27 · ص31 · ج1
لهم، وقد نقل عنه ابن فهد في تراجمه لعدد منهم في ذيل تذكرة الحفاظ، ومنهم:
١ - إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي، المعروف بابن قريش المتوفى سنة ٦٩٤ هـ. وقال عنه المؤلف: رَوينا عنه، وكان ممن حصل الرواية والدراية والإسناد (١).
٢ - ومنهم نقيب الأشراف في وقته، عز الدين أبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الواحد الحسيني المتوفى سنة ٦٩٥ هـ، وقال عنه المؤلف: السيد الإمام الحافظ النَّسابَة ... وَردْتُ بَحْره، وحاضرته في عنفوان الشبيبة غير مرة (٢).
كما أنه أشار في ترجمة أحدهم -كما سيأتي- أنه في رحلته الأولى وما بعدها إلى الإسكندرية قد كتب عن زهاء مائة شيخ (٣).
(ب) تعريف بنماذج متميزة من شيوخه، وبيان أثرهم فيه:
وسأعرف هنا بإيجاز، بنماذج متميزة من شيوخه، بمعنى أن كلا منهم يُمثل جانبًا علميًا وله به أثر في التكوين العلمي لشخصية ابن سيد الناس:
١ - ابن دقيق العيد، وتأثيره:
هو الإِمام الفقيه المجتهد المحدث الحافظ العلامة، شيخ الإسلام، تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المنفلوطي، الصعيدي، المالكي والشافعي، ولد في شعبان سنة ٦٢٥ بقرب "ينبع" من الحجاز، وتوفي في صفر سنة ٧٠٢ هـ، "ودقيق العيد" لقب لجده "وهب". وصف ابن دقيق العيد بأنه كان إمام أهل زمانه، عارفًا بالمذهبين -يعني المالكي والشافعي- إمامًا في الأصلين -يعني أصول الدين وأصول الفقه- حافظًا متقنًا في الحديث وعلومه ويضرب به المثل في ذلك، اتفِق على أنه المبعوث على رأس
(١) ذيل ابن فهد على تذكرة الحفاظ / ٨٣، ٨٤.
(٢) ذيل ابن فهد على تذكرة الحفاظ / ٨٩، ٩٠، وانظر باقي من ذكرهم / ٧٧، ٩٤.
(٣) المصدر السابق/ ٩٤.
28 · ص32 · ج1
المائة السابعة لتجديد أمر الدين، وولي القضاء سنين، ودرّس بالشافعي، وبدار الحديث الكاملية وصنف كُتبًا جليلة، منها: (الاقتراح) في اختصار كتاب ابن الصلاح، في علوم الحديث (١) ومنها (الإِلمام) في أحاديث الأحكام، مطبوع بدون. تحقيق، ومنها -الإمام بهمزة مكسورة بعدها ميم- حَكى الإِسنوي عن ابن عَدلان: أن الشيخ أكمله، وحسده عليه بعض الكبار في علم الحديث، فدَس من سرق أكثر أجزائه وأعدمها، وبقي منه بأيدي الناس نحو أربعة أجزاء، وقد توسع فيه ابن دقيق العيد كثيرًا، كما يظهر من القطعة الموجودة منه حاليًا (٢). وتأثير ابن دقيق العيد في ابن سيد الناس عميق ومتنوع؛ حيث إنه كما قدمت آنفًا، قد لازم الشيخ سنين كثيرة، حضر فيها دروسه ومباحثاته، وتمرس خلالها بفنون الحديث، وبأصول الفقه، حتى تخرج على الشيخ فيهما، كما شغل وظيفة "معيد" عند الشيخ بمدرسة الحديث الكاملية، وذكر المترجمون لابن سيد الناس كما تقدم، أن ابن دقيق العيد كان يحبه ويُؤْثِره، ويَركَن إلى نقله، فعندما يجلس في الدرس "ويتكلم ويجيء ذكر أحد الصحابة أو الرواة قال: أيش ترجمة هذا يا أبا الفتح؟ فيأخذ فتح الدين في الكلام ويَسرُد، والناس كلهم سكوت، والشيخ مُصغ إلى ما يقوله" (٣).
وكان ابن سيد الناس بدَوْره يُحل شيخَه من نفسه المحل الأعلا، ويقرر تأثيره العلمي فيه، ويقدره حق تقدير، ومما قاله في ذلك: "لم أر مثله فيمن
(١) وقد طبع محققًا، وحققه الأخ الشيخ علي اليحيى المحاضر بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، مع دراسة مستفيضة عن المؤلف وعن الكتاب، وحصل بذلك على درجة التخصص (الماجستير) في السنة وعلومها سنة ١٤٠٤ هـ وكنت عضو مناقشة للرسالة.
(٢) ويوجد منه حاليًا مجلدان من أوله، ومنهما نسختان: إحداهما بمكتبة الشيخ بديع الدين بباكستان والأخرى بدار الكتب المصرية، ولدى الأخ الشيخ صالح آل الشيخ المعيد بكلية أصول الدين، صورتان ورقيتان للنسختين، كما أفادني هو بذلك مشكورًا، ووعدني باطلاعي عليهما في وقت لاحق بمشيئة الله.
(٣) انظر الوافي بالوفيات ١/ ٢٩١ والدرر الكامنة ٤/ ٣٣١.