وَحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُمَيْرَةَ الْكِنْدِيِّ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° : " لَمَّا حَضَرَتْ نِزَارًا الْوَفَاةُ أَوْصَى بَنِيهِ وَهُمْ : مُضَرُ ، وَرَبِيعَةُ ، وَإِيَادٌ ، وَأَنْمَارٌ بِأَنْ يَتَنَاصَفُوا . فَقَالَ : قُبَّتِي الْحَمْرَاءُ ، وَكَانَتْ مِنْ أَدَمٍ ، لِمُضَرَ فَقِيلَ مُضَرُ الْحَمْرَاءُ . وَهَذَا الْخِبَاءُ الأَسْوَدُ وَفَرَسِي الأَدْهَمُ لِرَبِيعَةَ . فَسُمِّيَ رَبِيعَةُ : الْفَرَسَ . وَهَذِهِ الْجَارِيَةُ لإِيَادٍ . وَكَانَتْ شَمْطَاءَ ، فَقِيلَ : إِيَادٌ الشَّمْطَاءُ وَالْبَرْقَاءُ . وَهَذَا الْحِمَارُ لأَنْمَارٍ . فَقِيلَ : أَنْمَارُ الْحِمَارِ " . وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ : نِزَارٌ كَانَ أَعْلَمَ إِذَا تَوَلَّى لأَيِّ بَنِيهِ أَوْصَى بِالْحِمَارِ
قال ابن الكلبي : واختلف بنو نزار في قسمة ما ترك أبوهم . فشخصوا إلى الأفعى بن الحصين ، وهو بنجران . فبينا هم يسيرون إذ رأى مضر كلأ مرعيا ، فقال : لقد رعاه بعير أعور . قال ربيعة : وهو أيضا أزور . وقال إياد : وهو أيضا أبتر . وقال أنمار : وهو أيضا شرود . فلم يسيروا إلا قليلا حتى لقيهم رجل توضع به راحلته يسأل عن بعير . فقال مضر : أهو أعور ؟ قال : نعم . قال ربيعة : أهو أزور ؟ قال : نعم . قال إياد . أهو أبتر ؟ قال : نعم . قال أنمار : أهو شرود ؟ قال : نعم ، قال : وأنتم والله تعلمون مكان بعيري ، فقد وصفتموه صفة المعاين الخبر . فحدثوه الحديث ، وقال مضر : رأيته يرعى جانبا ويترك جانبا ، فعلمت أنه أعور مال نحو عينه الصحيحة . وقال ربيعة : رأيت إحدى يديه نابته والأخرى فاسدة الأثر ، فعلمت أنه أفسدها بشدة وطئه في إحدى جانبيه . وقال إياد : عرفت أنه أبتر باجتماع بعره ، ولو كان ذيالا لمصع . وقال أنمار : إنما عرفت أنه شرود لأنه رعى في المكان الملتف نبته ، ثم جاز إلى مكان أرق نبتا منه وأخبث . فحاكمهم إلى الأفعى . فقصوا عليه القصة ، وحلفوا . فقال للرجل : ليسوا بأصحاب بعيرك ، فاطلبه . ثم سألهم عن قصتهم . فقصوها عليه . فقال : أتحتاجون إلي وأنتم في جزالتكم وصحة عقولكم وآرائكم على ما أرى ؟ ثم قال : ما أشبه القبة الحمراء من مال أبيكم ، فهو لمضر ، فصار لمضر ذهب كان لنزار ، وحمر إبله . وقال : ما أشبه الخباء الأسود والفرس الأدهم لربيعة ، فصار له جميع إبله السود ، ومعزى غنمه ، وعبدان أسودان كانا له . وقال : ما أشبه الجارية الشمطاء فهو لإياد . فصار له بلق خيله وغنمه . وقضى لأنمار بفضته وحميره ، وبيض ضأنه . فرضوا بحكمه . وقال بعض الرواة : أعطى إيادا عصا أبيه وحلته . فسموا إياد العصا . وأنشد بعضهم . نحن ورثنا من إياد كله نحن ورثناه العصا والحلة