ع عَبْد اللَّهِ بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن مخزوم
ويقال ابْن شمخ بْن فار بْن مخزوم بْن صاهلة بْن كاهل بْن الحارث بْن تميم بْن سعد بْن هذيل بْن مدركة بْن إلياس بْن مضر بْن نزار بْن معد بْن عدنان أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهذلي، صاحب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وكَانَ أبوه مسعود بْن غافل قد حالف عبد بْن الحارث بْن زهرة فِي الجاهلية، وأمه أم عبد بنت ود بْن سواء من هذيل أَيْضًا لها صحبة . أسلم بمكة قديما، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد كلها مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، وهُوَ صاحب نعل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، كَانَ يلبسه إياها إِذَا قام، فإذا جلس أدخلها فِي ذراعه، وكَانَ كثير الولوج عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ،وقال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: " إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي حَتَّى أنهاك " . والسواد السرار، ومناقبه، وفضائله كثيرة جدا .
روى عن
النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ع
وعن سعد بْن مُعَاذ الأنصاري خ
وصفوان بْن عسال المرادي س
وعمر بْن عبد الخطاب س
روى عنه
الأخنف بْن قيس م د
والأسود بْن يَزِيدَ ع
وأنس بْن مالك م
والبراء بْن عازب
والبراء بْن ناجية د
وبلاد بْن عصمة قد
وجابر بْن عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري
والحارث بْن سويد التيمى خ م د ت س
والحارث بْن عَبْدِ اللَّهِ الأعور س
وحارثة بْن مضرب العبدي د س
والحجاج بْن مالك الأسلمي وله صحبة
وحريث بْن ظهير الكوفي س
وخالد بْن ربعي الأسدي
وخشف بْن مالك الطائي
وربعي بْن حراش ت
والربيع بْن حثيم خ ت س ق
والربيع بْن عميلة الفزاري ق
وزاذان أَبُو عمر الكندي س
وزر بْن حبيش الأسدي ع
وزيد بْن زائدة د ت
وزيد بْن وهب الْجُهَنِيّ خ م د ت ق
وسعد بْن الأخرم ت
وأَبُو عمرو سعد بْن إياس الشيباني خ م ت س
وسعد بْن عياض الثمالي د تم س
وأَبُو سَعِيد سعد بْن مالك الخدري
وأَبُو البختري سَعِيد بْن فيروز الطائي مرسل خد
وسليمان بْن جابر الهجري ت س
وشتير بْن شكل بخ
وشداد بْن معقل عخ
وشريح بْن الحارث القاضي س
وأَبُو وائل شقيق بْن سلمة الأسدي ع
وأَبُو أمامة صدي بْن عجلان الباهلي
وصلة بْن زفر العبسي س ق
وطارق بْن شهاب الأحمسي خ
وعامر بْن شراحيل الشعبي د س مرسل
وعامر بْن عبدة البجلي مق قد
وأَبُو الطفيل عامر بْن واثلة الليثي م قد
وعَبْد اللَّهِ بْن بريدة قد
وعَبْد اللَّهِ بْن الحارث الزبيدي ت
وأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْد اللَّهِ بْن حبيب السلمي ت سي ق
وعَبْد اللَّهِ بْن ربيعة السلمي بخ قد
وعَبْد اللَّهِ بْن الزبير
وأَبُو مريم عَبْد اللَّهِ بْن زياد الأسدي ر
وأَبُو معمر عَبْد اللَّهِ بْن سخبره الأزدي خ م ت س
وعَبْد اللَّهِ بْن شداد بْن الهاد ت سي
وعَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاسٍ
وابن أخيه عَبْد اللَّهِ بْن عتبة بْن مسعود م س ق
وعَبْد اللَّهِ بْن عكيم س
وعَبْد اللَّهِ بْن عمر بْن الخطاب ت
وعَبْد اللَّهِ بْن عمرو الأودي ت
وعَبْد اللَّهِ بْن فيروز الديلمي د ق
وأَبُو مُوسَى عَبْد اللَّهِ بْن قيس الأشعري خت
وعَبْد اللَّهِ بْن معقل بْن مقرن المزني ق
وأَبُو الزعراء عَبْد اللَّهِ بْن هاني الأودي ت س
وعَبْد اللَّهِ بْن أبي الهذيل بخ سي
وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن حرملة الكوفي د س
وابنه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن مسعود
وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن أبي ليل سي
وأَبُو عُثْمَان عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مل النهدي ع
وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ النَّخَعِيّ ع
وعبيد اللَّه بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن عتبة بْن مسعود مق ولم يدركه
وعبيدة بْن ربيعة فق
وعبيدة بْن عمرو السلماني ع
وعلقمة بْن قيس النَّخَعِيّ ع
وعمرو بْن الحارث بْن أبي ضرار المصطلقي د ت
وعمرو بْن حريث المخزومي م
وعمرو بْن سلمة بْن الحارث الهمذاني بخ
وأَبُو ميسرة عمرو بْن شرحبيل خ م د ت س
وعمرو بْن ميمون الأودي ع
وعمران بْن حصين
وعمير مولى ابْن مسعود ق
وأَبُو الأحوص عوف بْن مالك بْن نضلة الجشمي بخ م
وعون بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن عتبة بْن مسعود د ت ق ولم يدركه
وعياش السلمي سي
وفلفلة بْن عَبْدِ اللَّهِ الجعفي س
والقاسم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشامي بخ ويقال: لم يسمع منه
والقاسم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ س ولم يدركه
وقبيصة بْن جابر الأسدي س
وقرة بْن إياس المزني وله صحبة
وقيس بْن أبي حازم خ م س ق
وقيس بْن السكن م
وكردوس الكوفي بخ
وكلثوم بْن المصطلق الخزاعي س وله صحبة
وأَبُو عطية مالك بْن أبي عامر الْهَمْدَانِيّ خ س
ومالك الطائي والد خشف بْن مالك ق
ومُحَمَّد بْن الأشعث بْن قيس الكندي د
ومُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن أسيد بخ
ومُحَمَّد بْن كعب القرظي ت
ومرة الطيب ع
والمستورد بْن الأحنف سي
ومسروق بْن الأجدع ع
وأَبُو العبيدين بْن معاوية بْن سبرة بخ
والمعرور بْن سويد م قدسي
وأَبُو المثني مؤثر بْن عفازة الشيباني ق
وناجية بْن كعب الأسدي قد
والنزال بْن سبرة الهلالي خ س
وهبيرة بْن يريم س
وهزيل بْن شرحبيل خ
وهمام بْن الحارث
ووابصة بْن معبد الأسدي د
ووائل بْن مهانة س
ووهب بْن ربيعة م ت
وأَبُو جحيفة وهب بْن عَبْدِ اللَّهِ السوائي
ويسير بْن عمرو م
وأَبُو الأسود الدؤلي قد
وأَبُو ثور الفهمي وله صحبة
وأَبُو الجعد الغطفاني م
وأَبُو رافع م مولى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
وأَبُو زيد مولى عمرو بْن حريث م ت ق
وأَبُو شريح الخزاعي
وابنه أَبُو عبيدة بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن مسعود ولم يسمع منه
وأَبُو عُثْمَان بْن سنة الخزاعي س فق
وأَبُو عياض د
وأَبُو ماجد د ت ق ويقال: ابْن ماجدة السهمي
وأَبُو هريرة
وأَبُو واقد الليثي
وامرأته زينب بنت عَبْد اللَّهِ الثقفية د ق ولها صحبة
وأم يَعْقُوب الأسدية خ
ومن غرائب حديثه ما أَخْبَرَنَا بِهِ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيلَ القرشي
قال: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ، فِي جماعة، قَالُوا: أخبرتنا فاطمة بنت عَبْد اللَّهِ، قالت: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ريذة، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ الصائغ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن منصور، قال: حَدَّثَنَا أَبُو معاوية، عَنِ الأعمش، عَنْ شقيق، قال: قال عَبْد اللَّهِ: من هاجر يبتغي شيئا فهو لَهُ، قال: هاجر رجل ليتزوج امرأة، يقال لها: أم قيس، فكان يقال لَهُ: مهاجر أم قيس . هَذَا إسناد صحيح، وقد وقع لنا بعلو من حديث سَعِيد بْن منصور .
قال الْبُخَارِيّ: مات بالمدينة قبل عُثْمَان .
وقال أَبُو نعيم، وغير واحد: مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وهُوَ ابْن بضع وستين
زاد بعضهم: وأوصي إِلَى الزبير بْن العوام أن يصلي عليه .
وقال يَحْيَى بْن بكير: مات سنة ثلاث وثلاثين .
وقال هَارُون بْن حَاتِم، عَنْ يَحْيَى بْن أبي غنية: مات سنة ثلاث وثلاثين، وله ثلاث وستون .
وقال أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي خيثمة، عَنْ يَحْيَى بْن معين: مات سنة ثلاث أَوِ اثنتين وثلاثين
وقيل: مات بالكوفة، والأول أثبت .
