ع عَبْد اللَّهِ بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عتر بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن جماهر بن الأشعر أَبُو مُوسَى الأشعري
قيل إنه: قدم على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مكة، فأسلم، ثم هاجر إِلَى أرض الحبشة، ثم قدم على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مع أصحاب السفينتين بعد فتح خيبر، فأسهم لهم، ولم يسهم لأحد لم يشهد فتح خيبر غيرهم، وقِيلَ: إنه قدم مكة، فحالف أبا أحيحة سعيد بن العاص، ثم رجع إِلَى بلاد قومه، ثم خرج فِي خمسين رجلا من قومه فِي سفينة، فألقتهم الريح إِلَى أرض الحبشة، فوافقوا بها جعفر بن أبي طالب، فأقاموا عنده، ثم خرجوا معه إِلَى المدينة، وهذا هو الصحيح، وعمل للنبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم على زبيد، وعدن، وساحل اليمن، واستعمله عمر بن الخطاب على الكوفة، والبصرة، وشهد وفاة أبي عبيدة بن الجراح بالأردن، وشهد خطبة الجابية، وقدم دمشق على معاوية
روى عن
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ع
وعن أبي بن كعب م
وعَبْد اللَّهِ بن مسعود خت
وعلي بن أبي طالب
وعمار بن ياسر م د س
وعمر بن الخطاب خ م س ق
ومعاذ بن جبل د س
وأبي بكر الصديق
وابنته عائشة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ م ت
روى عنه
ابنه إبراهيم بن أبي مُوسَى الأشعري م س ق
والأسود بن يَزِيدَ النخعي خ م ت س
وأسيد بن المتشمس التميمي ق
وأنس بن مالك الأنصاري ع
ويزيد بن أَبِي مَرْيَمَ السلولي ق
وثابت بن قيس النخعي س
والحسن البصري س ق
وحطان بن عَبْدِ اللَّهِ الرقاشي م د س ق
وربعي بن حراش م ق
وزهدم بن مضرب الجرمي خ م ت س
وزياد د
وزيد د جدا الربيع بن أنس الخراساني
وزيد بن وهب الجهني م
وأَبُو سعيد سعد بن مالك الخدري خ م د ت س
وسعيد بن جبير س
وسعيد بن المسيب خ م
وسعيد بن أبي هند بخ
وأَبُو وائل شقيق بن سَلَمَةَ الأسدي ع
وصفوان بن محرز المازني م س
والضحاك بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عرزب ت ق
وطارق بن شهاب خ م س
وأَبُو تميمة طريف بن مجالد الهجيمي س
وأَبُو الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي م
وعامر الشعبي د
وعَبْد اللَّهِ بن بريدة س
وأَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ عَبْد اللَّهِ بن حبيب السلمي خ م س
وعَبْد اللَّهِ بن نافع مولى بني هاشم د
وعبد الرحمن بن عرزب ق على خلاف فِيهِ
وعبد الرحمن بن غنم الأشعري د
وأَبُو عثمان عَبْد الرَّحْمَنِ بن مل النهدي ع
وعبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث بخ س
وعبد الرحمن بن يَزِيدَ النخعي م س ق
وعبيد بن حنين بخ
وعبيد بن عمير خ م
وعلقمة بن قيس النخعي
وعمرو بن جراد ق جد الربيع بن بدر
وأَبُو الأَحْوَصِ عوف بن مالك بن نضلة الجشمي م س
وغنيم بن قيس المازني
وقسامة بن زهير د ت
وقيس بن أبي حازم س
وكليب بن شهار الجرمي والد عاصم بن كليب ق
ومرة بن شراحيل الهمداني الطيب خ م ت س ق
ومسروق بن أوس الحنظلي د س ق
وابنه مُوسَى بن أبي مُوسَى الأشعري ت ق
وهزيل بن شرحبيل خ د ت ق
وأَبُو مجلز لاحق بن حميد س
وابناه أَبُو بردة بن أبي مُوسَى ع
وأَبُو بكر بن أبي مُوسَى ع
وأَبُو رافع الصائغ س
وأَبُو عائشة القرشي جليس أَبِي هُرَيْرَةَ د
