← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
617 · ص618 · ج2
الأعشى وبالأخرة يسكن اللام قبل الهمزة. قال النقّار: قال له الخياط: حتى يظن أنك قد نسيت ما بعد الحرف «١». قال: وكذلك ما شاكل هذا، مثل من الأمر [آل عمران: ٢٨] ومّن أجر [يونس: ٧٢] ومن أصحب [المائدة: ٢٩] والأرض والأحبار [ص: ٤٧] والأشرار [ص: ٦٢] ومن ءامن [البقرة: ٦٢] كل هذا يسكت فيه على الساكن كائنا ما كان لام المعرفة أو غيرها. ١٨٥٣ - وقال أبو طاهر «٢» فيما أخبرنا الفارسي، عنه، عن قراءته على الأشناني يسكت سكتة قصيرة، وكذا قال لنا فارس «٣» بن أحمد، عن قراءته على عبد الباقي عن أصحابه عن الأشناني. ١٨٥٤ - وقال أصحاب سليم عنه عن حمزة كان يسكت على الساكن قبل الهمزة سكتة يسيرة «٤». وقال جعفر «٥» الوزّان، عن علي بن سليم عن خلّاد: إنه كان يشير إلى السواكن ويميز في قراءته، ولم «٦» يكن يسكت على السّواكن كثيرا. وقال قتيبة عن الكسائي: كان يسكت على جميع السّواكن سكتة مختلسة من غير إشباع. ١٨٥٥ - فإذا كان الساكن والهمزة من كلمة واحدة لم يسكتوا عليه، وذلك نحو قوله: يسئلون [البقرة: ٢٧٣] ولا يسئمون [فصلت: ٣٨] ولّا يسئم [فصلت: ٤٩] وو ينئون [الأنعام: ٢٦] ويجئرون [المؤمنون: ٦٤] [وردءا [القصص: ٣٤] وجزءا [البقرة: ٢٦]] ومّلء الأرض [آل عمران: ٩١] وما أشبهه، إلا ما كان من لفظ شىء وشيئا خاصّة في جميع القرآن، فإن حمزة من جميع الطرق يسكت على الياء فيهما سكتة، ثم يهمز. ١٨٥٦ - قال لنا محمد بن علي، قال لنا ابن مجاهد «٧»: كان حمزة يسكت على
(١) نقل ابن الجزري هذه العبارة في النشر (١/ ٢٤٠) دون أن يشير إلى مصدره فيها. (٢) هو عبد الواحد بن عمر. والفارسي هو عبد العزيز بن جعفر بن محمد. والأشناني هو أحمد بن سهل. وقراءة عبد الواحد بن عمر على الأشناني ليست من طرق جامع البيان. وهي من طرق الكفاية للقلانسي، والكامل للهذلي. كما أشار ابن الجزري في غاية النهاية ١/ ٦٠. (٣) من الطريقين: السادس، والسابع كلاهما بعد الثلاث مائة. (٤) نقل ابن الجزري هذه العبارة في النشر (١/ ٢٤٠) دون أن يشير إلى مصدره فيها. (٥) من الطريق الخامس والأربعين بعد الثلاث مائة. (٦) من هنا إلى نهاية الفقرة نقله ابن الجزري في النشر (١/ ٢٤٠) دون أن يشير إلى مصدره. (٧) السبعة/ ١٤٨.
618 · ص619 · ج2
الياء من شىء وشيئا سكتة خفيفة ثم يهمز، وكذلك قال النقّاش «١» عنه. وقال أصحاب سليم المذكورون «٢» سوى خلّاد، في قوله: بين المرء وزوجه [البقرة: ١٠٢] لا يقطع بعد الراء كما يقطع في الأرض، ولا يسكت قبل الهمزة. ١٨٥٧ - ونظير ذلك مّلء الأرض [آل عمران: ٩١] ودفء [النحل: ٥] وجزء مّقسوم [الحجر: ٤٤] ويخرج الخبء [النمل: ٢٥]، ولا فرق من طريق العباس بين هذه المواضع، وبين قوله: شىء وشيئا وقد رووا عنه أنه يسكت على الياء ثم يهمز، إلا أن يكون راعى في هذين الحرفين كثرة الدور، ولذلك خصّهما بالسكت دون غيرهما مما يقلّ دوره، وقياسهما كهيئة الطّير [آل عمران: ٤٩] ولا تايئسوا [يوسف: ٨٧] وأفلم يايئس [الرعد: ٣١] ونظائره، وقياس ذلك مطر السّوء [الفرقان: ٤٠] ودآئرة السّوء [التوبة: ٩٨] وسوءة [المائدة: ٣٢] وشبهه؛ لأن حكم الياء والواو المفتوح ما قبلهما حكم واحد، إلا أن الواو لم يكثر ككثرة الياء من شىء وشيئا، فلذلك فرّق بينهما بالسّكت وغيره، والله أعلم. ١٨٥٨ - وقد كان أبو بكر النقّاش «٣»، يروي أداء عن إدريس عن خلف عن سليم عن حمزة السّكت على جميع ما تقدّم «٤». فما هو مع الهمزة في كلمة، قياسه على شيء وشيئا، ولم أقرأ بذلك. وترك «٥» السكت هو الصحيح؛ لأن نصّ الرّواة عن سليم يدل على ذلك، ولأن أبا الحسين بن «٦» المنادي، وابن «٧» مجاهد كذلك رويا ذلك عن إدريس، عن خلف، عن سليم، وعلى ذلك العمل، وبه الأخذ.
(١) محمد بن الحسن. (٢) وهم: خلف، والدوري، ورجاء، وأبو هشام الرفاعي، ومحمد بن سعدان. (٣) محمد بن الحسن بن محمد بن زياد، وإدريس هو ابن عبد الكريم الحداد، وخلف هو ابن هشام. وهذا الطريق ليس من طرق جامع البيان، وهو من طرق المستنير لابن سوار، كما أشار ابن الجزري في غاية النهاية ٢/ ١١٩. (٤) أي سواء كان من كلمة أو كلمتين، ما لم يكن حرف مد، كما في النشر ١/ ٤٢١. (٥) أي ترك السكت على ما كان من كلمة. (٦) طريقه عن إدريس خارج عن طرق جامع البيان. (٧) من الطريق الثالث والثلاثين بعد الثلاث مائة.
→ prev 617–618 / 1867 next ←