حكم الأرضين المغنومة
الحنابلة
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
94 بَابُ حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ يَعْنِي : الْمَأْخُوذَةَ مِنْ الْكُفَّارِ بِقِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَهِيَ ) أَيْ : الْأَرَضُونَ ( عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ ) لِلِاسْتِقْرَاءِ ( أَحَدُهَا : مَا فُتِحَ عَنْوَةً أَيْ : قَهْرًا أَوْ غَلَبَةً ) ، مِنْ عَنَا يَعْنُو إذَا ذَلَّ ، وَخَضَعَ ( وَهِيَ ) شَرْعًا ( مَا أُجْلِيَ عَنْهَا أَهْلُهَا بِالسَّيْفِ ، فَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ تَخْيِيرَ مَصْلَحَةٍ ) كَالتَّخْيِيرِ فِي الْأُسَارَى ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَرَاهُ أَصْلَحَ ( لَا ) تَخْيِيرَ تَشْبِيهٍ ; لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ ( بَيْنَ قِسْمَتِهَا ) عَلَى الْغَانِمِينَ ( كَمَنْقُولٍ ) ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَسَمَ نِصْفَ خَيْبَرَ ، وَوَقَفَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ ، وَحَوَائِجِهِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ( فَتُمْلَكُ ) الْأَرْضُ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً ، وَقُسِمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ( بِهِ ) أَيْ : بِقَسْمِهَا ( وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهَا ) ; لِأَنَّهَا مِلْكُ الْغَانِمِينَ .
( وَلَا ) خَرَاجَ أَيْضًا ( عَلَى مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ، كَالْمَدِينَةِ ، أَوْ صُولِحَ أَهْلُهُ ) عَلَى ( أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ ، كَأَرْضِ الْيَمَنِ ، وَالْحِيرَةِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَدِينَةٍ قُرْبَ الْكُوفَةِ ( وَبَانِقْيَا ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَكَسْرِ النُّونِ ، وَسُكُونِ الْقَافِ بَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ تَحْتُ ( أَوْ أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ كَأَرْضِ الْبَصْرَةِ ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ ( وَبَيْنَ وَقْفِهَا لِلْمُسْلِمِينَ ) كَمَا وَقَفَ عُمَرُ الشَّامَ ، وَمِصْرَ ، وَالْعِرَاقَ ، وَسَائِرَ مَا فَتَحَهُ ، وَأَقَرَّهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ .
، وَعَنْ عُمَرَ قَالَ " أَمَا ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا أَيْ : لَا شَيْءَ لَهُمْ - مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا لَهُمْ خِزَانَةً يَقْتَسِمُونَهَا " - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( بِلَفْظٍ يَحْصُلُ بِهِ الْوَقْفُ ) .
; لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ فَحُكْمُهَا قَبْلَ الْوَقْفِ حُكْمُ الْمَنْقُولِ ، وَقَالَ فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ : مَعْنَى وَقَفَهَا : تَرْكُهَا عَلَى حَالِهَا لَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، لَا أَنَّهُ أَنْشَأَ تَحْبِيسَهَا ، وَتَسْبِيلَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ هَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا عُمَرُ ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ ( فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا ، وَنَحْوُهُ ) كَهِبَتِهَا بَعْدَ وَقْفِهَا كَسَائِرِ الْوُقُوفِ .
، وَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ ( وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا ) الْإِمَامُ بَعْدَ وَقْفِهَا ( خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا ، يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ مِنْ مُسْلِمٍ ، وَمُعَاهَدٍ يَكُونُ أَجْرُهُ لَهَا ) لِمَا 95 رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ عَنْ الْمَاجِشُونِ قَالَ : قَالَ بِلَالٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْقُرَى الَّتِي افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً : " اقْسِمْهَا بَيْنَنَا ، وَخُذْ خُمْسَهَا " فَقَالَ عُمَرُ : لَا ، وَلَكِنِّي أَحْبِسُهُ ، فَيَجْرِي عَلَيْهِمْ ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ " فَقَالَ بِلَالٌ ، وَأَصْحَابُهُ " اقْسِمْهَا فَقَالَ عُمَرُ " اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا ، وَذَوِيهِ " فَمَا حَالَ الْحَوْلُ ، وَمِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ قَالَ الْقَاضِي : وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْخُلَفَاءِ أَنَّهُ قَسَمَ أَرْضًا أُخِذَتْ عَنْوَةً إلَّا خَيْبَرَ .
وَفِي الْمُحَرَّرِ أَوْ يُمَلِّكُهَا لِأَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ بِخَرَاجٍ فَدَلَّ كَلَامُهُمْ : أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهَا بِغَيْرِ خَرَاجٍ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ لَمْ يَجُزْ وَقَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ; لِأَنَّهَا مَسْجِدٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهِيَ مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْبُلْدَانِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .
( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْإِمَامَ ( فِعْلُ الْأَصْلَحِ ) لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقِسْمَةِ أَوْ الْوَقْفِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ ) ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ ( وَلَا نَقْضُ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَقْفٍ أَوْ قِسْمَةٍ أَوْ فَعَلَهُ الْأَئِمَّةُ بَعَدَهُ ، وَلَا تَغْيِيرُهُ ) أَيْ : تَغْيِيرَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ; لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْحُكْمِ اللَّازِمِ ، وَإِنَّمَا التَّخْيِيرُ ، وَالِاخْتِلَافُ فِيمَا اُسْتُؤْنِفَ فَتْحُهُ .
( وَلَا ) خَرَاجَ أَيْضًا ( عَلَى مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ، كَالْمَدِينَةِ ، أَوْ صُولِحَ أَهْلُهُ ) عَلَى ( أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ ، كَأَرْضِ الْيَمَنِ ، وَالْحِيرَةِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَدِينَةٍ قُرْبَ الْكُوفَةِ ( وَبَانِقْيَا ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَكَسْرِ النُّونِ ، وَسُكُونِ الْقَافِ بَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ تَحْتُ ( أَوْ أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ كَأَرْضِ الْبَصْرَةِ ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ ( وَبَيْنَ وَقْفِهَا لِلْمُسْلِمِينَ ) كَمَا وَقَفَ عُمَرُ الشَّامَ ، وَمِصْرَ ، وَالْعِرَاقَ ، وَسَائِرَ مَا فَتَحَهُ ، وَأَقَرَّهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ .
، وَعَنْ عُمَرَ قَالَ " أَمَا ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا أَيْ : لَا شَيْءَ لَهُمْ - مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا لَهُمْ خِزَانَةً يَقْتَسِمُونَهَا " - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( بِلَفْظٍ يَحْصُلُ بِهِ الْوَقْفُ ) .
; لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ فَحُكْمُهَا قَبْلَ الْوَقْفِ حُكْمُ الْمَنْقُولِ ، وَقَالَ فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ : مَعْنَى وَقَفَهَا : تَرْكُهَا عَلَى حَالِهَا لَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، لَا أَنَّهُ أَنْشَأَ تَحْبِيسَهَا ، وَتَسْبِيلَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ هَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا عُمَرُ ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ ( فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا ، وَنَحْوُهُ ) كَهِبَتِهَا بَعْدَ وَقْفِهَا كَسَائِرِ الْوُقُوفِ .
، وَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ ( وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا ) الْإِمَامُ بَعْدَ وَقْفِهَا ( خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا ، يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ مِنْ مُسْلِمٍ ، وَمُعَاهَدٍ يَكُونُ أَجْرُهُ لَهَا ) لِمَا 95 رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ عَنْ الْمَاجِشُونِ قَالَ : قَالَ بِلَالٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْقُرَى الَّتِي افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً : " اقْسِمْهَا بَيْنَنَا ، وَخُذْ خُمْسَهَا " فَقَالَ عُمَرُ : لَا ، وَلَكِنِّي أَحْبِسُهُ ، فَيَجْرِي عَلَيْهِمْ ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ " فَقَالَ بِلَالٌ ، وَأَصْحَابُهُ " اقْسِمْهَا فَقَالَ عُمَرُ " اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا ، وَذَوِيهِ " فَمَا حَالَ الْحَوْلُ ، وَمِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ قَالَ الْقَاضِي : وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْخُلَفَاءِ أَنَّهُ قَسَمَ أَرْضًا أُخِذَتْ عَنْوَةً إلَّا خَيْبَرَ .
وَفِي الْمُحَرَّرِ أَوْ يُمَلِّكُهَا لِأَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ بِخَرَاجٍ فَدَلَّ كَلَامُهُمْ : أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهَا بِغَيْرِ خَرَاجٍ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ لَمْ يَجُزْ وَقَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ; لِأَنَّهَا مَسْجِدٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهِيَ مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْبُلْدَانِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .
( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْإِمَامَ ( فِعْلُ الْأَصْلَحِ ) لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقِسْمَةِ أَوْ الْوَقْفِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ ) ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ ( وَلَا نَقْضُ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَقْفٍ أَوْ قِسْمَةٍ أَوْ فَعَلَهُ الْأَئِمَّةُ بَعَدَهُ ، وَلَا تَغْيِيرُهُ ) أَيْ : تَغْيِيرَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ; لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْحُكْمِ اللَّازِمِ ، وَإِنَّمَا التَّخْيِيرُ ، وَالِاخْتِلَافُ فِيمَا اُسْتُؤْنِفَ فَتْحُهُ .
الإنصاف
اقرأ →
باب حكم الأرضين المغنومة
الفروع
اقرأ →
240 بَابُ حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ مَا أُخِذَ عَنْوَةً بِالسَّيْفِ فَعَنْهُ : يَصِيرُ وَقْفًا وَيَكُونُ أَرْضَ عُشْرٍ ، وَعَنْهُ : يُقَسَّمُ كَمَنْقُولٍ ، وَلَا يُعْتَبَرُ لَفْظٌ ، وَالْمَذْهَبُ : لِلْإِمَامِ قَسْمُهَا ، فَلَا خَرَاجَ ، بَلْ أَرْضُ عُشْرٍ ، وَوَقَفَهَا لَفْظًا .
وَفِي الْمُغْنِي : أَوْ يَتْرُكُهَا لِلْمُسْلِمِينَ بِخَرَاجٍ مُسْتَمِرٍّ يُؤْخَذُ مِمَّنْ تُقِرُّ مَعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ كَأُجْرَةٍ ، وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ فِعْلُ الْأَصْلَحِ ، كَالتَّخْيِيرِ فِي الْأُسَارَى .
وَفِي الْمُجَرَّدِ : أَوْ يُمَلِّكُهَا لِأَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ بِخَرَاجٍ ، فَدَلَّ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهَا بِغَيْرِ خَرَاجٍ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ لَمْ يَجُزْ ، وَقَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ : لِأَنَّهَا مَسْجِدٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهِيَ مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْبُلْدَانِ ، وَلَمَّا قَالَ ( ش ) فُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا قَالَ : سَبَقَ لَهُمْ أَمَانٌ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسْلَمْ ، وَقِيلَ : الْأَمَانُ بِإِلْقَاءِ السِّلَاحِ وَدُخُولِ دَارِهِ ، فَكَيْفَ يُغْنِمُ مَالُ مُسْلِمٍ أَوْ مَالُ مَنْ بُذِلَ لَهُ الْأَمَانُ ؟ قَالَ فِي الْمُغْنِي : فَمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ وَقْفٍ وَقِسْمَةٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ وَفِيهِ فِي الْبَيْعِ : إنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ صَحَّ بِحُكْمِهِ كَالْمُخْتَلِفَاتِ ، وَكَذَا بَيْعُ إمَامٍ لِمَصْلَحَةٍ ، لِأَنَّ فِعْلَهُ كَالْحُكْمِ .
وَمَا أُخِذَ لِذَهَابِ أَهْلِهَا خَوْفًا مِنَّا أَوْ صَالَحُونَا عَلَى أَنَّهَا لَنَا وَنَقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ فَدَارُ إسْلَامٍ ، فَتَجِبُ الْجِزْيَةُ وَنَحْوُهَا ، وَتَصِيرُ وَقْفًا ، وَعَنْهُ : بِوَقْفِ الْإِمَامِ ، فَقِبَلَهُ كَفَيْءٍ مَنْقُولٍ .
وَإِنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا فَدَارُ عَهْدٍ ، وَهِيَ مِلْكُهُمْ ، وَقِيلَ : يُمْنَعُ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ وَبِيعَةٍ .
وَفِي التَّرْغِيبِ : إنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ أَوْ بَاعُوا الْمُنْكَرَ مِنْ مُسْلِمٍ مُنِعُوا إظْهَارَهُ ، 241 وَخَرَاجُهُمَا كَجِزْيَةٍ يَسْقُطُ إنْ أَسْلَمُوا أَوْ صَارَتْ لِمُسْلِمٍ ، وَقِيلَ : أَوْ ذِمِّيٍّ ، وَعَنْهُ : لَا يَسْقُطُ ، نَقَلَهَا حَنْبَلٌ ، لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْضِ ، كَالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ ، وَكَذَا فِي التَّرْغِيبِ ، وَذَكَرَ فِيمَا صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَنَا وَنُقِرُّهُ مَعَهُمْ بِخَرَاجٍ : لَا يَسْقُطُ خَرَاجُهُ بِإِسْلَامٍ وَعَنْهُ : بَلَى ، كَجِزْيَةٍ .
وَفِي الْمُغْنِي : أَوْ يَتْرُكُهَا لِلْمُسْلِمِينَ بِخَرَاجٍ مُسْتَمِرٍّ يُؤْخَذُ مِمَّنْ تُقِرُّ مَعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ كَأُجْرَةٍ ، وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ فِعْلُ الْأَصْلَحِ ، كَالتَّخْيِيرِ فِي الْأُسَارَى .
وَفِي الْمُجَرَّدِ : أَوْ يُمَلِّكُهَا لِأَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ بِخَرَاجٍ ، فَدَلَّ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهَا بِغَيْرِ خَرَاجٍ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ لَمْ يَجُزْ ، وَقَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ : لِأَنَّهَا مَسْجِدٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهِيَ مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْبُلْدَانِ ، وَلَمَّا قَالَ ( ش ) فُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا قَالَ : سَبَقَ لَهُمْ أَمَانٌ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسْلَمْ ، وَقِيلَ : الْأَمَانُ بِإِلْقَاءِ السِّلَاحِ وَدُخُولِ دَارِهِ ، فَكَيْفَ يُغْنِمُ مَالُ مُسْلِمٍ أَوْ مَالُ مَنْ بُذِلَ لَهُ الْأَمَانُ ؟ قَالَ فِي الْمُغْنِي : فَمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ وَقْفٍ وَقِسْمَةٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ وَفِيهِ فِي الْبَيْعِ : إنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ صَحَّ بِحُكْمِهِ كَالْمُخْتَلِفَاتِ ، وَكَذَا بَيْعُ إمَامٍ لِمَصْلَحَةٍ ، لِأَنَّ فِعْلَهُ كَالْحُكْمِ .
وَمَا أُخِذَ لِذَهَابِ أَهْلِهَا خَوْفًا مِنَّا أَوْ صَالَحُونَا عَلَى أَنَّهَا لَنَا وَنَقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ فَدَارُ إسْلَامٍ ، فَتَجِبُ الْجِزْيَةُ وَنَحْوُهَا ، وَتَصِيرُ وَقْفًا ، وَعَنْهُ : بِوَقْفِ الْإِمَامِ ، فَقِبَلَهُ كَفَيْءٍ مَنْقُولٍ .
وَإِنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا فَدَارُ عَهْدٍ ، وَهِيَ مِلْكُهُمْ ، وَقِيلَ : يُمْنَعُ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ وَبِيعَةٍ .
وَفِي التَّرْغِيبِ : إنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ أَوْ بَاعُوا الْمُنْكَرَ مِنْ مُسْلِمٍ مُنِعُوا إظْهَارَهُ ، 241 وَخَرَاجُهُمَا كَجِزْيَةٍ يَسْقُطُ إنْ أَسْلَمُوا أَوْ صَارَتْ لِمُسْلِمٍ ، وَقِيلَ : أَوْ ذِمِّيٍّ ، وَعَنْهُ : لَا يَسْقُطُ ، نَقَلَهَا حَنْبَلٌ ، لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْضِ ، كَالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ ، وَكَذَا فِي التَّرْغِيبِ ، وَذَكَرَ فِيمَا صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَنَا وَنُقِرُّهُ مَعَهُمْ بِخَرَاجٍ : لَا يَسْقُطُ خَرَاجُهُ بِإِسْلَامٍ وَعَنْهُ : بَلَى ، كَجِزْيَةٍ .
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب حكم الأرضين المغنومة
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب حكم الأرضين المغنومة