روى له الجماعة عبد الله بن مسعود بن غافل بمعجمة وفاء بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تيم بن سعد بن هذيل الهذلي أبو عبد الرحمن
حليف بني زهرة، وكان أبوه حالف عبد الحارث بن زهرة، أمه أم عبد الله بنت ود بن سواءة، أسلمت وصحبت أحد السابقين الأولين، أسلم قديما، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا، والمشاهد بعدها، ولازم النبي، صلى الله عليه وسلم، وكان صاحب نعليه، وحدث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، بالكثير، وعن عمر، وسعد بن معاذ، وروى عنه ابناه عبد الرحمن، وأبو عبيدة، وابن أخيه عبد الله بن عتبة، وامرأته زينب الثقفية، ومن الصحابة العبادلة أبو موسى، وأبو رافع، وأبو شريح، وأبو سعيد، وجابر، وأنس، وأبو جحيفة، وأبو أمامة، وأبو الطفيل، ومن التابعين: علقمة، وأبو الأسود، ومسروق، والربيع بن خثيم، وشريح القاضي، وأبو وائل، وزيد بن وهب، وزر بن حبيش، وأبو عمرو الشيباني، وعبيدة بن عمرو السلماني، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو عثمان النهدي، والحارث بن سويد، وربعي بن حراش، وآخرون، وآخى النبي، صلى الله عليه وسلم، بينه وبين الزبير، وبعد الهجرة بينه وبين سعد بن معاذ، وقال له في أول الإسلام: " إنك لغلام معلم " .
وأخرج البغوي من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: قال عبد الله: لقد رأيتني سادس ستة، وما على الأرض مسلم غيرنا .
وبسند صحيح عن ابن عباس، قال: آخى النبي، صلى الله عليه وسلم، بين أنس وابن مسعود، وقال أبو نعيم: كان سادس من أسلم، وكان يقول: أخذت من في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سبعين سورة .
أخرجه البخاري، وهو أول من جهر بالقرآن بمكة، ذكره ابن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم ،: " من سره أن يقرأ القرآن غضا كما نزل، فليقرأ على قراءة ابن أم عبد " .
وكان يلزم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويحمل نعليه، وقال علقمة: قال لي أبو الدرداء: أليس فيكم صاحب النعلين، والسواك، والوساد ؟ يعني عبد الله، وقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،: " إنك على أن ترفع الحجاب، وتسمع سوادي حتى أنهاك " .
أخرجهما أصحاب الصحيح، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،: " تمسكوا بعهد ابن أم عبد " .
أخرجه الترمذي في أثناء حديث، وأخرج الترمذي أيضا من طريق الأسود بن يزيد، عن أبي موسى، قال: قدمت أنا، وأخي من اليمن، وما نرى ابن مسعود إلا أنه رجل من أهل بيت النبي، صلى الله عليه وسلم، لما نرى من دخوله، ودخول أمه على النبي، صلى الله عليه وسلم، .
وعند البخاري في التاريخ، بسند صحيح، عن حريث بن ظهير: جاء نعي عبد الله بن مسعود إلى أبي الدرداء، فقال: ما ترك بعده مثله .
وقال البخاري: مات قبل قتل عمر، وقال أبو نعيم، وغيره: مات بالمدينة، سنة اثنتين وثلاثين، وقيل مات سنة ثلاث، وقيل: مات بالكوفة، والأول أثبت، وعن عبد الرحمن بن زيد النخعي، قال: أتينا حذيفة، فقلنا: حدثنا بأقرب الناس من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هديا، ودلا نلقاه، فنأخذ عنه، ونسمع منه، قال: كان أقرب الناس هديا، ودلا، وسمتا برسول الله، صلى الله عليه وسلم، ابن مسعود، لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله زلفى .
أخرجه الترمذي بسند صحيح، وأخرج من طريق الحارث، عن علي، رفعه: " لو كنت مؤمرا أحدا، بغير مشورة، لأمرت ابن أم عبد " .
ومن أخباره بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه شهد فتوح الشام، وسيره عمر إلى الكوفة ؛ ليعلمهم أمور دينهم، وبعث عمارا أميرا، وقال: إنهما من النجباء من أصحاب محمد، فاقتدوا بهما، ثم أمره عثمان على الكوفة، ثم عزله، فأمره بالرجوع إلى المدينة، وأخرج ابن سعد من طريق الأعمش، قال: قال زيد بن وهب: لما بعث عثمان إلى ابن مسعود يأمره بالقدوم إلى المدينة، اجتمع الناس، فقالوا: أقم، ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه، فقال: إن له علي حق الطاعة، ولا أحب أن أكون أول من فتح باب الفتن، وقال علي: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،: " لرجل عبد الله أثقل في الميزان من أحد " .
أخرجه أحمد بسند حسن، ومن طريق تميم بن حرام: جالست أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فما رأيت أحدا أزهد في الدنيا، ولا أرغب في الآخرة، ولا أحب إلى أن أكون في صلاحه من ابن مسعود .