وأَبُو عبيدة بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود م س ق
وأَبُو كبشة السدوسي د
وأَبُو كنانة القرشي بخ د
وامرته أم عَبْد اللَّهِ م س
ذكره محمد بن سعد فِي الطبقة الثانية، قال: وأمه ظبية بنت وهب من عك، وكانت قد أسلمت، وماتت بالمدينة
وقال أحمد بن عَبْدِ اللَّهِ العجلي: كَانَ أحسن أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ صوتا، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " لقد أوتي هَذَا مزمارا من مزامير آل داود "، وكان عمر استخلفه على البصرة وهو فقههم، وعلمهم، وولي الكوفة أَيْضًا فِي زمن عثمان
وقال عَبْد اللَّهِ بن بريدة: كَانَ خفيف اللحم قصيرا أثط
وقال حميد، عن أنس، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " يقدم عليكم غدا قوم هم أرق قلوبا للإسلام منكم "، فقدم الأشعريون فيهم أَبُو مُوسَى الأشعري، فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون، يقولون: غدا نلقى الأحبة محمدا، وحزبه فلما أن قدموا تصافحوا، فكانوا هم أول من أحدث المصافحة
وقال سماك بن حَرْبٍ، عن عياض الأشعري: لما نزلت ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه )، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " هم قومك يا أبا مُوسَى "، وقِيلَ: عن عياض، عَنْ أَبِي مُوسَى
وقال حميد، عن أنس: أن الهرمزان نزل على حكم عمر يعني حين فتحت تستر، فبعث بِهِ أَبُو مُوسَى مع أنس إِلَى عمر، قال: فقدمت بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عمر: تكلم لا بأس عليك فاستحياه فأسلم، وفرض لَهُ
وقال الحاكم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الحسن علي بن أَحْمَدَ بن أسد التميمي الأخباري، سمعت أبا بكر أحمد بن جعفر بن المطهر الأديب ببغداد، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أحمد بن سلم العلاف الكوفي، عن رجاله، قال: لما أخذ أَبُو مُوسَى الأشعري الهرمزان بعث بِهِ فِي وثاق إِلَى عمر بن الخطاب، مع أنس بن مالك، فسار بِهِ أنس، فلما قرب إِلَى المدينة كتب إِلَى عمر، وخبره بحاله، فكتب إليه عمر أن عظموا أسيركم، وأدخلوه المدينة على هيئة جميلة فأدخل المدينة، وعليه الديباج، وفي وسطه منطقة من ذهب، وعليه قلائد من ذهب مرصعة بالجواهر، فلما دخلوا بِهِ على عمر، قام ابن ذي النمر الخزاعي، فَقَالَ: يا أمير المؤمنين، إن الناس إِلَى ذم المحسن أقرب منهم إِلَى ذم المسيء، وإن واليا خير وال يأخذ منا الحق أغنى ما نكون عَنْهُ، ويعطينا أحوج ما نكون إليه، أسد بالنهار، راهب بالليل، يأكل طعام أزهدنا، ويلبس ثياب أفقرنا، يقاتل قتال الصعلوك، ويسوس سياسة الملوك، فجزاك الله عنا فِيهِ خيرا، وجزاه عنا فيك خيرا، ثم أنشأ، يقول
قدمنا المدينة بالهرمزان عَلَيْهِ القلائد والمنطقة يزف إليك كزف العروس على بغلة سهوة معنقة قد أنزله الله من حصنه على الحكم يرجوك أن تعتقه وذا الأشعري لنا والد وأم بنا برة مشفقة تهيء المهاد لأولادها وتنقض عن لطفها المرفقة ترى الوجه منه طليقا لنا ونلقاه بالأوجه المشرقة فلسنا نريد بِهِ غيره عَلَيْهِ الجماعة مستوسقة فلا تشمتن بنا حاسدا رماه بأسهمه المفرقة
قال: فاشرق وجه عمر سرورا بكلامه
وقال مجالد، عن الشعبي: كتب عمر فِي وصيته أن لا يقر لي عامل أكثر من سنة، واقروا الأشعري أربع سنين، ومناقبه، وفضائله كثيرة جدا
قال علي بن عمرو الأنصاري، عن الهيثم بن عدي، وأَبُو عبيد، وأَبُو عمر الضرير: مات سنة اثنتين وأربعين
وقال أَبُو نعيم، ومحمد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير، وقعنب بن المحرر، وأَبُو بكر، وعثمان، ابنا أَبِي شَيْبَةَ، وعَبْد اللَّهِ بن براد الأشعري: مات سنة أربع وأربعين، زاد بن براد: فِي ذي الحجة، وكان سنه نيفا وستين سنة
وقال أَبُو بكر: وهو ابن ثلاث وستين سنة
وقال أَبُو عبيد فِي موضع آخر: يقال: مات سنة تسع وأربعين
وقال أَبُو سليمان بن زبر: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عبيد، عن الهيثم بن عدي، والمدائني: مات سنة خمسين
وقال خليفة بن خياط: مات سنة خمسين، ويقال سنة إحدى وخمسين
وقال الواقدي: عن خالد بن إلياس، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي الجهم مات سنة اثنتين وخمسين
وقال أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي خيثمة، عن المدائني: مات سنة ثلاث وخمسين، وقال غيره: مات بِمَكَّةَ، وقِيلَ: بالثوية على ميلين من الكوفة
روى له الجماعة عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن غنم بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر أبو موسى الأشعري
مشهور باسمه وكنيته معا، وأمه ظبية بنت وهب بن عك أسلمت، وماتت بالمدينة، وكان هو سكن الرملة، وحالف سعيد بن العاص، ثم أسلم، وهاجر إلى الحبشة، وقيل: بل رجع إلى بلاد قومه، ولم يهاجر إلى الحبشة، وهذا قول الأكثر، فإن موسى بن عقبة بن إسحاق، والواقدي لم يذكروه في مهاجرة الحبشة، وقدم المدينة بعد فتح خيبر، صادفت سفينته سفينة جعفر بن أبي طالب، فقدموا جميعا، واستعمله النبي، صلى الله عليه وسلم، على بعض اليمن كزبيد، وعدن، وأعمالهما، واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة، فافتتح الأهواز، ثم أصبهان، ثم استعمله عثمان على الكوفة، ثم كان أحد الحكمين بصفين، ثم اعتزل الفريقين .
وأخرج ابن سعد، والطبري من طريق عبد الله بن بريدة، أنه وصف أبا موسى، فقال: كان خفيف الجسم، قصيرا، ثطا، وروى أبو موسى: عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وعن الخلفاء الأربعة، ومعاذ، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وعمار، روى عنه: أولاده موسى، وإبراهيم، وأبو بردة، وأبو بكر، وامرأته أم عبد الله، ومن الصحابة أبو سعيد، وأنس، وطارق بن شهاب، ومن كبار التابعين فيمن بعدهم: زيد بن وهب، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعبيد بن عمير، وقيس بن أبي حازم، وأبو الأسود، وسعيد بن المسيب، وزر بن حبيش، وأبو عثمان النهدي، وأبو رافع الصائغ، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وربعي بن حراش، وحطان الرقاشي، وأبو وائل، وصفوان بن محرز وآخرون .
قال مجاهد، عن الشعبي: كتب عمر في وصيته: لا يقر لي عامل أكثر من سنة، وأقروا الأشعري أربع سنين، وكان حسن الصوت بالقرآن، وفي الصحيح المرفوع: " لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود "، وقال أبو عثمان النهدي: ما سمعت صوت صنج، ولا بربط، ولا ناي أحسن من صوت أبي موسى بالقرآن، وكان عمر إذا رآه، قال: ذكرنا ربنا يا أبا موسى، وفي رواية: شوقنا إلى ربنا، فيقرأ عنده، وكان أبو موسى هو الذي فقه أهل البصرة وأقرأهم، وقال الشعبي: انتهى العلم إلى ستة، فذكره فيهم .
وذكره البخاري من طريق الشعبي بلفظ العلماء، وقال ابن المدائني: قضاة الأمة أربعة: عمر، وعلي، وأبو موسى، وزيد بن ثابت .
وأخرج البخاري من طريق أبي التياح، عن الحسن، قال: ما أتاها، يعني البصرة، راكب خير لأهلها منه، يعني من أبي موسى .
وقال البغوي: حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، كان لأبي موسى سراويل، يلبسه بالليل ؛ مخافة أن ينكشف، صحيح .
وقال أصحاب الفتوح: كان عامل النبي، صلى الله عليه وسلم، على زبيد، وعدن، وغيرهما من اليمن، وسواحلها، ولما مات النبي، صلى الله عليه وسلم، قدم المدينة، وشهد فتوح الشام ووفاة أبي عبيدة، واستعمله عمر على إمرة البصرة، بعد أن عزل المغيرة، وهو الذي افتتح الأهواز، وأصبهان، وأقره عثمان على عمله قليلا، ثم صرفه، واستعمل عبد الله بن عامر، فسكن الكوفة، وتفقه به أهلها حتى استعمله عثمان عليهم بعد عزل سعيد بن العاص، قال البغوي: بلغني أن أبا موسى مات سنة اثنتين، وقيل أربع وأربعين، وهو ابن نيف وستين، قلت: بالأول جزم ابن نمير وغيره، وبالثاني أبو نعيم وغيره، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: عاش ثلاثا وستين، وقال الهيثم وغيره: مات سنة خمسين، زاد خليفة: ويقال سنة إحدى، وقال المدائني: سنة ثلاث وخمسين، واختلفوا هل مات بالكوفة أو بمكة - ب د ع: عَبْد اللَّه بْن قيس بْن سليم بْن حضار بْن حرب بْن عَامِر بْن عنز بْن بَكْر بْنُ عَامِر بْن عذر بْن وائل بْن ناجية بْن الجماهر بْنُ الأشعر بْن أدد بْن زَيْد بْن يشجب أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِي صاحب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واسم الأشعر نبت، وأمه ظبية بِنْت وهب، وامرأة من عك، أسلمت وماتت بالمدينة . ذكر الواقدي أن أبا مُوسَى قدم مكَّة، فحالف أبا أحيحة سَعِيد بْن العاص بْن أمية، وكان قدومه مَعَ إخوته فِي جماعة من الأشعريين، ثُمَّ أسلم، وهاجر إِلَى أرض الحبشة . وقالت طائفة من العلماء بالنسب والسير: إن أبا مُوسَى لما قدم مكَّة، وحالف سَعِيد بْن العاص، انصرف إِلَى بلاد قومه ولم يهاجر إِلَى أرض الحبشة، ثُمَّ قدم مَعَ إخوته، فصادف قدومه قدوم السفينتين من أرض الحبشة . قَالَ أَبُو عُمَر: الصحيح أن أبا مُوسَى رجع بعد قدومه مكَّة ومحالفته من حالف من بني عَبْد شمس إِلَى بلاد قومه، وأقام بها حتَّى قدم مَعَ الأشعريين نحو خمسين رجلًا فِي سفينة، فألقتهم الريح إِلَى النجاشي، فوافقوا خروج جَعْفَر وأصحابه منها، فأتوا معهم وَقَدْم السفينتان معًا: سفينة جَعْفَر، وسفينة الأشعريين، عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين فتح خيبر، وَقَدْ قيل: إن الأشعريين إذ رمتهم الريح إِلَى الحبشة أقاموا بالحبشة مدة، ثُمَّ خرجوا عند خروج جَعْفَر رَضِي اللَّه عَنْهُ، فلهذا ذكره ابْنُ إِسْحَاق فيمن هاجر إِلَى الحبشة، والله أعلم . وكان عامل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى زبيد وعدن , وأستعمله عمر رضي اللَّه عنه عَلَى البصرة، وشهد وفاة أَبِي عبيدة بْن الجراح بالشام . قَالَ لمازة بْن زبار: ما كَانَ يشبه كلام أَبِي مُوسَى إلا بالجزار الَّذِي لا يخطئ المفصل . وقَالَ قَتَادَة: بلغ أَبُو مُوسَى أن قومًا يمنعهم من الجمعة أن ليس لهم ثياب، فخرج عَلَى النَّاس فِي