← المكتبة ▭ 1 page
البيان في عد آي القرآن
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
83 · ص76
قَالَ أَنا حجاج بن الْمنْهَال قَالَ أَنا حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَطاء بن السَّائِب عَن أبي الْأَحْوَص وَأبي البخْترِي ح وَحدثنَا خلف بن إِبْرَاهِيم قَالَ أَنا أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ قَالَ أَنا عَليّ بن عبد الْعَزِيز قَالَ أَنا الْقَاسِم بن سَلام قَالَ أَنا حجاج عَن ابْن جريج قَالَ أَخْبرنِي عَطاء أَن عَاصِم بن بَهْدَلَة أخبرهُ عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ تعلمُوا الْقُرْآن واتلوه فَإِنَّكُم تؤجرون فِيهِ بِكُل حرف عشر حَسَنَات أما إِنِّي لَا أَقُول ألم حرف وَلَكِن ألف وَلَام وَمِيم ثَلَاثُونَ حَسَنَة هَذَا لفظ حَدِيث عَاصِم وَفِي حَدِيث عَطاء بن السَّائِب وَلَكِن بِالْألف عشرا وباللام عشرا وبالميم عشرا أَلا ترى أَن صُورَة الْمِيم فِي الْكِتَابَة ثَلَاثَة أحرف ألف وَلَام وَمِيم وَهِي فِي التِّلَاوَة تِسْعَة أحرف ألف وَلَام وَفَاء وَلَام وَألف وَمِيم وَمِيم وياء وَمِيم فَلَو كَانَت الْكَلِمَة إِنَّمَا تعد حروفها على حَال استقرارها فِي اللَّفْظ دون الرَّسْم لوَجَبَ ان يكون لقارىء ألم تسعون حَسَنَة إِذْ هِيَ فِي اللَّفْظ تِسْعَة أحرف فَلَمَّا قَالَ الصَّحَابِيّ وَبَعْضهمْ يرفعهُ إِنَّهَا ثَلَاثَة احرف وَإِن لِقَارِئِهَا ثَلَاثِينَ حَسَنَة لكل حرف مِنْهَا عشر حَسَنَات ثَبت أَن حُرُوف الْكَلم إِنَّمَا تعد على حَال صورهن فِي الْكِتَابَة دون اللَّفْظ فَإِن الثَّوَاب جَار على ذَلِك وَإِذا ثَبت ذَلِك بَطل مَا ذهب إِلَيْهِ من تقدمنا بِذكرِهِ قَالَ الْحَافِظ رَحمَه الله تَعَالَى فَإِن قَالَ قَائِل إِذا كَانَ الْأَمر على مَا بَينته وأوضحت صِحَّته فَمَا سَبَب اخْتِلَاف الرِّوَايَات واضطرابها عَن السّلف فِي جملَة عدد الْكَلم والحروف قلت سَبَب اختلافها واضطرابها وَاقع عندنَا من جِهَة مرسوم الْكَلم فِي الْمَصَاحِف
84 · ص77
الموجه بهَا إِلَى الْأَمْصَار من عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ إِذْ كن يختلفن فِيهِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان والحذف والإتمام وَالْقطع والوصل كثيرا أَلا ترى أَن قَوْله (/ كلما جَاءَ أمة رسولها /) و ( {أَيْن مَا تَكُونُوا} ) و ( {أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت} ) و (/ لكيلا تأسوا /) وَشبه ذَلِك قد جَاءَ فِي بَعْضهَا مَقْطُوعًا وَفِي بَعْضهَا مَوْصُولا فَمن قطعه عده كَلِمَتَيْنِ وَمن وَصله عده كلمة وَاحِدَة وَهَكَذَا رسموا فِي بَعْضهَا فِي سُورَة الْبَقَرَة إِبْرَاهِيم جَمِيع مَا فِيهَا بِغَيْر يَاء ورسموا ذَلِك فِي بَعْضهَا بِالْيَاءِ ورسموا فِي بَعْضهَا فِي سُورَة الرَّحْمَن تُكَذِّبَانِ من أَولهَا إِلَى آخرهَا بِغَيْر ألف وَفِي بَعْضهَا بِالْألف إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يكثر تعداده ويتعذر إحصاؤه فَمن أثبت الْيَاء وَالْألف فِي ذَلِك عدهَا وَمن لم يثبتها لم يعدها فَلهَذَا وَقع الِاخْتِلَاف وتفاوت الْعدَد فِي جملَة الْكَلم والحروف وَالله أعلم فَإِن قَالَ قَائِل فَإِذا كَانَ اخْتِلَاف مرسوم الْمَصَاحِف هُوَ السَّبَب الْمُوجب لوُرُود الِاخْتِلَاف عَن السّلف فِي ذَلِك فَلم اخْتلفُوا فِي كلم فَاتِحَة الْكتاب وحروفها والمصاحف متفقة على مرسومها قلت ذَلِك فِيهَا من قبل المرسوم بل من قبل اخْتلَافهمْ فِي التَّسْمِيَة فِي أَولهَا هَل هِيَ مِنْهَا أم لَيست مِنْهَا فَمن قَالَ مِنْهُم هِيَ مِنْهَا وعدها آيَة فاصلة لذَلِك عد كلمها تسعا وَعشْرين وحروفها مئة وأحدا وَأَرْبَعين وَمن قَالَ لَيست مِنْهَا وَلم يعدها آيَة عد كلمها خمْسا وَعشْرين وحروفها مئة واثنتين وَعشْرين فَإِن قَالَ فَلم عد حروفها عَطاء بن يسَار الْمدنِي مئة وَعشْرين وعدها غَيره
→ prev 83–84 / 316 next ←