أخرجه البغوي من طريق يسار، عن أبي وائل، أن ابن مسعود رأى رجلا قد أسبل إزاره، فقال: ارفع إزارك، وأنت يابن مسعود، فارفع إزارك، فقال: إني لست مثلك، إن بساقي حموشة، وأنا آدم الناس، فبلغ ذلك عمر، فضرب الرجل، وهو يقول: أترد على ابن مسعود ؟ !، وأخرج الترمذي عن علي، رفعه: " لو كنت مؤمرا أحدا بغير مشورة، لأمرت ابن أم عبد " - ب د ع: عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود بْن غافل بْن حبيب بْن شمخ بْن فار بْن مخزوم بْن صاهلة بْن كاهل بْن الحارث بْن تميم بْن سعد بْن هذيل بْن مدركة بْن إلياس بْن مضر أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الهذلي حليف بني زهرة , كَانَ أَبُو مَسْعُود قَدْ حالف فِي الجاهلية عَبْد بْن الحارث بْن زهرة، وأم عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أم عَبْد بِنْت عَبْد ود بْنُ سواء من هذيل أيضًا . كَانَ إسلامه قديمًا أول الْإِسْلَام، حيث أسلم سَعِيد بْن زَيْد وزوجته فاطمة بْنت الخطاب، وذلك قبل إسلام عُمَر بْن الخطاب بزمان .
رَوَى الأَعْمَشُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ° : " لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَادِسَ سِتَّةٍ، مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مُسْلِمٌ غَيْرَنَا "
وكان سببُ إسلامه ما أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الفضل الطبري الفقيه بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يعلى أَحْمَد بْن عليّ .
قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ° ، فَقَالَ: كُنْتُ غُلامًا يَافِعًا فِي غَنَمٍ لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَرْعَاهَا، فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: " يَا غُلامُ، هَلْ مَعَكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ " , فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ، فَقَالَ: " ائْتِنِي بِشَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ "، فَأَتَيْتُهُ بِعَنَاقٍ أَوْ جَذَعَةٍ فَاعْتَقَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الضَّرْعَ وَيَدْعُو حَتَّى أَنْزَلَتْ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ بِصَخْرَةٍ فَاحْتَلَبَ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: " اشْرَبْ "، فَشَرِبَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: " اقْلِصْ "، فَقَلَصَ فَعَادَ كَمَا كَانَ، ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْكَلامِ، أَوْ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَقَالَ: " إِنَّكَ غُلامٌ مُعَلَّمٌ " ، قَالَ: فَلَقَدْ أَخَذْتُ مِنْهُ سَبْعِينَ سُورَةً، مَا نَازَعَنِي فِيهَا بِشَرٍّ . وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ بِمَكَّةَ
أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ بِمَكَّةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ° ، اجْتَمَعَ يَوْمًا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ هَذَا الْقُرْآنَ يُجْهَرُ لَهَا بِهِ قَطُّ، فَمَنْ رَجُلٌ يُسْمِعُهُمْ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنَا، فَقَالُوا: إِنَّا نَخْشَاهُمْ عَلَيْكَ، إِنَّمَا نُرِيدُ رَجُلا لَهُ عَشِيرَةٌ تَمْنَعُهُ مِنَ الْقَوْمِ إِنْ أَرَادُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَمْنَعُنِي، فَغَدَا عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى أَتَى الْمَقَامَ فِي الضُّحَى وَقُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهَا، حَتَّى قَامَ عِنْدَ الْمَقَامِ، فَقَالَ رَافِعًا صَوْتَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْءَانَ ، فَاسْتَقْبَلَهَا فَقَرَأَ بِهَا فَتَأَمَّلُوا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: مَا يَقُولُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ؟ ثُمَّ قَالُوا: إِنَّهُ لَيَتْلُو بَعْضَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ، فَقَامُوا فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ فِي وَجْهِهِ، وَجَعَلَ يَقْرَأُ حَتَّى بَلَغَ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَقَدْ أَثَّرُوا بِوَجْهٍ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي خَشِينَا عَلَيْكَ، فَقَالَ: مَا كَانَ أَعْدَاءُ اللَّهِ قَطُّ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْهُمُ الآنَ، وَلَئِنْ شِئْتُمْ غَادَيْتُهُمْ بِمِثْلِهَا غَدًا ؟ قَالَ: حَسْبُكَ، قَدْ أَسْمَعْتُهُمْ مَا يَكْرَهُونَ
ولما أسلم عَبْد اللَّه أخذ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْه، وكان يخدمه، وقَالَ لَهُ: " إذنك عليّ أن تسمع سوادي ويرفع الحجاب "، فكان يلج عَلَيْهِ، ويلبسه نعليه، ويمشي معه وأمامه، ويستره إِذَا اغتسل، ويوقظه إِذَا نام، وكان يعرف فِي الصحابة بصاحب السواد، والسواك .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَابِرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ الأَحْمَرُ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , وَحَفْصٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ، وَتَسْمَعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ "
وهاجر الهجرتين جميعًا إِلَى الحبشة، وَإِلى المدينة، وصلى القبلتين، وشهد بدرًا وأُحدًا والخندق وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشهد اليرموك بعد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو الَّذِي أجهز عَلَى أَبِي جهل، وشهد لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة . وروى عَنْ: النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . روى عَنْهُ من الصحابة: ابْنُ عَبَّاس، وابن عُمَر، وَأَبُو مُوسَى، وعمران بْن حصين، وابن الزُّبَيْر، وجابر، وأنس , وَأَبُو سَعِيد، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو رافع، وغيرهم . وروى عَنْهُ من التابعين: علقمة، وَأَبُو وائل، والأسود، ومسروق، وعبيدة، وقيس بْن أَبِي حازم، وغيرهم .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُسْلِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيسٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ طَوْقٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ الْمَرْجِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ° : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْرَأْ عَلَيَّ سُورَةَ النِّسَاءِ "، قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ قَالَ: " إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي "، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغْتُ: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا سورة النساء آية 41 . . . . إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَاضَتْ عَيْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ الْقَيْسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الأَطْرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى بِالْكُوفَةِ، أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيٍّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ° ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ " . وَقَدْ رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُوسَى ° ، يَقُولُ: " لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ، وَمَا نَرَى إِلا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أَتَيْنَا حُذَيْفَةَ ° ، فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا بِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيًا وَدَلا، فَنَأْخُذُ عَنْهُ وَنَسْمَعُ مِنْهُ، قَالَ: " كَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ هَدْيًا وَدَلا وَسَمْتًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى يَتَوَارَى مِنَّا فِي بَيْتِهِ، وَلَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ هُوَ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى "
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا صَاعِدٌ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا أَحَدًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لأَمَّرْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ "
ومن مناقبه أَنَّهُ بعد وفاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهد المشاهد العظيمة، منها أَنَّهُ: شهد اليرموك بالشام، وكان عَلَى النفل، وسيره عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى الكوفة، وكتب إِلَى أهل الكوفة: إني قَدْ بعثت عمار بْن ياسر أميرًا، وعبد اللَّه بْن مَسْعُود معلمًا، ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من أهل بدر، فاقتدوا بهما، وأطيعوا واسمعوا قولهما، وَقَدْ آثرتكم بعبد اللَّه عَلَى نفسي .
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي حَبَّةَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ أُمِّ مُوسَى، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ° ، يَقُولُ: أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَصَعِدَ عَلَى شَجْرَةٍ يَأْتِيهِ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللَّهِ، فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا تَضْحَكُونَ ؟ لَرِجْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ "
&0 وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الأَنْمَاطِيُّ , إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ , وَأَبُو الْفَضْلِ الْبَاقِلانِيَّانِ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْوَاعِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ ° ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ جُلُوسًا، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا رَجُلا أَحْسَنَ خُلُقًا، وَلا أَرْفَقَ تَعْلِيمًا، وَلا أَحْسَنَ مُجَالَسَةً، وَلا أَشَدَّ وَرَعًا، مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ ؟ قَالَ عَلِيٌّ: أُنْشِدُكُمُ اللَّهَ أَهُوَ الصِّدْقُ مِنْ قُلُوبِكُمْ ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " اللَّهُمَّ أَشْهَدُ أَنِّي أَقُولُ مِثْلَ مَا قَالُوا وَأَفْضَلَ "
