31 · ص31
وموضوعها حيث الطول مائة درجة والعرض ثمان وعشرون درجة، ولها مدن وعمائر عظيمة. وفي غربيها مدينة غزنة العظمى، حيث كان سرير سلطنة محمود بن سبكة صاحب الغزوات المشهورة في الهنود، ثم كان بها سلاطين الغور الذين فتحوا كثيراً من قواعد الهند، وبقايا ممالكهم إلى الآن في مدينة دلهي لم يقدر عليهم التتر. والإسلام عزيز في حوزتهم. وغزنة المذكورة تقع حيث الطول اثنتان وتسعون درجة وإحدى وخمسون دقيقة والعرض ثمان وعشرون درجة وأربع وخمسون دقيقة ولها مدن معجمة.
الجزء السابع: أول ما يلقاك من خط الإقليم الرابع مدينة القندبار وهي من قواعد بلاد الهند حيث الطول مائة وعشر درجات، ويقال إنها إحدى الإسكندريات التي بناها الاسكندر في الأقطار. ولما فتحها المسلمون بعد كابل صارت ثغراً في وجه الهند، وهي على النهر المنسوب إليها والذي ينزل من الجبال المنسوبة إليها التي في غربيها، ويمر النهر بجنوبها ويحتضنها منه باع فتبقى في وسط الماء وينزل النهر الصغير في النهر الكبير الذي ينزل في مهران. وعلى نهر السند في هذا الجزء، وجبال كفار الهنود في جانبه الجنوبي وفي شماليه، بلاد معجمة للمسلمين. وكفار الهند الكائنين تحت الذمة كانت مضافة للقندبار. وفي شرقي ذلك بلاد كفار الهند إلى أن يدخل في بلاد هندوستان التي فتحها غياث الدين الغوري صاحب غزنة وأخوه شهاب الدين. فأولها من كراسي الملك المشهورة يافون. فيها نائب سلطة من سلطان دلهي، وهي حيث الطول مائة وثلاث وعشرون درجة والعرض ست وعشرون درجة وخمس عشرة دقيقة. ولها بلاد معجمة ورعاياها هنود كفار والجند ترك مسلمون. ومياه هذه البلاد برك من مياه الأمطار يقولون لها البلاحات.
الجزء الثامن: أول ما يلقاك منه بلاد هاشي التي قاعدتها في الإقليم الرابع. وفي شرقيها قاعدة بلهرا ملك ملوك الهند، وهي مدينة القنوج، التي أطال غزوها والتردد عليها السلطان محمود على مسيرة ثلاثة اشهر. وموضوعها حيث الطول مائة وإحدى وثلاثون درجة وخمسون دقيقة والعرض تسع وعشرون درجة. وهي بين ذراعين من نهر كنك المعظم عند الهنود، وتصير بهما جزيرة. وعلى جانبي هذا النهر، في انحداره من هنالك حتى بحر الهند، قلاع البراهمة التي لا ترى. وهم عباد الهند الذين ينسبون إلى البرهمن وهو أول حكمائهم وسلاطينهم الذين اجتمعت لهم ممالك الهند وأديانها. وهم لا يرون يؤكل ما فيه روح. والأبداد عندهم. الواحد عندهم يخلد في هذا العالم لأنه صفا وتروحن واستحق ذلك. ولهم في هذا الباب خوارق. وعبادتهم دائرة على رقص الجواري ولعبهن في الأبداد. ومن أراد التقرب منهن حرق نفسه أو دخل إلى نهر كنك المذكور. وهنالك شجر القنا في غاية الارتفاع وقوم مرتبون ولهم سيوف مسلولة وخناجر قائمة لبعض المتقربين يربط رأسه في طرف قناة ثم يحني عنقه فينزل الرأس وترتفع القناة على شط النهر. وآخر يلقي نفسه من شاهق على تلك السيوف والخناجر فيقطع. وآخر يغرق نفسه في النهر. ويزعمون أن هذا النهر من الجنة، وأنه متى جعلت فيه القاذورات أظلم جوه وامتلأت أرجاؤه من الرياح والأمطار والصواعق. وقد جرب ذلك السلطان محمود عند عقبة عوزك، فوجد ذلك صحيحاً. واطلب ذلك في التاريخ اليمني الذي صنفه أبو النصر العتبي في سريته. والمشهور من المدن التي على هذا النهر في هذا الجزء عوص. وهي على غربيه في جادة الطريق التي يسلكها تجار المسلمين في ساحل المكنونات إلى دلهي. وسكانها من كفار الهنود لكن لهم سياسة في مسلك التجار عليهم.
وموضوعها حيث الطول مائة وثلاثة وثلاثون درجة والعرض سبع وعشرون درجة ونصف. ومن شرقي هذا النهر إلى آخر هذا الجزء جبال بلهارا، فيها كثير من بلاد الهند المعجمة. وهذه المملكة عندهم أعظم ممالك الهند ولصاحبها يدين سائر ملوكهم وفيها الفيلة الكثيرة والكركدنات التي تقطع الطرق فلا يسلكها إلا الجمع. ويقال إن الفلفل ينبت في مجاري مياهها بحيث لا يصل إليه أحد وتأخذه السيول فيلتقط وينشف.
32 · ص32
الجزء التاسع: يمر منه في جبال بلهارا إلى حيث الطول مائة وتسع وأربعون درجة، ثم يدخل في قاقلا التي تقدمت قاعدتها وتتصل جبالها التي في هذا الجزء من غربيها بالجبل الحائل بينها وبين بلاد الحنبه. وفي شرقي هذا الجبل تقع مدينة أطرغا، وموضوعها حيث الطول مائة وخمسة وثلاثين درجة والعرض سبع وعشرون درجة وأربعون دقيقة. وهي أربع مدائن على النهر المنسوب إليها وعلى الذراعين الخارجين منه. ومنبع هذا النهر من الجبل الكبير الذي في غربيها بالقرب من خط الإقليم الرابع حيث الطول اثنتان وخمسون درجة. ويمر من هناك إلى الجنوب وعلى جانبيه عمائر الحنبه إلى أن ينصب في بحر الهند. وفي مدينة أطرغا يكون ملك هذه البلاد وسمته الحنبه. وفي جنوبي أطرغا الجبل المنسوب إليها، يمتد إلى أن يتصل بجبل الصين وتتشعب منه جبال فيها الكثير من عقاقير الهند والفيلة الكثيرة. وفي شمالي هذا الجبل وشرقي أطرغا بحيرة المدن الأربع وهي كبيرة ومدورة، ومركزها حيث الطول مائة وست وخمسون درجة والعرض ست وعشرون درجة ونصف. وطولها مثل عرضها درجتان. ويقع باب الصين الأعظم وهو مشيد بالبناء مع الحبل الكبير حيث الطول ستون درجة وعرضه مع خط الإقليم الرابع. وفي شرقيه في آخر الجزء مع خط الإقليم الرابع قاعدة الصين، وهي مدينة تاجه وفيها البغبور ملكهم الكبير. ومن الجبل الكبير الذي في شماليها ينزل خمدان، وهو أكبر أنهار الصين، وتصير المدينة بين ذراعيه جزيرة وينزل منه نهران، نهر يمر على هذا الجزء إلى الجنوب حتى ينصب في بحر الهند والفرع الأعظم يأخذ مشرقاً في الجزء العاشر.
الجزء العاشر: أول ما يلقاك منه في بلاد الصين نهر خمدان إلى الشرق ثم ينصب في بحيرة كبيرة تنصب فيها أنهار صغار من جبل الصين، ثم يخرج من جنوبيها نهر خمدان الكبير وقد عظم فيمر في الإقليم الثالث وما بعده إلى آخر خلف خط الاستواء، في الصحاري المحيطة بهذه البحيرة قريباً وبعيداً من عمائر الصين. ومدنه المعجمة كثيرة والمذكور منها هاهنا صينية، وهي القاعدة القديمة وبها كان السلطان. وموضوعها حيث الطول مائة وسبع وستون درجة والعرض ست وعشرون درجة ودقائق. وهي على شرقي نهر ينصب من جبل الصين وعليه عمائر كثيرة. وفي هذه المدينة يعمل الفخار الصيني ويجلب له الطين من أرض كثيرة الفضة في مشارق الصين. ويقال إن صانعه لا ينتفع به وإنما ينتفع به وارثه. وفي شرقي هذه المدينة جبل صين صين الحائل بينها وبين الصين. وفي شرقي هذا الجبل من صين صن المعجمة الأسماء ما همل ذكره في الكتب وعلى الألسن. وتقع القاعدة وهي مدينة منزي التي لم يقدر عليها التتر بحيلة ولا حصار، حيث الطول مائة وست وتسعون درجة وثلاثون دقيقة والعرض ست وعشرون درجة. وهي على نهر مستمر ينزل من الجبل المذكور ويمر مشرقاً ويتسع اتساعاً كبيراً ثم يختلط في آخر العمارة بالبحر المحيط. وينزل إليه من الجبل الكبير الشمالي أنهار كثيرة عليها عمائر صين صين. والحرير المنزي نهاية في الطيب.
الإقليم الرابع
قال ابن فاطمة: هو عندهم أعدل الأقاليم وأحسنها حيواناً ونباتاً. والكلام في تفصيله يطول. وهو أوسط الأقاليم السبعة وخير الأمور أوسطها. وسكانه بين البياض والحمرة والسمرة والصفرة. ولما كان الإقليم الثالث في جنوبيه والإقليم الخامس في شماليه، حكم لهما بالاعتدال ولاحت لهما مشابهة من الرابع. وعرض هذا الإقليم الرابع ست وثلاثون درجة ووسعه من جنوبيه إلى شماله ست درجات وتسع عشرة دقيقة.