55 · ص59 · ج1
فلما جمعت هذه المقطوعات إلى بعضها البعض صارت ديوانًا.
ثانيًا - ما نُسِب خطأ إليه:
ذكر ابن قاضي شهبة في ترجمته للمؤلف ما نصه: وصنف في منع بيع أمهات الأولاد مجلدًا ضخمًا، يدل على علم كثير (١) ونقل صاحب شذرات الذهب بدوره هذا عن ابن قاضي شهبة (٢).
أقول: ونسبة هذا الكتاب للمؤلف خطأ، والصواب أنه لِجَدِّه أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الله، ويعرف أيضًا بابن سيد الناس، كما قدمت، ولكن يتميز بكنيته المذكورة، عند عدم معرفة باقي مميزاته، وقد نص على أن الكتاب لِجَدِّ المؤلف، أحد معاصريه ومترجميه، وهو تاج الدين ابن السبكي حيث قال في ترجمته: ولِجَدِّه مصنف في منع بيع أمهات الأولاد، في مجلد ضخم، يدل على عِلْم عظيم (٣).
ونَسبه الذهبي أيضًا إلى الجد، وقال: إنه رأى الكتاب في مجلد، وأثنى عليه بنحو ما ذَكر ابن السبكي (٤).
تعقيب:
هذا ما وقفتُ على ذكره للمؤلف من مصنفات صحيحة النسبة إليه، أو منسوبة إليه خطأ، ويلاحظ أن ما صحت نِسبتُه إليه نثرًا ونظمًا يدور حول علم الحديث، وسيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وهي داخلة في علوم السنة أيضًا، وتاريخ العلماء أو التراجم، كما يلاحظ أن نِتَاجَه الأدبي قد أداره في فلك تخصصه الأصلي وهو الحديث وعلومه كما يُلاحَظ أن أبرز مؤلفاته هو ما شرحه من جامع الترمذي الذي يسر الله لي إخراج هذا القسم منه محققًا.
(١) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ٣٩١.
(٢) شذرات الذهب ٦/ ١٠٨.
(٣) طبقات الشافعية لابن السبكي ٩/ ٢٦٩.
(٤) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٥١ وتحرت فيها تاريخ مولد الجد من سنة ٥٩٧ هـ إلى سنة ٥٥٧ هـ فيلاحظ ذلك.
56 · ص60 · ج1
١٦ - وفاة المؤلف، وتشييع جنازته، ومدفنه:
سبيلُ الموت غاية كل حَيٍّ ... ودَاعِيَهُ لأهل الأرض داعي
وبعد تلك الحياة الحافلة بالتعلم والتعليم والوعظ والتوجيه، وتخريج علماء أجلة في علوم السنة وغيرها، والتأليف نظمًا ونثرًا في علوم الحديث والسيرة النبوية والأدب المنظوم والمنثور، جاءت المؤلف نهاية أجله المحتوم، فتوفي -رحمه الله تعالى- فجاة، وقد أرخ وفاته الصفدي وغيره في يوم السبت ١١ شعبان سنة ٧٣٤ هـ (١).
وذكر الإسنوي أن وفاة المؤلف كانت بمنزله بمدرسة الحديث الظاهرية (٢).
وحكى ابن ناصر الدين لحظة وفاته فقال: دخل عليه واحد من الإخوان يوم السبت ١١ شعبان، فقام لدخوله، ثم سقط من قامته، فلقف ثلاث لقفات، ومات من ساعته (٣) قال ابن كثير: وصُلِّيَ عليه من الغَد (٤) وقال الصفدي: وكانت جنازته حافلة إلى الغاية، شيعها القضاة، والأمراء، والجُند، والفقهاء، والعوام، وتأسف الناس عليه (٥)، وقال الحافظ ابن حجر: قيل: إن الناصر (يعني محمد بن قلاوون) رأى جنازته حافلة، فسأل الجلال القزويني -وهو رئيس قضاة الشافعية- في صبيحة ذلك اليوم فذكر له مقداره (٦) وذكر
(١) الوافي بالوفيات ١/ ٣٠٠ وفوات الوفيات ٣/ ٢٩٢، وطبقات الشافعية لابن السبكي ٩/ ٢٧٠. وللإسنوي ٢/ ٥١١، ولابن قاضي شهبة ٢/ ٣٩٢، والبداية والنهاية ١٤/ ١٤٧.
(٢) طبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ٥١١.
(٣) شذرات الذهب ٦/ ١٠٩.
(٤) البداية والنهاية ١٤/ ١٤٧.
(٥) الوافي ١/ ٣٠٠.
(٦) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣٥.