943 · ص944 · ج2
الذي اؤتمن مخفوضة «١» الألف في الإدراج والألف في هذه الكلمة [ألف] «٢» الوصل التي في أولها، وهي لا تثبت همزة محقّقة «٣» في حال الإدراج من حيث كانت مجتلبة للابتداء لساكن؛ [إذ] «٤» لم يمكن النطق به أولا، والساكن في حال الإدراج بما يتصل به من الحركات مستغن عنها، وإذا أثبت في حال الابتداء، فهذه الكلمة ضمّت لا غير كما تضم في نحو ابتلى [الأحزاب: ١١]، واستهزىء [الأنعام: ١٠] وشبهه من الأفعال التي لم يسمّ فاعلها، فالذي حكاه إسماعيل من إثباتها في حال الوصل وكسرها فيه لا يجوز بوجه.
وأما ابن كثير فقال الخزاعي عن أصحابه عنه الذي اؤتمن بالخفض في الوصل. يريد أن الهمزة مكسورة وكسرها غير جائز؛ لأنها فاء من الفعل، وقد اجتلب لها همزة الوصل، ولا يجتلب لمتحرّك البتّة، فدلّ ذلك على سكونها لا غير.
وقال أبو ربيعة عن صاحبيه وابن مخلد عن البزّي اؤتمن مثبتة «٥» الواو مهموزة، وهذا لا يصحّ من جهتين: إحداهما: أنهما إن كانا أرادا بقولهما مثبتة الواو مهموزة في حال الوصل، فلا واو فيها في الوصل، وإنما «٦» فيه همزة ساكنة لمن حقّق وياء ساكنة لمن خفّف، وإن كانا أرادا بها مثبتة الواو مهموزة في حال الابتداء، فالهمزة والواو لا يجتمعان في هذه الكلمة بحال؛ لأن الهمزة في الوصل هي الواو التي في الابتداء والواو التي في الابتداء هي الهمزة التي في الوصل، فأنى يجتمعان؟
اللهمّ إلا أن يريدا بقولهما مهموزة: أن ألف الوصل يبتدأ بها همزة مضمومة والواو «٧» بعدها ساكنة؛ لأنها «٨» تنقلب عن الهمزة الساكنة حينئذ، فإن ذلك ما لا يكون في حال الابتداء غيره.
(١) في (م) " محفوظة". والمناسب للسياق هو ما في (ت).
(٢) في (ت) و (م) " الألف"، وهو خطأ، فأثبت الصواب.
(٣) في (م) " مخففة" وهو تصحيف، فليس الكلام هنا عن تخفيف الهمزة بل عن تحقيقها أو إسقاطها.
(٤) في (ت) و (م) " إذا" وهو خطأ، لأن الساكن لا يمكن النطق به أولا.
(٥) في (م) " مبينة".
(٦) في (ت) " وأما" وهو خطأ.
(٧) في هامش (ت) " والواو التي في الابتداء".
(٨) في (ت) كلمة" لأنها" مطموسة.
944 · ص945 · ج2
وأمّا أبو عمرو فقال أبو عبد الرحمن عن أبيه عنه الذي اؤتمن موضع الألف مشمّ رفعا. قال: وكذلك للملائكة اسجدوا [٣٤] ويا قوم اذكروا [المائدة: ٢٠] ولقد استهزىء [١٤٥/ ت] [الأنعام: ١٠] ولكن انظر [الأعراف: ١٤٣] وما أشبهه، وهذا ما لا وجه له؛ لأن الألف تسقط في اللفظ، فتتصل كسرة «١» الحرف الذي قبلها بالساكن الذي بعدها من غير فرجة بينهما، فكيف تشمّ الرفع، وهي معدومة في اللفظ في تلك الحال «٢».
وأما ابن عامر فإن الحلواني روى عن هشام بإسناده عنه الذي اؤتمن [٢٨٣] بكسر الهمز، وقد بيّنّا أن ذلك لا يجوز، وقال التّائب «٣» عن الأخفش عن ابن ذكوان:
الذي اؤتمن بتمكين الياء وكسر الهمزة في الوصل. وكسر الهمزة باطل لما قلناه، وتمكين الياء قبلها محال؛ إذ قد ذهبت من اللفظ في حال الاتصال لأجل سكونها، وسكون الهمزة بعدها كذهاب الألف والواو في نحو لقاءنا ائت [يونس: ١٥] وإلا أن قالوا ائتوا [الجاثية: ٢٥] فيه كذلك، وكيف تمكن وهي غير ملفوظ بها، هذا من المحال الذي لا خفاء به. وقد روى الداجوني أداء عن أصحابه عن ابن ذكوان وهشام بإشمام الهمزة رفعا خفيفا، وقد أفصحنا عن خطأ ذلك.
وأمّا عاصم فروى خلف عن يحيى عن أبي بكر عنه الذي اؤتمن بكسر الهمزة، ويختلسها ويوقفها، فأجرى على الهمزة ثلاثة أحكام كلها باطل؛ لأن كسر فاء الفعل من افتعل لا يجوز بوجه إذ لو تحرّكت لم يحتج قبلها إلى ألف يقي «٤» سكونها، وكذا اختلاسها أيضا غير جائز؛ لأن المختلس بمنزلة المتحرّك [١٩٣/ م] ثم نقض ذلك بقوله ويوقفها؛ لأنها إذا كانت موقفة بطل كسرها وبطل اختلاسها. وروى الوكيعي وعبد الله بن شاكر وحسين العجلي وموسى بن حزام عن يحيى بهمزة وبرفع الألف، وهذا خطأ؛ لأن الهمزة إذا ثبتت «٥» عدمت الألف قبلها وبعدها، وإنما قبلها
(١) في (م) " كثرة" وهو تصحيف.
(٢) في (م) " الخلل" وهو تصحيف.
(٣) أحمد بن يعقوب التائب، أبو الطيب الأنطاكي، مقرئ حاذق، روى القراءة عن بكر بن سهل الدمياطي، قرأ عليه علي بن محمد بن بشر الأنطاكي، توفي سنة أربعين وثلاث مائة.
غاية ١/ ١٥١.
(٤) في (م) " يقي"، وفي (ت) " لقي". ولعل الصواب ما في (م) فأثبته.
(٥) في (ت) " ثبت" وهو خطأ.