831 · ص832 · ج2
٢٥٧٠ - وحدّثني الحسن بن علي «١»، قال: نا أحمد بن نصر المقرئ قال:
سمعت أبا بكر السراج «٢» يقول: إنما لم يكن الإشمام في النصب والجرّ عند الوقف؛ لأنه لا آلة للألف والياء يمكن فيهما ذلك كما للمرفوع آلة وهي الشفتان.
٢٥٧١ - قال أبو عمرو: قال سيبويه «٣»: وأما الذين راموا الحركة، فإنه دعاهم إلى ذلك الحرص على أن يخرجوها من حال ما لزمه السكون على كل حال، وأن يعلموا أن حالها عندهم ليس بحال ما سكن على كل حال، قال: وذلك أراد الذين أشمّوا إلا أن هؤلاء أشدّ توكيدا. قال: وأما الذين لم يشمّوا فقد علموا أنهم لا يقفون أبدا إلا عند حرف ساكن، فلما أسكن في الوقف جعلوه بمنزلة ما سكن على كل حال؛ لأنه واقفه في هذا الموضع.
٢٥٧٢ - قال أبو عمرو: وقد خالف الكوفيون وابن كيسان «٤» [١١١/ و] في الرّوم والإشمام سيبويه، فزعموا أن الرّوم هو الذي يدرك بحاسّة البصر فلا يعرفه الأعمى والبصير بقرعة السمع، واستدلّوا على صحة ذلك بأن القائل إذا قال: رمت أخذ الشيء، فإنما يخبر بأنه [حاول تناوله ولما] «٥» يصل إليه. وإذا قال أشممت الشيء النار، فإنما يخبر بأنه أناله شيئا يسيرا منها، قالوا: ولذلك «٦» قلنا إن الإشمام أتمّ في البيان من الرّوم لوجودنا فيه شيئا من النطق بالحركة، وعدم وجود ذلك في الرّوم.
٢٥٧٣ - قال أبو عمرو: والذي ذهب إليه [ ..... ] «٧» أفردناه بمذاهب القرّاء والنحويين في الرّوم والإشمام ترى ذلك هناك إن شاء الله.
فصل فيما لا يتم ولا يرام
٢٥٧٤ - واعلم أن الرّوم والإشمام غير جائزين في الحركة العارضة، سواء كانت حركة همزة أو كانت للساكنين، وفي هاء التأنيث المبدلة من التاء عند الوقف، وفي
(١) الحسن بن علي بن شاكر، تقدم. وأحمد بن نصر هو الشذائي.
(٢) محمد بن السري البغدادي، تقدم.
(٣) انظر الكتاب ٤/ ١٦٨.
(٤) محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان، تقدم،
(٥) في ت. م: (حال بتأوله وبما) وفيها تحريف وتصحيف.
(٦) في م: (وكذلك). وهو خطأ.
(٧) واضح أن العبارة فيها سقط جعلها غير مفهومة والله أعلم.
832 · ص833 · ج2
ميم الجمع إذا وصلت بواو على الأصل، ولا نصّ عن أئمة القراءة في ذلك إلا ما رواه محمد بن غالب عن الأعشى أنه كان لا يشير إلى الإعراب في الهاء التي تنقلب في الوصل تاء نحو جنّة [البقرة: ٢٦٥] وغشوة [البقرة: ٧] وما أشبههما.
٢٥٧٥ - فأما الحركة العارضة فنحو قوله: من يشإ الله [الأنعام: ٣٩] وفإن يشإ الله «١» [الشورى: ٢٤] وفلينظر الإنسن [عبس: ٢٤] وفمن يرد الله [الأنعام:
١٢٥] ولم يكن الّذين كفروا [البينة: ١] واشتروا الضّللة [البقرة: ١٦] وو عصوا الرّسول [النساء: ٤٢] وما أشبهه مما حرّك للساكنين، وكذلك فليكفر إنّآ [الكهف:
٢٩] وو انحر إنّ شانئك [الكوثر: ٢، ٣] وو قالت أولئهم [الأعراف: ٣٩] وقالت أخرئهم [الأعراف: ٣٨] وما أشبهه مما حرّكت بحركة الهمزة على مذهب ورش عن نافع.
٢٥٧٦ - ووجه امتناع الإشارة في ذلك أن هذه الحروف وشبهها أصلها السكون، وإنما حرّكت في الوصل لعلّة تفارقها عند الوقف، فلم يجز لذلك «٢» الإشارة إليها إذ لا يشار إلى الساكن، وإنما يشار إلى متحرّك ليدلّ على حركة إعرابه أو بنائه لا غير.
٢٥٧٧ - وأما هاء التأنيث، فنحو قوله: هدى ورحمة [الأنعام: ١٥٤] وقال هذا رحمة [الكهف: ٩٨] وو ما بكم مّن نّعمة [النحل: ٥٣] وكمثل جنّة بربوة [البقرة: ٢٦٥] وما أشبهه. وامتنعت الإشارة هاهنا أيضا من قبل أن السكون لهاء التأنيث لازم في الوقف إذ لا يوجد إلا فيه، والساكن لا يشار إليه لعدم وجود الحركة فيه رأسا، وقد نصّ على ترك الإشارة في هذا الضرب عند الوقف محمد بن غالب عن الأعشى، فقال عنه: إنه كان يشير إلى الإعراب عند الوقف في الرفع والخفض ومع التنوين إلا أن يكون الوقف على ما ينقلب في الوصل «٣» تاء كقوله: غشوة [البقرة:
٧] وجنّة [البقرة: ٢٦٥] وما أشبههما، فإنه كان لا يشمّ.
٢٥٧٨ - وأما ميم الجمع الموصولة بواو، فنحو قوله: أنعمت عليهم [٧] وغير المغضوب عليهموا [٧] وعليكم أنفسكم [المائدة: ١٠٥] وءأنتموا أعلم [البقرة: ١٤٠] وما أشبهه ولم يجز الإشارة إلى هذا الميم من قبل أن الواو التي يوصل
(١) في ت. م: (إن يشأ) بدون فاء، ولا يوجد في التنزيل كذلك.
(٢) في م: (كذلك). وهو خطأ.
(٣) في م: (الأصل). وهو من تصحيف السمع.