33 · ص33
ثمَّ الْفَاء وَالْقَاف لكَون الْفَاء فِي حُرُوف ابي جاد بعد الْعين وَشبه الْقَاف بهَا فِي الصُّورَة وَتَقَدَّمت الْفَاء لتقدمها هُنَاكَ
ثمَّ السِّين والشين لِكَوْنِهِمَا آخر المزدوج وَتَقَدَّمت السِّين الشين كَمَا تقدّمت الصَّاد الضَّاد
ثمَّ الْهَاء وَالْوَاو وَالْيَاء وَهن آخر حُرُوف التهجي وَتَقَدَّمت الْهَاء الْوَاو لتقدمها عَلَيْهَا فِي حُرُوف أبي جاد فِي قَوْلهم هوز وَتَقَدَّمت الْوَاو الْيَاء لتقدم هوز على حطي
قَالَ أَبُو عَمْرو فَهَذِهِ علل تَرْتِيب الْحُرُوف فِي الْكتاب على الِاتِّفَاق وَالِاخْتِلَاف وَالله ولي التَّوْفِيق
حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن خطاب قَالَ نَا أَحْمد بن خَالِد قَالَ نَا سَلمَة بن الْفضل قَالَ نَا عبد الله بن نَاجِية قَالَ نَا أَحْمد بن بديل الأيامي قَالَ نَا عَمْرو بن حميد قَاضِي الدينور قَالَ نَا فرات بن السَّائِب عَن مَيْمُون بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن لكل شَيْء تَفْسِيرا علمه من علمه وجهله من جَهله ثمَّ فسر ابو جاد ابى آدم الطَّاعَة وجد فِي أكل الشَّجَرَة وهواز زل فهوى من السَّمَاء الى الارض وحطي حطت عَنهُ خطاياه كلمن أكل من الشَّجَرَة وَمن عَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ صعفض عصى فَأخْرج من النَّعيم الى النكد قريسيات أقرّ بالذنب فأمن الْعقُوبَة
أخبرنَا عبد بن احْمَد الْهَرَوِيّ فِي كِتَابه قَالَ نَا عمر بن احْمَد بن شاهين قَالَ نَا مُوسَى بن عبيد الله قَالَ نَا عبد الله بن ابي سعيد قَالَ نَا مُحَمَّد بن حميد قَالَ نَا سَلمَة بن الْفضل قَالَ نَا ابو عبد الله البَجلِيّ قَالَ ابو جاد وهواز وحطي وكلمن وصعفض وقريسيات أَسمَاء
34 · ص34
مُلُوك مَدين وَكَانَ ملكهم يَوْم الظلة فِي زمَان شُعَيْب كلمون
قَالَ ابو عَمْرو وَذكر بعض النَّحْوِيين أَن قَوْلهم أَبُو جاد وهواز وحطي عَرَبِيَّة وَهِي تجْرِي مجْرى زيد وَعَمْرو فِي الِانْصِرَاف وكلمن وصعفض وقريسيات أَعْجَمِيَّة لَا ينصرفن إِلَّا ان قريسيات تصرف كعرفات وَأَذْرعَات
وَقَالَ قطرب إِنَّمَا كتبُوا أبجد بِلَا ألف وَلَا وَاو لَان هَذَا إِنَّمَا وضع فِي الْكتاب لدلَالَة المتعلم على الْحُرُوف فكرهوا أَن يطولوا عَلَيْهِ فَلم يُعِيدُوا الْمِثَال مرَّتَيْنِ فَكَتَبُوا أبجد بِلَا وَاو وَلَا ألف لِأَن معنى الالف فِي أبجد وَالْوَاو فِي هوز قد أثبت فوضحت صورتهما وَكلما مثل الْحَرْف مرّة استغني عَن إِعَادَته وَإِنَّمَا أَثْبَتَت يَاء حطي مَعَ يَاء قريسيات لاخْتِلَاف الصُّورَتَيْنِ يَعْنِي صورتهَا فِي الطّرف وَصورتهَا فِي غَيره وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق