جامع الأيمان

الشافعية

الأم اقرأ →
باب جامع الأيمان
الأم اقرأ →
باب جامع الأيمان الثاني
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام … اقرأ →
343 بَابُ جَامِعِ الْأَيْمَانِ
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَإِذَا كَانَ فِي دَارٍ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَهَا أَخَذَ فِي الْخُرُوجِ مَكَانَهُ ، وَإِنْ تَخَلَّفَ سَاعَةً يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا فَلَمْ يَفْعَلْ ، حَنِثَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا كَانَ سَاكِنًا فِي دَارٍ ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يُسْكِنَهَا ، فَإِنْ بَادَرَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا عَقِيبَ يَمِينِهِ بَرَّ وَلَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَنِ الْخُرُوجِ مَعَ قُدْرَةٍ عَلَيْهِ حَنِثَ ، سَوَاءٌ قَلَّ مُقَامُهُ أَوْ كَثُرَ ، وَشَرَعَ فِي إِخْرَاجِ رِجْلِهِ ، أَوْ لَمْ يَشْرَعْ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ أَقَامَ بَعْدَ يَمِينِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً حَنِثَ ، وَإِنْ أَقَامَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَمْ يَحْنَثْ : لِأَنَّهُ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ السُّكْنَى إِلَّا بِاسْتِكْمَالِ هَذَا الزَّمَانِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ أَقَامَ لِنَقْلِ رَحْلِهِ وَجَمْعِ مَتَاعِهِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ أَقَامَ لِغَيْرِ ذَلِكَ حَنِثَ ؛ لِأَنَّهُ بِإِخْرَاجِ مَتَاعِهِ مُفَارِقٌ لِحُكْمِ السُّكْنَى ، وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ : قَدْ حَنِثَ بِنَفْسِ الْيَمِينِ ، وَلَا يَبَرُّ أَنْ يُبَادِرَ بِالْخُرُوجِ ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ عَلَى السُّكْنَى قَبْلَ مُفَارَقَتِهَا .
وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْمُقَامِ فِيهَا سُكْنَى لِاسْتِصْحَابِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَالِهِ ، فَحَنِثَ لِانْطِلَاقِ اسْمِ السَّكَنِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَإِذَا بَادَرَ بِالْخُرُوجِ فَهُوَ تَارِكٌ وَلَا يَكُونُ تَرْكُ الْفِعْلِ جَارِيًا مَجْرَى الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهُمَا ضِدَّانِ ، فَيَبْطُلُ بِهِ قَوْلُ زُفَرَ ، ثُمَّ يُقَالُ لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ : قَدْ وَافَقْتُمَا أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا أُقِيمُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَلَبِثَ فِيهَا بَعْدَ يَمِينِهِ حَنِثَ ، كَذَلِكَ إِذَا حَلَفَ لَا يُسْكِنُهَا ؛ لِأَنَّ الْمُقَامَ فِيهَا سُكْنَى وَالسُّكْنَى فِيهَا مُقَامٌ ، وَيَتَحَرَّرُ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ قِيَاسًا فَيُقَالُ : إِنَّ مَا حَنِثَ بِهِ فِي الْمُقَامِ حَنِثَ بِهِ فِي السُّكْنَى ، قِيَاسًا عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَعَ مَالِكٍ وَعَلَى مَنْ أَمْسَكَ عَنْ جَمِيعِ رَحْلِهِ وَقِيَاسُهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ .
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام … اقرأ →
411 بَابُ جَامِعِ الْأَيْمَانِ الثَّانِي
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّؤُوسَ فَأَكَلَ رُؤُوسَ الْحِيتَانِ أَوْ رُؤُوسَ الطَّيْرِ أَوْ رُؤُوسَ شَيْءٍ يُخَالِفُ رُؤُوسَ الْغَنَمِ وَالِإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، لَمْ يَحْنَثْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسُ إِذَا خُوطِبُوا بِأَكْلِ الرُّؤُوسِ إِنَّمَا هِيَ مَا وَصَفْنَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِلَادٌ لَهَا صَيْدٌ يَكْثُرُ كَمَا يَكْثُرُ لَحْمُ الْأَنْعَامِ فِي السُّوقِ وَتُمَيَّزُ رُؤُوسُهَا ، فَيَحْنَثُ فِي رُؤُوسِهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ إِذَا حَلَفَ : لَا يَأْكُلُ الرُّؤُوسَ ، مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يُرِيدَ عُمُومَ الرُّؤُوسِ كُلِّهَا مِمَّا انْطَلَقَ اسْمُ الرَّأْسِ عَلَيْهِ ، فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ كُلِّ مَا سُمِّيَ رَأْسًا مِمَّا يُفْصَلُ مِنْ أَبْدَانِهَا ، كَرُؤُوسِ الْغَنَمِ أَوْ لَا يُفْصَلُ كَرُؤُوسِ الطَّيْرِ ، وَالْحِيتَانِ ، اعْتِبَارًا بِمُرَادِهِ فِيمَا انْطَلَقَ عَلَيْهِ حَقِيقَةُ الِاسْمِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يُرِيدَ تَخْصِيصَ نَوْعٍ مِنَ الرُّؤُوسِ بِعَيْنِهَا دُونَ مَا عَدَاهَا ، فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا وَحْدَهَا ، سَوَاءٌ انْفَصَلَ فِي الْعُرْفِ أَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ ، وَلَا يَحْنَثْ بِأَكْلِ مَا عَدَاهَا ، اعْتِبَارًا بِمُرَادِهِ فِي التَّخْصِيصِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يُطْلَقَ اسْمُ الرُّؤُوسِ ، وَلَا تَكُونُ لَهُ إِرَادَةٌ فِي عُمُومٍ ، وَلَا تَخْصِيصٍ ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْعُمُومِ فِي مَا انْطَلَقَ اسْمُ الرَّأْسِ عَلَيْهِ ، فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ رُؤُوسِ الطَّيْرِ وَالْحِيتَانِ وَالْجَرَادِ ، وَإِنِ اتَّفَقَ عَلَيْهَا حَقِيقَةُ اسْمِ الرُّؤُوسِ بِخُرُوجِهِ عَنِ الْعُرْفِ ، فَصَارَتِ الْحَقِيقَةُ مَخْصُوصَةً بِالْعُرْفِ ، كَمَا خُصَّتِ الْأَرْضُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَقْعُدُ عَلَى بِسَاطٍ بِالْعُرْفِ ، وَكَمَا خُصَّتِ الشَّمْسُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَقْعُدُ فِي سِرَاجٍ بِالْعُرْفِ . وَإِذَا كَانَ الْحِنْثُ مُعْتَبَرًا فِيهَا بِالْعُرْفِ دُونَ الْحَقِيقَةِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَحْنَثُ بِهِ مِنْ أَكْلِ الرُّؤُوسِ عِنْدَ إِطْلَاقِهَا .
فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِ رُؤُوسِ النَّعَمِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهَا مِنْ رُؤُوسِ الطَّيْرِ وَالْحِيتَانِ ، وَهُوَ عُرْفُ الْحِجَازِ ، لِأَنَّهُمْ يَفْصِلُونَ رُؤُوسَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَجْسَادِهَا ، وَيُفْرِدُونَ بَيْعَهَا فِي أَسْوَاقِهَا .
