171 · ص173
قال عبد الله بن المعتز
يا دارُ يا دارَ إطْرابِي وَأَشجانِي ... أَبْلَى جَدِيدَ مَغانِيكِ الْجَدِيدانِ
لَئِنْ تَخَلَيِتْ مَنْ لَهْوِى وَمِنْ سَكَنِيلَقَدْ تَأَهَّلْتِ مِنْ هَمِّي وَأَحْزانِي
جاءَتْكِ راِئَحةٌ فِي إثْرِ غادِيَةٍ ... تَرْوي ثَرَى مِنْكِ أَمْسَى غَيْرَ رَيَّانِ
حَتَّى أَرَى النَّوْرَ فِي مَغْناكِ مُبْتَسماً ... كَأَنَّهُ حَدَقٌ فِي غَيْرِ أَجْفانِ
ماذا أَقُولُ لِدَهْرٍ شَتَّتَتْ يَدُهُ ... شَمْليِ وَأَخْلَى مِنَ الأَحْبابِ أَوْطانِي
كَمْ نِعْمَةٍ عَرَفَ اْلأْخوانُ صاحِبَها ... لَمَّا مَضَتْ أَنْكَرُوهُ بَعْدَ عِرْفانِ
وَمَهْمَهٍ كَرِداءِ الْوَشْىِ مُشْتَبِهٍ ... نَفَذْتُهُ وَالدُّجَى وَالصُّبْحُ خَيْطانِ
وَالَرِّيحُ يَجْذِبُ أَطْرافَ الرِّداء كَمَاأَفْضَى الشَّقيِقُ إلَى تَنْبِيِه وَسْنانِ
وَرُبِّ سِرٍّ كنَار الصَّخْرِ كِامِنَةٍ ... أَمَتُّ إظْهارَهُ مِنِّي فَأَحْيانِي
لَمْ يَتَّسِعْ مَنْطِقي عَنْهُ ببِائِحَةٍ ... حَزْماً وَلا ضاقَ عَنْ مَثْواهُ كِتْمانِي
وَرُبَّ نارٍ أَقَمْتُ الْجُودَ يُوقُدها ... فِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمادى ذاتِ تَهْتانِ
تَقَيَّدَ اللَحْظُ فِيها عَنْ مَسالِكِهِ ... كَأَنَّما لَبِسَتْ أَثْوابَ رُهْبانِ
وَقَدْ تَشُقُّ غُبارَ الْحَرْبِ بِي فَرَسٌ ... مُسْتَقْدمٌ غَيْرَ هَيَّابٍ وَلا وانِي
وَكُلُّ قائِمَةٍ مِنْهُ مُرَكَّبَةٌ ... فِي مِفْصَلٍ ضَامِرِ اْلأَعْصَابِ ظَمْآنِ
172 · ص174
بِحَيْثُ لاَ غَوْثَ إلاَّ صَارِمٌ ذَكَرٌ ... وَحَيَّةٌ كَحبابِ المَاءِ تَغْشانِي
وَصُعْدَةٌ كَرشَاءِ الْبِئْرِ ناهِضَةٌ ... بِأَزْرَقٍ كَاتَّقاِد النَّجْمِ يَقْظانِ
وَقَدْ أَرِقْتُ لِبَرْقٍ طَارَ طَائِرُهُ ... وَالنُّورُ قَدْ خاطَ أَجْفاناً بِأَجْفانِ
سَلِي بِدِيِنِكِ هَلْ عَرَّيْتُ مِنْ مِنَنَىِخَلْقاً وَهَلْ رُحْتُ في أثوابِ مَنَّانِ
وقال:
شَجاكَ الْحَيُّ إْذ بانُوا ... فَدَمْعُ الْعَيْنِ تَهْتانُ
وَفِيهِمُ رَشَاٌ أَغْيَ ... دُ ساجِي الطَّرْفِ وَسنانُ
وَلَمْ أَنْسَ وَقَدْ زُمَّتْ ... لِوَشْك الْبَيْنِ أَظْعانُ
وَقَدْ أَنْهَلَنِي فاهُ ... وَوَلَّى وَهْوَ عَجْلانُ
فَقُلْ فِي مَكْرَعٍ عَذْبٍ ... وَقَدْ وَافاهُ عَطْشانُ
وَضَمٍّ لَمْ يَكُنْ تَحْسَ ... بُهُ في الرِّيحِ أَغْصانُ
كَما ضَمَّ غَرِيقٌ سا ... بِحاً وَالمَاءَ طُوفانُ
وَما خِفْنا مِنَ النَّاسِ ... وَهَلْ فِي الناسِ إنْسانُ
جَزَيْنا اْلأُموِيَّيَنا ... وَدِنَّاهُمْ كَما دَانُوا
وَلِلْخَيِرْ وَلِلشَّرِّ ... بِكَفِّ الدَّهْرِ مِيزانُ