67 · ص67
فِي الْقُرْآن إِلَّا فِي موضِعين أَحدهمَا فِي يُوسُف قَوْله {وليكونن من الصاغرين} وَالثَّانِي فِي اقْرَأ قَوْله {لنسفعا بالناصية} والقراء مجمعون على إِبْدَال النُّون فيهمَا فِي الْوَقْف الْفَا كالتنوين الَّذِي يلْحق الاسماء المنصوبة لَان قبل كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا يشبه الالف وَهِي الفتحة ولتأدية كَيْفيَّة الْوَقْف رسما كَذَلِك والنقاط متفقون أَيْضا على جعل نقطتين بالحمرة على تِلْكَ الالف لاشتراك مَا أبدلت مِنْهُ مَعَ التَّنْوِين فِي الْمعَانِي الْمَذْكُورَة من الزِّيَادَة وَالْبدل والرسم ومصاحبة الفتحة
وَكَذَلِكَ اتَّفقُوا على جَعلهمَا على الالف فِي نَحْو {وَإِذا لَا يلبثُونَ} و {فَإِذا لَا يُؤْتونَ} و {إِذا مثلهم} و {إِذا لأذقناك} وَمَا اشبهه وَذَلِكَ من حَيْثُ أشبه ذَلِك النُّون الْخَفِيفَة فِي اللَّفْظ والرسم وَالْوَقْف ووافقها فِي هَذِه الاشياء فَجرى بذلك مجْراهَا فِي اللَّفْظ وَذَلِكَ مِمَّا لَا خلاف فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق والاعانة
68 · ص68
بَاب ذكر تراكب التَّنْوِين وتتابعه وَكَيْفِيَّة نقط مَا يلقى من الْحُرُوف
وَاعْلَم أَن الِاسْم إِذا لحقه التَّنْوِين فِي حَال نَصبه اَوْ خفضه اَوْ رَفعه وأتى بعده حرف من حُرُوف الْحلق وَهِي سِتَّة الْهمزَة وَالْهَاء والحاء وَالْعين وَالْخَاء والغين فَإِن النقطتين من الْحَرَكَة والتنوين تجعلان مَعَ ذَلِك متراكبتين وَاحِدَة فَوق أُخْرَى على مَا تقدم من جعل الْمَنْصُوب والمخفوض وَالْمَرْفُوع فالسفلى مِنْهُمَا الْحَرَكَة لانها تلِي صُورَة الْحَرْف والعليا التَّنْوِين لِأَنَّهُ آتٍ بعد الْحَرَكَة هَذَا فِي حَال النصب وَالرَّفْع وَفِي حَال الْخَفْض الْعليا الْحَرَكَة لانها هِيَ الَّتِي تلِي الْحَرْف فِيهِ والسفلى التَّنْوِين وَتجْعَل على حرف الْحلق نقطة لَا غير ليدل بذلك على ان التَّنْوِين مظهر عِنْده وَذَلِكَ نَحْو قَوْله {عَذَاب أَلِيم} و {جرف هار} {لعَلي حَكِيم} و {سميع عليم} {خَبِير} و {عفوا غَفُورًا} وَشبهه
وَهَذَا مَعَ الْهَاء والحاء وَالْعين من حَيْثُ انْعَقَد الاجماع على بَيَان التَّنْوِين