قَالَ أَبُو وائل: لما شق عثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ المصاحف، بلغ ذَلِكَ عَبْد اللَّه، فَقَالَ: لقد علم أصحاب مُحَمَّد أني أعلمهم بكتاب اللَّه، وما أَنَا بخيرهم، ولو أني أعلم أن أحدًا أعلمُ بكتاب اللَّه مني تبلغنيه الإبل لأتيته، فَقَالَ أَبُو وائل: فقمت إِلَى الخلق أسمع ما يقولون، فما سَمِعْتُ أحدًا من أصحاب مُحَمَّد ينكر ذَلِكَ عَلَيْهِ . وقَالَ زَيْد بْن وهب: إني لجالس مَعَ عُمَر، إذ جاءه ابْنُ مَسْعُود يكاد الجلوس يوارونه من قصره، فضحك عُمَر حين رآه، فجعل يكلم عُمَر ويضاحكه وهو قائم، ثُمَّ ولى فأتبعه عُمَر بصرة حتى توارى، فَقَالَ: كنيف مليء علمًا . وقَالَ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه: كَانَ عَبْد اللَّه إِذَا هدأت العيون قام، فسمعت لَهُ دويًا كدوي النحل حتَّى يصبح . وقَالَ سَلَمة بْن تمام: لقي رجلٌ ابْنُ مَسْعُود، قَالَ: لا تعدم حالمًا مذكرًا، رأيتك البارحة، ورأيت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى منبر مرتفع وأنت دونه، وهو يَقُولُ: " يا ابْنُ مَسْعُود، هلم إليَّ فقد جفيت بعدي، فَقَالَ: والله لأنت رَأَيْت هَذَا ؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فعزمت أن تخرج من المدينة حتَّى تصلي عليّ , فما لبث أيامًا حتَّى مات . وقَالَ أَبُو ظبية: مرض عَبْد اللَّه، فعاده عثمان بْن عفان، فَقَالَ ما تشتكي ؟ قَالَ: ذنوبي، قَالَ: فما تشتهي ؟ قَالَ: رحمة ربي , قَالَ: ألا آمر لَكَ بطبيب ؟ قَالَ: الطبيب أمرضني، قَالَ: آلا آمر لَكَ بعطاء ؟ قَالَ: لا حاجة لي فِيهِ، قَالَ: يكون لبناتك، قَالَ: أتخشى عَلَى بناتي الفقر، إني أمرت بناتي أن يقرآن كل ليلة سورة الواقعة، إني سَمِعْتُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " من قَرَأَ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقه أبدًا " . وإنما قَالَ لَهُ عثمان: ألا آمر لَكَ بعطائك ؟ لأنَّه كَانَ قَدْ حبسه عَنْهُ سنتين، فلما توفي أرسله إِلَى الزُّبَيْر، فدفعه إِلَى ورثته، وقيل: بل كَانَ عَبْد اللَّه ترك العطاء استغناء عَنْهُ، وفعل غيره كذلك . وروى الْأَعْمَش، عَنْ زَيْد بْن وهب، قَالَ: لما بعث عثمان إِلَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يأمره بالقدوم عَلَيْهِ بالمدينة، وكان بالكوفة، اجتمع النَّاس عَلَيْهِ، فقالوا: أقم، ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه، فَقَالَ عَبْد اللَّه: إن لَهُ حق الطاعة، وَإِنها ستكون أمور وفتن، فلا أحب أن أكون أول من فتحها، فرد النَّاس وخرج إِلَيْه . وتوفي ابْنُ مَسْعُود بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وأوصى إِلَى الزُّبَيْر رَضِي اللَّه عَنْهُمَا، ودفن بالبقيع، وصلى عَلَيْهِ عثمان، وقيل: صلى عَلَيْهِ عمار بْن ياسر، وقيل: صلى عَلَيْهِ الزُّبَيْر ودفنه ليلًا أوصى بذلك، ولم يعلم عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، بدفنه فعاتب الزبير عَلَى ذلك وكان عمره يَوْم توفى بضعا وستين سنة، وقيل: بل توفي سنة ثلاث وثلاثين، والأول أكثر . ولما مات ابْنُ مَسْعُود نُعي إِلَى أَبِي الدرداء، فَقَالَ: ما ترك بعده مثله . أَخْرَجَهُ الثلاثة عبد الله بْن مَسْعُود بْن غافل: عبد الله بْن مَسْعُود بْن غافل، بالغين المنقوطة والفاء، ابْن حَبِيب بْن شمخ بْن فار بْن مخزوم بْن صاهلة بْن كاهل بْن الْحَارِث بْن تميم بْن سَعْد بْن هذيل بْن خزيمة بْن مدركة بْن إلياس بْن مضر، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الهذلي، حليف بني زهرة، وَكَانَ أبوه مَسْعُود بْن غافل قد حالف فِي الجاهلية عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث بْن زهرة . وأم عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود أم عبد بِنْت عبد ود بْن سواء بْن قريم بْن صاهلة، من بني هذيل أيضا، وأمها زهرية قيلة بِنْت الْحَارِث بْن زهرة . كان إسلامه قديما فِي أول الإسلام، فِي حين أسلم سَعِيد بْن زَيْد وزوجته فاطمة بِنْت الخطاب قبل إسلام عُمَر بزمان، وَكَانَ سبب إسلامه أَنَّهُ كَانَ يرعى غنما لعقبة بْن أَبِي معيط، فمر بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخذ شاة حائلا من تلك الغنم، فدرت عَلَيْهِ لبنا غزيرا . وَمِنْ إِسْنَادِ حَدِيثِهِ هَذَا، مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . قَالَ: " كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي: يَا غُلامُ، هَلْ مِنْ لَبَنٍ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَلَكِنَّنِي مُؤْتَمَنٌ . قَالَ فَهَلْ مِنْ شَاةٍ حَائِلٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ ؟ فَأَتَيْتُهُ بِشَاةٍ، فَمَسَحَ ضَرْعَهَا، فَنَزَلَ لَبَنٌ فَحَلَبَهُ فِي إِنَاءٍ وَشَرِبَ، وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: اقْلِصْ فَقَلَصَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ عَلِيمٌ مُعَلَّمٌ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ يَلِجُ عَلَيْهِ وَيُلْبِسَهُ نَعْلَيْهِ، وَيَمْشِي أَمَامَهُ، وَيَسْتُرُهُ إِذَا اغْتَسَلَ، وَيُوقِظَهُ إِذَا نَامَ " . وقال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي حَتَّى أنهاك " . وَكَانَ يعرف فِي الصحابة بصاحب السواد والسواك، شهد بدرا، والحديبية، وهاجر الهجرتين جميعا: الأولى إِلَى أرض الحبشة، والهجرة الثانية من مكة إِلَى المدينة، فصلى القبلتين، وشهد لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة، فيما ذكر فِي حديث العشرة، بإسناد حسن جيد
