الإحرام

الحنفية

فتح القدير اقرأ →
429 ( بَابُ الْإِحْرَامِ )
( وَإِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ وَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ) لِمَا رُوِيَ { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اغْتَسَلَ لِإِحْرَامِهِ } 430 إلَّا أَنَّهُ لِلتَّنْظِيفِ حَتَّى تُؤْمَرَ بِهِ الْحَائِضُ ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فَرْضًا عَنْهَا فَيَقُومَ الْوُضُوءُ مَقَامَهُ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ ، لَكِنَّ الْغُسْلَ أَفْضَلُ لِأَنَّ مَعْنَى النَّظَافَةِ فِيهِ أَتَمُّ ، وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اخْتَارَهُ . قَالَ ( وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ إزَارًا وَرِدَاءً ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ائْتَزَرَ وَارْتَدَى عِنْدَ إحْرَامِهِ ، وَلِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ وَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَدَفْعِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَذَلِكَ فِيمَا عَيَّنَّاهُ ، وَالْجَدِيدُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الطَّهَارَةِ .
قَالَ ( وَمَسَّ طِيبًا إنْ كَانَ لَهُ ) وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّهُ يُكْرَهُ إذَا تَطَيَّبَ بِمَا تَبْقَى عَيْنُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ، لِأَنَّهُ مُنْتَفِعٌ بِالطِّيبِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ 431 وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ حَدِيثُ { ۝ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ } 432 وَالْمَمْنُوعُ عَنْهُ التَّطَيُّبُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَالْبَاقِي كَالتَّابِعِ لَهُ لِاتِّصَالِهِ بِهِ ، بِخِلَافِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ مُبَايِنٌ عَنْهُ .
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
باب الإحرام

الشافعية

تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
حاشية ابن قاسم
( بَابُ الْمَوَاقِيتِ ) .
( قَوْلُهُ : فَإِطْلَاقُهُ ) أَيْ الْمِيقَاتِ عَلَيْهِ أَيْ الْمَكَانِ حَقِيقِيٌّ أَيْ اصْطِلَاحًا ( فَرْعٌ ) أَتَى بِأَعْمَالِ الْحَجِّ وَتَوَابِعِهِ ثُمَّ شَكَّ 34 فِي أَصْلِ نِيَّتِهِ هَلْ كَانَ أَتَى بِهَا أَوْ لَا فَالْقِيَاسُ عَدَمُ إجْزَائِهِ ، وَهُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ قَضَاءَهُ يَشُقُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ عُمْرَةٌ وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ شَكَّ هَلْ كَانَ إحْرَامُهُ فِي أَشْهُرِهِ أَوْ قَبْلَهَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ كَانَ حَجًّا ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ إحْرَامَهُ الْآنَ وَشَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قِيلَ وَالْأَوْلَى الِاحْتِيَاطُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ نُسُكَيْنِ ثُمَّ نَسِيَهُ ا هـ . وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ أَنَّ الصَّائِمَ لَوْ عَلِمَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَنَّهُ نَوَى الْغَدَ مِنْ رَمَضَانَ وَشَكَّ حِينَئِذٍ هَلْ كَانَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ بَعْدَهُ حُكِمَ بِصِحَّةِ نِيَّتِهِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ شَكَّ كَمَا لَوْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فَيَنْوِي الْقِرَانَ أَوْ الْحَجَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِحْرَامِ .
( قَوْلُهُ : لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ يُرِيدَ بُطْلَانَ خُصُوصِ الْحَجِّ أَمَّا أَصْلُ النُّسُكِ فَلَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانُهُ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً .
( قَوْلُهُ : لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ فِي الْبَلَدِ الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ نَوَى الصَّوْمَ قَبْلَ الِانْتِقَالِ فَكَيْفَ تَصِحُّ نِيَّتُهُ مَعَ دُخُولِ شَوَّالٍ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ فَهَذَا لَا كَفَّارَةَ بِجِمَاعِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا إذْ لَمْ تُفْسِدْ صَوْمًا وَكِلَا الْقِسْمَيْنِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّوَقُّفَ فَمَا مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى أَنَّهُ قَرِيبٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَوْجِيهِهِ بِسُقُوطِهَا بِالشُّبْهَةِ ، فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا انْتَقَلَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي رُئِيَ فِيهَا هِلَالُ شَوَّالٍ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ إلَى الْبَلَدِ الثَّانِي فَوَجَدَهُمْ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ وَقَدْ بَيَّتُوا النِّيَّةَ فَيُبَيِّتُهَا مَعَهُمْ قُلْت عَدَمُ الْكَفَّارَةِ حِينَئِذٍ بَعِيدٌ مَعَ أَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ الْبُعْدِ الْمَذْكُورِ 35 مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِ هَذَا الْيَوْمِ يَوْمَ عِيدٍ فِي حَقِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِمْ وَمَنَعَ عَدَمَ الْمُوَافَقَةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا جَامَعَ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ وَلَا كَفَّارَةَ .
( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ ) أَيْ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِالْحَجِّ حَجًّا .
( قَوْلُهُ : وَفِي الْفِطْرَةِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ ) قَدْ يُشْكِلُ فَرْضُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْوُجُوبِ بِغُرُوبِ شَمْسِ هَذَا الْيَوْمِ لَا فِي لُزُومِ الْإِخْرَاجِ فِي الْبَلَدِ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ الْوُجُوبُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِخْرَاجُ فِيهَا فِي الثَّانِي ، فَإِنْ قُلْت لَا يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ لِلْقَطْعِ بِحُصُولِ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِيهِ إمَّا غُرُوبُ هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَدْ وُجِدَا جَمِيعًا فَلَا يَصِحُّ نَفْيُ الْوُجُوبِ قُلْت يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ غُرُوبَ مَا قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ كَوَلَدٍ أَوْ رَقِيقٍ حَدَثَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِي الْحَمْلَ عَلَى الظَّاهِرِ الْمَذْكُورِ قَوْلَهُ مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ تَحَقُّقُ اللُّزُومِ عِنْدَهُ وَأَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ إلَّا فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ عَلَى اللُّزُومِ بِاعْتِبَارِ مَا سُنَّ شَأْنُهُ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِالْتِزَامِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كُلٍّ مِنْ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَمِنْ الْإِخْرَاجِ بَلَدُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فَلَا يَلْزَمُ فِطْرَتُهُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ غُرُوبَ شَمْسِ رَمَضَانَ بِاعْتِبَارِ بَلَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَدْرَكَهَا بِاعْتِبَارِ غَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَدِّي حِينَئِذٍ بِذَلِكَ الْغَيْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ وَلَا كَلَامَ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ الثَّانِي فَقَطْ بِأَنْ حَدَثَ بَعْدَ غُرُوبِ رَمَضَانَ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ .
( قَوْلُهُ : فَكَذَا الْحَجُّ ) أَيْ فَلَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِالْحَجِّ حَجًّا ( فَرْعٌ ) مَنْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ الْحَجَّ إنْ كَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ فَبَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ فَحَجٌّ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مُعْتَقِدًا تَقَدُّمَهُ عَلَى الْوَقْتِ فَبَانَ فِيهِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ أَخْطَأَ الْوَقْتَ كُلُّ الْحَجِيجِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ كَخَطَأِ الْوُقُوفِ أَوْ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً وَجْهَانِ الْأَوْفَقُ الثَّانِي كَذَا فِي الْعُبَابِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إطْلَاقَ الْأُولَى يُخَالِفُ نَظِيرَهَا فِيمَا لَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ فَبَانَ مِنْهُ حَيْثُ لَا يَقَعُ عَنْهُ إلَّا بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فِي مَحَلِّهِ وَالْفَرْقُ شِدَّةُ تَعَلُّقِ الْحَجِّ .
( قَوْلُهُ : وَفَجْرِ النَّحْرِ ) عُطِفَ عَلَى مُنْتَهَى فِي قَوْلِهِ قَبْلُ أَيْ مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ آخِرِ رَمَضَانَ .
( قَوْلُهُ : قُلْت ؛ لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ إلَخْ ) أَقُولُ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الِاقْتِصَارِ وَاتِّجَاهِهِ صِحَّةُ الْإِحْرَامِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَصَحِّ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهِ فِيهَا إلَخْ ) صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَمُرَادُهُمْ أَنَّ هَذَا وَقْتُهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي بَقِيَّةِ 36 الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ لَمْ يَنْعَقِدْ الْحَجُّ بِلَا شَكٍّ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ قَالَ وَفِي انْعِقَادِهِ عُمْرَةً تَرَدُّدٌ وَالْأَرْجَحُ نَعَمْ شَرْحُ م ر .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ عُلِمَ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ فَصْلٌ ، وَإِنْ وَجَدَ الْمُحْصَرُ طَرِيقًا وَاسْتَطَاعَ سُلُوكَهُ لَزِمَهُ سُلُوكُهُ ، وَإِنْ طَالَ حَتَّى يَصِلَ الْبَيْتَ ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَوْتَ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّحَلُّلِ هُوَ الْحَصْرُ لَا خَوْفُ الْفَوَاتِ وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ يَوْمَ عَرَفَةَ بِالشَّامِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ أَيْ فِي الْحَالِ بِسَبَبِ الْفَوَاتِ ا هـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلِهَذَا إلَخْ انْعِقَادُ الْحَجِّ وَعَدَمُ انْعِقَادِهِ عُمْرَةً
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
بَابُ الْإِحْرَامِ هُوَ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَهُوَ كَمَا يُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الدُّخُولِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِيهِمَا أَوْ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمُطْلَقُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ : الْإِحْرَامُ رُكْنٌ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي وَهُوَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِمْ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالنِّيَّةِ ، وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ هُنَا لِلْفَرْضِ اتِّفَاقًا .
سُمِّيَ بِذَلِكَ إمَّا لِاقْتِضَائِهِ دُخُولُ الْحَرَمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَحْرَمَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ كَأَنْجَدَ إذَا دَخَلَ نَجْدًا أَوْ لِاقْتِضَائِهِ تَحْرِيمَ الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ ( يَنْعَقِدُ ) الْإِحْرَامُ ( مُعَيَّنًا بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ كِلَيْهِمَا ) لِمَا صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ } ، وَلَوْ نَوَى حَجَّتَيْنِ أَوْ نِصْفَ حِجَّةٍ انْعَقَدَ حِجَّةً أَوْ عُمْرَتَيْنِ أَوْ نِصْفَ عُمْرَةٍ انْعَقَدَ عُمْرَةً قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَتِي النِّصْفِ وَإِلْغَاءٌ لِلْإِضَافَةِ إلَى ثِنْتَيْنِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْحَجَّتَيْنِ وَالْعُمْرَتَيْنِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فَصَحَّ فِي وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَرْضَيْنِ لَا يَسْتَبِيحُ إلَّا وَاحِدًا كَمَا مَرَّ ، وَفَارَقَ عَدَمَ الِانْعِقَادِ فِي نَظِيرِهِمَا مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ يُحَافِظُ عَلَيْهِ مَا أَمْكَنَ ، وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ عُمْرَةً كَمَا مَرَّ ( وَ ) يَنْعَقِدُ أَيْضًا ( مُطْلَقًا ) وَذَلِكَ ( بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى نَفْسِ الْإِحْرَامِ ) بِأَنْ يَنْوِيَ الدُّخُولَ فِي النُّسُكِ الصَّالِحِ لِلْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ أَحْرَمْت .
رَوَى الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ : أَيْ نُزُولَ الْوَحْيِ ، فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ 265 يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا } ، وَمُنَاسَبَةُ ذَلِكَ ظَاهِرَةٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْحَجَّ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ ، وَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ تَقَرُّبًا أَكْمَلُ حَالًا مِمَّنْ لَمْ يَسُقْهُ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ ، وَأَمَّا كَوْنُ ظَاهِرِ الْخَبَرِ أَنَّ الْإِهْدَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِمَارَ فَغَيْرُ مُرَادٍ إجْمَاعًا ، وَيُفَارِقُ الصَّلَاةَ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مُطْلَقًا بِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ شَرْطًا فِي انْعِقَادِ النُّسُكِ ، وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِنُسُكِ نَفْلٍ وَعَلَيْهِ نُسُكُ فَرْضٍ انْصَرَفَ إلَى الْفَرْضِ ، وَلَوْ قَيَّدَ الْإِحْرَامَ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ انْعَقَدَ مُطْلَقًا كَالطَّلَاقِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي هَذَا وَفِي مَسْأَلَتَيْ النِّصْفِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ وَالنِّيَّةُ الْجَازِمَةُ شَرْطٌ فِيهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَلَبَةِ وَالسِّرَايَةِ وَيَقْبَلُ الْأَخْطَارَ وَيَدْخُلُهُ التَّعْلِيقُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين اقرأ →
باب الإحرام

الحنابلة

شرح منتهى الإرادات اقرأ →
528 بَابُ الْإِحْرَامِ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : هُوَ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي التَّحْرِيمِ ، كَأَنَّهُ يُحَرِّمُ عَلَى نَفْسِهِ الطِّيبَ وَالنِّكَاحَ وَأَشْيَاءَ مِنْ اللِّبَاسِ كَمَا يُقَالُ : أَشْتَى إذَا دَخَلَ فِي الشِّتَاءِ ، وَأَرْبَعَ إذَا دَخَلَ فِي الرَّبِيعِ وَشَرْعًا ( نِيَّةُ النُّسُكِ ) أَيْ الدُّخُولِ فِيهِ ، لَا نِيَّتُهُ لِيَحُجَّ " أَوْ " يَعْتَمِرَ ( وَسُنَّ لِمُرِيدِهِ ) أَيْ الْإِحْرَامِ ( غُسْلٌ ) وَلَوْ نُفَسَاءَ أَوْ حَائِضًا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَمَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَهِيَ نُفَسَاءُ أَنْ تَغْتَسِلَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
{ ۝ وَأَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِإِهْلَالِ الْحَجِّ ، وَهِيَ حَائِضٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنْ رَجَتَا الطُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِ الْمِيقَاتِ أَخَّرَتَاهُ حَتَّى تَطْهُرَ ( أَوْ تَيَمُّمٌ لِعَدَمِ مَاءٍ ) أَوْ عَجْزٍ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ لِعُمُومِ { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } ( وَلَا يَضُرُّ حَدَثُهُ بَيْنَ غُسْلٍ وَإِحْرَامٍ ) كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ
( وَ ) سُنَّ لَهُ ( تَنَظُّفٌ ) بِأَخْذِ شَعْرِهِ وَظُفْرِهِ ، وَقَطْعِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ كَالْجُمُعَةِ وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ أَخْذَ الشُّعُورِ وَالْأَظْفَارِ فَاسْتُحِبَّ فِعْلُهُ قَبْلَهُ لِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَيْهِ فِي إحْرَامِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ فِيهِ .
( وَ ) سُنَّ لَهُ ( تَطَيُّبٌ فِي بَدَنِهِ ) بِمَا تَبْقَى عَيْنُهُ ، كَمِسْكٍ ، أَوْ أَثَرُهُ كَمَاءِ وَرْدٍ وَيَجُوزُ لِقَوْلِ عَائِشَةَ { ۝ كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَقَالَتْ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا خِلَافَ بَيْنَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ وَالْآثَارِ أَنَّ قِصَّةَ صَاحِبِ الْجُبَّةِ كَانَتْ عَامَ حُنَيْنٌ وَالْجِعْرَانَةَ ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ أَيْ فَهُوَ نَاسِخٌ
( وَكُرِهَ ) لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ تَطَيُّبٌ ( فِي ثَوْبِهِ ) وَلَهُ اسْتِدَامَةُ لُبْسِهِ فِي إحْرَامِهِ ، مَا لَمْ يَنْزِعْهُ ، فَإِنْ نَزَعَهُ لَمْ يَلْبِسْهُ حَتَّى يَغْسِلَ طِيبَهُ لُزُومًا لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الطِّيبَ وَلُبْسَ الْمُطَيَّبِ ، دُونَ الِاسْتِدَامَةِ وَمَتَى تَعَمَّدَ مُحْرِمٌ مَسَّ طِيبٍ عَلَى بَدَنِهِ ، أَوْ نَحَّاهُ عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ ، أَوْ نَقَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَدَى لَا إنْ سَالَ بِعَرَقٍ أَوْ شَمْسٍ .
( وَ ) سُنَّ لِمُرِيدِهِ ( لُبْسُ إزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ ) جَدِيدَيْنِ أَوْ خَلِقَيْنِ ( وَنَعْلَيْنِ ) لِحَدِيثِ { ۝ وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : ثَبَتَ ذَلِكَ وَالنَّعْلَانِ التسومة وَلَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ سرموذة وَنَحْوهَا إنْ وَجَدَ النَّعْلَيْنِ وَيَكُونُ لُبْسُهُ ذَلِكَ ( بَعْدَ تَجَرُّدِ ذَكَرٍ عَنْ مَخِيطٍ ) كَقَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَخُفٍّ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
( وَ ) سُنَّ 529 ( إحْرَامُهُ عَقِبَ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا ) نَصًّا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَهَلَّ فِي دُبُرِ صَلَاةٍ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ( وَلَا يَرْكَعُهُمَا ) أَيْ رَكْعَتَيْ النَّفْلِ ( وَقْتَ نَهْيٍ ) لِتَحْرِيمِ النَّفْلِ إذَنْ ( وَلَا ) يَرْكَعُهُمَا ( مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ ) لِحَدِيثِ { ۝ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ }
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ إحْرَامِهِ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
( وَ ) سُنَّ لَهُ ( أَنْ يُعَيِّنَ نُسُكًا ) فِي ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ مِنْ عُمْرَةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ قِرَانٍ ( وَيَلْفِظُ بِهِ ) أَيْ بِمَا عَيَّنَهُ لِلْأَخْبَارِ ( وَأَنْ يَشْتَرِطَ ) لِحَدِيثِ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ حِينَ قَالَتْ لَهُ { ۝ إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَأَجِدُنِي وَجِعَةً فَقَالَ : حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقَوْلِي : اللَّهُمَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ زَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةٍ إسْنَادُهَا جَيِّدٌ { ۝ فَإِنَّ لَك عَلَى رَبِّك مَا اسْتَثْنَيْتَ } ( فَيَقُولَ : اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ النُّسُكَ الْفُلَانِيَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي ) وَلَمْ يَذْكُرْ مِثْلَهُ فِي الصَّلَاةِ لِقِصَرِ مُدَّتِهَا وَتَيَسُّرِهَا عَادَةً ( وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي ) فَيَسْتَفِيدُ : أَنَّهُ مَتَى حُبِسَ بِمَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ حَلَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَصًّا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَدْيٌ فَيَلْزَمَهُ نَحْوه وَلَوْ قَالَ : فَلِي أَنْ أَحِلَّ ، خُيِّرَ
( وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَحِلَّ مَتَى شَاءَ ، أَوْ إنْ أَفْسَدَهُ لَمْ يَقْضِهِ لَمْ يَصِحَّ ) شَرْطُهُ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِيهِ وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ : أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ اشْتِرَاطُهُ بِقَلْبِهِ ( وَيَنْعَقِدُ إحْرَامٌ حَالَ جِمَاعٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُهُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِهِ إنْ وَقَعَ فِي أَثْنَائِهِ وَإِنَّمَا يُفْسِدُهُ وَيَلْزَمُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ ( وَيَبْطُلُ ) إحْرَامٌ بِرِدَّةٍ ( وَيَخْرُجُ ) مُحْرِمٌ ( مِنْهُ بِرِدَّةٍ ) فِيهِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } وَ ( لَا ) يَبْطُلُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ ( بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ كَمَوْتٍ ) وَيَأْتِي حُكْمُ مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ فِي الْإِحْصَارِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مَيِّتٍ ( وَلَا يَنْعَقِدُ إحْرَامٌ مَعَ وُجُودِ أَحَدِهَا ) أَيْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَصْدِ إذَنْ ( وَيُخَيَّرُ مُرِيدُ ) إحْرَامٍ ( بَيْنَ ) ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ( تَمَتُّعٌ وَهُوَ أَفْضَلُهَا ) نَصًّا قَالَ : لِأَنَّهُ آخِرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ لَمَّا طَافُوا وَسَعَوْا أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ سَاقَ هَدْيًا وَثَبَتَ عَلَى إحْرَامِهِ لِسَوْقِهِ الْهَدْيَ وَتَأَسَّفَ بِقَوْلِهِ : لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَا حَلَلْتُ مَعَكُمْ } وَلَا يَنْقُلُ أَصْحَابَهُ إلَّا إلَى الْأَفْضَلِ وَلَا يَتَأَسَّفُ إلَّا عَلَيْهِ
وَمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ لِاعْتِقَادِهِمْ عَدَمَ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَقِدُوهُ ثُمَّ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ لِأَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الِاعْتِقَادِ ، ثُمَّ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَأَسَّفْ هُوَ لِأَنَّهُ 530 يَعْتَقِدُ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَجَعَلَ الْعِلَّةَ فِيهِ سَوْقَ الْهَدْيِ وَلِمَا فِي التَّمَتُّعِ مِنْ الْيُسْرِ وَالسُّهُولَةِ مَعَ كَمَالِ أَفْعَالِ النُّسُكَيْنِ ( فَإِفْرَادٌ ) لِأَنَّ فِيهِ كَمَالُ أَفْعَالِ النُّسُكَيْنِ ( فَقِرَانٌ ) وَاخْتُلِفَ فِي حَجَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ : لَا أَشُكُّ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا وَالْمُتْعَةُ أَحَبُّ إلَيَّ .
( وَ ) صِفَةُ ( التَّمَتُّعِ : أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ) نَصًّا قَالَ الْأَصْحَابُ : وَيَفْرُغُ مِنْهَا .
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَيَتَحَلَّلُ ( وَ ) يُحْرِمُ ( بِهِ ) أَيْ الْحَجِّ ( فِي عَامِهِ مُطْلَقًا ) أَيْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ قُرْبِهَا أَوْ بَعِيدٍ مِنْهَا ( بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ فَلَوْ كَانَ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا وَلَوْ أَتَمَّ أَفَعَالَهَا فِي أَشْهُرِهِ وَإِنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ صَارَ قَارِنًا
( وَ ) صِفَةُ ( الْإِفْرَادِ : أَنْ يُحْرِمَ ابْتِدَاءً بِحَجٍّ ثُمَّ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ ) أَيْ الْحَجِّ مُطْلَقًا ( وَ ) صِفَةُ ( الْقِرَانِ : أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا أَوْ يُحْرِمَ بِهَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ ( ثُمَّ يُدْخِلُهُ ) أَيْ الْحَجَّ ( عَلَيْهَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ وَيَصِحُّ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَعَلَهُ وَقَالَ { ۝ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَيَكُونُ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا ( قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي طَوَافِهَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ فَلَا يَصِحُّ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ لِمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ ، كَمَا لَوْ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ سَعْيِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ لَا ( وَيَصِحُّ ) إدْخَالُ حَجٍّ عَلَى عُمْرَةٍ ( مِمَّنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَلَوْ بَعْدَ سَعْيِهَا ) بَلْ يَلْزَمُهُ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } قَالَ فِي شَرْحِهِ هُنَا : وَيَصِيرُ قَارِنًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَرَدَّهُ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ بَعْدُ
( وَمَنْ أَحْرَمَ بِهِ ) أَيْ الْحَجِّ ( ثُمَّ أَدْخَلَهَا ) أَيْ الْعُمْرَةَ ( عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ بِهَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ أَثَرٌ ، وَلَا يُسْتَفَادُ بِهِ فَائِدَةٌ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فَلَا يَصِيرُ قَارِنًا ، وَعَمَلُ قَارِنٍ كَمُفْرِدٍ نَصًّا وَيَسْقُطُ تَرْتِيبُهَا وَيَصِيرُ التَّرْتِيبُ لِلْحَجِّ فَيَتَأَخَّرَ حِلَاقٌ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَوَطْؤُهُ قَبْلَ طَوَافِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ لَا يُفْسِدُ عُمْرَتَهُ
الإنصاف اقرأ →
باب الإحرام
الفروع اقرأ →
باب الإحرام
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
بَابُ الْإِحْرَامِ .
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الْإِحْرَامُ الدُّخُولُ فِي التَّحْرِيمِ كَانَ الرَّجُلُ يُحَرِّمُ عَلَى نَفْسِهِ النِّكَاحَ وَالطِّيبَ وَأَشْيَاءَ مِنَ اللِّبَاسِ ، كَمَا يُقَالُ : أَشْتَى إِذَا دَخَلَ فِي الشِّتَاءِ ، وَأَرْبَعَ إِذَا دَخَلَ فِي الرَّبِيعِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي آخَرِينَ : الْحُرْمُ بِالضَّمِّ الْإِحْرَامُ ، وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَبِالْعُمْرَةِ [ بَاشَرَ أَسْبَابَهُمَا وَشُرُوطَهُمَا ] ، وَحَكَى أَبُو عُثْمَانَ فِي أَفْعَالِهِ : حَرَّمَ الرَّجُلُ وَأَحْرَمَ دَخَلَ الْحَرَمَ ، أَوْ صَارَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ . وَالْإِحْرَامُ شَرْعًا : نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ ، وَالنِّيَّةُ الْخَاصَّةُ لَا نِيَّةُ الْمُسَافِرِ لِيَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ ، وَالتَّجَرُّدُ وَسَائِرُ الْمَحْظُورَاتِ لَيْسَ دَاخِلًا فِي حَقِيقَتِهِ بِدَلِيلِ كَوْنِهِ مُحْرِمًا بِدُونِ ذَلِكَ ، وَلَا يَصِيرُ مُحْرِمًا بِتَرْكِ الْمَحْظُورَاتِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ ، فَذَاتُ الْإِحْرَامِ مَعَ النِّيَّةِ وُجُودًا أَوْ عَدَمًا .
168 " وَلَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ "
أَيْ : لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا بِدُونِهَا
.
" إِزَارًا أَوْ رِدَاءً "
الْإِزَارُ : هَذَا الْمَعْرُوفُ الَّذِي يُشَدُّ عَلَى الْحَقْوَيْنِ فَمَا دُونَهُمَا ، وَهُوَ الْمِئْزَرُ . وَالرِّدَاءُ : مَا يُرْتَدَى بِهِ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَبَيْنَ الْكَتِفَيْنِ ، مِنْ بُرْدٍ أَوْ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ .
" وَيَتَجَرَّدُ عَنِ الْمَخِيطِ "
رَفَعَهُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْإِحْرَامِ ، فَإِذَا عَطَفَ بِالنَّصْبِ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُسْتَحَبِّ ، وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَجْمُوعُ مُسْتَحَبًّا .
