← المكتبة ▭ 1 page
زيج الصابئ
البتاني علوم أخرى 317 هـ
A− A+
85 · ص85
قال إذا أردت أن تعلم بعد القمر عن الأرض من قبل اختلاف منظره في دائرة الارتفاع إما أن يكون ذلك بالرصد وإما من قبل الجداول فزد على اختلاف منظر القمر المقوم في الطول والعرض إذا أخذته من جداول ثاون جزءاً من ثمانية عشر منه فما بلغ كل واحد من الاختلافين ضربته في مثله وجمعتهما وأخذت جذر ما اجتمع فهو اختلاف منظر القمر مع الشمس في دائرة الارتفاع وإن أخذت من جداول اختلاف المنظر في دائرة الارتفاع لم تنقص منه اختلاف منظر الشمس ليكون هو اختلاف منظره مع الشمس في دائرة الارتفاع. وإن أردت أخذه بالرصد كان أخذك إياه على ما أصف ترصد ارتفاع القمر على تسعين جزءاً من الطالع بربع عظيم أو بالعضادتين الطويلتين المذكور عملهما في كتاب بطليموس ليكون أصح أخذ الارتفاع وأدق فإذا عرفت ارتفاعه في ذلك المكان حفظته ثم عرفت موضع القمر الحقي من فلك البروج في الطول والعرض فعملت بذلك بعده عن معدل النهار على جهة ما شرحنا في صدر الكتاب فإن كان بعده عن معدل النهار في الشمال نقصته من عرض البلد المأخوذ بالرصد وإن كان في ناحية الجنوب زدته عليه فما بلغ عرض البلد بعد الزيادة أو النقصان نقصته من تسعين فما بقي فهو الذي يجب أن يكون ارتفاعه في وسط السماء ثم تعلم من قبل ارتفاعه في وسط السماء ما يجب أن يكون ارتفاعه إذا كان على تسعين جزءاً من الطالع على الجهة التي بينا في ارتفاع جزء القمر فتقيس ذلك إلى ارتفاع القمر الذي عرفته بالرصد وهو على بعد تسعين جزءاً عن الطالع فكل ما نقص الارتفاع المأخوذ بالرصد عن الارتفاع المعلوم بالحساب فهو اختلاف منظر القمر مع الشمس في دائرة الارتفاع. ويكثر ذلك كلما بعد القمر عن سمت الرؤوس وذلك إذا كان في البروج الجنوبية وخاصة رأس الجدي فإنه مع ما وصفنا إذا كان عرضه في الجنوب كان بعده عن معدل النهار مثل الميل كله وما يحصل معه من عرض القمر وكذلك إذا كان عرضه في الشمال كان بعده عن معدل النهار مقدار الميل كله إلا ما يكون من عرض القمر إذا كان الميل والعرض عند ذلك فقط يخرجان من قوس واحدة. وأما رأس السرطان الذي هو مثل رأس الجدي في المعنى فإن اختلاف المنظر يقل فيه لقرب القمر من سمت الرؤوس. فإذا عرفت اختلاف منظر القمر مع الشمس في دائرة الارتفاع فخذ بعده المرئي عن نقطة سمت الرؤوس وهو ما يبقى لتمام ارتفاع القمر إلى تسعين فاعرف وتره ووتر ارتفاع القمر المرئي أيضاً ثم اعرف وتر اختلاف المنظر في دائرة الارتفاع فإن كان أكثر من درجة فاجعله دقائق كله واحفظه وإن كان أقل من درجة فهو دقائق ثم اضرب وتر البعد في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على وتر اختلاف المنظر للقمر الذي رسمت لك فما حصل فهو أجزاء فزد عليها لكل درجة من درج وتر الارتفاع دقيقة واحدة فما بلغت الأجزاء بعد ذلك فهي بعد القمر عن الأرض بالمقدار الذي به يكون نصف قطر الأرض جزءاً واحداً. الباب الواحد والأربعون رؤية الهلال في أوائل الشهور وأواخرها وسمت موضعه الذي يرى به في ارتفاعه وانخفاضه وشكل صورته على حسب ما فيه من الضوء واعتدال طرفيه وميلهما عن نطاق البروج
86 · ص86
قال ولما كانت المعرفة برؤية الهلال في أوائل الشهور وأواخرها من أنفع ما تقدمت به المعرفة إذ كان تاريخ العرب وأوائل شهورهم يجري على رؤية الأهلة وعلم ذلك على الحقيقة فيه بعض الصعوبة من جهات شتى منها قرب القمر وبعده من الشمس وبعده من الأرض واختلاف عرض القمر في الجهة الشمالية والجنوبية ثم اختلاف المنظر الذي يعرض في طول القمر وعرضه في كل بلد وقصر مطالع ومغارب البروج في الأقاليم وطولها وكثرة الضوء فيه وقلته. ولذلك ما وقع من الخطأ في معرفة رؤية الأهلة على قوم التمسوا علم ذلك من أهل زماننا وقصروا عن بلوغ حقائق الأشياء حتى وهموا أن بعد الكوكب عن معدل النهار وعرض الكوكب يخرجان معاً من قوس واحدة وعملوا على أن اختلاف منظر القمر ليس من قبل اختلافه في دائرة الارتفاع وإنه مما يقع ببعده عن وسط السماء بدرج البروج وضربوا قسياً في أوتار مع أصول تقدمت لهم لا يوجبها القياس ولا تصح بالبرهان. وأما القدماء فإنهم لم يكونوا مضطرين إلى علم ذلك لأن التأريخ عندهم والذين يعملون عليه سنو الشمس لن أوائل الشهور القمرية عندهم بأوقات الاجتماعات التي يدل على حقيقتها الحساب ولذلك ما ألقوا ذكره مع كثرة ما يعرض فيه مما ذكرنا إلا بالفول المطلق فإنهم ذكروا انه لا يمكن أن يرى الهلال لأقل من يوم وليلة وإذا تقصيت أسباب الرؤية وجد هذا القول هو الأصل الذي يعمل عليه وذلك أن مقدار الرؤية الموجود بالأرصاد وإن كان مقارباً للمقدار الذي يظهر بهذه الجهة المذكورة فإنه إذا ميز المر فيه علم أنه لا يمكن إدراكه على أحق حقيقته وإن الذي يدرك منه إنما يدرك بالتقريب. ولما كانت المعرفة برؤية الهلال الموجود بالرصد إنما تصح من قبل أقدار القسي من معدل النهار التي تكون بين الشمس والقمر عند طلوع الشمس أو غروبها إذا رصدت هذه القسي في أحد الأقاليم فعلم المقدار في إقليم واحد وإذا علم ذلك في إقليم واحد كان ذلك معلوماً في سائر الأقاليم هو الذي تجتمع آراء الناس عليه في مقدار قوس الرؤية وهو على ما وجدنا بالرصد اثنا عشر جزءاً من أزمان معدل النهار بالتقريب وقد وضح ان مسير القمر إذا فارق الشمس يكون في اليوم والليلة إذا ما اسقط منه مسير الشمس الأوسط في اليوم والليلة اثني عشر جزءاً وإحدى عشرة دقيقة وهو بالمقدار البعد الذي يقع بين الشمس والقمر بأجزاء البروج وذلك موافق لما يؤخذ بالرصد بالتقريب إذا كانت هذه الأجزاء من معدل النهار ومن البين أن مقدار هذه الأزمان المذكورة يكون قريباً من أربعة أخماس ساعة ونجد سبق القمر للشمس مثل هذا المقدار من الساعة المعتدلة قريباً من خمسي جزء فإذا غابت الشمس وبينها وبين القمر أزمان معدل النهار أحد عشر ونصف وربع بالتقريب لم يغب القمر حتى تستكمل الاثني عشر جزءاً والإحدى عشرة دقيقة ولذلك يكون قوس الرؤية الوسطى على هذا القياس أحد عشر جزءاً ونصف وربع جزء من أزمان معدل النهار التي هي مطالع ومغارب البروج في البلدان. والذي يضيء من دائرة القمر إذا كان بعد القمر عن الشمس بمقدار هذه الجزاء من فلك البروج يكون قريباً من أربعة أخماس جزء إذا كان جميع دائرة القمر اثني عشر جزءاً. وقد يبعد القمر عن الشمس أكثر واقل من هذا المقدار في أوقات الرؤية فيكثر الضوء فيه ويقل بحسب أقدار البعد فيرى على أقل من هذه القوس وأكثر ومع ذلك فقد يقرب من الأرض ويبعد عند تلك الأوقات من قبل موضعه من فلك التدوير فيكون ذلك زيادة في هذه الأقدار ونقصاناً منها.
→ prev 85–86 / 155 next ←