← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
861 · ص862 · ج2
نا أبو خلّاد، قالا: نا اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يجزم ما كانت فيه الراء مثل ينصركم [آل عمران: ١٦٠] قال اليزيدي: ويلزمه أن يفعل ذلك بكل رفعتين مثل يلعنهم [١٥٩] [ويعلّمهم] فدلّ هذا على أن إطلاق القياس في نظائر ذلك مما يتوالى فيه الضمّات ممتنع في مذهبه، وذلك اختياري [١٧٢/ م]، وبه قرأت على أئمتي. ولم أجد في كتاب أحد من أصحاب اليزيدي وما يشعركم [الأنعام: ١٠٩] منصوصا «١». وقياس ما نصّوا عليه يدلّ على جملة نظائره، والعمل عندي في هذا الباب على الأداء. لأنه لو جرى على القياس خاصّة لاطّرد الإسكان في سائر [الكلم] «٢» واللواتي الراء فيهن مضمومة وقبلها ضمّة أو كسرة وبعدها كاف وميم أو هاء وميم نحو قوله: يحشرهم [النساء: ١٧٢] ويذكرهم [الأنبياء: ٦٠] ويحذركم [آل عمران: ٢٨] وأنذركم [الأنبياء: ٤٥] ويصوّركم [آل عمران: ٦] ويسيّركم [يونس: ٢٢] ويبشّرهم [التوبة: ٢١] وتطهرهم «٣» [التوبة: ١٠٣] وما كان مثله، وهذا مما لا خلاف في إشباع الحركة فيه بين أهل الأداء من مشيختنا «٤» والمصنّفون من أئمتنا [بحروف] القياس في جميعه، على أن أحمد بن واصل «٥»، قد روى عن اليزيدي عن أبي عمرو في قوله: يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون [١٥٩] مجزومي النون. وقال ابن سعدان: يلعنهم خفيف [يخالفها] الجماعة من أصحابنا، وهما ثقتان ضابطان صدوقان. وقال لنا محمد بن علي عن ابن مجاهد: كان أبو عمرو يختلس حركة الراء من يشعركم «٦» [الأنعام: ١٠٩] فدلّ على أنه محمول على نظائره المنصوص
(١) هنا استدرك ابن الجزري على الداني فبين أن هذه الكلمة منصوصة فقال: قلت: قد نص عليه الإمام أبو بكر بن مجاهد فقال كان أبو عمرو يختلس حركة الراء من (يشعركم) فدل على دخوله في أخواته المنصوصة حيث لم يذكر غيره من سائر الباب المقيس، والله أعلم. أ. هـ. النشر ٢/ ٢١٣. (٢) في (م) الكلام والصواب ما في (ت). (٣) في (ت) و (م) يظهركم وهو خطأ، فأثبت الصواب. (٤) في (م) مشايخنا. (٥) أحمد بن واصل البغدادي، روى القراءة عن الكسائي، وعن اليزيدي، روى عنه ابنه محمد. غاية ١/ ١٤٧. (٦) انظر: السبعة ص ٢٦٥.
862 · ص863 · ج2
عليها «١». وقرأ الباقون بإشباع كسرة الهاء وضمّة الراء في جميع ما تقدّم. واختلف عن إسماعيل عن نافع في تسهيل الهمزة وتخفيفها من قوله: بارئكم [٥٤] فروى البرمكي «٢» عن أبي عمر عنه عن نافع يجعل مكان الهمزة ياء، ولم يبيّن حال الياء، ويحتمل وجهين: أن تكون ساكنة بدلا من الهمزة على غير قياس، وأن تكون مكسورة بكسرة خفيفة بين بين على قياس التخفيف، وذلك الوجه. فحدّثنا أحمد بن خلف «٣» عن أبي طاهر، قال: سمعت أبا بكر يحكي عن أبي الزعراء عن أبي عمر عن إسماعيل عن نافع بارئكم مكسورة من غير همز. وهذه الرواية رافعة الإشكال في كيفيتها. وروى المسيّبي وقالون وورش عن نافع تحقيق الهمزة في ذلك، وبذلك قرأ الباقون، وقد قدّمت في باب ترك الهمزة لأبي عمرو أن أبا الحسن قرأ في رواية أبي شعيب عن اليزيدي عن أبي عمرو بإبدال الهمزة ياء ساكنة لكونها ساكنة على [مذهبه]، وأقرأني غيره في روايته [بتحقيقها] ساكنة «٤». حرف: قرأ نافع يغفر لكم [٥٨] بالياء مضمومة وفتح الفاء، وقرأ ابن عامر تغفر بالتاء مضمومة وفتح الفاء، وكذلك روى ابن شنبوذ عن بكر بن سهل «٥» عن أبي الأزهر عن ورش عن نافع «٦» «٧»؛ لأن أبا الأزهر ذكرها في كتابه
(١) بل هو منصوص عليه وقول ابن مجاهد يدل على ذلك، وقد ذكرت قول ابن الجزري في الاستدراك على أبي عمرو في هذا الموضع. (٢) محمد بن أحمد بن عبد الله بن خالد، أبو بكر البرمكي البغدادي، شيخ، روى الحروف سماعا عن أبي عمر الدوري، روى الحروف عنه أبو طاهر بن أبي هاشم غاية ٢/ ٦٨. (٣) لم أظفر بترجمة له. (٤) انظر جامع البيان ٢/ ٥٧٥ - ٥٧٦. وقد نبه ابن الجزري رحمه الله على أن تحقيق الهمزة هو الصواب، وانظر النشر ٢/ ٢١٤، وقال في باب الهمز المفرد: (وانفرد أبو الحسن بن غلبون ومن تبعه بإبدال الهمزة من (بارئكم) في حرفي البقرة بإحالة قراءتها بالسكون لبي عمرو ملحقا ذلك بالهمز الساكن المبدل، وذلك غير مرضي لأن إسكان هذه الهمزة عارض تخفيفا فلا يعتد به). أ. هـ. النشر ١/ ٣٩٣. (٥) بكر بن سهل بن إسماعيل أبو محمد الدمياطي القرشي، إمام مشهور، قرأ على عبد الصمد صاحب ورش، روى القراءة عنه أحمد بن إبراهيم بن جامع. غاية ١/ ١٧٨. (٦) في (ت) و (م) عن ابن شنبوذ ولا يستقيم بها الكلام فحذفتها. (٧) يبدو أن هاهنا سقطا فالكلام غير متناسق مع ما بعده، وظاهر أن المصنف رحمه الله يخبر
→ prev 861–862 / 1867 next ←