبي عمر «٣» عنه «٤»، عن أبي عمرو: أنه كان إذا أدغم الميم لم يشمّها إعرابا. ١٢١٩ - وحدّثنا أبو الحسن «٥» بن غلبون حدّثنا عبد الله بن المبارك حدّثنا جعفر بن سليمان حدّثنا أبو شعيب عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يشمّ الأحرف التي تركها «٦» في موضع الرفع والخفض، ولم يكن يشمّ في موضع النصب «٧»، ولا الميم في مثلها، ولا الباء في مثلها، ولا الميم عند الباء، ولا الباء عند الميم. ١٢٢٠ - وحدّثنا محمد بن علي حدّثنا ابن مجاهد عن أصحابه عن اليزيدي قال: كان أبو عمرو يشمّ «٨» إعراب الحروف من الخفض والرفع في كل ما أدغم ولا يشمّ مع النصب ولا الميم في مثلها ولا الباء في مثلها ولا الميم عند الباء ولا الباء عند الميم «٩».
(١) قال في السبعة/ ١٢٢: وقال عباس بن الفضل عن أبي عمرو: إنه كان يشم الميم عند الميم والباء مع الباء في موضع الرفع والخفض، ولا يشم في النصب. (٢) هو عبد الله بن اليزيدي. (٣) هو حفص بن عمر الدوري. (٤) أي عن اليزيدي. (٥) هو حفص بن عمر الدوري. (٦) أي عن اليزيدي. (٧) انظر الطريق/ ١٩٤. وإسناده صحيح. (٨) أي أدغمها. (٩) في ت، م: (ولا في الميم ولا الباء والتاء ولا الميم والباء لا يشم). وهو نص مضطرب، وستأتي هذه الرواية عن اليزيدي من طريق ابن مجاهد في الفقرة التالية، فصححت هذا الاضطراب من الرواية التالية.
→ prev 457–458 / 1867 next ←