47 · ص47
الحركات وَلم يشْبع اللَّفْظ بِهِ مِنْهُنَّ وَبَين مَا أتم بِهِ الصَّوْت ومطط بِهِ النُّطْق ويميز الجنسان وَيبين النوعان وتدرك حقيقتهما بذلك
فَإِن قَالَ قَائِل لم جعلتم عَلامَة الْحَرَكَة المشبعة فِي هَذَا الضَّرْب الْفَا وياء وواوا وَقد انكرتم ذَلِك قبل فِي سَائِر الحركات ودللتم على صِحَة ذَلِك بالْخبر الَّذِي رويتموه عَن ابي الاسود مبتدىء النقط قيل لَهُ جعلنَا ذَلِك علامتها فِيهِ ليمتاز الِاخْتِلَاف ويرتفع الْإِشْكَال فِي معرفَة الْحَرَكَة المشبعة وَغير المشبعة أَلا ترى أَنا لم نستعمل ذَلِك فِيمَا اتّفق على اشباع الْحَرَكَة فِيهِ إِذْ لم يحْتَج الى تَمْيِيز وَلَا فرقان هَذَا مَعَ اقتدائنا فِي ذَلِك بِمن سنة من عُلَمَاء اللُّغَة ومتقدمي النُّحَاة وَهُوَ الْخَلِيل بن احْمَد رَحمَه الله وَعَامة اصحابه إِذْ عدمنا الرِّوَايَة فِيهِ عَمَّن تقدمه مِمَّن ابْتَدَأَ بنقط الْمَصَاحِف من التَّابِعين وَغَيرهم
فصل قَالَ ابو عَمْرو فَأَما الْحَرَكَة المشمة فِي نَحْو قَوْله {سيء} و {سيئت} و {قيل} و {غيض} و {سيق} و {حيل} و {جائ} فحقيقته ان ينحى بكسره اوائل هَذِه الافعال نَحْو الضمة يَسِيرا ليدل بذلك على أَن الضَّم الْخَالِص اصلها كَمَا ينحى بالفتحة المماله نَحْو الكسرة
48 · ص48
قَلِيلا ليدل بذلك ايضا على انقلاب الالف عَن الْيَاء وليقرب بذلك من كسرة قبلهَا وَبعدهَا
فَإِذا نقطت هَذِه الْحُرُوف على قِرَاءَة من أَشمّ اولها الضَّم جعل امام السِّين وَالْقَاف والغين والحاء وَالْجِيم نقطة بالحمراء ليدل بذلك على إشمامها وَأَنه نحي بكسرتها نَحْو تِلْكَ الضمة وَإِن تركت الْحُرُوف عَارِية من تِلْكَ النقطة وَأخذ ذَلِك مشافهة عَن الْقُرَّاء كَانَ حسنا لَان الْقَارئ رُبمَا اشبع تِلْكَ الضمة وأخلصها فَخرج بذلك عَن مَذَاهِب أَئِمَّة الْقِرَاءَة فَإِن لم يفعل ذَلِك وتحا بالكسرة فِي ذَلِك نَحْو الضمة كَمَا يجب فَجعل النقطة دلَالَة على ذَلِك ابين وأدل على النُّطْق
فصل
وَأما الفتحة الممالة فِي نَحْو قَوْله {النَّار} و {النَّهَار} و {الْكَافرين} و {النَّصَارَى} و {أُسَارَى} وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا تمال فَتحته لكسرة تَلِيهَا أَو الْألف تمال بعْدهَا لكسرة أَو يَاء فَإِنَّهُ إِن نقطت هَذِه الفتحة جعلت نقطة تَحت الْحَرْف الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ كَمَا تجْعَل الكسرة سَوَاء وَذَلِكَ من حَيْثُ قربت بالامالة مِنْهَا فَلذَلِك جرت فِي النقط مجْراهَا كَمَا فعل بالكسرة المشمة المنحو بهَا نَحْو الضمة فِيمَا تقدم حِين جعلت ضمة لذَلِك وَإِن خيف إخلاص تِلْكَ الكسرة ترك الْحَرْف عَارِيا مِنْهَا الى أَن تَأتي المشافهة على ذَلِك وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق