حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ ° ، قَالَ : ثنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ حَمْدُونٍ ° ، قَالَ : ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي . . . قَالَ : ثنا حُسَيْنٌ ° ، قَالَ : ثنا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ زُبَيْدٍ ° ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ° ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ° : " ذَهَبَ صَفْوُ الدُّنْيَا ، فَلَمْ يَبْقَ إِلا الْكَدَرُ ، فَالْمَوْتُ الْيَوْمَ تُحْفَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ " . فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي حَدَّثَهُ أَبُو وَائِلٍ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ، يَقُولُ : " مَا شَبَّهْتُ الدُّنْيَا إِلا بِالتَّعَبِ يَسْرِي صَفْوُهُ ، وَيَبْقَى كَدَرُهُ ، وَلَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا إِذَا حَزَّ فِي نَفْسِ الرَّجُلِ وَجَدَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ فَمَشَى إِلَيْهِ ، فَسَقَاهُ ، وَايْمُ اللَّهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ تَلْتَمِسَ ذَلِكَ فَلا تَجِدُهُ "
حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، يَقُولُ : " كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ إِلَى زَمَانٍ شَاهَدْتَ فِيهِ نَاسًا لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَلا بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ ، وَلا بَيْنَ الأَمِينِ وَالْخَائِنِ ، وَلا بَيْنَ الْجَاهِلِ وَالْعَالِمِ ، وَلا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا ، وَلا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا " . قَالَ الشَّيْخُ : فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، فَإِنَّا قَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ ، وَسَمِعْنَاهُ ، وَعَلِمْنَا أَكْثَرَهُ ، وَشَاهَدْنَاهُ ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلا مِمَّنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ عَقْلا صَحِيحًا ، وَبَصَرًا نَافِذًا ، فَأَمْعَنَ نَظَرَهُ وَرَدَّدَ فِكْرَهُ ، وَتَأَمَّلَ أَمْرَ الإِسْلامِ وَأَهْلَهُ ، وَسَلَكَ بِأَهْلِهِ الطَّرِيقَ الأَقْصَدَ ، وَالسَّبِيلَ الأَرْشَدَ لَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الأَكْثَرَ وَالأَعَمَّ الأَشْهَرَ مِنَ النَّاسِ قَدْ نَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، وَارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ ، فَحَادُوا عَنِ الْمَحَجَّةِ ، وَانْقَلَبُوا عَنْ صَحِيحِ الْحُجَّةِ ، وَلَقَدْ أَضْحَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَسْتَحْسِنُونَ مَا كَانُوا يَسْتَقْبِحُونَ ، وَيَسْتَحِلُّونَ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ ، وَيَعْرِفُونَ مَا كَانُوا يُنْكِرُونَ ، وَمَا هَذِهِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَخْلاقَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلا أَفْعَالَ مَنْ كَانُوا عَلَى بَصِيرَةٍ فِي هَذَا الدِّينِ ، وَلا مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ بِهِ وَالْيَقِينِ