← المكتبة ▭ 1 page
صريح المعقول الموافق لصريح المنقول في مناقشة ثلاثة تفاسير رتبت على ترتيب النزول
عرفة بن طنطاوي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
9 · ص39 · ج73
ثامنًا: القرآن - المعجز- كتاب له فضائل أكثر من أن تُحْصى - فـ - ما تقولون في فضل كتاب ختم الله به الكتب، وأنزل على نبي ختم به الأنبياء، وبدين ختمت به الأديان. ٣٠ ما تقولون في فضل كتاب فتحت به أمصار، وجثت عنده الركب، ونهل من منهله العلماء، وشرب من مشربه الأدباء، وخشعت لهيمنته الأبصار، وذلت له القلوب، وقام بتلاوته العابدون، والراكعون، والساجدون. ذلكم القرآن الكريم: كلية الشريعة، وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، فلا طريق إلى الله سواه، ولا نجاة بغيره، ولا تمسك بشيء يخالفه". ٣١
٣٠ عبارة "الأديان السماوية" يستعاض عنها بكلمة الشرائع السماوية، وذلك لأن الدين واحد لا يتعدد كما قال ربنا: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ .. ) (آل عمران: من آية: ١٩). وقال الله تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة: ١٣٦) .. ووصف الله إبراهيم بأنه (كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). (آل عمران: ٦٧). ولعلها سبق قلم من الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى. الباحث. ٣١ -الموافقات للشاطبي (٣/ ٣٤٦).
10 · ص39 · ج73
تاسعًا: القرآن - المعجز- له ترتيب تنزلي وترتيب مصحفي لآياته وسوره لا يحق لأحد التعرض له بأي حال من الأحوال الترتيب الأول: ترتيب الآيات في السور وإن من أبرز أوجه إعجاز القرآن ترتيب آياته في سوره في نظم واحد، وكأنها نزلت كلها متتابعة ومرتبة على هذا الترتيب الذي تحير عقول البشر في جزالة أسلوبه وحسن سبك عباراته وحُسن نظمه وترابط آياته وكأنها حبات لؤلؤ في تتابع بعضها البعض، وكأنها قطعة واحدة في منظومة واحدة نزلت على هذا النسق، متتابعة، ورغم أن الترتيب النزولي للآيات مغاير لهذا التتابع والترابط، فقد تنزل آيات في سورة ما وتكون متأخرة في ترتيبها على آيات أخر في نفس السورة، وقد تكون تلك الآيات نزلت بعدها، ومع ذلك لا يمكن أن تشعر أبدًا بأي خلل أو عدم ترابط في الوحدة الموضوعية بين آيات السورة الواحدة، أو أن تجد في نفسك أدنى شك أنها نزلت على هذا النسق متتابعة الآيات وكأنها نزلت على هذا الترتيب المصحفي. الترتب الثاني: ترتيب سور القرآن وقل كذلك في الترتيب المصحفي لسور القرآن، فإن الترتيب المصحفي على وضعه في المصاحف المنتشرة بين أيدي المسلمين في مشارق الدنيا ومغاربها هو الترتيب الذي استقرت عليه المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وأجمع عليها السلف والخلف وتلقتها الأمة بالقبول، وهي مع ذلك موافقة تمامًا للعرضة الأخيرة والتي هي موافقة للقرآن المثبت في اللوح المحفوظ عند رب العزة في كتاب مكنون مصون.
→ prev 9–10 / 63 next ←