9 · ص9 · ج1
وخرجت منها إلى الثغر «١»، فسكنت سرقسطة «٢» سبعة أعوام، ثم خرجت منها إلى الوطة «٣»، ودخلت دانية «٤» سنة تسع وأربع مائة، ومضيت منها إلى ميورقة «٥» في تلك السنة نفسها، فسكنتها ثمانية أعوام، ثم انصرفت إلى دانية سنة سبع عشرة وأربع مائة «٦».
لا ريب أن الداني لم يستوف في هذه العجالة أسماء كل المناطق والبلاد التي رحل إليها، وإنما اكتفى بذكر أهمها وأبرزها، حيث إن المصادر تحدثنا عن رحلته إلى إستجة «٧» وبجّانة «٨» وغيرهما من بلاد الثغر، حيث سمع من شيوخها كثيرا «٩».
كما أنه دخل أبّدة «١٠»، وقرأ، وسمع فيها «١١»، ودخل المريّة «١٢»، وأقرأ فيها
(١) المناطق الشرقية، وهي المتاخمة لبلاد النصارى.
(٢) بفتح السين والراء وضم القاف بعدها سين ساكنة، بلدة على ساحل البحر، وهي من أقصى ثغور الأندلس في شرقها، والبساتين محدقة بها من كل ناحية. انظر: نفح الطيب ١/ ١٩٧، معجم البلدان ٣/ ٢١٢.
(٣) كذا في معجم الأدباء، ولم أجدها، ولعل فيها تحريفا.
(٤) بكسر النون وفتح الياء، مدينة بالأندلس، من أعمال بلنسية، على شاطئ البحر شرقا، كثيرة البساتين، اشتهرت بكثرة قرائها. انظر: معجم البلدان ٢/ ٤٣٤، الروض المعطار لابن عبد المنعم الحميري: ٢٣١.
(٥) بفتح الميم وضم الياء وإسكان الواو والراء، جزيرة في شرق الأندلس، بالقرب منها جزيرة يقال لها منورقة بالنون، كانت قاعدة ملك مجاهد العامري. معجم البلدان ٥/ ٢٤٦.
(٦) معجم الأدباء ١٢/ ١٢٥ - ١٢٧.
(٧) بكسر الهمزة والتاء وإسكان السين بينهما، اسم لكورة بالأندلس بين القبلة والمغرب من قرطبة على نهر سنجل، بينها وبين قرطبة عشرة فراسخ، وهي كورة قديمة واسعة الرساتيق والأراضي.
انظر معجم البلدان ١/ ١٧٤.
(٨) بفتح الباء وتشديد الجيم، مدينة بالأندلس من أعمال كورة إلبيرة، خربت وانتقل أهلها إلى المرية، وبينها وبين المرية فرسخان. انظر: معجم البلدان ١/ ٣٣٩.
(٩) انظر: الصلة ٢/ ٣٨٥.
(١٠) بالضم ثم الفتح والتشديد، اسم مدينة صغيرة بالأندلس، من كورة جيان تعرف بأبدة العرب، لها مزارع وغلات كثيرة. معجم البلدان ١/ ٦٤، صفة جزيرة الأندلس ١١.
(١١) انظر: غاية النهاية ١/ ٣٩٢.
(١٢) بفتح الميم وكسر الراء وتشديد الياء، مدينة كبيرة على ساحل البحر من كورة البيرة، وأهلها من أكثر أهل الأندلس مالا ومتاجر. انظر: نفح الطيب ١/ ١٦٣، معجم البلدان ٥/ ١١٩.
10 · ص10 · ج1
مدّة «١».
ورحلات الداني هذه بعضها كان قبل ارتحاله إلى المشرق، وبعضها بعد عودته إلى الأندلس، كما أن بعضها كان طلبا للسّماع من الشيوخ، وبعضها كان طلبا للأمن والاستقرار «٢»، بعد أن عاثت الفتن في أرجاء قرطبة فسادا كبيرا.
واستقر به المقام في دانية، لأن ملكها يومئذ مجاهد بن يوسف بن علي، من فحول موالي العامريين، خرج من قرطبة يوم قتل المهدي سنة أربع مائة، واستولى على دانية، فحكمها من سنة (٤٠٥ - ٤٣٦) «٣» ثم ابنه علي إقبال الدولة من سنة (٤٣٦ - ٤٦٨) «٤» وكان مجاهد" معتنيا بفن القراءات من بين فنون القرآن؛ لما أخذه به مولاه المنصور بن أبي عامر، واجتهد في تعليمه وعرضه على من كان من أئمة القراء بحضرته، فكان سهمه في ذلك وافرا" «٥».
" وكان أبو الحبيش مجاهد يستجلب القراء، ويفضل عليهم، وينفق عليهم الأموال، فكانوا يقصدونه، ويقيمون عنده، فكثروا في بلاده" «٦».
وكان لأبي عمرو الداني صلة بالأمير مجاهد، الذي كان مشغوفا بالعلوم التي حصلها أبو عمرو «٧»، فاستمرت إقامة أبي عمرو في دانية حتى نهاية عمره، رحمه الله.
ولم يحدثنا الداني في تلك العجالة عن أسرته، كما أن المصادر قد ضنت علينا، فلم تحدثنا عنها كذلك، وكل الذي نعرفه أن والده كان صيرفيا، وهذا يعني أنه كان ثريا، وإن كان الثراء غالبا في أهل قرطبة «٨»، وقد ترجم ابن بشكوال لوالده فقال:
" سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي، من أهل قرطبة، يكنى أبا عثمان، وهو
(١) بغية الملتمس: ٤١٢.
(٢) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ٩/ ١١٦ من الترجمة العربية.
(٣) انظر: تاريخ ابن خلدون، المسمى العبر وديوان المبتدأ والخبر ٤/ ٣٥٤، دائرة المعارف الإسلامية ٩/ ١٢٠ (الترجمة العربية).
(٤) انظر: مقدمة ابن خلدون ٣/ ٩٩٥.
(٥) انظر: مقدمة ابن خلدون ٣/ ٩٩٥.
(٦) معجم البلدان ٢/ ٤٣٤.
(٧) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ٩/ ١١٦.
(٨) انظر: تفح الطيب ١/ ٥٥٨.