" فَمَحَلِّي "
أَيْ : مَكَانُ إِحْلَالِي ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا ، فَالْفَتْحُ مَقِيسٌ ، وَالْكَسْرُ سَمَاعٌ . يُقَالُ : حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ بِهِ ، بِضَمِّ حَاءِ الْمُضَارِعِ ، وَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَأَحَلَّ مِنْهُ .
" بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ "
فُلَانٌ وَفُلَانَةُ كِنَايَةٌ عَنِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنَ النَّاسِ . يُقَالُ : فُلَانٌ مَصْرُوفٌ ، وَفُلَانَةُ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ ، لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ ، فَإِنْ كُنِّيَ بِهِ عَنْ غَيْرِ النَّاسِ ، قِيلَ : الْفُلَانُ وَالْفُلَانَةُ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب الإحرام
شرح عمدة الفقه اقرأ →
401 ( بَابُ الْإِحْرَامِ)
مَسْأَلَةٌ : ( مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ وَيَتَجَرَّدَ عَنِ الْمَخِيطِ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ ) .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الِاغْتِسَالُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا ، قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ - : وَيَغْتَسِلُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ إِذَا أَرَادَا أَنْ يُهِلَّا وَيَغْتَسِلَانِ إِذَا أَرَادَا أَنْ يَدْخُلَا الْحَرَمَ ؛ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا فَلَا بَأْسَ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ : وَالْحَائِضُ إِذَا بَلَغَتِ الْمِيقَاتَ فَتَغْتَسِلُ وَتَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَلَا بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ أَعْجَبُ إِلَيَّ ؛ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : ۝ " أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ .
402 وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ۝ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ غَسَلَ رَأْسَهُ بِخِطْمِيٍّ وَأُشْنَانٍ وَدَهَنَهُ بِزَيْتٍ غَيْرِ كَثِيرٍ " وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ۝ " مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَغْتَسِلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ " رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ۝ " اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ " وَفِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ .
وَأَمَّا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ فَرَوَى خُصَيْفٌ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ عَنِ 403 ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ۝ أَنَّ النُّفَسَاءَ أَوِ الْحَائِضَ تَغْتَسِلُ وَتُحْرِمُ وَتَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ " وَفِي لَفْظٍ : " ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتَيَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ۝ " نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ 404 فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : ۝ " أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، ۝ وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : " أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لْتُهِلَّ " رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ .
405 وَإِذَا رَجَتِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ أَنْ تَطْهُرَ أَقَامَتْ حَتَّى إِذَا طَهُرَتِ اغْتَسَلَتْ إِذَا اتَّسَعَ الزَّمَانُ هَكَذَا ، ذَكَرَ أَصْحَابُنَا الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَلَيْسَ هَذَا الْغُسْلُ وَاجِبًا نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : إِنَّ بَعْضَ الْمَدَنِيِّينَ يَقُولُ : مَنْ تَرَكَ الِاغْتِسَالَ فَعَلَيْهِ دَمٌ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَسْمَاءَ وَهِيَ نُفَسَاءُ : " اغْتَسِلِي " فَكَيْفَ الطَّاهِرُ ؟! فَأَظْهَرَ التَّعَجُّبَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَغْتَسِلُ أَحْيَانًا وَيَتَوَضَّأُ أَحْيَانًا وَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ أَجْزَأَهُ ، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً فِي عُمْرَةٍ اعْتَمَرَهَا وَلَمْ يَغْتَسِلْ ، وَكَانَ فِي عُمْرَةٍ إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ تَجَرَّدَ وَاغْتَسَلَ " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَاءٌ فَهَلْ يَتَيَمَّمُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَيُقَالُ : رِوَايَتَيْنِ . 406 إِحْدَاهُمَا : يَتَيَمَّمُ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ ... .