81 · ص81
بَاب ذكر أَحْكَام نقط مَا يخفى من المدغم
اعْلَم أَن مَا أدغم من الحرفين المتماثلين فِي اللَّفْظ والمتقاربين فِي الْمخْرج وَكَانَا متحركين وأضعف الصَّوْت بحركة الْحَرْف الاول وَلم يسكن رَأْسا فَإِنَّهُ عِنْد الْقُرَّاء والنحويين مخفى غير مدغم لَان زنة الْحَرَكَة فِي ذَلِك الْحَرْف ثَابِتَة فَهِيَ بذلك تفصل بَين المدغم فِيهِ كَمَا تفصل بَينهمَا الْحَرَكَة التَّامَّة المحققة وَإِذا كَانَت كَذَلِك امْتنع الادغام الصَّحِيح وَالتَّشْدِيد التَّام فِي هَذَا الضَّرْب وَذَلِكَ فِي نَحْو قَوْله {شهر رَمَضَان} و {من الرزق قل هِيَ} و {يَقُول لَهُ} و {وَالصَّافَّات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا} وَمَا أشبه ذَلِك على مَذْهَب ابي عَمْرو فِي إدغام ذَلِك سَوَاء سكن مَا قبله اَوْ تحرّك
فَإِن نقط مصحف على مذْهبه فَفِي احكام نقط ذَلِك وَجْهَان أَحدهمَا أَن يَجْعَل على الْحَرْف الاول حركته نقطة وَيجْعَل على الْحَرْف الثَّانِي عَلامَة التَّشْدِيد فيستدل بذلك على أَن الاول لم يخلص لَهُ السّكُون بِحُصُول تِلْكَ الْحَرَكَة عَلَيْهِ وَلَا خلصت لَهُ الْحَرَكَة بتَشْديد الْحَرْف الَّذِي بعده وَذَلِكَ حَقِيقَة الاخفاء الَّذِي هُوَ حَال بَين حالتين من الْبَيَان والادغام
82 · ص82
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن يعرى الْحَرْف الاول من الْحَرَكَة والسكون ويعرى الْحَرْف الَّذِي بعده من التَّشْدِيد فَيجْعَل عَلَيْهِ نقطة لَا غير فَيتَحَقَّق بذلك أَن الاول لم يخلص لَهُ السّكُون إِذْ قد أعري من علامته وَأَنه لم يدغم إدغاما تَاما إِذا قد أعري مَا بعده من التَّشْدِيد
وَغير جَائِز فِي هَذَا الضَّرْب أَن يَجْعَل على الاول عَلامَة السّكُون وعَلى الثَّانِي عَلامَة التَّشْدِيد كَمَا جَازَ ذَلِك فِي المدغم الَّذِي يبْقى مَعَه صَوته الْمركب فِيهِ من الغنة أَو الاطباق لَان الْحَرْف الاول هَا هُنَا متحرك فِي الْحَقِيقَة وَإِن لم يتم الصَّوْت وَلَا أشْبع اللَّفْظ بحركته لما ذَكرْنَاهُ من فَصله فِي ذَلِك الْحَال بَين المدغم والمدغم فِيهِ والحرف الاول هُنَاكَ سَاكن مَحْض فَجَاز جعل عَلامَة السّكُون فِيهِ كَذَلِك
فَأَما قَوْله فِي سُورَة يُوسُف {مَا لَك لَا تأمنا} فَإِنَّهُ جَاءَ مرسوما فِي جَمِيع الْمَصَاحِف بنُون وَاحِدَة على لفظ الادغام الصَّحِيح وَأجْمع ائمة الْقُرَّاء على الاشارة الى النُّون الاولى المدغمة فِي الثَّانِيَة وَاخْتلف اهل الاداء وعلماء الْعَرَبيَّة فِي كَيْفيَّة تِلْكَ الاشارة فَقَالَ بَعضهم هى الاشارة بالعضو وَهُوَ الشفتان الى ضمة النُّون الَّتِي كَانَت لَهَا فِي الاصل قبل الادغام وَقَالَ آخَرُونَ وَهُوَ الاكثر هِيَ الاشارة بالحركة الى النُّون لتأكيد دلَالَة ذَلِك على أصل الْكَلِمَة
فالاولون يجْعَلُونَ النُّون الاولى مدغمة فِي النُّون الثَّانِيَة إدغاما تَاما لَان الاشارة بالشفتين لَيست بِصَوْت خَارج الى اللَّفْظ وَإِنَّمَا هِيَ تهيئة الْعُضْو للدلالة على كَيْفيَّة الْحَرَكَة لَا غير والاخرون يجْعَلُونَ النُّون الاولى مخفاة غير مدغمة