41 · ص45 · ج1
لم يحصُل لي تدريس حديث، ففي أي علم يحصل لي التدريس؟، قال ابن السبكي: فَرقَّ عليه الوالد، وتركها له، فاستمر بها إلى أن مات (١).
أما الصفدي تلميذ المؤلف فيقول: وتعصب له الأمير سيف الدين أَرغون الدوادار، وخلَّص له مشيخة الظاهرية في الحديث (٢)، فلعل المراد بتخليصه، استصدار الأمر السلطاني له، ثم كان سعي ابن سيد الناس في التنفيذ، وقوله السابق: "إذا لم يحصل لي تدريس حديث ففي أي علم يحصل لي التدريس؟ " يدل على أن الحديث صار اختصاصه الأصلي الذي يُعرف به، ويعد من علمائه، كما يُفهَم من هذا أنه كان يقوم في هذه الوظيفة بتدريس الحديث وعلومه.
وقد لازمه في هذه المدرسة صلاح الدين الصفدي فقال: صحبته زمانًا طويلًا، ودهرًا داهرًا، ونمت معه ليالي، وخالطته أيامًا، وأقمت بالظاهرية وهو بها شيخ الحديث قريبًا من سنتين (٣)، ويفهم من كلام الصفدي عن مؤلفات شيخه كما سيأتي، أنه كان يَقرأ على طلابه بعض مصنفاته، أو يَقرأ أحدهم عليه، ويسمع الباقون، كما يستفاد من رواية تلميذ آخر للمؤلف عنه، أنه كان يُقرأ عليه غير مؤلفاته من كتب السنة (٤).
(ج) تدريس الحديث بمدرسة أى حُلَيقة أو المهذَّبِية:
قال الصفدي: وكان بيده مع مشيخة الظاهرية، مدرسة أبي حُلَيقة، على بِرْكَة الفيل (٥).
(١) طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي ٩/ ٢٧٠.
(٢) الوافي بالوفيات ١/ ٢٩٢.
(٣) الوافي بالوفيات ١/ ٢٩١.
(٤) ذيل ابن فهد على تذكرة الحفاظ / ٨٠، ٨١، ٩٣، ٩٤.
(٥) الوافي ١/ ٢٩٢ وسميت بذلك نسبة إلى بانيها وهو الحاكم مهذب الدين أبو سعيد محمد بن علم الدين رئيس الأطباء، ويعرف بأبي حُليقة -تصغير حلقة- وكانت خارج باب زويلة من أبواب القاهرة، ويقال لها المهذبية أيضًا نسبة إلى بانيها الملقب بمهذب الدين كما ذكرت/ خطط المقريزي ٢/ ٣٦٩.
42 · ص46 · ج1
وقال الحافظ ابن حجر: وَلِيَ دَرس الحديث بالظاهرية، ومدرسة أبي (حُلَيقة) (١) وذكرها الإِسنوي باسم (المُهذَّبِية) وقال: الكائنة على بِرْكَة الفيل (٢)، فهما اسمان لمسمى واحد (٣).
(د) تدريس الحديث بجامع الصالح:
ذكر الإِسنوي أيضًا وابن قاضي شهبة: أن المؤلف تولى درس الحديث بجامع الصالح (٤) وهو أحد جوامع القاهرة (٥).
(هـ) تدريس الحديث بمسجد الرَّصْد:
وذكر الصفدي وابن حجر: أن المؤلف قد وَلِي درس الحديث بمسجد الرَّصْد (٦). وهو أحد مساجد القاهرة أيضًا (٧).
(و) الخطابة بجامع الخندق:
وقد ذكرها الصفدي وابن حجر وغيرهما (٨) وقد ذكر المقريزي أن هذا الجامع كان بناحية الخَندق، خارج القاهرة (٩).
(١) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣٣ وتحرفت في الطباعة (حُليقَة) إلى (حلية).
(٢) انظر طبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ٥١١.
(٣) انظر الخطط للمقريزي ٢/ ٣٦٩.
(٤) طبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ٥١١ ولابن قاضي شهبة ٢/ ٣٩١.
(٥) ذكر المقريزي أن هذا الجامع من المواضع التي عُمرت زمن الخلفاء الفاطميين، خارج باب زويلة، بناه الصالح طلائع بن زُرَيك، لما خاف على مشهد الحسين بن علي -رضي الله عنهما- من هجمة الفرنج، ليدفنه فيه على باب القاهرة/ خطط مصر والقاهرة للمقريزي ٢/ ٢٩٣ بتصرف.
(٦) الوافي بالوفيات ١/ ٢٩٢ والدرر الكامنة ٤/ ٣٣٣.
(٧) وقد بناه الأفضل أبو القاسم شاهنشاه، ابن أمير الجيوش بدر الجمالي، وتُرصد منه الكواكب بالآلة التي يقال لها (الحَلق) خطط المقريزي ٢/ ٤٤٥.
(٨) الوافي ٢/ ٢٩١ والدرر ٤/ ٣٣٣ وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ٣٩١.
(٩) ذكر المقريزي أن هذا الجامع بناحية الخندق خارج القاهرة، ولكن لما خَرِبَت مساكن الخندق تلاشى أمره، ونُقِلَت منه الجمعة، ثم ذكر أنه بعد سنة ٨١٥ هـ لم يبق منه إلا جدرانه ومنارته ثم قال: وعما قليل تُدثَر كما دُثِر غيرها مما حولها / الخطط للمقريزي ٢/ ٣٢٥.