25 · ص25
ذكر أخلاق نبينا عليه السلام:
كان نبيّنا عليه السلام أشع الناس وأنجد الناس وأجود الناس، قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "كنا إذا احمرّ البأس ولقي الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتّقينا برسول الله عليه السلام" ١، وكان صلى الله عليه وسلم أسخى الناس ما سُئل شيئاً قطّ فقال: لا، وكان عليه السلام أحلم الناس، وكان أشد حياء من العذارى في خدورهن لا يثبت بصره في وجه أحدٍ ٢، وكان عليه السلام لا ينتقم لنفسه ولا يغضب لها إلا أن تنتهك محارم الله عز وجل، فيكون له منتقم، وكان عليه السلام إذا غضب في الله لم يقم لغضبه أحدًا، القريب والبعيد والقويّ والضعيف والدنيّ والشريف عنده في الحقّ سواء وما عاب طعامًا قطّ إن اشتهاه أكله وإلاّ تركه، وكان عليه السلام لا يأكل متكئًا ولا على خوان ٣ ولا يمتنع من مباح ٤
١ صحيح - أخرجه النسائي في "الكبرى" (٨/ ٣٤) (٨٥٨٥)، وابن الجعد في "مسنده" (ص/٣٧٢) (٢٥٦١)، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٣٠٧) (١٠٤٢)، والحارث في "مسنده" (٢/ ٨٧٤) (٩٣٨)، والبزار في "مسنده" (٢/ ٢٩٩) (٧٢٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٢٥٨) (٣٠٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٥٥) (٢٦٣٣) كلهم من طريق زهير بن معاوية، والحارث، وإسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي مطولا بنحوه، وأبو إسحاق هو السبيعي اختلط وسماع ثلاثتهم منه بعد الاختلاط إلا أن رواية ابن ابنه إسرائيل عنه في الصحيحين، وللحديث شاهد من حديث البراء في "صحيح مسلم (٣/ ١٤٠١) (١٧٧٦) مطولا بنحوه.
٢ ذكره القاضي عياض في "الشفاء" (١/ ١١٩) بدون إسناد فقال: "وروي عنه أنه كان من حيائه لا يثبت بصره في وجه أحد"، ولم أقف عليه مسندا.
٣ بكسر أوله وضمه وتخفيف الواو هو المائدة المعدة للأكل، وتكون من خشب وتكون تحته قوائم من كل جانب والأكل عليه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطأطؤ والانحناء.
٤ ذكره الطبري في "خلاصة سيرة سيد البشر" (ص/٩٥)، وليس مقصوده العموم الذي في العبارة فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك أكل الضب، وترك التجفف من الماء بعد الاغتسال، ومقصود عبارته ما ذكره عقبه من قوله: " إن وجد تمرًا أكله، وإن وجد خبزًا أكله ... " ..
26 · ص26
إن وجد تمرًا أكله وإن وجد خبزًا أكله، وإن وجد شواء أكله، وإن وجد خبز بر أكله، وإن وجد خبز شعير أكله، وإن وجد لبنًا اكتفى به ١، أكل البطيخ بالرطب، وكان عليه السلام يحبّ الحلوى والعسل، وقال أبو هريرة رضي الله عنه خرج رسول الله عليه السلام من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير ٢، وكان يأتي على آل محمد صلى الله عليه وسلم الشهر والشهران لا يوقد في بيت من بيوته نار، وكان له تسعة أبيات، وكان قوتهم التمر والماء، وكان عليه السلام يقبل الهديّة ويكافئ عليها ولا يأكل الصدقة [ق ٦ / ب] ولا يتأنّق في مأكل ولا ملبس يأكل ما وجد، ويلبس ما وجد، ويخصف النعل ويرقع الثوب، ويخدم في مهنة أهله، ويعود المرضى، وكان صلى الله عليه وسلم أشدّ الناس تواضعًا يجيب من دعاه من غنيّ أو فقير أو دنيّ أو شريف، يحبّ المساكين ويشهد جنائزهم، ويعود مرضاهم لا يحقّر فقيرًا لفقره، ولا بهاء ٣ مَلِكًا لِمُلْكِهِ، ولا يتواضع لغنيّ لأجل غناه وكان عليه السلام يركب البعير، والفرس، والحمار، والبغل، ويردف خلفه عبده أو غيره ولا يدع أحدًا يمشي خلفه.
١ قال ابن حزم في " جوامع السيرة" (ص: ٣٤): "وإن وجد لبنا دون خبز اكتفى به"، وقد روى الترمذي في "سننه" (٥/ ٥٠٦) (٣٤٥٥)، وأحمد في "مسنده" (٣/ ٤٣٩) (١٩٧٨)، وغيرهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن زيد، عن عمر بن أبي حرملة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أطعمه الله الطعام فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه، ومن سقاه الله لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس شيء يجزي مكان الطعام والشراب غير اللبن» وإسناده ضعيف فيه علي بن زيد ابن جدعان: ضعيف، وعمر بن أبي حرملة مجهول، ورواه ابن ماجه في "سننه" (٢/ ١١٠٣) (٣٣٢٢) من طريق إسماعيل بن عياش قال: حدثنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس بنحوه، وهذا سند يصلح للمتابعات، والحديث حسن من مجموع الطريقين.
٢ رواه البخاري في "صحيحه" (٧/ ٧٥) (٥٤١٤)، ومسلم في "صحيحه" (٧/ ٧٥) (٢٩٧٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه به.
٣ كذا بالأصل، وعليه تحشية: "البهاء: الأنس"، وفي وقفت على هذه العبارة في غير موضع من كتب السيرة بلفظ: "ولا يهاب ملكا لملكه".