← المكتبة
▭ 1 page
صريح المعقول الموافق لصريح المنقول في مناقشة ثلاثة تفاسير رتبت على ترتيب النزول
A−
A+
45 · ص71 · ج73
وأدق، وبهذا وذلك يندمج القارئ في جو نزول القرآن، وجو ظروفه ومناسباته ومداه ومفهوماته، وتتجلى له حكمة التنزيل". ١
"إذن يمكن تحديد دوافع "دروزة" بالنقاط التالية:
١ - بيان حكمة التنزيل ومبادئ القرآن ومتناولاته عامة بأسلوب وترتيب حديثين.
٢ - التجاوب مع رغبة الشباب المتذمرين من الأسلوب التقليدي في التفسير.
٣ - لانتشال الشباب والناشئة من التيارات الإلحادية المتحللة من القيم والأخلاق والتقليد الأعمى لكل تافه سخيف مخل بالدين والخلق والمروءة.
٤ - في هذا المنهج تسهيل فهم القرآن.
٥ - يمكن هذا المنهج من متابعة السيرة النبوية زمنًا بعد زمن.
٦ - كما يمكن هذا المنهج من متابعة أطوار التنزيل ومراحله بشكل أوضح وأدق". ٢
المطلب الرابع: مناقشة دوافع "دروزة":
الحقيقة إن المتأمل في تلك الدوافع التي ذكرها الأستاذ "دروزة"-رحمه الله-
يجد ما يلي
١ - أنها غير مقنعة البتة، فلم يسق براهين ودوافع ذات معنى وثيق ولصيق بما ذهب إليه من هذا الخرق وشق عصا الجماعة بمخالفته لهذا الإجماع الذي تلقته الأمة بالقبول.
٢ - أنه لا علاقة لتلك الدوافع من قريب أو بعيد أبدًا بما نهجه من ترتيب كتابه على الترتيب النزولي
٣ - أن تحقيق تلك الأهداف والبواعث لا تعارض بينها وبين الترتيب المصحفي الذي أجمعت الأمة على قبوله والعمل به، وسواء كان هذا الترتيب توقيفي أم اجتهادي.
٤ - وهل الشباب المتذمر يحتاج لتغير ما تلقته الأمة بالقبول والعمل، وهل هذا التغير سيريح ويصلح الشباب، أم أنه يحتاج لتعليم وتوجيه وإصلاح وتربية؟!
٥ - كان عليه أن يبين ويبرهن كذلك علاقة هذا المنهج بتسهيل فهم القرآن.
فقوله تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُّدَّكِر) [القمر: ١٧] لا علاقة له بطريقة ترتيب القرآن. لأن معناه "فهل من متذكر بهذا القرآن الذي قد يسر الله حفظه ومعناه"؟. ٣
٦ - وهل التيارات الإلحادية والتقليد الأعمى إلخ … كل ذلك يُعالَج بتغير ترتيب سور القرآن على هذا النمط؟ أم يُعالَج بالتوعية والتبصير والرد لمصادر التلقي وإبراز القدوات الصالحة التي يتأسى بها الشباب.
١ -التفسير المنير، وهبة الزحيلي، دار الفكر. (د. ص)
٢ - التفاسير حسب ترتيب النزول في الميزان د. مصطفى مسلم. بحث عن موقع أهل التفسير، بتاريخ: ١٥/ ١٢/ ١٤٣٢ هـ
٣ تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: (٤/ ٣٣٧). تفسير ابن كثير: تفسير القرآن العظيم المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ) المحقق: سامي بن محمد سلامة الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، ط ٢، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م، عدد الأجزاء: ٨.
46 · ص72 · ج73
٧ - معرفة أسباب وتاريخ النزول فيه غنية في معرفة أطوار التنزيل ومراحله وقل كذلك في ترتيب متابعة السيرة.
وختامًا لهذه المناقشة:
فإن الأستاذ "دروزة" لم يقدم براهين واضحات ولا حجج دامغات على ما ذهب إليه من تغير الترتيب المصحفي والجنح إلى الترتيب النزولي.
المطلب الخامس: طريقة "دروزة" في تفسيره
وقد اتبع "دروزة" في تفسيره المنهج البياني والتحليلي، كما كان كثيًرا ما يتناول تفسير بعض الآيات بطريقة التفسير الموضوعي.
وقد رتبه ترتيبًا نزوليًا لا ترتيبًا مصحفيًا، وكان كتابه (القرآن المجيد) بمثابة مقدمة لتفسيره الموسوم بـ" التفسير الحديث".
وكان من أبرز مباحثه واهتماماته ما يلي:
١ - فقد تكلم عن أساليب القرآن، كما تكلم عن أثره
٢ - ولقد تناول في تفسيره كذلك جمع القرآن وتدوينه وقراءته ورسم المصحف وطريقة نظمه.
٣ - كما تناول الطريقة المثلي لتفسير القرآن، والسبيل المؤدي إلى فهمه
٤ - كما اهتم بإلقاء بعض النظرات على جملة من المصنفات في التفسير، وتكلم عن الطرق والمناهج التي سلكها مؤلفوها.
٥ - كما تناول كذلك بيان مناسبات القرآن وأسباب وتاريخ نزول الآيات.
٦ - كما اعتنى بالتعريف بالسور قبل تعرضه لتفسيرها تعريفًا شمل جوانب عدة يبينها ويجليها هو بقوله:
"وقد رأينا بالإضافة الى هذا من المفيد وضع مقدمة أو تعريف موجز للسور قبل البدء بتفسيرها، يتضمن وصفها ومحتوياتها وأهم ما امتازت به، وما يتبادر من فحواها من صحة ترتيبها في النزول وفي المصحف، وما في السور المكية من آيات مدنية، وفي السور المدنية من آيات مكية حسب الروايات، والتعليق على ذلك حسب المقتضى. " ١
٧ - كان أحيانًا ما ينتبه ويتيقظ للقصص الإسرائيلي والأخبار اليهودية ويحذر منها كذلك، ومن أبين ذلك تعقيبه على قصة هاروت وماروت حيث يقول:
"ولقد أورد المفسرون القدماء روايات عديدة فيها العجيب الغريب، مختلفة في الصيغة والتفصيل، متفقة في الجوهر .. ولقد أورد ابن كثير رواية عجيبة مزورة الى أم المؤمنين عائشة .. ولقد ذكر القاسمي أن الرازي في تفسيره قرر بطلان الروايات من وجوه عديدة، وأن الإمام أبا مسلم احتج على بطلان نزول السحر عليها من وجوه عديدة أيضًا لم نر طائلاً وضرورة الى إيرادها) ٢
١ التفسير الحديث: (١/ ٨).
٢ - المرجع السابق: (٧/ ٢١٧).