عباءة . وقَالَ ابْنُ إِسْحَاق: فِي سنة تسع عشرة بعث سعد بْن أَبِي وقاص عياض بْن غنم إِلَى الجزيرة، وبعث معه أبا مُوسَى، وابنه عُمَر بْن سعد، وبعث عياض أبا مُوسَى إِلَى نصيبين، فافتتحها فِي سنة تسع عشرة، وقيل: إن الَّذِي أرسل عياضًا أَبُو عبيدة بْن الجراح، فوافق أبا مُوسَى، فافتتحا حران ونصيبين . وقَالَ خليفة: قَالَ عاصم بْن حَفْص: قدم أَبُو مُوسَى إِلَى البصرة سنة سبع عشرة واليًا، بعد عزل المغيرة، وكتب إِلَيْه عُمَر رَضِي اللَّه عَنْهُ: أن سر إِلَى الأهواز، فأتى الأهواز فافتتحها عنوة، وقيل: صُلحًا، وافتتح أَبُو مُوسَى أصبهان سنة ثلاثة وعشرين، قاله ابْنُ إِسْحَاق . وكان أَبُو مُوسَى عَلَى البصرة لما قتل عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فأقره عثمان عليها، ثُمَّ عزله واستعمل بعده ابْنُ عَامِر، فسار من البصرة إِلَى الكوفة، فلم يزل بها حتَّى أخرج أهل الكوفة سَعِيد بْن العاص، وطلبوا من عثمان أن يستعمله عليهم، فاستعمله، فلم يزل عَلَى الكوفة حتَّى قتل عثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فعزله عليّ عَنْهَا . قَالَ عكرمة: لما كَانَ يَوْم الحكمين، حكم معاوية عَمْرو بْن العاص، قَالَ الأحنف بْن قيس لعلي: يا أمير المؤمنين، حكم ابْنُ عَبَّاس، فإنه نحوه، قَالَ: أفعل، فقالت اليمانية: يكون أحد الحكمين منًا، واختاروا أبا مُوسَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس لعلي: علام تحكم أبا مُوسَى ؟ فوالله لقد عرفت رأيه فينا، فوالله ما نصرنا، وهو يرجونا، فتدخله الآن فِي معاقد الأمر مَعَ أن أبا مُوسَى ليس بصاحب ذَلِكَ، فاجعل الأحنف، فإنه قرن لعمرو، فَقَالَ: أفعل، فقالت اليمانية أيضًا منهم الأشعث بْن قيس وغيره: لا يكون فيها إلا يمان، ويكون أبا مُوسَى، فجعله عليّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وقَالَ لَهُ ولعمرو: أحكمكما عَلَى أن تحكما بكتاب اللَّه، وكتاب اللَّه كُلِّه معي، فإن لم تحكما بكتاب اللَّه فلا حكومة لكما، ففعلا ما هُوَ مذكور فِي التواريخ، وَقَدْ استقصينا ذَلِكَ فِي الكامل فِي التاريخ . ومات أَبُو مُوسَى بالكوفة، وقيل: مات سنة اثنتين وأربعين، وقيل: سنة أربع وأربعين، وهو ابْنُ ثلاث وستين سنة، وقيل: توفي سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين، وقيل: سنة ثلاث وخمسين، والله أعلم . أَخْرَجَهُ الثلاثة أَبُو مُوسَى الأشعري: أَبُو مُوسَى الأشعري . عَبْد اللَّهِ بْن قيس بْن سليم بْن حضار بْن حرب بْن عامر بْن عنز بْن بكر بْن عامر بْن عذر بْن وائل بْن ناجية بْن الجماهر بْن الأشعر، وَهُوَ نبت بْن أدد بْن زيد بْن يشجب بْن عريب بْن كهلان بْن سبأ بْن يشجب بْن يعرب بْن قحطان . وفي نسبه هَذَا بعض الاختلاف، وقد ذكرناه فِي باب اسمه، وذكرنا هناك عيونًا من أخباره . وأمه امرأة من عك، كانت قد أسلمت وماتت بالمدينة . وذكرت طائفة منهم الْوَاقِدِيّ، أنا أبا مُوسَى قدم مكة فحالف سَعِيد بْن العاص بْن أمية أبا أحيحة، ثم اسلم بمكة وهاجر إِلَى أرض الحبشة، ثم قدم مَعَ أهل السفينتين، ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخيبر . قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَأَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ ، وَكَانَ عَلامَةً نَسَّابَةً . قَالَ " لَيْسَ أَبُو مُوسَى مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ، وَلَيْسَ لَهُ حِلْفٌ فِي قُرَيْشٍ ، وَلَكِنَّهُ أَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بِلادِ قَوْمِهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَدِمَ هُوَ وَنَاسٌ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَافَقَ قُدُومُهُمْ قُدُومَ أَهْلِ السَّفِينَتَيْنِ: جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَوَافَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ، فَقَالُوا: قَدِمَ أَبُو مُوسَى مَعَ أَهْلِ السَّفِينَتَيْنِ " وَإِنَّمَا الأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ وَافَقَ قُدُومُهُ قُدُومَهُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، لأَنَّهُ نَزَلَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ فِي حِينِ إِقْبَالِهِ مَعَ سَائِرِ قَوْمِهِ، رَمَتِ الرِّيحُ سَفِينَتَهُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَبَقَوْا بِهَا، ثُمَّ خَرَجُوا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، هَؤُلاءِ فِي سَفِينَةٍ، وَهَؤُلاءِ فِي سَفِينَةٍ، فَكَانَ قُدُومُهُمْ مَعًا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَوَافَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ، فَقِيلَ: إِنَّهُ قَسَمَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ وَقَسَمَ لِلأَشْعَرِيِّينَ، لأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّهُ قَسَمَ لأَهْلِ السَّفِينَتَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ . ثُمَّ وَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا مُوسَى الْبَصْرَةَ إِذْ عَزَلَ عَنْهَا الْمُغِيرَةَ فِي وَقْتِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ سَنَةَ عِشْرِينَ، فَافْتَتَحَ أَبُو مُوسَى الأَهْوَازَ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْبَصْرَةِ إِلَى صَدْرٍ مِنْ خِلافَةِ عُثْمَانَ، ثُمَّ لَمَّا دَفَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَلَّوْا أَبَا مُوسَى . وَكَتَبُوا إِلَى عُثْمَانَ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ فَأَقَرَّهُ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْكُوفَةِ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ، ثُمَّ كَانَ مِنْهُ بِصِفِّينَ وَفِي التَّحْكِيمِ مَا كَانَ . وَكَانَ منحرفًا عَنْ علي لأنه عزله ولم يستعمله، وغلبه أهل اليمن فِي إرساله فِي التحكيم فلم يجزه، وَكَانَ لحذيفة قبل ذلك فيه كلام، ثم انفتل أَبُو مُوسَى إِلَى مكة ومات بها، وقيل: إنه مات بالكوفة فِي داره بجانب المسجد، وقيل: سنة اثنتين وأربعين، وقيل: سنة أربع وأربعين . وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين . ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ . قَالَ: " مَاتَ أَبُو مُوسَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: إِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ بَعَشْرِ سِنِينَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ "