ع زَيْد بن ثَابِت بن الضحاك بن زَيْد بن لوذان بن عَمْرو بن عبد عوف بن غنم بن مَالِك بن النجار الأَنْصَارِيّ النجاري أَبُو سَعِيد
ويقال: أَبُو خَارِجَة الْمَدَنِيّ صاحب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأمه النوار بِنْت مَالِك بْن صرمة، ويقال: معاوية قدم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْمَدِينَة وهُوَ ابْن إحدى عشرة سنة، وكان يكتب الوحي لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
روى عن
النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ع
وعن أَبِي بَكْر الصديق
وعبد الله بْن عُثْمَان خ ت س
وعثمان بْن عَفَّان
وعمر بْن الخطاب خ ت س
روى عنه
أبان بْن عُثْمَان بْن عَفَّان د ت س
وأنس بْن مَالِك خ م ت س ق
وبشر بْن سَعِيد خ م د ت س
وثابت بْن الحجاج د
ومولاه ثَابِت بْن عُبَيْد بخ
وحجر المدري د س ق
وابنه خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت ع
والزبرقان بْن عَمْرو بْن أمية الضمري س وقيل: لم يلقه
وزهرة س
وسعد بْن مَالِك أَبُو سَعِيد الخدري م
وسعيد بْن الْمُسَيِّب س
وابنه سُلَيْمَان بْن زَيْد بْن ثَابِت بخ
وسليمان بْن يسار س ق
وسهل بْن أَبِي حثمة خت د
وسهل بْن حنيف
وسهل بْن سَعْد الساعدي
وطاوس بْن كيسان م س
وعباد بْن سنان ق والد أَبِي هبيرة يَحْيَى بْن عباد الأَنْصَارِيّ
وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب ع
وعبد الله بْن فيروز الديلمي د ق
وعبد الله بْن يَزِيد الخطمي خ م ت س
وعبد الرحمن بْن شماسة ت
وعبيد بْن السباق خ ت س
وعجلان قد مولى فَاطِمَة بِنْت عتبة بْن ربيعة
وعروة بْن الزُّبَيْر د س ق
وعطاء بْن يسار خ م د ت س
والقاسم بْن حسان العامري الْكُوفِيّ س
والقاسم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر
وقبيصة بْن ذؤيب
وقيس والد مُحَمَّد بْن قَيْس الْمَدَنِيّ س
وكثير بْن أفلح س
وكثير بْن الصلت الْكُنْدِيّ س
ومجمع بْن زَيْد الحجازي
ومروان بْن الْحَكَمِ خ د ت س
والمطلب بْن عَبْد اللَّهِ بْن حنطب د
وأَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف
وأَبُو هُرَيْرَةَ
وأم سَعْد ت يقال: إِنَّهَا ابنته
ذكره مُحَمَّد بْن سَعْد فِي الطبقة الثالثة من الأنصار، قال: وأمه النوار بِنْت مَالِك بْن صرمة بْن فلان بْن عدي بْن عَامِر، وقتل ثَابِت بْن الضحاك . يوم بعاث . فولد زَيْد بْن ثَابِت سعيدا وبه كَانَ يكنى، وأمه أم جميل بِنْت المخول بْن عبد بْن قَيْس بْن عَمْرو بْن نضر بْن مَالِك بْن حسل بْن عَامِر بْن لؤي وسعدا وخارجة وسليمان ويحيى، وعمارة درج، وإسماعيل، وأسعد درج، وعبادة، وإسحاق، وأم إِسْحَاق، وحسنة، وعمرة، وأم كلثوم ـ وأمهم جميلة وهي أم سَعْد بِنْت سَعْد بْن الربيع بْن عَمْرو بْن أَبِي زهير بْن امرئ القيس بْن مَالِك بْن ثعلبة بْن كعب بْن الخزرج بْن الْحَارِث بْن الخزرج ـ وإبراهيم، ومحمدا، وعبد الرحمن، وأم الْحَسَن ـ وأمهم عميرة بِنْت معاذ بْن أَنَس بْن قَيْس بْن عُبَيْد بْن زَيْد بْن معاوية بْن عَمْرو بْن مَالِك بْن النجار وعبد الرحمن، وزيدا، وعبيد الله، وأم كلثوم ـ لأم ولد ـ وسليطا، وعمران، والحارث، وثابتا، وصبية، وقريبة، وأم مُحَمَّد ـ لأم ولد 2
وقال 1 خليفة بْن خياط 2 ومن بني غنم بْن مَالِك بْن النجار: يَزِيد وزيد ابنا ثَابِت بْن الضحاك أمهما النوار بِنْت مَالِك بْن معاوية بْن عدي بْن عَامِر بْن غنم بْن عدي بْن النجار 2
وقال 1 عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي الزناد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت، عَنْ أَبِيهِ 2 قدم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْمَدِينَة وأنا ابْن إحدى عشرة سنة 2
وقال 1 الحاكم أَبُو أَحْمَد يقال: 2 قدم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهُوَ ابْن إحدى عشرة سنة .
