← المكتبة ▭ 1 page
النفح الشذي في شرح جامع الترمذي
ابن سيد الناس شروح الحديث 734 هـ
A− A+
31 · ص35 · ج1
أَمةُ الحق، بنت الحافظ أبي علي الحسن بن محمد بن البكري، روت عن جد أبيها، وجدها وحنبل، وابن طَبْرَزْد، وتفردت بعدة أجزاء، توفيت بـ (شَيْزَر) عند أقاربها في أواخر رمضان -يعني من سنة ٦٨٥ هـ- عن سبع وثمانين سنة (١). ومن ذلك يظهر أنها تميزت بتفردها في وقتها برواية عدة أجزاء حديثية، فاستفاد منها ابن سيد الناس في ذلك، وتاريخ ومكان وفاتها يدلان على أخذه عنها في أواخر أيامها بالقاهرة، وذلك في مرحلة السماع من مراحل طلبه للحديث كما تقدم، وقد روى بعض ما تحمله عنها، فقال: قُرِئ على الشيخة الأصيلة، أمةُ الحق، شامية بنت الإمام الحافظ أبي علي، الحسين بن محمد بن محمد بن محمد البكري، وأنا أسمع، بالقاهرة، قالت: ... وساق سندها إلى أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ... (٢). أقول فلعل هذا الحديث، من الجزء الحديثي المعروف لأبي القاسم البغوي (٣) ويكون من الأجزاء التي تفردت بروايتها كما قال الذهبي آنفًا. ٤ - بهاء الدين ابن النحاس - شيخه في علم النحو: هو محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر، أبو عبد الله، بهاء الدين، ابن النحاس، الحلبي، النحوي، قال عنه الذهبي: العلامة الأوحد، شيخ العربية والأداب بمصر (٤) وقال السيوطي شيخ الديار المصرية في علم اللسان، ولد سلخ جمادي الآخرة سنة ٦٢٧ هـ، وأخذ العربية عن الجمال بن عَمرون، والقراءات على الكمال الضرير، وسمع وروى عن ابن اللَّتِّي، وابن يعيش، وغيرهما، دخل مصر وأخذ من بقايا شيوخها، ثم جلس للإِفادة، وتخرج به جماعة من الأئمة، وفضلاء الأدب، وهو مشهور بالدين والصدق والعدالة،
(١) العبر للذهبي ٥/ ٣٥٢. (٢) عيون الأثر ١/ ٦٨، ٦٩. (٣) الرسالة المستطرفة / ٨٩، وكشف الظنون ١/ ٥٨٦. (٤) معرفة القراء الكبار ٢/ ٧٢٩.
32 · ص36 · ج1
وحسن الأخلاق، وكان له مكانة كبيرة في نفوس الناس، واقتنى كتب كثيرة، وعرف بحل المشكلات والمعضلات، وفُوِّض إليه تدريس التفسير بعدة أماكن، وكانت مسموعاته من كتب الأدب بأسانيدها، غاية في الكثرة، وتوفي سنة ٦٩٨ هـ (١). أقول: وهذا الشيخ نموذج لشيوخ المؤلف في العلوم المساعدة لتخصصه الأصلي، وهو الحديث، حيث قرر ابن حجر وغيره أن ابن سيد الناس قد أخذ النحو عنه (٢) فهذا أثره في تكوينه العلمي. ويلاحظ مما تقدم عنه تضلعه في مرويات كتب الأدب، ومع ذلك لم أجد مَنْ ذكر أَخْذَ المؤلف عنه شيئًا من ذلك، ولا عن غيره، مع أن علم الأدب، هو ثاني علم عُرف به المؤلف بعد علم الحديث، وقد سبق ذكرى لدلائل وجود مرويات أدبية للمؤلف، وإجازته للصفدي بها. ١١ - توثيق المؤلف، والجواب عما انتُقِد به: لقد دُوِّنَت السنة النبوية في أمهاتها، وحُكِم بالقَبول أو الرد على أكثر أسانيدها المدونة بها؛ ولكن المحدثين في كل عصر ما يزالون يحرصون على توفر الثقة، من عدالة وضبط، فيمن يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية، حرصًا منهم على أن سلسلة أسانيد السنة التي اختصت بها الأمة تبقى متصلة بالثقات إلى يوم الدين (٣). ولذا عَنيَ أكز المعاصرين لابن سيد الناس بتوثيقه، وانتقده بعضهم، بما لم يوافَق عليه، وإليك التفصيل: (أ) عقيدته: وصفه البِرْزَالي -وهو معاصره- والصفدي -وهو تلميذه الملازِم- بأنه
(١) معرفة القراء الكبار للذهبي ٢/ ٧٢٩ وبغية الوعاة للسيوطي / ٦ ط أولى بمصر. (٢) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣١. (٣) انظر التقريب وشرحه التدريب ١/ ٣٤٠، ٣٤١.
→ prev 31–32 / 909 next ←