67 · ص67
الجزء الخامس: أول ما يلقاك منه جبل القبق، وفيه، حيث يمكن التولج منه إلى الشمال، السور الذي بناه أنو شروان ملك الفرس، بين بحر طبرستان وبحر سينوب. وفي هذا السور، بني الأبواب التي قيل أنها كانت سبعة لكل أمة من الأمم التي في شمالي هذا السور، وعليه حصن فيه حفظ، كانوا يمنعون تلك الأمة التي تلي ذلك الباب من الدخول عليه إلى بلاد الأكاسرة. وأعظم هذه الأبواب باب الحديد، وهو يعرف إلى الآن كذلك. وعلى دور الجبل إلى جانبه قلعة العلان التي هي إحدى قلاع العالم، وهي ملثمة بالسحاب. وهي حيث الطول ثلاث وسبعون درجة وأربع وعشرون دقيقة، والعرض خمس وأربعون درجة وأربعون دقيقة. ويقال أن التتر قاسوا عليها شدة، ولم يأخذوها إلا بالحيل بعد مدة. وما في شمالي هذا السور اليوم، فهو في حيز ابن بركة من التتر المسلمين. وما في جنوبيه لابن هلاون، سلطان التتر الكفار. وقاعدة هذه الأبواب وسلطنتها هي مدينة الباب، وقد تقدم ذكرها في آخر عرض الإقليم السادس. ويستغرق عرض هذا الإقليم السابع نهر اتل الذي يشق مدينة الباب. وفي شرقيه بحر طبرستان. وتقع في هذا الجزء جزيرة (..) ، وهي أربع جزر في هذا البحر وطولها نحو مائة ميل. وآخرها الشرقي، حيث الطول إحدى وثمانون درجة، واتساعها نحو خمسين ميلاً. وفي شرقي هذا البحر مجالات العربة من الترك، وفي شرقيهم من هذا الجزء نصف بحيرة خوارزم التي تقدم ذكرها. ويقع مصب سيحون فيها في ثلث عرض الإقليم.
الجزء السادس: أول ما يلقاك منه، جبل أصغرون، الطويل العالي، الذي لا يبرح الثلج منه. وهو ممتد حتى يستغرق طول هذا الجزء، وتنحدر منه أنهار إلى نهر اتل الكبير، وهو جار في شماليه، مع آخر عرض الإقليم السابع وخارجاً منه. وفي جنوبيه السور المعروف (..) الذي بناه المسلمون في وجه الكفار الترك الذين بالشمال. وهو ممتد من عطفة سيحون إلى جبل باب الفضل بن يحيى، نحو سبعة وعشرين يوماً، وعليه ثلاثة حصون في طرفه ووسطه.
الجزء السابع: ليس فيه مدينة مذكورة، وإنما هو مجالات، لأصناف من الترك على نهر سيحون من جنوبيه، ونهر أتل من شماليه.
الجزء الثامن: أول ما يلقاك منه، منبع سيحون وهو خارج من بحيرة بعضها خارج الإقليم السابع إلى ما خلفه في الشمال والمنبع عن شرقي البحيرة، حيث الطول مائة وثلاثون درجة. والبحيرة مدورة طولها مثل عرضها نحو درجة، وفي شرقيها منبع اتل من جبال الشهروجية، حيث الطول مائة واثنتان وثلاثون درجة، والعرض مع آخر الإقليم السابع. ثم يتقوس إلى ما خلفه، ثم يستقيم ماراً فيه، وله دخلات وخرجات حتى ينصب في بحر طبرستان. وفي شرقه جبال الشهروجية، المتصلة بجبل القشمير، ويميل منها إلى الجبل الكبير الذي يقال له سلسلة الأرض، حتى يستغرق طول هذا الجزء معرجاً فيه من الركن الجنوبي إلى الركن الشمالي، حتى يتصل بجبل قوقايا.
الجزء التاسع: ليس فيه عمارة، بل يستغرق جميعه البلاد التي خربتها ياجوج وماجوج قبل بنيان السد. وفي آخره الجبل المحيط بهم.
الجزء العاشر: جميعه خلف الجبل في بلاد ياجوج وماجوج. وفي آخره الشرقي ينصب نهر ياجوج الكبير في المحيط، بالمشرق.
المعمور في شمالي الأقاليم السبعة
والعرض عند آخره من أول العمارة في الجنوب، ثمانون درجة، ومن خط الاستواء أربع وستون درجة، ووسعه ست عشرة درجة، ولا يمكن العمارة بعده في الشمال، لأن الشمس لا تطلع على تلك الجهة.
الجزء الأول من المعمور خلف الأقاليم: أول ما يلقاك منه في البحر المحيط، بالمغرب، جزيرة بريطانية. وأولها من جهة الجنوب والمغرب، حيث الطول تسع درجات، من سمت الجزائر الخالدات، والعرض مع آخر الإقليم السابع، ثم يدخل البحر فيها نحو درجة وثلث، ثم يرجع إلى خط الإقليم السابع. ويقال لهذا البحر، الخارج من البحر المحيط، بحر بريطانية. وهو مكتنف لهذه الجزيرة من جنوبيها، والبحر المحيط من سائر جوانبها، وبقي لها مدخل إلى بلاد الأندلس من الجهة الشرقية الجنوبية في آخر هذا الجزء. ومسافة هذه الجزيرة في الطول، ثمانية عشر يوماً من الجانب الجنوبي، واتساعها نحو أحد عشر يوماً في الوسط، ولا مياه فيها، إلا من المطر، ولها ملك منفرد قاعدته مدينة بريستل حيث الطول ثلاث عشرة درجة، والعرض تسع وأربعون درجة واثنتان وأربعون دقيقة.
68 · ص68
الجزء الثاني من المعمور خلف الأقاليم: أول ما يلقاك منه جزيرة بلله (؟) وهي صغيرة معمورة تقع الحرب عليها بين صاحب انكلترة وبريطانية، لأنها بين الحدين، وطولها من شمال إلى جنوب، بانحراف إلى المشرق، نحو مائة ميل. ويقال إن فيها شجراً تخرج منه طيور كالدجاج، وهذا مستفيض عند الفرنج، كاستفاضة الخرفان التي تخرج من القرع عند الترك. وفي شرقي هذه الجزيرة، جزيرة انكلترة، وصاحبها الانكتار المذكور في تاريخ صلاح الدين في حروب عكا، وقاعدته مدينة لندرس، حيث الطول اثنتان وعشرون درجة وعشرون دقيقة، والعرض ثمان وأربعون درجة وخمس عشرة دقيقة. وبعض الجزيرة داخل في الإقليم السابع، وفيها مدن كبيرة وعمائر معجمة خاملة الذكر عندنا. وطول هذه الجزيرة من الجنوب إلى الشمال، بانحراف إلى المغرب والمشرق، نحو أربعمائة وثلاثين ميلاً، واتساعها في الوسط نحو مائتي ميل. وفي هذه الجزيرة الذهب والفضة والنحاس والقصدير، وليس فيها كروم لشدة الجمد، فأهلها يحملون جواهر هذه المعادن في البحر، ويدخلون بها فرنسا، ويتعوضون بذلك بالخمر. وصاحب فرنسا إنما كثرة الذهب والفضة عنده من ذلك. وعندهم يصنع الاسكرلاط العالي. وفي هذه الجزيرة غنم لها صوف ناعم كالحرير فيجعلون عليها جلالاً يقيها من الأمطار والغبار. ومع غناء الانكنار ووسع مملكته، فإنه يقر بالسلطنة للفرنسيس، وإذا كان مجتمع حفل، خدمه بان يحط قدامه زبدية طعام، وهي عادة متوارثة. وفي شمالي انكلترة وبعض شمالي بريطانية، جزيرة إيرلندة، وهي داخلة في الجزء الأول وفي الثاني. ومسافة طولها نحو اثني عشر يوماً، وعرضها في الوسط نحو أربعة أيام، وهي مشهورة بكثرة الفتن، وكان أهلها مجوساً، ثم تنصروا اتباعاً لجيرانهم. ويجلب منها أيضاً النحاس والقصدير الكثير. وفي الشمال من هذا الجزء الثاني جزيرة جرمونيه (؟) طولها اثنا عشر يوماً، وعرضها في الوسط نحو أربعة أيام، ومنها تجلب السناقر الجياد. وفي غربيها جزيرة السناقر البيض. طولها من غرب إلى شرق نحو سبعة أيام، وعرضها نحو أربعة أيام. ومنها ومن الجزائر الصغار الشمالية، تجلب السناقر التي تحمل من هنالك إلى سلطان مصر. ورسم الخارج منها في خزانته ألف دينار، وإن أتوا به ميتاً دفع لهم خمسمائة دينار. وعندهم الدب الأبيض يدخل البحر ويصيد السمك ويخطف ما فضل أو ما غفلت عنه هذه السناقر، ومن ذلك عيشها، إذ لا تطير هناك من شدة الجمد. وجلود هذه الدببة ناعمة. وعلى البحر المحيط في هذا الجزء، غراز، وهي قاعدة أحد ملوك الصقلب إلى جهة الغرب. وقد استولى على جميع بلاد الصقالبة، الألمانيون والهنقر والباشقرد. وهذه المدينة مشهورة، وهي متحصنة في وسط بحيرة مالحة كبيرة، ولا يدخل إليها إلا على جسر مصنوع، وهي حيث الطول أربع وثلاثون درجة ونصف، والعرض خلف الإقليم، ثمان درجات ونصف. وفي شرقيها من القواعد التي كانت للصقلب، فاستولى عليها المذكورون كوياتية. ويقال أنها كانت لأعظم ملوك الصقالبة الموصوفون بالكبر. ومرساها في البحر المحيط، مقصود، تتجمع فيه المراكب الكبيرة، وهو أحسن مراسي تلك الجهة. وقيل إن لها اثني عشر باباً. وفي شرقيها من قواعد ملكهم، صاصين، وهي على البحر المحيط.
الجزء الثالث من المعمور خلف الأقاليم: