← المكتبة ▭ 1 page
نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
لسان الدين بن الخطيب البلدان والرحلات 776 هـ
A− A+
97 · ص97
والبِيضُ قد كَسَرتْ حرُوفَ جُفُونِها ... وعوامِلُ الأَسَلِ المُثَقَّفِ تَعْمَلُ لله قومُكَ عِندَ مُشْتَجِرِ القَنَا ... إذ ثَوَّبَ الدَّاعي المُهيبُ وأقْبَلُوا قومٌ إذا لَفَحَ الهَجيرُ وجوهَهُم ... حُجِبوا بِراياتِ الجِهادِ وظلَّلُوا فوجوهُهُم بِسَنا الأَهِلَّةِ تَزْدَرِي ... وأكُفُّهُم جُونَ السَحائِبِ تُخْجِلُ يا آلَ نَصْرٍ إن تُذُوكِرَ مَفْخَرٌ ... لا تُفْضَحوا مَنْ دونَكم وتَرَسَّلُوا عَلْياؤُكُم غاياتُها لا تَنتَهي ... في مِثْلِها خانَ البَليغَ المِقْوَلُ آثارُكم في الدِّين غيرُ خَفِيَّةٍ ... تُروَى على مَرِّ الزَّمانِ وتُنْقَلُ أَوَ لَسْتُمُ الشُّهُبَ الأَلَى ما غَيَّروا ... مِن بَعْدِ بُعد نَبِيِّهم أو بَدَّلوا أوَ لَيسَ جَدُّكُمُ المدينةُ دارُهُ ... كلاَّ وصاحبُه النَبيُّ المُرْسَلُ سَعْدٌ وما أدراكَ سَعْدُ عُبَادَةٍ ... في مَجدِهِ صَدَقَ الذي يَتَوغَلُ ماذا يُحَبِّرُ مادحٌ مِن بَعْدِ ما ... أَثْنى بمدحِكُمْ الكتابُ المُنَزَلُ يا نُكتَةَ العَلْيا ويا قَمَرَ الهُدى ... والعُرْوَة الوُثقى التي لا تُفْصَلُ يَهنيكَ صُنْعُ اللهِ حين تَبَلَّدَت ... فيك الحِجَى وتَلأَوَّلَ المُتَؤَوِّلُ يَهْنِيكَ صُنْعُ اللهِ حينَ اسْتَأْنَسَتْ ... مِنكَ الظُنُونُ وأَقْصَرَ المُسْتَرسِلُ يَهني العِبادَ أن اغتدى بِكَ دينُها ... يُجْلَى مِنَ الشكِّ المُريبِ ويُغْسَلُ يَهني البِلادَ أن اغتَدَى بِكَ فَوْقها ... سِتْرُ الوقاية والحمايةِ يُسْدَلُ فَتْحُ الفُتُوحِ تأخَّرَتْ أيَّامُهُ ... يَنْسَلُّ مِن حَدَبٍ إليك ويَنْسِلُ يَزَغُ الإلهُ مِنَ النفوسِ من ارتَضَى ... حتى يَبينَ مُحِقُّها والمُبْطِلُ واللهُ بالتمحيصِ يُوقِظُ أَنفُساً ... عن حَقِّهِ المحتومِ كانت تَغْفُلُ ويُكَيِّفُ السبب الخَفِيَّ لِمَن قَضَى ... بسعادةٍ منه إليه تُوصَلُ والحظُّ أمرٌ ليس في وِسْعِ امرئٍ ... فمُكَثِّرٌ في كَدِّهِ ومُقَلِّلُ والحقُّ حقٌّ ما سِواهُ فَبَاطِلُ ... لو حَقَّقَ المُسْتَبْصِرُ المتأمِّلُ تتلوَّنُ الدنيا وتختَلِفُ المُنَى ... والبُدُّ بُدٌّ ليس عنه مَعْدِلُ وَلِرَبِّنَا الرُجْعَى وإن طالَ المَدى ... واللهُ نِعْمَ المُرْتَجَى والمَوْئِلُ لم يُبْقِ ربُّك من عُداتِكَ مُعْتَدٍ ... والسيفُ يَسبِقُ حَدُّهُ مَنْ يعذِلُ أُخِذوا بِبَغيِهِم أَيُفلِتُ هارِبٌ ... لله يسرع خَطْوُهُ أو يُعجِلُ ثٌقفوا بكل ثنية وتبادرت ... بهمُ عيون المؤمنين فَقُتِّلُوا سحقاً لهم لا بالوفاء تمسكوا ... يوماً ولا فازوا بما قد أَمَّلُوا ورأى عدوُ الله عُقْبَى غدرِه ... والخزي منه معجلٌ ومؤجَّل وهو الذي مِن حقِّه ألاَّ يُرى ... يُعنَى اللسانُ بذكره أو يَحْفِلُ وحقارةُ الدُّنيا على الله اقتضت ... أن يثأر المستَحْقَرُ المسترذَل هذا سليمانُ النبيُّ ابتزَّه الكرس ... يَّ بعضُ الجنِ فيما يُنْقَل ما غيرت منك الخطوبُ سجيةً ... مجبولةً والطبع لا يتنقل بل زاد عقلُكَ بسْطَةً من بعدها ... حتى أحاط بكل شيءٍ يُعْقَل وأفادَك الدهرُ التجاربَ بانياً ... تضعُ الأمورَ على الوزان وتَحمِل ما أن رأينا من يُعَابُ بحنكةٍ ... حتى يعاب الصارمُ المتفلِّلُ قد قرَّ أمرُكَ واستقرَّ عِمادُه ... والحقُّ بانَ فلم يَدَعْ ما يُشْكِلُ وأَنَاكَ نجلُك والسعود تحفه ... والخَلْقُ تلثم كَفَّه وتُقَبِّلُ لَمَحُوكَ يا بَدْرَ الكَمَالِ فكَبَّرُوا ... وبَدَا هلالُكَ بَعْدَ ذَاكَ فَهَلَّلُوا فالشملُ مجتمعٌ كأحْسَنِ حالَةٍ ... تعتادها ونوالُ رَبِّكَ يشمل ولقد غفرتُ ذنوبَ دهري كلَّها ... حتى المشيبَ وذنبُهُ لا يُهمل لما رأت مثواكَ كعبةَ طائفٍ ... عَيْنِي وكفَّكَ للطواف مُقَبّل
98 · ص98
أهديك من أدب السياسة ما به ... تبْأَى الملوكُ على الملوك وتَفْضُل لا تَغْفِل الحَزْمَ الذي بعقاله ... إبلُ الإمارة والإدارة تُعقل واجعل صُماتَكَ عِبْرةً فيما مضى ... وعليه قِسْ مِنْ بعدُ مَا يُستقبل والأمرُ تحقِرُه وقد يَنْمى كما ... تَنْمِي الجسومُ على الغِذَاء وتَعْبَلُ فاحذر صَغِيرَ الأمر ولتحفلْ به ... وإذا غَفَلْتَ فإنه يستحفل فالنارُ أولَ ما تكون شرارة ... والغيثُ بعد رذاذه يسترسل شاوِرْ إذ الشورى دعتك أولي النهي ... فخطاب غير أولي النهي لا يَجمل وأجز المُسِيءَ إذا أساءَ بفعله ... والمحسنَ الحسنى جزاءً يَعْدِل وإذا عَدَلْتَ فلا الهوادةُ والهَوَى ... مِنْ بعده أبداً لديك تُؤمل ومن استبحت ذمارَه بعقوبةٍ ... فبغيره من بعدها يُستبدل وإذا عَقَدْتَ فللغَنا لا للهوى ... فبكُلِّ قَدُرٍ رتبةٌ لا تُهمل وصُنْ اللسانَ عن القبيح فربما ... يمضي اللسانُ بحيث ينبو المُنصُل وإذا جرحتَ فؤادَ حرٍّ لم تُطِق ... إدمالَه وبأيِّ شيءٍ يَدْمُل واقبل وصيةَ من أتى لك ناصحاً ... واشكرْهُ وهو الكاذب المتحيل وعلى التثبت في السعاية فاعتمد ... فمَردُّ أمرٍ فات لا يُسْتَسْهَل وإذا جنى جانٍ تبيَّنَ جهلُهُ ... فاحلُمْ عليه فأيْنَ مَنْ لا يجْهَلُ وارْعَ السوايقَ لا تُضِعْها إنها ... ديْنٌ يُلام لأجله من يَمْطُلُ وإذا ترحَّل عن جوارك راحل ... فانظر بعقلك عنك ماذا يَنْقُلُ واجعل على السِّيَرِ التي رتَّبْتَهَا ... عيناً تجيءُ بكل ما يُتَقَوَّلُ لا تُبْدِ هَوْناً في الشدائد إن عَرَتْ ... فبقدر ما تُبديه قدرُك يَخْمُلُ والمالَ خذْهُ بحقِّهِ واعلمْ بأنَّ ... المالَ للغرضِ البعيد يُوَصِّلُ وازِنْ به مؤنَ السياسةِ وادَّخِر ... فضلاً وواز بخرجه ما يدخل والمنْحُ والمنْعُ اعتبر قسطاسَه ... فالبُخْلُ والتبذيرُ مما يُرْذَلُ وعليك بالتقوى وبالخلق الذي ... ينهى النفوس عن القبيح ويعذِل واشغَل عن اللذات نفسَك بالذي ... نفسُ الحكيم به تلذُّ وتُشْغَلُ وبنو الزمان على سبيل أبيهِمُ ... إن عزَّ عزوا أو يُذَلُّ تَذَلَّلُوا بالعفو خُذْ منهم ولا تَكْشِفْ لَهُمْ ... سِتراً فلستَ على كبير تَحْصُل ذُمَّ الزمانُ وأهلُهُ مِنْ قَبْلِنَا ... فمتى حلا أو لذَّ هذا الحنظلُ؟ هذا وعقلُك في الخلافة قدرُه ... أسنى ورأيُكَ في السياسة أفضل مولايَ هاضَنِيَ الزمانُ وسامني ... جوْراً وأنت هو الإمام الأعدل أَنْحَى عَلَى وَفْرِي وروَّع مأمني ... ظُلماً وحمَّلَني الذي لا يُحْمَل وَرَمَى بنا البحرُ المحيط ولو درى ... مِن دونِهِ مرمىً لقالَ لنا ارحلوا إِنَّا قُتلنا بالنوى سِيَّانِ مَنْ ... يُجْلَى عن الأوطان أو مَنْ يُقْتَل هذا قياسٌ ليس يُدفع حكْمُه ... من بعدِ ما شَهِدَ الكتاب المُنْزَلُ أصبحتُ في زغبٍ كأفراخِ القَطَا ... والماءُ شرطُ حياتِهم والسنبلُ فإذا سموتُ لقَصْدِهِم لم أسْتَطِعْ ... وإذا اعتذرتُ إليهِمُ لم يَقْبَلُوا وأنا الذي ما لي إليك وسيلةٌ ... أُدْلي بها لِعُلاَكَ أو أتَوَسَّل أنت الوسيلةُ لِي إليكَ فلا تُضِع ... قَصْدِي فمثلُكَ مَنْ يقولُ ويَفْعَل مَا لِي ولا لِبَنِيَّ غيرك رَحْمَةٌ ... لكنَّ عُذري واضحٌ لا يُجْهَل خُذْهَا كما شاءَ الخلوص كأنها ... عقدٌ بألقاب البديع مفصل أَهْدَى البيانُ بها فرائدَ حكمةٍ ... يبأى النَّدِيُّ بنشرِها والمحفل واشكر صنيعَ اللهِ فيك فإِنَّهُ ... يُنْمِي ثوابَ الشاكرين ويُجْزِلُ رَجْعُ التاريخ سياسة البرميخو المغتصب لعرش غرناطة بعد عبور السّلطان الشرعي محمد الخامس إلى الأندلس
→ prev 97–98 / 116 next ←