← المكتبة ▭ 1 page
النفح الشذي في شرح جامع الترمذي
ابن سيد الناس شروح الحديث 734 هـ
A− A+
141 · ص147 · ج1
وما أثبته من غير نسخة الأصل جعلته بين حاصرتين مربعتين، مع الِإشارة بالهامش إلى ما كان الأصل عليه قبل الإصلاح، وإلى معتمدي فيما أثبته. (د) وضع عناوين توضيحية للشرح، ولمباحثه التفصيلية: قد تقدم في منهج المؤلف أنه تارة يضع عنوانًا عامًا لشرح الباب، ولا يضع عناوين تفصيلية لمباحث الشرح، وتارة يضع عنوانًا عامًا، وعناوين تفصيلية، وتارة لا يضع شيئًا، وهذا هو الغالب في هذا القسم المحقق؛ ولهذا فإني تلافيت هذا، فوضعت بين حاصرتين مربعتين عنوانًا عامًا لشرح الباب الذي لم يُعنونه المؤلف، وذلك بعبارة (الكلام عليه) أخذًا من عمله في الأبواب التي عنونها، أما المباحث التفصيلية للشرح فوضعت لها عناوين موحدة في كل الأبواب، وتدل على ما تحتها من الشرح، فالمبحث الأول في الشرح عنونته في كل الأبواب بعبارة (التخريج والصناعة الحديثية) ولم أعنونه بما يعنون المؤلف به الأبواب التي عنونها، وذلك بعبارة (الِإسناد)، لأن العنوان الذي اخترته أوضح في الدلالة على المضمون الذي تحته، أما المبحث الثاني وهو باقي الشرح فعنونته بعبارة (المعاني والأحكام) ويدخل تحتها معاني المفردات وإعرابها، وضبطها ثم الأحكام المستفادة من الحديث. وقد نبهت بالهامش على وضعي لتلك العناوين، وذلك في أول موضع أثبت فيه العنوان، وهو الباب الأول من الشرح فقط. (هـ) توثيق النص: وذلك بتخريجه بالعزو إلى مصادره الأصلية، في الغالب، والفرعية عند الضرورة، ويعتبر هذا الجانب من التحقيق عملًا كبيرًا، يشعر بضخامته كل من له تجربة جادة في التحقيق، وقد أخذ تخريج الأحاديث من ذلك قدرًا كبيرًا، نظرًا لما انتهجه المؤلف في شرحه كما تقدم، من تخريج حديث أو أحاديث الباب من عند غير الترمذي، ثم الأحاديث التي أشار إليها الترمذي في الباب، ثم ما يُستَدرَك عليه، ثم ما يَستدِل به العلماء في الأحكام المشتمل عليها الحديث. وأيضًا تخريج الأقوال المتعلقة بالأسانيد، وبتراجم الرواة وأحوالهم،
142 · ص148 · ج1
وخصوصًا التراجم التي توسع فيها المؤلف، كما أشرت لنماذجها في منهجه. وكذلك تخريج أقوال وآراء العلماء في شرح معاني الألفاظ والعبارات وفيما يستنبط من الحديث من أحكام. (و) التعليق على النص: وذلك بتوضيح ما أراه بحاجة إلى إيضاح، أو بتعقب ما يحتاج إلى تعقب أو استدراك، أو تنبيه على وهم أو سهو، سواء كان النص من نقول المؤلف عن غيره، أو من كلامه وآرائه هو، ولقد رأيت المقام في بعض المواضع يحتاج إلى توسع وتحليل ومناقشة للأقوال والأراء، وبيان للراجح أو الصواب أو المردود، وخاصة في التعليق على المقدمة الثانية لهذا الشرح، والتي تعرض فيها المؤلف لمصطلحات الترمذي في جامعه من الحسن والغريب، والشاذ، وما يتركب من ذلك مع الصحيح؛ حيث إن العلماء من بعد المؤلف قد جعلوا كلامه وآراءه محورًا دارت حوله آراؤهم، بالتأييد أو الرد، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في منهج المؤلف في شرحه. وسيرى القارئ في توسعي في التعليق على تلك المقدمة توضيح جوانب لم أرَ من تعرض لها، وجوانب أخرى تعرض لها بعض العلماء دون استكمالها. أما المجال الثاني الذي رأيت التوسع فيه، فهو تراجم بعض الرواة الذين توسع المؤلف في تراجمهم، مراعاة لمكانتهم الحديثية مثل الزهري، وابن لهيعة، وكذا توسعت في ترجمة أحد الرواة البارزين، وهو محمد بن إسحق، نظرًا لاختلاف رأي المؤلف فيه بين تحسين حديثه وتصحيحه، وكذا اختلاف حكم الترمذي على حديثه خلال جامعه بين تصحيح وتحسين، وتضعيف، وسكوت عن الحكم بشيء. وفي نفس الوقت اختلفت آراء النقاد فيه، بحيث اجتمع في بيان حاله ما يمثل مختلف مناهج الجرح والتعديل، ومذاهبه، ولكن المؤلف لم يتوسع في ترجمته حسب عادته، لأنه ترجم له ترجمة موسعة في كتابه (عيون الأثر) فأحال بتفصيل ترجمته على كتابه المذكور، فجعلت توسعي عوضًا عما أحال عليه، كما
→ prev 141–142 / 909 next ←