21 · ص25 · ج1
وقال الذهبي (هو آخر من كان في الدنيا بينه وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- ثمانية رجال ثقات) قال ابن رجب: يريد بالسماع المتصل (١).
ولعل فوقه كان حافزًا للمؤلف على تعويض ذلك بإكثار الأخذ عمن أدركهم غيره، في تلك الرحلة، قال ابن حجر: وأكثر عن الصوري، وابن عساكر وابن المجاور، وغيرهم (٢).
وزاد الصفدي على هؤلاء فقال: وأبي إسحاق بن الواسطي، وطبقتهم (٣). وقال ابن كثير: ودخل دمشق سنة ٩٠ هـ -يعني وستمائة- فسمع من الكِنْدي وغيره (٤). وقال ابن قاضي شُبهة: وسمع الكثير من الجم الغفير (٥).
وبتلك الرحلات والأخذ فيها عمن أدركهم من عيون المحدثين والمسندين، ازدادت حصيلته من الرواية والدراية، وتوافرت له الأسانيد العالية والنازلة.
وقد سأل ابن أيبك مسائل لابن سيد الناس عن أحفظ من لقيه، فجمع له من ذلك عددًا غير قليل، كما سيأتي ذكره في مؤلفاته (٦).
ثم إنه لم يكتف بذلك، بل اجتهد في تحصيل إجازات المحدثين، خاصة من أهل البلاد التي لم يُعرَف له رحلة إليها، كما أشار إلى ذلك، حيث قال: وأجاز لي جماعة من الرواة بالحجاز والعراق والشام، وإفريقية والأندلس، وغيرها
(١) المصدر السابق.
(٢) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣١، وانظر بعض مروياته عن الصوري وغيره فمن أثبت أخذه عنهم بدمشق وضواحيها وذلك في كتابه عيون الأثر ٢/ ٣٤٢ - ٣٤٦.
(٣) الوافي ١/ ٢٩٠.
(٤) البداية والنهاية ١٤/ ١٤٧.
(٥) طبقات الشافعية ٢/ ٣٩٠.
(٦) وانظر ذيل ابن فهد على تذكرة الحفاظ / ٧٧، ٨٣، ٨٦، ٩٠، ٩٤.
22 · ص26 · ج1
ممن يطول ذكرهم (١) وقال ابن حجر: وأجاز له جَمع جَم من العراق وإفريقية وغيرها (٢).
وقال ابن كثير: وسمع الكثير، وأجاز له الرواية عنهم جماعات من المشايخ (٣). ومن أجل هذا حَق للذهبي وغيره أن يقول: لعل مشيخته يقاربون الألف (٤).
٨ - ملازمته وتَخَرُّجه:
بعد أن توافر لابن سيد الناس معظم عناصر تكوين شخصيته الحديثية من حضور وسماع، للعالي والنازل من أسانيده، وكتابة للحديث عن الشيوخ وقراءة عليهم، ورحلة إِليهم. وإجازات منهم، يبقى عنصران هامان، وهما الملازمة والتخرج في علم الحديث، وذلك يستدعي القيام بملازمة عالم أو أكثر من علماء الحديث مدة كافية، بمعنى أن الطالب يواظب على حضور دروس الشيخ ومجالسه الحديثية؛ بحيث يثمكن من مدارسة فنون الحديث، ودرايتها، ويتمرس بالفن، حتى يتضح لشيخه أنه قد أصبح كفء لإفادة غيره من طلاب الحديث، وعندئذ يكتب له إِجازة برواية الحديث وتدريسه ويقال حينئذ: إن هذا التلميذ قد تخرج على الشيخ الفلاني أو المشايخ في علم الحديث قال في المعجم: خَرَّجَه في العلم أو الصناعة دربه، وعلمه، والمتعلم: خِرِّيج (٥).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن ابن سيد الناس قد لازم ابن دقيق العيد (٦) ولم يحدد مدة، أنها ابن قاضي شهبة فقال: وأخذ علم الحديث عن والده،
(١) الوافي بالوفيات ١/ ٣١٠.
(٢) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣١.
(٣) البداية والنهاية ١٤/ ١٤٧.
(٤) الوافي بالوفيات ١/ ٢٩١ والدرر الكامنة ٤/ ٣٣١ وذيل السيوطي على تذكرة الحفاظ / ٣٥٠.
(٥) المعجم الوسيط مادة (خرج) / ٢٢٤.
(٦) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣١.