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا 25 ابْنُ جَامِعٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنِ ابْنِ ظَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ° ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِرَاءٍ، فَذَكَرَ عَشَرَةً فِي الْجَنَّةِ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ "
وَرَوَى مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا أَحَدًا، وَفِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ: مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لأَمَّرْتُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ " . وَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رضيت لأمتي مَا رضي لَهَا ابْن أم عبدٍ، وسخطت لأمتي مَا سخط لَهَا ابْن أم عبدٍ " . وَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اهدوا هدي عَمَّار، وتمسكوا بعهد ابْن أم عبدٍ " . وَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رجل عَبْد اللَّهِ أو رجلا عَبْد اللَّهِ فِي الميزان أثقل من أحدٍ "
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أُمِّ مُوسَى ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ° كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، يَقُولُ: " أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، أَنْ يَصْعَدَ شَجَرَةً فَيَأْتِيَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى حَمُوشَةِ سَاقَيْهِ فَضَحِكُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يُضْحِكُكُمْ ؟ لَرِجْلا عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ "
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَبَدَأَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ "
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، فَبَدَأَ بِهِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ "
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ غَضًّا فَلْيَسْمَعْهُ مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ "
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي، فَافْتَتَحَ بِالنِّسَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ "، ثُمَّ قَعَدَ يَسْأَلَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: سَلْ تُعْطَهُ، وَقَالَ فِيمَا سَأَلَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لا يَرْتَدَّ، وَنَعِيمًا لا يَنْفُذُ، وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ، يَعْنِي: مُحَمَّدًا فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ " فأتى عُمَر عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود يبشره، فوجد أَبَا بَكْر خارجا قد سبقه، فَقَالَ: إن فعلت فقد كنت سباقا للخير ، وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلا قصيرا، نحيفا، يكاد طوال الرجال يوازونه جلوسا، وَهُوَ قائم، وكانت لَهُ شعرة تبلغ أذنيه، وَكَانَ لا يغير شيبه
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الدُّولابِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا شُرَيْكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، " إِنِّي قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ، قَالَ: بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ لأَنْتَ قَتَلْتُهُ . قُلْتُ: نَعَمْ، فَاسْتَخَفَّهُ الْفَرَحُ، ثُمَّ قَالَ انْطَلِقْ فَأَرِنِيهِ . قَالَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، حَتَّى قُمْتُ بِهِ عَلَى رَأْسِهِ . فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ، جُرُّوهُ إِلَى الْقَلِيبِ . قَالَ وَقَدْ كُنْتُ ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي فَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ، فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَنَفَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفَهُ "
وَقَالَ الأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ، يَقُولُ: " إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ، وَمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ وَلا آيَةٌ إِلا وَأَنَا أَعْلَمُ فِيمَا نَزَلَتْ وَمَتَى نَزَلَتْ "، قَالَ أَبُو وَائِلٍ: فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ . وَقَالَ حذيفة: لقد علم المحفظون من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أن عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود كَانَ من أقربهم وسيلة، وأعلمهم بكتاب الله وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ ، سَمِعَ حُذَيْفَةَ " يَحْلِفُ بِاللَّهِ، مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَشْبَهَ دَلا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلَقَدْ عَلِمَ الْمُحَفِّظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَقْرَبِهِمْ وَسِيلَةً إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قال علي: وقد رَوَى هَذَا الحديث الأَعْمَش، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ حذيفة، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد ، حَدَّثَنَا الأَعْمَش ، عَنْ شقيق ، قَالَ: سمعت حذيفة، يَقُول : " إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود من حين يخرج إِلَى أن يرجع، لا أدري مَا يصنع فِي بيته، ولقد علم المحفظون من أصحاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن عَبْد اللَّهِ من أقربهم عِنْدَ الله وسيلة يَوْم القيامة " . قَالَ علي: وقد رواه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن يَزِيد ، عَنْ حذيفة ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد ، وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر ، قَالا : حَدَّثَنَا شُعْبَة ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق ، قَالَ: سمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بْن يَزِيد، قَالَ: قلت لحذيفة: أَخْبَرَنَا برجل قريب السمت والهدي والدل من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نلزمه، فَقَالَ: مَا أعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا ولا دلا من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يواريه جدار بيته من ابْن أم عبد وَرَوَى وَكِيع، وَجَمَاعَةُ مَعَهُ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : " أَيَّ الْقِرَاءَتَيْنِ نَقْرَأُ ؟ قُلْتُ: الْقِرَاءَةَ الأُولَى قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، فَقَالَ: أَجَلْ، هِيَ الآخِرَةُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى جِبْرِيلَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَحَضَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ، فَعَلِمَ مَا نُسِخَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا بُدِّلَ وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ: جِئْتُكَ مِنَ الْكُوفَةِ، وَتَرَكْتُ بِهَا رَجُلا يَحْكِي الْمُصْحَفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، فَغَضِبَ عُمَرُ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: وَيْحَكَ، وَمَنْ هُوَ ؟، قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ . قَالَ: فَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ الْغَضَبُ، وَسَكَنَ وَعَادَ إِلَى حَالِهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ . وبعثه عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الكوفة مع عَمَّار بْن يَاسِر، وكتب إليهم: إِنِّي قد بعثت إليكم بعمار بْن يَاسِر أميرا، وعبد الله بْن مَسْعُود معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أهل بدر، فاقتدوا بهما، واسمعوا من قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله بْن مَسْعُود على نفسي، وَقَالَ فِيهِ عُمَر: كنيف ملئ علما وسئل علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قوم من الصحابة، منهم عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، فَقَالَ: أما ابْن مَسْعُود فقرأ القرآن وعلم السنة وكفى بذلك . وروى الأَعْمَش، عَنْ شقيق أَبِي وائل، قَالَ: لما أمر عُثْمَان فِي المصاحف بما أمر قام عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود خطيبا، فَقَالَ: أيأمروني أن أقرأ القرآن على قراءة زَيْد بْن ثَابِت، وَالَّذِي نفسي بيده لقد أخذت من فِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سبعين سورة، وإن زَيْد بْن ثَابِت لذو ذؤابة يلعب بِهِ الغلمان، والله مَا نزل من القرآن شيء إلا وأنا أعلم فِي أي شيء نزل، وما أحد أعلم بكتاب الله مني، ولو أعلم أحدا تبلغنيه الإبل أعلم بكتاب الله مني لأتيته، ثُمَّ استحيى مما قَالَ، فَقَالَ: وما أنا بخيركم . قال شقيق: فقعدت فِي الحلق فيها أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فما سمعت أحدا أنكر ذَلِكَ عَلَيْهِ ولا رد مَا قَالَ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُلَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ: " لَمَّا بَعَثَ عُثْمَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَأْمُرُهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَقَالُوا: أَقِمْ وَلا تَخْرُجْ، وَنَحْنُ نَمْنَعُكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مِنْهُ . فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ ° : إِنَّ لَهُ عَلَيَّ طَاعَةً، وَأَنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ وَفِتَنٌ، لا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلُ مَنْ فَتَحَهَا . فر الناس، وخرج إِلَيْهِ "
وروى عَنِ ابْن مَسْعُود، أَنَّهُ قَالَ حين نافر الناس عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا أحب أني رميت عُثْمَان بسهم وقال بعض أصحابه: مَا سمعت ابْن مَسْعُود يَقُول فِي عُثْمَان شيئا قط، وسمعته يَقُول: لئن قتلوه لا يستخلفون بعده مثله . ولما مات ابْن مَسْعُود نعى إِلَى أَبِي الدرداء، فَقَالَ: مَا ترك بعد مثله . ومات ابْن مَسْعُود رحمه الله بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وصلى عَلَيْهِ عُثْمَان . وقيل: بل صَلَّى عَلَيْهِ الزُّبَيْر، ودفنه ليلا بإيصائه بذلك إِلَيْهِ، ولم يعلم عُثْمَان بدفنه، فعاتب الزُّبَيْر على ذَلِكَ، وَكَانَ يَوْم توفي ابْن بضعٍ وستين سنة .
&0 حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ: " آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَبَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا "