581 · ص582 · ج2
والياء، والمضمومة بين الهمزة والواو، وسكنوا الألف قبلها زيادة؛ لكون التخفيف عارضا، وبذلك قرأت في المكسورة والمضمومة دون المفتوحة على أبي الفتح «١»، عن قراءته. وكذلك روى ذلك خلف وغيره عن سليم عن حمزة منصوصا.
١٧٠٤ - حدّثنا محمد «٢» بن علي قال: حدّثنا محمد بن القاسم، قال: حدّثنا إدريس عن خلف، قال: كان حمزة يسكت على قوله: إنّ الّذين كفروا سوآء يمدّ، ويشمّ «٣» الرفع، من غير همز. وقال ابن «٤» واصل: حمزة يقف على" هؤلاء" بالمدّ، والإشارة «٥» إلى الكسر، من غير همز، ويقف على لا تسئلوا عن أشيآء [المائدة: ١٠١] تسألوا بالمدّ، ولا يشير إلى الهمزة. قال: ويقف على الفقرآء [البقرة:
٢٧١] والبلؤا [الصافات: ١٠٦] والبأسآء [البقرة: ١٧٧] والضّرّآء [البقرة: ١٧٧] بالمدّ والإشارة. قال: وإن شئت لم تشر ومدّدت، قال: ويقف على رحلة الشّتآء [قريش: ٢] بالمدّ والإشارة وإن شئت لم تشر.
١٧٠٥ - وقال الضبّي «٦»: حمزة يقف مّن السّمآء [البقرة: ١٩] بألف ساكنة وكذلك ما أشبهه. وهذا على البدل والحذف، والبدل في المكسورة والمضمومة أقيس لما ذكرناه، والتخفيف فيهما آثر وعليه العمل عند ابن مجاهد وسائر أصحابه.
١٧٠٦ - حدّثنا الفارسي «٧»، قال حدّثنا أبو طاهر بن أبي هاشم قال: كان حمزة يمدّ الممدود، ويشير إلى الرفع والخفض بعد المدّة، ولا يروم «٨» الهمز، كأنه يومئ في المرفوع إلى الواو، وفي المخفوض إلى الياء «٩»، وحدثنا بذلك البراثي «١٠» عن خلف، عن سليم عنه.
(١) فارس بن أحمد.
(٢) تقدم هذا الإسناد في الفقرة/ ١٦٧٧.
(٣) أي يسهل الهمزة بين بين.
(٤) محمد بن أحمد بن واصل.
(٥) المقصود بالإشارة تسهيل الهمزة بين بين.
(٦) سليمان بن يحيى بن أيوب.
(٧) عبد العزيز بن جعفر بن محمد، وأبو طاهر هو عبد الواحد بن عمر.
(٨) أي لا يأتي بالهمز. انظر تفسير المؤلف لمثل هذا التعبير في الفقرة/ ١٦٩١.
(٩) في ت، م: (وحدثنا) وزيادة الواو خطأ؛ لأن قوله (حدثنا بذلك الخ) هو من تتمة قول أبي طاهر ابن أبي هاشم.
(١٠) البراثي اسمه أحمد بن محمد بن خالد بن يزيد، تقدم. وطريق أبي طاهر عنه خارج عن طرق جامع البيان، والإسناد صحيح.
582 · ص583 · ج2
١٧٠٧ - قال أبو عمرو: والرّوم والإشمام على المذهبين «١» جميعا غير جائزين في الحرف المبدل من الهمز لكونه حرف مدّ، وفي الهمزة المجعولة بين بين؛ لتقريبها بالتضعيف، والتوهين، والإخفاء من «٢» الساكن، والرّوم حركة، والإشمام دالّ على حركته، فامتنعا لذلك في الضربين.
١٧٠٨ - فأما ما جاءت فيه الهمزة من ذلك مصوّرة بالحرف الذي منه حركتها نحو قوله: ما نشؤا في هود [٨٧]، وشفعؤا في الروم [١٣]، وما دعؤا في المؤمن [٥٠]، وكذلك البلؤا [الصافات: ١٠٦] والضعفؤا [التوبة: ٩١] وشركؤا [النساء: ٩٢] وإنّا برءؤا [الممتحنة: ٤] وو من ءانآئ الّيل [طه: ١٣٠] ومن تلقآئ نفسى [يونس: ١٥] من ورآء حجاب [الأحزاب: ٥٣] وشبهه، مما قد ذكرنا جميع الوارد منه في كتابنا المصنّف في مرسوم المصاحف «٣»، فإن الاختيار أن يوقف على المرسوم بالياء بياء ساكنة، بدلا من الهمزة لما ذكرناه من موافقة المرسوم، ومتابعة مذهب حمزة، في اتّباعه إيّاه عند الوقف على الهمز.
١٧٠٩ - فهذا مذهب هشام وحمزة في تسهيل الهمزة المتطرّفة في حال الوقف مشروحا في جميع ما يحتاج إليه منه وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.
باب ذكر بيان مذهب حمزة في تسهيل الهمزة المتوسطة
١٧١٠ - اعلم أن حمزة كان يسهّل الهمزة المتوسطة إذا وقف على الكلمة التي هي فيها، فإذا وصل حقّقها، ولتسهيلها أحكام أنا أشرحها وأبيّنها على حسب ما رواه الرّواة عن سليم عنه وما قرأت على أئمتي وما يوجبه قياس العربية إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق.
ذكر ذلك
١٧١١ - اعلم أن الهمزة المتوسطة ترد على ضربين: ساكنة ومتحرّكة. فأما
(١) البدل، والتخفيف بين بين. وذلك عند ما يكون الساكن الزائد قبل الهمز ألفا.
(٢) في ت، م: (بين) وهو تحريف لا يستقيم به السياق.
(٣) هو المقنع في رسم مصاحف الأمصار. طبع بتحقيق محمد الصادق القمحاوي. ونشر مكتبة الكليات الأزهرية. القاهرة بدون تاريخ.