وكان فِي وقعة بعاث بْن ست سنين وقتل أبوه فيها 2
وقال خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ: أُتِيَ بِي النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا غُلامٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، قَدْ قَرَأَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْكَ سَبْعَ عَشْرَةَ سُورَةً، قال: فَقَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: " يَا زَيْدُ، تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُودَ فَإِنِّي واللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي، قال: فَتَعَلَّمْتُهُ فَمَا مَضَى لِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتَهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِمْ، وإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، قَرَأْتُ لَهُ . أخبرنا بذلك أَبُو الْحَسَن بْن الْبُخَارِيّ، قال: أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّهِ بْن دهبل بْن كاره الخزيمي، قال: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْر الأَنْصَارِيّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن بْن المهتدي بالله، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم بْن الجراح، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ، قال: حَدَّثَنَا دَاوُد بْن عَمْرو الضَّبِّيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي الزناد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت، عَنْ أَبِيهِ، فذكره
وقال الأَعْمَشُ: عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " إِنَّهَا تَأْتِينِي كُتُبٌ لا أُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَهَا كُلُّ أَحَدٍ، فَهَلْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَعَلَّمَ كِتَابَ الْعِبْرَانِيَّةِ "، أَوْ قال: " السُّرْيَانِيَّةِ "، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً
أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُلاعِبٍ، قال: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ الأُرْمَوِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ، قال: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الأَدَمِيِّ الْبَزَّازُ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، قال: حَدَّثَنِي عَمِّي يَحْيَى بْنُ عِيسَى عَنِ الأَعْمَشِ فَذَكَرَهُ، وقال جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ: السُّرْيَانِيَّةِ، ولَمْ يَشُكَّ، وقال أَبُو قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ "، وذكر بقية الحديث . وقال عاصم، عَنِ الشعبي: غلب زَيْد بْن ثَابِت الناس على اثنين: الفرائض، والقرآن وقيل: عَنْ عاصم، عَنِ ابْن سيرين نحو ذَلِكَ
وقال يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَجَازَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وكَسَانِي قُبْطِيَّةً
وقال مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، قال: قال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، كَانَتْ وقْعَةُ بِعَاثٍ وأَنا ابْنُ سِتِّ سِنِينَ، وكَانَتْ قَبْلَ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِخَمْسِ سِنِينَ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأَنَا ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وأُتِيَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقَالُوا: غُلامٌ مِنَ لْخَزْرَجِ قَدْ قَرَأَ سِتَّ عَشْرَةَ سُورَةً، فَلَمْ أُجَزْ فِي بَدْرٍ، ولا أُحُدٍ، وأُجِزْتُ فِي الْخَنْدَقِ
قال 1 مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ 2 كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَكْتُبُ الْكِتَابَيْنِ جَمِيعًا، كِتَابَ الْعَرَبِيَّةِ وكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّةِ، وأَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْخَنْدَقَ، وهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وكَانَ مِمَّنْ يَنْقِلُ التُّرَابَ يَوْمَئِذٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " أَمَا إِنَّهُ نِعْمَ الْغُلامُ " 2
وقال 1 الشعبي، عَنْ مسروق 2 كَانَ أصحاب الفتوى من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عُمَر، وعلي، وابن مَسْعُود، وزيد بْن ثَابِت، وأَبِي بْن كعب، وأَبُو مُوسَى الأشعري، وفي رواية: كَانَ القضاء من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي ستة، وفي رواية: كَانَ العلم، وفي رواية، انتهى علم أصحاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِلَى ستة، فذكرهم 2
وقال 1 الأَعْمَش، عَنْ أَبِي الضحى: قيل لمسروق أتترك قول عَبْد اللَّهِ، فَقَالَ: 2 إني قدمت الْمَدِينَة فوجدت زَيْد بْن ثَابِت من الراسخين فِي العلم، ومناقبه، وفضائله كثيرة جدا 2
قال 1 يَحْيَى بْن بكير 2 توفي سنة خمس وأربعين، سنه ست وخمسون، قال: ومن الناس من يَقُول: مات سنة ثمان وأربعين، وسنه سبع وخمسون، كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أجازه يوم الخندق، وهُوَ ابْن خمس عشرة سنة، والخندق فِي شوال سنة أربع وقيل: مات سنة إحدى وخمسين وقيل: سنة خمس وخمسين وقيل: غير ذَلِكَ 2 .
وقال 1 علي بْن زَيْد بْن جدعان، عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب 2 شهدت جنازة زَيْد بْن ثَابِت، فلما دلي فِي قبره، قال ابْن عَبَّاس: من سره أن يعلم كيف ذهاب العلم فهكذا ذهاب العلم، والله لقد دفن اليوم علم كثير 2 .
روى لَهُ الجماعة زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبو سعيد
وقيل أبو ثابت، وقيل غير ذلك في كنيته، استصغر يوم بدر، ويقال: إنه شهد أحدا، ويقال: أول مشاهده الخندق، وكانت معه راية بني النجار يوم تبوك، وكانت أولا مع عمارة بن حزم، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم منه فدفعها لزيد بن ثابت، فقال: يا رسول الله بلغك عني شيء، قال: " لا، ولكن القرآن مقدم وكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم " . وأمه النوار بنت مالك بن معاوية بن عدي، وقتل أبوه يوم بعاث، وذلك قبل الهجرة بخمس سنين، أخرج الواقدي ذلك من رواية يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عنه، وكان زيد من علماء الصحابة، وكان هو الذي تولى قسم غنائم اليرموك، روى عنه جماعة من الصحابة منهم: أبو هريرة، وأبو سعيد، وابن عمر، وأنس، وسهل بن سعد، وسهل بن حنيف، وعبد الله بن يزيد الخطمي، ومن التابعين: سعيد بن المسيب، وولداه خارجة وسليمان، والقاسم بن محمد، وسليمان بن يسار وآخرون، وهو الذي جمع القرآن في عهد أبي بكر، ثبت ذلك في الصحيح، وقال له أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، وروى البخاري تعلقيا، والبغوي، وأبو يعلى موصولا عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، قال: أتى بي النبي صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة، فقيل: هذا من بني النجار، وقد قرأ سبع عشرة سورة، فقرأت عليه فأعجبه ذلك، فقال: " تعلم كتاب يهود، فإني ما آمنهم على كتابي "، ففعلت فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له، ورويناه في مسند عبد بن حميد من طريق ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت، قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: " إني أكتب إلى قوم، فأخاف أن يزيدوا علي أو ينقصوا، فتعلم السربانية "، فتعلمتها في سبعة عشر يوما، وروى الواقدي من طريق زيد بن ثابت، قال: لم أجز في بدر ولا أحد وأجزت في الخندق، قال: وكان فيمن ينقل التراب مع المسلمين، فنعس زيد، فجاء عمارة بن حزم فأخذ سلاحه، وهو لا يشعر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أبا رقاد "، ويومئذ نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يروع المؤمن، ولا يؤخذ متاعه جادا ولا لاعبا، وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن الشعبي، قال: ذهب زيد بن ثابت ليركب، فأمسك ابن عباس بالركاب، فقال: تنح يا ابن عم رسول الله، قال: لا، هكذا نفعل بالعلماء والكبراء، وروى يعقوب أيضا من طريق ابن سيرين: حج بنا أبو الوليد، فدخل بنا على زيد بن ثابت، فقال: هذا لام، وذا لام، وذالام فما أخطأ، وقال ثابت بن عبيد: ما رأيت رجلا أفكه في بيته ولا أوقر في مجلسه من زيد، وعن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أفرضكم زيد "، رواه أحمد بإسناد صحيح، وقيل: إنه معلول، وروى ابن سعد بإسناد صحيح، قال: كان زيد بن ثابت أحد أصحاب الفتوى، وهم ستة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي، وأبو موسى، وزيد بن ثابت، وروى بسند فيه الواقدي من طريق قبيصة، قال: كان زيد رأسا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض، وروى البغوي بإسناد صحيح، عن خارجة بن زيد كان عمر يستخلف زيد بن ثابت إذا سافر، فقلما رجع إلا أقطعه حديقة من نخل، ومن طريق ابن عباس: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن زيد بن ثابت كان من الراسخين في العلم، مات زيد سنة اثنتين أو ثلاث أو خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى أو اثنتين أو خمس وخمسين، وفي خمس وأربعين قول الأكثر، وقال أبو هريرة حين مات: اليوم مات حبر هذه الأمة، وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا، ولما مات رثاه حسان بقوله: فمن للقوافي بعد حسان وابنه ومن للمعاني بعد زيد بن ثابت - ب د ع: زيد بْن ثابت بْن الضحاك بْن زيد ابن لوذان بْن عمرو بْن عبد بْن عوف بْن غنم بْن مالك بْن النجار الأنصاري الخزرجي، ثم النجاري أمه النوار بنت مالك بْن معاوية بْن عدي بْن عامر بْن غنم بْن عدي بْن النجار، كنيته أَبُو سَعِيد، وقيل: أَبُو عبد الرحمن، وقيل: أَبُو خارجة . وكان عمره لما قدم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة إحدى عشرة سنة، وكان يَوْم بعاث ابن ست سنين، وفيها قتل أبوه . واستصغره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بدر، فرده، وشهد أحدًا، وقيل: لم يشهدها، وَإِنما شهد الخندق أول مشاهده، وكان ينقل التراب مع المسلمين، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنه نعم الغلام "، وكانت راية بني مالك بْن النجار يَوْم تبوك مع عمارة بْن حزم، فأخذها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ودفعها إِلَى زيد بْن ثابت، فقال عمارة: يا رَسُول اللَّهِ، بلغك عني شيء ؟ قال: " لا، ولكن القرآن مقدم، وزيد أكثر أخذًا للقرآن منك " . وكان زيد يكتب لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوحي وغيره، وكانت ترد عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتب بالسريانية فأمر زيدًا فتعلمها، وكتب بعد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبى بكر، وعمر، وكتب لهما معه معيقيب الدوسي أيضًا . واستخلف عمر زيد بْن ثابت عَلَى المدينة ثلاث مرات، مرتين في حجتين، ومرة في مسيره إِلَى الشام . وكان عثمان يستخلفه أيضًا إذا حج، ورمي يَوْم اليمامة بسهم فلم يضره . وكان أعلم الصحابة بالفرائض، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أفرضكم زيد " . فأخذ الشافعي بقوله في الفرائض عملًا بهذا الحديث، وكان من أعلم الصحابة والراسخين في العلم . وكان من أفكه الناس إذا خلا مع أهله، وأزمتهم إذا كان في القوم . وكان عَلَى بيت المال لعثمان، فدخل عثمان يومًا، فسمع مولى لزيد يغني، فقال عثمان: من هذا ؟ فقال زيد: مولاي وهيب، ففرض له عثمان ألفًا . وكان زيد عثمانيًا، ولم يشهد مع علي شيئًا من حروبه، وكان يظهر فضل علي وتعظيمه . روى عنه من الصحابة: ابن عمر، وَأَبُو سَعِيد، وَأَبُو هريرة، وأنس، وسهل بْن سعد، وسهل بْن حنيف، وعبد اللَّه بْن يَزِيدَ الخطمي، ومن التابعين: سَعِيد بْن المسيب، والقاسم بْن مُحَمَّد، وسليمان بْن يسار، وأبان بْن عثمان، وبسر بْن سَعِيد، وخارجة، وسليمان ابنا زيد بْن ثابت، وغيرهم .
&0 أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْخَطِيبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَدْرَانَ الْحُلْوَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ النَّحْوِيُّ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ° ، قَالَ: " تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الآذَانِ وَالسُّحُورِ ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً "
وتوفي سنة خمس وأربعين، وقيل: اثنتان، وقيل: ثلاث وأربعون، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وقيل: اثنتان، وقيل: خمس وخمسون، وصلى عليه مروان بْن الحكم، ولما توفي قال أَبُو هريرة: " اليوم مات حبر هذه الأمة، وعسى اللَّه أن يجعل في ابن عباس منه خلفًا " . وهو الذي كتب القرآن في عهد أَبِي بكر، وعثمان، رضي اللَّه عنهما زيد بن ثابت: زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري، وأمه النوار بنت مالك بن معاوية بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، يكنى: أبا سعيد، وقيل: يكنى: أبا عبد الرحمن . قاله الهيثم بن عدي . وقيل: يكنى أبا خارجة بابنه خارجة . يقَالُ: إنه كان في حين قدوم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة ابن إحدى عشرة سنة، وكان يوم بعاث ابن ست سنين وفيها قتل أبوه . وَقَالَ الواقدي استصغره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم بدر جماعة فردهم منهم زيد بن ثابت فلم يشهد بدرا . قَالَ أبو عمر: ثم شهد أحدا وما بعدها من المشاهد . وقيل: إن أول مشاهده الخندق . قبل وكان ينقل التراب يومئذ مع المسلمين، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أما إنه نعم الغلام " ! وكانت راية بني مالك بن النجار في تبوك مع عمارة بن حزم، فأخذها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودفعها إلى زيد بن ثابت، فَقَالَ عمارة: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أبلغك عني شيء ؟ قَالَ: " لا ولكن القرآن مقدم وزيد أكثر أخذا منك للقرآن " . وهذا عندي خبر لا يصح . وأما حديث أنس بن مالك، إن زيد بن ثابت أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يعني: من الأنصار، فصحيح، وقد عارضه قوم بحديث ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت، أن أبا بكر أمره في حين مقتل القراء باليمامة بجمع القرآن من الرقاع والعسب وصدور الرجال، حتى وجدت آخر آية من التوبة مع رجل يقَالُ له: خزيمة . قالوا: فلو كان زيد قد جمع القرآن على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأملاه من صدره، وما احتاج إلى ما ذكره . قالوا: وأما خبر جمع عثمان للمصحف فإنما جمعه من الصحف التي كانت عند حفصة من جمع أبي بكر . وكان زيد يكتب لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوحي وغيره، وكانت ترد على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتب بالسريانية، فأمر زيدا فتعلمها في بضعة عشر يوما، وكتب بعده لأبي بكر وعمر، وكتب لهما معيقيب الدوسي معه أيضا . واستخلف عمر بن الخطاب زيد بن ثابت على المدينة ثلاث مرات في الحجتين وفي خروجه إلى الشام، وكتب إليه من الشام إلى زيد بن ثابت من عمر بن الخطاب . وَقَالَ نافع، عن ابن عمر، قَالَ: كان عمر يستخلف زيدا إذا حج، وكان عثمان يستخلفه أيضا على المدينة إذا حج . ورمي يوم اليمامة بسهم فلم يضره، وكان أحد فقهاء الصحابة الجلة الفراض، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أفرض أمتي زيد بن ثابت " . وكان أبو بكر الصديق قد أمره بجمع القرآن في الصحف فكتبه فيها، فلما اختلف الناس في القراءة زمن عثمان، واتفق رأيه ورأي الصحابة على أن يرد القرآن إلى حرف واحد، وقع اختياره على حرف زيد، فأمره أن يملي المصحف على قوم من قريش جمعهم إليه، فكتبوه على ما هو عليه اليوم بأيدي الناس، والأخبار بذلك متواترة المعنى، وإن اختلفت ألفاظها، وكانوا يقولون: غلب زيد بن ثابت الناس على اثنين: القرآن والفرائض . وَقَالَ مسروق: قدمت المدينة فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم . وروى حميد بن الأسود، عن مالك بن أنس، قَالَ: كان إمام الناس عندنا بعد عمر بن الخطاب زيد بن ثابت، يعني: بالمدينة . قَالَ: وكان إمام الناس بعده عندنا عبد الله بن عمر . وروى أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عن ثابت بن عبيد، قَالَ: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس إذا خلا مع أهله، وأصمتهم إذا جلس مع القوم . وَرَوَى الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ وُهَيْبٍ عَبْدٌ كَانَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَكَانَ زَيْدٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ، فَدَخَلَ عُثْمَانُ فَأَبْصَرَ وُهَيْبًا يُعِينُهُمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَقَالَ: " مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ زَيْدٌ: مَمْلُوكٌ لِي، فَقَالَ عُثْمَانَ: أَرَاهُ يُعِينُ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُ حَقٌّ . وَإِنَّا نَفْرِضُ لَهُ، فَفَرَضَ لَهُ أَلْفَيْنِ . فَقَالَ زَيْدٌ: وَاللَّهِ لا نَفْرِضُ لِعَبْدٍ أَلْفَيْنِ، فَفَرَضَ لَهُ أَلْفًا " . قَالَ أبو عمر: كان عثمان يحب زيد بن ثابت، وكان زيد عثمانيا ولم يكن فيمن شهد شيئا من مشاهد علي مع الأنصار، وكان مع ذَلِكَ يفضل عليا ويظهر حبه، وكان فقيها رحمه الله . اختلف في وقت وفاة زيد بن ثابت . فقيل: مات سنة خمس وأربعين . وقيل: سنة اثنتين . وقيل: سنة ثلاث وأربعين وهو ابن ست وخمسين . وقيل: ابن أربع وخمسين وقيل بل توفي سنة إحدى أو اثنتين وخمسين . وقيل: سنة خمسين . وقيل: سنة خمس وخمسين، وصلى عليه مروان . وَقَالَ المدائني: توفي زيد بن ثابت سنة ست وخمسين