ميراث أهل الملل والقاتل

الحنابلة

الفروع اقرأ →
50 بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَالْقَاتِلِ لَا يَرِثُ كَافِرٌ مُسْلِمًا وَلَا مُسْلِمٌ كَافِرًا ، وَيَتَوَارَثَانِ بِالْوَلَاءِ ; لِثُبُوتِهِ ، وَعَنْهُ : لَا تَوَارُثَ ، فَعَلَيْهَا يَرِثُ عَصَبَةُ سَيِّدِهِ الْمُوَافِقِ لِدِينِهِ وَوَرَّثَ شَيْخُنَا الْمُسْلِمَ مِنْ ذِمِّيٍّ ; لِئَلَّا يَمْتَنِعَ قَرِيبُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ ، وَلِوُجُوبِ نَصْرِهِمْ وَلَا يَنْصُرُونَنَا وَلَا مُوَالَاةَ ، كَمَنْ آمَنَ وَلَمْ يُهَاجِرْ يَنْصُرُهُ وَلَا وَلَاءَ لَهُ ، لِلْآيَةِ ، فَهَؤُلَاءِ لَا يَنْصُرُونَنَا وَلَا هُمْ بِدَارِنَا لِنَنْصُرَهُمْ دَائِمًا ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرِثُونَ وَلَا يُورَثُونَ ، وَالْإِرْثُ كَالْعَقْلِ ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي قَوْلِهِ { وَأُولُو الْأَرْحَامِ } فِي الْأَحْزَابِ أَنَّ الْقَرِيبَ الْمُشَارِكَ فِي الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ أَوْلَى مِمَّنْ لَيْسَ بِقَرَابَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا . وَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ تَوَارَثُوا ، وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْهِجْرَةُ وَلَمْ يُهَاجِرْ فَالْآيَةُ فِيهِ ، إلَّا مَنْ لَهُ هُنَاكَ نُصْرَةٌ وَجِهَادٌ بِحَسَبِهِ فَيَرِثُ ، وَفِي الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ أَنَّ اللَّهَ حَكَمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا هَاجَرُوا أَنْ لَا يَتَوَارَثُوا إلَّا بِالْهِجْرَةِ ، فَلَمَّا كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ رَدَّ اللَّهُ الْمِيرَاثَ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ هَاجَرُوا أَوْ لَمْ يُهَاجِرُوا . وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : كَانَ التَّوَارُثُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بِالْحِلْفِ وَالنُّصْرَةِ ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ بِقَوْلِهِ { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا } فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ مَعَ وُجُودِ النَّسَبِ ، ثُمَّ نُسِخَ بِالرَّحِمِ وَالْقَرَابَةِ ، قَالَ : فَهَذَا نُسِخَ مَرَّتَيْنِ ، كَذَا رَوَاهُ عِكْرِمَةُ .