412 وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَحْنَثُ بِأَكْلِ رُؤُوسِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ رُؤُوسِ الْإِبِلِ ، وَهُوَ عُرْفُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، لِاخْتِصَاصِهِمْ بِإِفْرَادِ رُؤُوسِ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ بِالْبَيْعِ بَعْدَ انْفِصَالِهَا دُونَ رُؤُوسِ الْإِبِلِ ، وَتَعْلِيلًا بِأَنَّ رُؤُوسَ الْغَنَمِ تُشْوَى وَتُكْبَسُ ، وَرُؤُوسَ الْبَقَرِ تُكْبَسُ وَلَا تُشْوَى ، وَرُؤُوسَ الْإِبِلِ لَا تُشْوَى وَلَا تُكْبَسُ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَا يَحْنَثُ إِلَّا بِأَكْلِ رُؤُوسِ الْغَنَمِ وَحْدَهَا ، اعْتِبَارًا بِعُرْفِ بَغْدَادَ ، وَتَعْلِيلًا بِأَنَّهَا تُشْوَى وَتُكْبَسُ ، وَلَا يُجْمَعُ الْأَمْرَانِ فِي غَيْرِهَا ، وَكِلَا التَّعْلِيلَيْنِ دَعْوَى مَدْفُوعَةٌ ، لِوُجُودِ الْأَمْرَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ كُلِّهَا .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَعْلِيلِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ حِنْثِهِ بِرُؤُوسِ الثَّلَاثَةِ كُلِّهَا عَلَى وَجْهَيْنِ يَحْتَمِلُهُمَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ :
أَحَدُهُمَا : لِاخْتِصَاصِهَا بِقَطْعِ رُؤُوسِهَا عَنْ أَجْسَادِهَا ، وَإِفْرَادِ بَيْعِهَا فِي أَسْوَاقِهَا ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ فِي بِلَادِ الْفَلَوَاتِ يَكْثُرُ فِيهَا الصَّيْدُ وَتُقْطَعُ رُؤُوسُهُ مِنْ أَجْسَادِهِ ، وَيُفْرَدُ بَيْعُهُ فِي أَسْوَاقِهِ أَوْ كَانَ فِي بِلَادِ الْبِحَارِ بَلَدٌ يَكْثُرُ فِيهِ الْحِيتَانُ وَتُقْطَعُ رُؤُوسُهَا عَنْ أَجْسَادِهَا ، وَيُفْرَدُ بَيْعُهَا فِي أَسْوَاقِهَا حَنِثَ أَهْلُهَا بِأَكْلِ رُؤُوسِهَا ، كَمَا يَحْنَثُ أَهْلُ أَمْصَارِ الرِّيفِ بِأَكْلِ رُؤُوسِ الْغَنَمِ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَكُونُ عُرْفُ هَذِهِ الْبِلَادِ الْمُخْتَلِفَةِ مَقْصُورًا عَلَى أَهْلِهَا أَوْ عَامًّا فِيهِمْ ، وَفِي الطَّارِئِ إِلَيْهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ خَاصٌّ فِي أَهْلِهَا دُونَ الطَّارِئِ إِلَيْهَا ، تَغْلِيبًا لِعُرْفِ الْحَالِفِ ، فَإِنْ دَخَلَ أَهْلُ الرِّيفِ إِلَى بِلَادِ الْفَلَوَاتِ وَالْبِحَارِ لَمْ يَحْنَثُوا إِلَّا بِرُؤُوسِ الْغَنَمِ ، وَإِنْ دَخَلَ أَهْلُ الْفَلَوَاتِ إِلَى أَمْصَارِ الرِّيفِ لَمْ يَحْنَثُوا إِلَّا بِرُؤُوسِ الصَّيْدِ ، وَإِنْ دَخَلَ أَهْلِ الْبِحَارِ إِلَى أَمْصَارِ الرِّيفِ لَمْ يَحْنَثُوا إِلَّا بِأَكْلِ رُؤُوسِ الْحِيتَانِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ عَامٌّ فِي أَهْلِهَا ، وَفِي الطَّارِئِ إِلَيْهَا ؛ تَغْلِيبًا لِعُرْفِ الْمَكَانِ ، فَإِنْ دَخَلَ أَهْلُ الرِّيفِ إِلَى بِلَادِ الْفَلَوَاتِ ، حَنِثُوا بِرُؤُوسِ الصَّيْدِ ، وَإِنْ دَخَلُوا إِلَى بِلَادِ الْبِحَارِ حَنِثُوا بِرُؤُوسِ الْحِيتَانِ .
وَإِنْ دَخَلَ أَهْلُ الْفَلَوَاتِ وَالْبِحَارِ إِلَى بِلَادِ الرِّيفِ حَنِثُوا بِرُؤُوسِ النَّعَمِ .
وَفِي بَقَاءِ حِنْثِهِمْ بِعُرْفِ بِلَادِهِمْ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ بَاقٍ عَلَيْهِمْ لِاسْتِقْرَارِهِ عِنْدَهُمْ ، فَعَلَى هَذَا يَحْنَثُ أَهْلُ الرِّيفِ فِي بِلَادِ الْفَلَوَاتِ بِأَكْلِ رُؤُوسِ الصَّيْدِ ، وَبِأَكْلِ رُؤُوسِ النَّعَمِ ، وَيَحْنَثُونَ فِي بِلَادِ الْبِحَارِ بِأَكْلِ 413 رُؤُوسِ الْحِيتَانِ مَعَ رُؤُوسِ النَّعَمِ ، وَيَحْنَثُ أَهْلُ الْفَلَوَاتِ ، فِي بِلَادِ الرِّيفِ بِأَكْلِ رُؤُوسِ النَّعَمِ ، وَأَكْلِ رُؤُوسِ الصَّيْدِ ، وَيَحْنَثُ أَهْلُ الْبِحَارِ فِيهَا بِأَكْلِ رُؤُوسِ الْحِيتَانِ ، وَبِأَكْلِ رُؤُوسِ النَّعَمِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ يَزُولُ عَنْهُمْ فِي بِلَادِهِمْ بِانْتِقَالِهِمْ عَنْهَا ، فَلَا يَحْنَثُ أَهْلُ الْفَلَوَاتِ وَالْبِحَارِ فِي بِلَادِ الرِّيفِ إِلَّا بِرُؤُوسِ النَّعَمِ .
وَلَا يَحْنَثُ أَهْلُ الرِّيفِ فِي بِلَادِ الْفَلَوَاتِ إِلَّا بِرُؤُوسِ الصَّيْدِ ، وَفِي بِلَادِ الْبِحَارِ إِلَّا بِرُؤُوسِ الْحِيتَانِ .
فَهَذَا حُكْمُ التَّعْلِيلِ فِي هَذَا الْوَجْهِ الْأَوَّلِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : فِي تَعْلِيلِ حِنْثِهِ بِرُؤُوسِ النَّعَمِ أَنَّ عُرْفَ كَلَامِهِمْ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهَا ، وَإِفْرَادُ أَكْلِهَا مُخْتَصٌّ بِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ مِمَّنْ قَالَ : أَكَلْتُ الرُّؤُوسَ إِلَّا رُؤُوسَ النَّعَمِ ، وَغَيْرُهَا يُؤْكَلُ مَعَ أَجْسَادِهَا .
وَفِي التَّعْلِيلِ تَمَيُّزٌ مِنْ وَجْهٍ ، وَامْتِزَاجٌ مِنْ وَجْهٍ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَكُونُ عُرْفُ الْبَلَدِ خَاصًّا فِيهِ أَوْ عَامًّا فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ ، عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ يَصِيرُ عَامًّا فِي الْبِلَادِ كُلِّهَا ، فَيَحْنَثُ جَمِيعُهُمْ بِرُؤُوسِ النَّعَمِ الثَّلَاثَةِ .
وَإِنْ عَرَفْنَا أَنَّ لِبَعْضِ الْبِلَادِ عُرْفًا فِي الْبِلَادِ كُلِّهَا ، فَيَحْنَثُ جَمِيعُهُمْ بِرُؤُوسِ النَّعَمِ الثَّلَاثَةِ وَرُؤُوسِ الصَّيْدِ وَالْحِيتَانِ ، حَنِثَ جَمِيعُ النَّاسِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ لَمْ يَحْنَثُوا .
وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنَّمَا خَصَّ الْحِنْثَ بِرُؤُوسِ النَّعَمِ الثَّلَاثَةِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ عُرْفَ بَلَدٍ فِي غَيْرِهَا ، وَلَوْ عَلِمَ لَحَنَّثَ بِهَا جَمِيعَ النَّاسِ كَمَا حَنَّثَ بِرُؤُوسِ النَّعَمِ ، وَلِذَلِكَ حَنَّثَ الْقَرَوِيَّ إِذَا حَلَفَ لَا يَسْكُنُ بَيْتًا ، فَسَكَنَ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِ الْبَادِيَةِ ، لِأَنَّ عُرْفَ الْبَادِيَةِ جَارٍ بِهِ ، كَمَا أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَعَادَتُهُ خُبْزُ الْبُرِّ ، فَأَكَلَ خُبْزَ الشَّعِيرِ ، حَنِثَ بِهِ ، لِأَنَّ عُرْفَ أَهْلِ الْفَاقَةِ جَارٍ بِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ ، أَنَّ عُرْفَ كُلِّ بَلَدٍ مَخْصُوصٌ فِي أَهْلِهِ مَقْصُورٌ عَلَيْهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ .
فَعَلَى هَذَا يَحْنَثُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِرُؤُوسِ النَّعَمِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اعْتِبَارًا بِعُرْفِهِمْ وَيَحْنَثُ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِرُؤُوسِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِرُؤُوسِ الْإِبِلِ اعْتِبَارًا بِعُرْفِ أَهْلِهَا . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَيَحْنَثُ أَهْلُ بَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ بِرُؤُوسِ الْغَنَمِ ، وَلَا يَحْنَثُونَ بِرُؤُوسِ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ ، كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ 414 اعْتِبَارًا بِعُرْفِهِمْ . وَهَذَا قَوْلُ مَنْ لَمْ يُحَنِّثِ الْقَرَوِيَّ بِسُكْنَى بَيْتِ الشَّعْرِ .
فَإِنِ انْتَقَلَ أَهْلُ بَلَدٍ لَهُمْ فِيهِ عُرْفٌ إِلَى بَلَدٍ يُخَالِفُونَهُمْ فِي الْعُرْفِ ، فَفِيمَا يَحْنَثُونَ بِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ هِيَ مَجْمُوعُ مَا شَرَحْنَاهُ :
أَحَدُهَا : يَحْنَثُونَ بِعُرْفِ بَلَدِهِمُ الَّذِي انْتَقَلُوا عَنْهُ .
وَالثَّانِي : يَحْنَثُونَ بِعُرْفِ الْبَلَدِ الَّذِي انْتَقَلُوا إِلَيْهِ .
وَالثَّالِثُ : يَحْنَثُونَ بِعُرْفِ الْبَلَدَيْنِ مَعًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
بَابُ جَامِعِ الْأَيْمَانِ ( يُرْجَعُ فِيهَا ) أَيْ الْأَيْمَانِ ( إلَى نِيَّةِ حَالِفٍ إنْ كَانَ ) الْحَالِفُ ( غَيْرَ ظَالِمٍ ) لَهَا كَانَ ( وَلَفْظُهُ يَحْتَمِلُهَا ) أَيْ يَحْتَمِلُ النِّيَّةَ فَتَعَلَّقَ يَمِينُهُ بِمَا نَوَاهُ دُونَ مَا لَفِظَ بِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } وَلِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ يُصْرَفُ إلَى مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ دُونَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ فَكَلَامُ الْمُتَكَلِّمِ مَعَ اطِّلَاعِهِ عَلَى إرَادَتِهِ أَوْلَى ( وَيُقْبَلُ ) مِنْهُ ( حُكْمًا ) أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ ( مَعَ قُرْبِ الِاحْتِمَالِ مِنْ الظَّاهِرِ وَتَوَسُّطِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ .
وَ ( لَا ) يُقْبَلُ مِنْهُ ( مَعَ بُعْدِهِ ) أَيْ الِاحْتِمَالِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلظَّاهِرِ ( فَتُقَدَّمُ نِيَّتُهُ ) أَيْ الْحَالِفِ ( فِي عُمُومِ لَفْظِهِ وَعَلَى السَّبَبِ ) الَّذِي صَحَّحَ الْيَمِينَ لِمَا تَقَدَّمَ ( سَوَاءٌ كَانَ مَا نَوَاهُ ) الْحَالِفُ ( مُوَافِقًا لِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ فَالْمُوَافِقُ ) مِنْ نِيَّتِهِ ( لِلظَّاهِرِ ) مِنْ لَفْظِهِ ( أَنْ يَنْوِيَ بِاللَّفْظِ مَوْضُوعَهُ الْأَصْلِيَّ مِثْلَ أَنْ يَنْوِيَ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ الْعُمُومَ وَ ) يَنْوِيَ ( بِالْمُطْلَقِ الْإِطْلَاقَ وَ ) يَنْوِيَ ( بِسَائِرِ الْأَلْفَاظِ مَا يَتَبَادَرُ إلَى الْأَفْهَامِ مِنْهَا وَالْمُخَالِفُ ) مِنْ النِّيَّةِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ ( يَتَنَوَّعُ أَنْوَاعًا مِنْهَا أَنْ يَنْوِيَ بِالْعَامِّ الْخَاصَّ مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا وَلَا فَاكِهَةً وَيُرِيدُ ) بِاللَّحْمِ ( لَحْمًا بِعَيْنِهِ وَ ) بِالْفَاكِهَةِ ( فَاكِهَةً بِعَيْنِهَا ) وَنَظِيرُهُ { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ } ( وَمِنْهَا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ ) عَلَى ( تَرْكِهِ وَيَنْوِيَ فِي وَقْتٍ ) مُعَيَّنٍ ( مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَتَغَذَّى وَيُرِيدُ الْيَوْمَ أَوْ لَا أَكَلْتُ وَيُرِيدُ السَّاعَةَ أَوْ دُعِيَ إلَى غَدَاءٍ فَحَلَفَ لَا يَتَغَدَّى سِوَى ذَلِكَ الْغِذَاءِ ) لَكِنَّ هَذَا الْمِثَالَ مِنْ النَّوْعِ قَبْلَهُ ( اخْتَصَّتْ يَمِينُهُ بِمَا نَوَاهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَمِنْهَا أَنْ يَنْوِيَ بِيَمِينِهِ غَيْرَ مَا يَفْهَمُهُ السَّامِعُ مِنْهُ ) لِنَحْوِ تَوْرِيَةٍ .
( كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّأْوِيلِ فِي الْحَلِفِ وَمِنْهَا أَنْ يُرِيدَ بِالْخَاصِّ الْعَامَّ ) عَكْسَ الْأَوَّلِ ( كَقَوْلِهِ : لَا شَرِبْتُ لِفُلَانٍ الْمَاءَ مِنْ الْعَطَشِ يَنْوِي قَطْعَ كُلِّ مَالَهُ فِيهِ مِنَّةٌ ) لِأَنَّهُ نَوَى بِيَمِينِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ وَيَسُوغُ فِي اللُّغَةِ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْهُ فَتَنْصَرِفُ يَمِينُهُ إلَيْهِ كَالْمَعَارِيضِ .
قَالَ تَعَالَى { مَا 246 يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ } { وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا } { وَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا } وَالْقِطْمِيرُ لُفَافَةُ النَّوَاةِ ، وَالْفَتِيلُ مَا فِي شِقِّهَا ، وَالنَّقِيرُ : النَّقْرَةُ الَّتِي فِي ظَهْرِهَا وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ بَلْ نَفَى كُلَّ شَيْءٍ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ ﴿﴾ وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلٍ ﴿﴾ أَيْ لَا يَظْلِمُونَهُمْ شَيْئًا وَ ( لَا ) يَحْنَثُ ( بِأَقَلَّ ) مِنْ ذَلِكَ ( كَقُعُودٍ فِي ضَوْءِ نَارِهِ وَظِلِّ حَائِطِهِ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ .
وَكَذَلِكَ النِّيَّةُ وَالسَّبَبُ ( أَوْ حَلَفَ لَا يَأْوِي مَعَ زَوْجَتِهِ فِي دَارٍ سَمَّاهَا يُرِيدُ جَفَاءَهَا فَيَعُمُّ جَمِيعَ الدُّورِ أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا يُرِيدُ قَطْع مِنَّتِهَا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا ) وَكَذَا لَوْ دَلَّ عَلَيْهِ السَّبَبُ كَمَا يَأْتِي .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
باب جامع الأيمان
الإنصاف اقرأ →
باب جامع الأيمان
الفروع اقرأ →
353 بَابُ جَامِعِ الْأَيْمَانِ .
يُرْجَعُ فِيهَا إلَى نِيَّةِ حَالِفٍ لَيْسَ بِهَا ظَالِمًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، احْتَمَلَهَا لَفْظُهُ ، فَيَنْوِي بِاللِّبَاسِ اللَّيْلَ ، وَبِالْفِرَاشِ وَالْبِسَاطِ الْأَرْضَ ، وَبِالْأَوْتَادِ الْجِبَالَ ، وَبِالسَّقْفِ وَالْبِنَاءِ السَّمَاءَ ، وَبِالْإِخْوَةِ إخْوَةَ الْإِسْلَامِ ، وَمَا ذَكَرْت فُلَانًا أَيْ مَا قَطَعْت ذِكْرَهُ ، وَمَا رَأَيْته أَيْ مَا ضَرَبْت رِئَتَهُ ، وَبِنِسَائِي طَوَالِقُ نِسَاءَهُ الْأَقَارِبَ مِنْهُ ، وَبِجَوَارِي أَحْرَارٌ سُفُنَهُ ، وَبِمَا كَاتَبْت فُلَانًا مُكَاتَبَةَ الرَّقِيقِ ، وَبِمَا عَرَّفْته جَعَلْته عَرِيفًا ، وَلَا أَعْلَمْته أَيْ أُعَلِّمُ الشَّفَةَ ، وَلَا سَأَلْته حَاجَةً وَهِيَ الشَّجَرَةُ الصَّغِيرَةُ ، وَلَا أَكَلْت لَهُ دَجَاجَةً وَهِيَ الْكُبَّةُ مِنْ الْغَزْلِ ، وَلَا فَرَوْجَةً وَهِيَ الدُّرَّاعَةُ ، وَلَا فِي بَيْتِي فُرُشٌ وَهِيَ صِغَارُ الْإِبِلِ ، وَلَا حَصِيرٌ وَهُوَ الْجِبْسُ ، وَلَا بَارِيَةٌ أَيْ السِّكِّينُ الَّتِي يَبْرِي بِهَا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
وَيَجُوزُ التَّعْرِيضُ فِي الْمُخَاطَبَةِ لِغَيْرِ ظَالِمٍ بِلَا حَاجَةٍ ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَقِيلَ : لَا ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَاخْتَارَهُ ، لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ كَتَدْلِيسِ الْمَبِيعِ ، وَقَدْ كَرِهَ أَحْمَدُ التَّدْلِيسَ ، وَقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ، وَنَصُّهُ : لَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ مَعَ الْيَمِينِ ، وَيُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ مَعَ قُرْبِ الِاحْتِمَالِ مِنْ الظَّاهِرِ وَمَعَ تَوَسُّطِهِ رِوَايَتَانِ ( م 1 ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ 354 بِقَبُولِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى سَبَبِ يَمِينِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخِرَقِيِّ وَالْإِرْشَادِ وَالْمُبْهِجِ وَحَكَى رِوَايَةً ، وَقَدَّمَهُ الْقَاضِي بِمُوَافَقَتِهِ لِلْوَضْعِ ، وَعَنْهُ : يُقَدِّمُ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي : وَعَلَيْهَا عُمُومُ لَفْظِهِ احْتِيَاطًا ، ثُمَّ إلَى التَّعْيِينِ . وَقِيلَ : يُقَدِّمُ عَلَيْهِ وَضْعَ لَفْظِهِ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا أَوْ لُغَةً .
وَفِي الْمُذْهَبِ : فِي الِاسْمِ وَالْعُرْفِ وَجْهَانِ ، وَذَكَرَ ابْنُهُ النِّيَّةَ ثُمَّ السَّبَبَ ثُمَّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ عُرْفًا ثُمَّ لُغَةً ، فَإِذَا حَلَفَ لِظَالِمٍ : مَا لِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةٌ ، وَنَوَى غَيْرَهَا أَوْ بِ " مَا " مَعْنَى الَّذِي أَوْ اسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ ، بَرَّ ، فَإِنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ أَثِمَ ، وَهُوَ دُونَ إثْمِ إقْرَارِهِ بِهَا وَيُكَفِّرُ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، وَعَزَاهُمَا الْحَارِثِيُّ إلَى فَتَاوَى أَبِي الْخَطَّابِ ، وَلَمْ أَرَهُمَا ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَجُوزُ جَحْدُهَا بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ .
وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ لَا يُسْقِطُ ضَمَانٌ لِخَوْفِهِ مِنْ وُقُوعِ طَلَاقٍ ، بَلْ يَضْمَنُ بِدَفْعِهَا افْتِدَاءً عَنْ يَمِينِهِ .
وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ إنْ أَبَى الْيَمِينَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَصَارَ ذَرِيعَةً إلَى أَخْذِهَا فَكَإِقْرَارِهِ ، طَائِعًا وَهُوَ تَفْرِيطٌ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ( م 2 ) .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب جامع الأيمان
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب جامع الأيمان