53 · ص100
٥٣ - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الْأَصْبَهَانِيُّ إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْدَهْ أَجَازَ لَهُمْ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْضَمٍ الْهَمَدَانِيُّ، حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو بَكْرٍ الْهِلَالِيُّ بِعَكَّا، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَرْغَانِيُّ، قَالَ: " كُنْتُ أُدْفَعُ إِلَى شِدَّةِ الْفَاقَةِ أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَرُبَّمَا كُنْتُ أَسْقُطُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، وَكُنْتُ حِينَئِذٍ قَلِيلَ الدِّرَايَةِ، وَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى أَظَافِيرَ أَصَابِعِي كُمْدَةً مِنَ الْجُوعِ، فَقُلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي نَفْسِي لَوْ عَلَّمْتَنِي اسْمَكَ الْأَعْظَمَ، سَأَلْتُكَ بِهِ إِذَا حَلَّتْ بِي فَاقَةٌ مُتْلِفَةٌ.
فَأَنَا يَوْمًا بِدِمَشْقَ عَلَى بَابِ الْبَرِيدِ جَالِسٌ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ وَقَفَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُمَا مَلَكَيْنِ، فَوَقَفَا بِحِذَائِي، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: تُرِيدُ أُعَلِّمُكَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ؟ قَالَ لَهُ الْآخَرُ: نَعَمْ، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِمَا.
فَقَالَ: هُوَ أَنْ تَقُولَ: يَا اللَّهُ، فَقُلْتُ: قَدْ تَعَلَّمْتُ، وَرَجَعْتُ كَمَا كُنْتُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لَيْسَ كَمَا تَقُولُ أَنْتَ، وَلَكِنْ تَصْدُقُ اللَّجَأَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صِدْقُ اللَّجْإِ: تَكُونُ مِثْلَ الْغَرِيقِ فِي لُجِّ الْبَحْرِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَا مَلْجَأٌ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ "
54 · ص101
٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ السُّلَمِيُّ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ الْحَدَّادَ أَخْبَرَهُمْ إِجَازَةً.
ح وَأَخْبَرَهُمْ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْعَازِلُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَ حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، قَالَا: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْعُبَّادِ، قَالَ: قَالَ يَوْمًا لإِخْوَانِهِ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ حِينَ يَذْكُرُنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ: فَفَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: تَعْلَمُ حِينَ يَذْكُرُكَ رَبُّكَ؟ ! ، قَالَ: نَعَمْ قَالُوا: وَمَتَى؟ ! قَالَ: إِذَا ذَكَرْتُهُ ذَكَرَنِي، قَالَ: وَإِنِّي لَأَعْلَمُ حِينَ يَسْتَجِيبُ لِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ: فَعَجِبُوا مِنْ قَوْلِهِ، قَالُوا: تَعْلَمُ حِينَ يَسْتَجِيبُ لَكَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ؟ ! قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: وَكَيْفَ تَعْلَمُ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا وَجِلَ قَلْبِي، وَاقْشَعَرَّ جِلْدِي، وَفَاضَتْ عَيْنِي، وَفَتَحَ لِي فِي